; الدكتور خالد المذكور في حوار شامل مع «المجتمع»: العمليات الاستشهادية جائزة شرعًا ضد السياسيين الصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور خالد المذكور في حوار شامل مع «المجتمع»: العمليات الاستشهادية جائزة شرعًا ضد السياسيين الصهاينة

الكاتب عبد الرحمن سعد

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1468

نشر في الصفحة 36

السبت 15-سبتمبر-2001

اليهود كلهم ذلك الرجل الذي يريد أكل المسلمين، ومنهم من يلجأ للنهش السريع كشارون!

لا ينبغي أن يثنينا عن تطبيق أحكام الشريعة من لا يريدون تطبيقها وهم قلة

انتهينا من تعديلات قانون الإجراءات الجزائية.. وفي الطريق مشروعان كبيران للعناية بالشباب والطفولة

اللجنة الاستشارية العليا ينتهي عملها عند إنجاز دراساتها.. أما التنفيذ فمهمة الجهات المسؤولة

عند التصويت على قانون العقوبات فلكل حادث حديث.. ومهمة الدعاة تفهيم الناس أهمية القانون

«العدوان الصهيوني، الانتفاضة الفلسطينية، العمليات الاستشهادية، الجدل حول تطبيق العقوبات الشرعية، اعتراض البعض صراحة عليه، انتشار بعض السلوكيات الشاذة في المجتمع، نفوق الأسماك والظواهر المشابهة.. إلخ».

هذه بعض عناوين رئيسة في الساحة العربية والكويتية حاليا، وهي عناوين تحتاج إلى رؤية خبير يحللها، وينظر بعين الشرع إليها، ويدل الناس على كيفية التصرف حيالها، والتعامل معها، ومن هذا المنطلق جاء الحوار التالي مع الدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التابعة للديوان الأميري في الكويت الذي فتح فيه قلبه لـ المجتمع، وأفرد له ساعة كاملة من وقته الثمين.

 ما أبرز المهام والمسؤوليات التي تحملها اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي ترأسونها، وتتبع مباشرة للديوان الأميري؟

○ من ضمن المهام -التي كلفت بها اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في مرسوم إنشائها- مراجعة القوانين السارية، واقتراح ما تراه موافقًا للشريعة الإسلامية، وفي إطار هذه المهمة قامت اللجنة بمراجعة قوانين عدة منها القانون المدني واقترحت بعض المواد أو تعديل بعض المواد حتى تكون موافقة للشريعة الإسلامية.

 كذلك من أهم القوانين التي راجعتها اللجنة قانون الجزاء الحالي وتمت مراجعته، واقتراح ما تراه اللجنة موافقًا لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وتم رفع القانون بعد تعديله إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد في 19 يونيو ۱۹۹۹م، ومن ثم أحاله سمو الأمير إلى مجلس الوزراء الذي أحاله إلى إدارة الفتوى والتشريع باعتبارها إحدى الجهات التي يستشيرها مجلس الوزراء، ويأخذ رأيها هي تابعة له.

 ورأت الإدارة أن تستنير بآراء جهات متخصصة منها هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف ووزارة العدل، ومجلس القضاء، وقد وردت ردود هذه الجهات إلى إدارة الفتوى والتشريع التي أبدت رأيها في الموضوع، وأحالته إلى مجلس الوزراء، أي أن مشروع قانون الجزاء المقدم من اللجنة الاستشارية موجود في مجلس الوزراء ونأمل أن يعرض حتى يناقش في المجلس، ومن ثم يحال إلى مجلس الأمة.

جديد اللجنة

 في هذا الصدد: ما جديد اللجنة الذي تعكف على إنجازه حاليا؟ "

○ مع الإنجازات العشرة التي قامت بها اللجنة الاستشارية العليا خلال مدة إنشائها ما زالت حتى الآن تواصل جهودها ضمن مهمتها في مرسوم إنشائها وهي إعداد خطة لتهيئة الأجواء وتعديل القوانين، ولديها كثير من المهام التي ما زالت في طور الدراسة والتجهيز، وضمن هذه الدراسات التي ما زالت في طور العمل مشروع قانون الإجراءات الجزائية وهو عند اللجنة التشريعية وسوف تنتهي منه قريبًا ليعرض على اللجنة العليا، ومن ضمن النظم التي تبحثها اللجنة التربوية الفرعية واقع التعليم الشرعي والديني وتطويره في دولة الكويت، وهو معروض على اللجنة الاستشارية العليا ومازال قيد الدراسة والبحث تمهيدًا لرفعه لصاحب السمو أمير البلاد.

