العنوان القراء يناقشون: قضية البنوك اللاربوية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مايو-1988
مشاهدات 64
نشر في العدد 868
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 31-مايو-1988
قضية البنوك
اللاربوية قضية باتت متفاعلة على الساحة الإسلامية، وبما أن هذه البنوك ليست ملكًا
للمساهمين فيها وحدهم أو القائمين عليها الذين أسهموا في نشرها داخل المجتمعات
الإسلامية وخارجها، فإن «المجتمع» تفتح صفحاتها للإخوة القراء الذين من حقهم أن
يُبدوا آراءهم حول هذه البنوك اللاربوية من أجل ترشيدها ومنعها من الانزلاق في
متاهات بعيدة كل البعد عن الإسلام.
من السعودية
وصلتنا رسالة من الأخ ع. إبراهيم يلوم فيها مجلة «المجتمع» لأنها لم تطرح إلى الآن
قضية ما يسمى بالبنوك الإسلامية للنقاش والتحليل، بل إنها تقوم فقط بنشر كل ما
يوافق رأي هذه البنوك وكأن هذه البنوك بعيدة كل البعد عن الأخطاء وتنتهج في كل
معاملاتها النهج الشرعي. ويستدرك الأخ القارئ في رسالته قائلًا: أنا لست ضد هذه
البنوك وإنما أنا ضد استغلال اسم الإسلام فيها وأنا مع الصورة الصحيحة للبنك
الإسلامي، ولهذا أطالب مجلة «المجتمع» أن تفتح صفحاتها لنقد هذه المؤسسات ليس من
أجل تحطيمها وتنفير الناس منها كما يفعل أعداء الإسلام وإنما من أجل تقويمها
وترشيدها.
أما القارئ م.
عبد الرزاق من البحرين فكتب مشيدًا في رسالته بما كتبه الشيخ مصطفى الزرقا في مجلة
«المجتمع» حول تجربة البنوك اللاربوية، وأكد في رسالته على الخطأ الذي تمارسه
البنوك القائمة في استغلال اسم الإسلام لجذب الناس لها، وإن الإسلام أكبر من أن
يُستغل بهذه الصورة. وتساءل في رسالته قائلًا: لم تُبين لنا حتى الآن تلك البنوك
بماذا خدمت الإسلام والدعوة عندما زعمت أنها بنوك إسلامية؟ وماذا قدمت للإسلام
ومجتمعاته القائمة التي تعاني من أزمات اقتصادية خانقة هي في أمس الحاجة للمساعدة
من بنوك إسلامية بدل الوقوع في شراك البنوك الربوية.
لا شك أن
الفضيلة الوحيدة التي تمارسها البنوك اللاربوية هي إلغاء الربا في تعاملها، لكن
هذا لا يكفي لأن يجعل المؤسسة إسلامية. أليس النظام الشيوعي يشارك النظام الإسلامي
في إلغاء الربا من الاقتصاد والمعاملات المالية، وهل هذا يعطينا مبررًا لأن نقول:
إن البنوك في الدول الشيوعية إسلامية، أو نقول إن الاقتصاد في الدول الشيوعية
اقتصاد إسلامي؟ طبعًا هذا لا يجوز أبدًا.
ومن السودان
جاءتنا رسالة من القارئ عبد الرحمن طه يقول فيها: يتحمس كثير من أتباع الحركة
الإسلامية للبنوك الإسلامية باعتبارها في نظرهم تعطي الصورة المثلى للتعامل
الاقتصادي في الإسلام على الرغم من أنها في نظري لا تقدم أي خدمة لمبادئ الاقتصاد
الإسلامي، لأن حماسة هؤلاء الإخوة كلها نابعة من منطلق أن مجموعة من الطيبين
الإسلاميين يعملون موظفين في هذه البنوك أو بعضهم يشارك في رأس المال. إن نظرة
هؤلاء بلا شك نظرة منحازة وغير حيادية، فليس من المنطق ولمجرد أن هناك مجموعة من
المتحمسين للفكرة الإسلامية العاملين في مؤسسة لاربوية أن تصبح هذه المؤسسة
إسلامية! إن المنطق والعقل والدين يفرض علينا إذا أردنا تقييم هذه المؤسسة أن
نقول: ماذا قدمت هذه المؤسسة للمجتمع الإسلامي؟ هل استطاعت أن تعالج أزمة المجتمع
الإسلامي الاستهلاكية؟ وهل شجعت القيمة الإنتاجية؟ أين المصانع والمزارع التي
أنشأتها تلك البنوك؟ وهل استقطبت الأيدي العاملة المسلمة للعمل في تلك المصانع؟!