وكذلك من ضمن عمل اللجنة الاقتصادية الفرعية باللجنة الاستشارية العليا حصر المخالفات الشرعية في القوانين الاقتصادية، وقد شارفت اللجنة على الانتهاء منه تمهيدًا لرفعه للجنة الاستشارية العليا.

 وبالنسبة للجنة الإعلامية تعكف الآن على دراسة التوصيات التي صدرت عن «مؤتمر الأمن الإعلامي» الذي أقيم في شهر أبريل الماضي وتنفيذ هذه التوصيات، كما أن اللجنة الاجتماعية التابعة للجنة تهتم بما يتعلق بالشباب ومستقبلهم في الكويت، وقد شكلت فريق عمل لهذا الأمر وتنسق مع الهيئة العامة للشباب والرياضة الدولة الكويت في هذا الصدد.

 كما أنها بصدد وضع خطة المشروع منهج تربوي يتعلق بـ «سلوكيات الأطفال وتنميتها» وعرضت هذا المشروع على وزارة التربية لأخذ رأيها، إذن نحن في تواصل دائم، وما زالت هناك بعض الإنجازات تدرس، وبعضها مازال لدى اللجان الفرعية.

لسنا مسؤولين عن التنفيذ

 بالنسبة للدراسات والمشروعات التي أحيلت من قبل اللجنة الاستشارية إلى بعض الوزارات هل أخذت طريقها إلى التطبيق أم أنها تعرضت للتجميد؟ وما دور اللجنة في هذه الحالة؟

○ اللجنة لا تحيل دراساتها وإنجازاتها ومشاريعها إلى الوزارات المعنية، وإنما نحن لجنة استشارية ملحقة بالديوان الأميري وترفع إنجازاتنا ودراساتنا ومشاريعنا إلى سمو أمير البلاد، ومن ثم إذا رفعت إليه هذه الأمور برئت ذمتنا لأننا لجنة استشارية.

وبعد ذلك هناك آلية أخرى هي أن سمو الأمير يحيل ما أنجزته اللجنة إلى مجلس الوزراء ومن ثم يبحث المجلس هذه الإنجازات، فإن كانت مشروع قانون كما هو في القوانين التي ذكرتها يناقشه ثم يحيله إلى مجلس الأمة لأنه السلطة التشريعية، وإن كان هذا الإنجاز ليس بمشروع قانون مثل إنشاء مادة القرآن الكريم في وزارة التربية، أو بعض المشاريع الإعلامية مثل قيام مؤسسة الكويت للتنمية الإعلامية أو بنك المعلومات أو مسألة الفضائيات والستالايت فإنه يحال للجهة التنفيذية ومن ثم ننسق نحن مع تلك الجهة التي أحيل إليها المشروع.

ونحن أعددنا هذه الإنجازات، وهذه هي التسمية الصحيحة، فما ترفعه اللجنة يسمى إنجازًا باعتبار أنها تدرسه من جميع النواحي وتشرك في دراسته -وهو مازال في فرق العمل وفي اللجان الفرعية- الجهات المعنية التي تتوقع اللجنة أن يذهب إليها المشروع، فعلى سبيل المثال النظام التربوي الذي رفع لصاحب السمو أمير البلاد ثم أحيل لمجلس الوزراء، ومن ثم أحيل لوزارة التربية أشركنا في دراسته وإعداده وزارة التربية ممثلة بوكيل وزارة التربية السابق الذي هو الآن وزير التربية الحالي الدكتور مساعد الهارون، وأي نظام يختص بوزارة الشؤون فإننا نشركها في فرق العمل أو في ندوة أو في الاطلاع عليه أو في مؤتمر وهكذا نشرك الجهات المعنية دائمًا في عملنا.

 فالجهات المعنية أثناء الدراسة وإعداد الإنجاز أو المشروع تشارك، ومن ثم عندما يتم هذا الإعداد ونرفعه يسمى «إنجازًا»، لأنه درس من جميع نواحيه وأصبح من السهل تطبيقه والعمل به لأننا أخذنا فيه الآراء، وكل ما يتعلق بالجهة المنفذة.

أما ما يقوله البعض من أن هذه الإنجازات لا تأخذ مجالها للتطبيق فهذا أمر لا يتعلق باللجنة فاللجنة مهمتها استشارية وينتهي عملها عند رفع الإنجازات، أما مسألة التطبيق أو التنفيذ فهذه مسؤولية الجهات التنفيذية أو مجلس الوزراء أو مجلس الأمة.

ولذلك لا تدخل اللجنة في التطبيق أو التنفيذ إلا إذا استشيرت في هذا الأمر أي في كيفية التنفيذ وكيفية التطبيق لهذا الأمر.

لكننا في الحقيقة -وهذا شيء يجب أن نذكره- نلاحظ أن كثيرًا من الجهات التنفيذية التي تصل إليها إنجازاتنا، أو تحال إليها، تبدي تفهمًا ورغبة واستعدادًا لتطبيق هذه الإنجازات وتنفيذها، وهذا ما نجده من الوزراء السابقين واللاحقين منذ قيام اللجنة عام ۱۹۹۱م. إن جميع الوزراء في الجملة أبدوا استعدادًا طيبًا وبخاصة أن اللجنة مشكلة من قبل حضرة صاحب السمو أمير البلاد ولذا فهي تنال التقدير والاحترام.

مرحبًا بهذا الاقتراح بقانون

 بالنسبة لاقتراح بقانون العقوبات الشرعية الذي تقدم به النائبان الدكتور وليد الطبطبائي ومخلد العازمي إلى مجلس الأمة مؤخرًا.. هل تم نوع من التنسيق بينكم وبينهما في شأنه؟

○ ليس لنا علاقة مباشرة باقتراح بقانون العقوبات الشرعية المقدم من قبل النائبين، لأن المجلس جهة أخرى غير اللجنة، لكن أقول من حق مجلس الأمة، ومن حق أعضائه أن يتقدموا باقتراح بقوانين باعتبارهم يمثلون السلطة التشريعية.

وكل علاقتنا باقتراح بقانون العقوبات الشرعية هو أننا جهة متخصصة في الشريعة الإسلامية، فعندما قدم النائبان هذا الاقتراح الرئيس مجلس الأمة، أحاله رئيس المجلس إلى اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس، ومن ثم رأت هذه اللجنة أن تأخذ رأي الجهات المتخصصة في الشريعة الإسلامية وهي على سبيل المثال: لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف، وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وباعتبارنا كذلك مهتمين بالشريعة الإسلامية، وباستكمال تطبيق أحكامها، جاء إلينا هذا المقترح من أجل الإفادة بالرأي لمجلس الأمة باعتبارنا جهة متخصصة كالجهتين السابقتين وقمنا بدراسته وإبداء الرأي فيه، وبعثنا هذا الرأي للمجلس.

 وماذا كان رأيكم في هذا الاقتراح بقانون؟

○ كان رأي اللجنة مرحبًا وشاكرًا للنائبين الفاضلين لاهتمامهما بتطبيق الحدود الشرعية وأبدينا الملاحظات لتسديد هذا القانون، وسد الثغرات فيه، وأغلب هذه الملاحظات شكلية وإجرائية، فنحن متفقون مع الاقتراح بالقانون في الجوهر، وهو تطبيق الحدود، باعتبار أن اللجنة درست قانون الجزاء الحالي ووضعت الحدود فالرأي متفق في الجوهر، وهناك بعض المواد التي ناقشتها اللجنة، وأبدت الرأي فيها، وهي ترجو من الأخوين مقدمي الاقتراح ومن اللجنة التشريعية بمجلس الأمة أخذها بعين الاعتبار

 البعض يبدي تحفظات على الاقتراح والبعض يجهر برفض تطبيق العقوبات الشرعية صراحة فيما يتنبأ البعض الآخر بأن القانون لن يحصل على الأصوات الكافية لإقراره في مجلس الأمة، كيف تقيمون ردود الأفعال هذه من الناحية الشرعية؟

○ لا شك أن في المجتمع أراء متعددة وكثيرة وهذا شيء طبيعي لأن هناك من يتحفظ على تطبيق الشريعة الإسلامية كلها وليس على جزء منها وهذا الجزء -تطبيق الحدود- هو الجزء البارز وهناك من لا يرى تطبيق أحكام الشريعة كلها وهناك من يتردد لاختلاط المفاهيم عنده أو لجهله بأحكام الشريعة، وهذا كله موجود في المجتمع وفي كل المجتمعات، وليس في الكويت وحدها.

 لكن الأمر يحتاج في الحقيقة إلى تهيئة وتكثيف للندوات والمحاضرات، وأنتم -جزاكم الله خيرًا- في مجلة المجتمع تقومون بجزء كبير في هذا المجال لتفهيم الناس أولًا معنى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية كلها في جميع المناحي وكذلك للحدود الشرعية باعتبارها منزلة من عند الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وثبتت في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وفيها أمن للمجتمع، وتخفيض للجرائم الموجودة بكثرة، والتي يشكو منها المجتمع وكذلك تكون رادعة لهذا الأمر.