أين المؤسسات الإنتاجية التي أنشأتها تلك البنوك؟ وهل استطاعت هذه البنوك أن تخرج
من دائرة الاقتصاد الرأسمالي وأن تكون مستقلة بذاتها؟ هذه الأسئلة مجتمعة أوجهها
للإخوة الإسلاميين العاملين في هذه البنوك ليجيبوني عنها؟
ومن الكويت
ينتقد بشدة القارئ «محمد. ص» بيت التمويل الكويتي فكتب يقول: لماذا يصر بيت
التمويل الكويتي على أن يسمي نفسه بنكًا إسلاميًا؟ ويورط الإسلام معه بهذه
التسمية؟ ألا يرى أن هناك نقدًا شديدًا عليه؟ إن بيت التمويل الكويتي كما هو اسمه
بيت تمويل تابع لدولة الكويت ولا علاقة للنظام الاقتصادي الإسلامي فيه، ترى أليس
هو بنك داخل في النظام الاقتصادي الكويتي؟ أليست الحكومة مساهمة في أكثر من 50% من
أسهمه؟ فلماذا إذًا يصرون على أن يقولوا عنه أنه بنك إسلامي؟! وهل البنك الإسلامي
يسهم في رفع قيمة العقار في وقت يعاني فيه المجتمع الكويتي من أزمة السكن؟! أليس
بيت التمويل الكويتي وعلى لسان المسؤولين فيه هو الذي أحجم عن بيع الأراضي التي
يملكها ريثما يرتفع سعرها تمامًا كبقية تجار العقار الحريصين على تحقيق الربح؟
إن من حقي ومن
حق كل مسلم أن يسأل: هل من السلوك الإسلامي أن نسهم وعن طريق الاحتكار الذي نهى
عنه الإسلام «من احتكر فهو خاطئ» في خلق أزمة للمجتمع؟! وأضاف القارئ يقول: وكذلك
فإن بيت التمويل الكويتي يمارس مبدأ المرابحة وهو بما هو عليه مشابه للربا، ولكنه
مغلف بغلاف شرعي، فبيت التمويل يأخذ نسبة في عمليات المرابحة تفوق الـ20% أحيانًا،
ويزعم أنه يدخلها رابحًا أو خاسرًا مع أنه لا يدخل في أية عملية مرابحة إلا وهو
ضامن للربح 100% فيثقل على الناس الديون ويمتص من أقواتهم النسب الفاحشة! فهل هذا
مساهمة في حل أزمات المجتمع؟! إن القاصي والداني وبناء على نشاطات بيت التمويل
الكويتي المعروفة يقول: إن بيت التمويل بات ترسًا في عجلة الاقتصاد الرأسمالي، فهو
في النهاية وكيل مبيعات لبضائع الاقتصاد الغربي، بل إنه ضمن الجهاز الاقتصادي
العالمي الذي يحول المجتمعات إلى مجتمعات استهلاكية وبالذات مجتمعات العالم
الثالث. إن بيت التمويل الكويتي لم ينشئ وهذا ظاهر وواضح للعيان ولا يمكن
للمسؤولين فيه أن ينكروه. أقول: لم ينشئ مشاريع صناعية أو زراعية إنما استغل فقط
فرصة ارتفاع سعر العقار وحقق أرباحه من خلالها، فهل هذا هو البنك الإسلامي؟ ألا
ترون معي يا مجلة «المجتمع» إن هذا توريط لمبادئ الإسلام بحسن نية أو بسوء نية؟!
لا ندري!!
ومن الإمارات
العربية المتحدة وصلتنا رسالة من القارئ م. الراشدي يقول فيها: ما ألاحظه ويلاحظه
معي كل منصف إن كل البنوك الإسلامية بلا استثناء قد ابتعدت كلية عن أهدافها التي
قامت عليها وفي مقدمتها المساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في المجتمعات
الإسلامية، على اعتبار أن هذه البنوك تعد جزءًا من هذه المجتمعات فهذه البنوك كما
ألاحظه قد كرست معظم نشاطاتها في زاوية اقتصادية ضيقة تقوم على المتاجرة «استيراد
– بيع» في المواد الاستهلاكية بدءًا من المواد الغذائية ومرورًا بالسيارات والآلات
وغيرها.
إنني أرى بأنه
كان من الأفضل ترك التجارة بمثل هذه المواد لأصحاب رؤوس الأموال المتواضعة
والالتفات إلى المشاريع التنموية الكبيرة التي تسهم فعلًا في تنمية مجتمعاتنا
الإسلامية بدل أن نترك هذه المشاريع الكبيرة للشركات الأجنبية التي لا يهمها إلا
جني الأرباح وامتصاص ثرواتنا القومية.
ويبدي القارئ س.
عبد القادر عجبه لرد الأستاذ فيصل الزامل أحد مسؤولي بيت التمويل الكويتي حول
مسألة القروض، والذي نشرته «المجتمع» في أحد أعدادها الماضية فكتب يقول: كيف
يزعمون أنه بنك إسلامي وهم لا يعالجون مشكلة القروض معالجة جدية؟! أليست النظرة
الشاملة للمجتمع التي يتبناها الإسلام تحتم على البنك الإسلامي ألا ينصرف إلى
الأنشطة الاقتصادية فقط دون محاولة المساهمة في تقديم الخدمات للمجتمع للتخفيف من
معاناة أفراده وحل بعض مشاكلهم ومنها تقديم القروض الحسنة بدون فوائد للأفراد
المحتاجين؟
وهل تريد هذه
البنوك أن يتسكع الأفراد على أبواب الهيئات الخيرية طلبًا للمساعدة؟
ختامًا وبعد أن
أوردنا آراء الإخوة القراء في البنوك اللاربوية فإننا نأمل من الإخوة القائمين على
أمر هذه البنوك ألا يحملوا هذه الآراء محمل السوء، بل عليهم أن يدرسوها دراسة جدية
ويصححوا مسيرتهم على ضوئها فمسيرة البنوك الإسلامية لا تزال في بدايتها وهي بحاجة إلى
الكثير من الجهد والدعم والتعاون وتقبل النقد البناء حتى تصل إلى أهدافها المنشودة
والله الموفق.