 ومسألة أن بعض الناس يقول بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية في الحدود، فهذا الأمر موجود في المجتمع بصفة أو بأخرى، ونحن نرى في الصحافة الكويتية وبعض كتاب الزوايا من يعادي ومن يصرح بهذا الأمر، وأنا أقول دائمًا نحن لا يثنينا عن تطبيق أحكام الشريعة بعض من لا يريدها لأن من يريدها أكثر ممن لا يريدها -وهذا واقع- لأن المجتمع الكويتي مجتمع مسلم وفيه إيجابيات كثيرة بحمد الله مجتمع متضامن متعارف لقلة سكانه، وصغر مساحة أرضه، وهذه من الإيجابيات

وفي الوقت نفسه ينص الدستور على أن دين الدولة هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس من مصادر التشريع فكيف ونحن نريد أن نطبق الدستور فمن يتعلل بالدستور نقول له النص واضح وصريح، والمذكرة الإيضاحية تقول إن على المشرع أن يأخذ ما وسعه لتطبيق أحكام الشريعة.

ظواهر موجودة عبر التاريخ

أما مسألة أنه قد لا يحصل القانون على تصويت كاف في مجلس الأمة فلكل حادث حديث، وأعتقد أن من مهمة من قدم الاقتراح أن يبذل جهده في التفهيم وإقامة الندوات والمحاضرات والإعلام حتى يتفهم الناس هذه الخطوة.

 أصبح جاذبًا للنظر في الآونة الأخيرة وجود بعض الظواهر السلوكية الشاذة والدخيلة كالمخدرات والرذيلة والانحراف الأخلاقي.. إلخ، فما أسباب هذه الظواهر؟ وكيف يتم القضاء عليها وتخليص المجتمع من شرورها؟

○ هذه في الحقيقة أمور موجودة على مدى التاريخ، ولا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من السلبيات، وهي تتنوع وتظهر بشكل بارز في فترة زمنية لظروف اجتماعية، أو اقتصادية، أو تربوية، أو سياسية معينة.

أذكر أنني تقدمت من خلال مجلس التخطيط بدراسة للظواهر السلوكية المستجدة على المجتمع الكويتي وذلك قبل الاحتلال العراقي وتحديدًا في سنة ١٩٨٨ م وكان هذا الجانب الاجتماعي حينذاك داعيا للقلق كمسائل الرذيلة والمخدرات والسلوكيات كلها كانت موجودة قبل الاحتلال وتاريخ أي بلد لا يخلو من مثل هذه السلوكيات لكنها تظهر أو تختفي في فترة ما بحسب عامل أساسي هو الوقاية وهي مهمة الدعاة. فهذه الظواهر الشاذة مثل النار يستعد لها بالوقاية حتى لا تشتعل، فإذا اشتعلت وتركت ستحرق الأخضر واليابس، وبسرعة تنتشر ما لم يتم التصدي لها بقوة مياه طاغية، وتبريد جيد حتى تطفًا، هذا على مدار التاريخ، والله سبحانه وتعالى أرسل الرسل والأنبياء لعلاج الكفر والعصيان والرذيلة، لكن مهمة الدعاة إلى الله ليست قطع دابر الشر فحسب ولكن إظهار الخير أيضًا، ونحن في المجلس الأعلى للتخطيط تصدينا لهذه الظاهرة، وشكلنا فرق عمل وقمنا بدراسات وسلمنا ما يتعلق بالأمر إلى الوزارات المعنية كوزارة الداخلية ووزارة الإعلام والتربية والشؤون والأوقاف والكل وافق على رؤيتنا.

ثم أحيلت الدراسة المجلس الوزراء ثم جاء الاحتلال، وتوقف العمل ثم بعد ذلك ظهرت سلبيات، وأمور مستجدة نتيجة هذه المحنة وأصبحت ظاهرة يجب أن تدرس كذلك، وأعتقد أنها خطوة إيجابية ومباركة أن قام مجلس الوزراء بإنشاء لجنة تعالج مثل هذه الظواهر والسلبيات كالمخدرات، ولقد طالبنا المسؤولين بأن تنسق مع اللجنة الوزارية لأن من مهمتنا تهيئة الأجواء لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وهذه هي المهمة التي كلفنا بها المرسوم وأعتقد أن هذه ليست مسؤولية أجهزة الدولة الرسمية فقط، وإنما -كذلك- مسؤولية الجمعيات العامة والإسلامية والدعاة والوعاظ، لذلك عندما تكثر المواعظ لترقيق القلوب والإرشاد والنصح تخفف من الأوضاع، وخاصة بين الآباء والأبناء والأمهات، لذلك فأنا أدعو وزارة الأوقاف بالذات لتكثيف الجهود وبذل النصح من خلال المواعظ والمحاضرات الشيقة الجيدة من بعض الخطباء والدعاة، حتى لو كانوا من الخارج فلهم تأثير كبير في هذا المجال مثل تأثير الشيخ حسن أيوب في فترة السبعينيات والشعراوي والغزالي -رحمهما الله- فهذه جهود نحتاجها في المساجد والنوادي وأندية الشباب والإذاعة والتلفاز.

كذلك اعتقد أنه أصبح الآن من خطباء الكويت وعلمائها من يقوم بهذه المهمة، ومن باب أولى أن يكون في تلفاز الكويت هذه الأمور كما في الفضائيات الأخرى.

ظاهرة تحتاج إلى ضوابط

 شاع في الآونة الأخيرة في بعض الصحف المحلية نشر تفاصيل الجرائم والسلوكيات اللاأخلاقية وهذه الصحف تدخل البيوت، ويقرؤها الصغير والكبير. فهل هذا الأسلوب سليم في رواية مثل هذه الحوادث؟

○ نفرق بين أمرين في هذا المجال، فيمكن أن ينشر التحقيق للردع ولا ينشر بتفاصيله وكذلك لتنبيه الناس، فبعض المجلات يخصص قصصًا بعناوين ورسوم وتفاصيل مثيرة، ففي هذا السلوك السلبية أكثر من الإيجابية فقد تقصد الجريدة أو المجلة المكسب المادي أو الأدبي وتجد من القراء من يشتري ولا يدري ما السلبيات. والبعض يقرأ هذه التفاصيل المخجلة ويتأفف منها، ولكن عندما تنشر بشكل يحذر، ويذكر الناس، فلا بأس بذلك، ويكون التلميح أكثر من التصريح.

فقد يكون من فعل الجريمة قد تاب وأناب إلى الله ففي نشر تفاصيل الجريمة إساءة إليه، وفيها سلبيات وإطلاع على خبايا الناس، وهذا لا يجوز شرعًا كما نرى أن بعض الأفلام والمسلسلات

يعرف الناس بالكثير من حيل المجرمين وكم من أطفال ومراهقين جربوا مثل هذه الأعمال التي يرونها وقلدوها؟

نرجو أن يكون نشر الخبر فقط للعظة والعبرة ويكون بشكل مختصر يعقبه تحليل وتعليق عليه.

يأكلون المسلمين.. والواجب الجهاد

 إذا انتقلنا من الداخل الكويتي إلى المحيط العربي الإسلامي في الخارج، إلى متى يستمر ذبح الشعب الفلسطيني بالة الدمار الصهيونية، والعرب والمسلمون لا يقومون بنجدته ولا حتى بنصرته؟

○ هذا العدوان شيء طبيعي ومتوقع من الكيان الصهيوني، كما تنص بروتوكولات وحكماء صهيون التي ينساها كثير من الناس وكما تدعو المؤتمرات التي عقدت للإجهاز على الإسلام والمسلمين، وهذا ضمن مخطط ينفذ، والمسؤولون وقعوا في صراع إزاء ذلك، والحالة الراهنة هي أن بعض الدول اعترفت بالكيان الصهيوني وعقدت معاهدات معه وخاصة الدول المجاورة، فضمن العدو أن مثل هذه الدول لن تتحرك وزعماء اليهود ورؤساء وزرائهم يقولون دائما إن خطتهم واحدة، وهي القضاء على الإسلام من خلال إضعاف قوة العرب والمسلمين وفي الوقت نفسه ما يحدث الآن من قتل وتدمير. وكما قال بعض الدعاة إلى الله، فإنهم كلهم يدعون لأكل المسلمين، ولكن بعضهم يدعو إلى أكلهم بالشوكة والسكين، وبعضهم يدعو إلى النهش وبعضهم يأكل بهدوء، فكلهم هذا الرجل، ولكن تختلف الطريقة وشارون هو النهاش

 الآن تتساءل الشعوب كيف تتصرف والدول المجاورة محيَّدة؟ كيف السبيل المعاونة إخواننا في أرض الأقصى ونحن ندعوهم للصبر والمثابرة، فالمسألة ليست مسألة سلام وإنما إنهاء احتلال لكن إلى متى سيصبر من تهدم بيته ومن حرقت أرضه؟

على الأقل تقدم لهم المعونة المادية لأننا حتى الآن لم نستطع إمدادهم بالرجال فلابد -على الأقل- من الدعاء والمحاضرات، وإن أمكن تقديم المعونة العسكرية، بل لابد من تقديمها، ولكن الدول المجاورة حيدت وأقامت علاقات مع الكيان الصهيوني وبعضهم صرح ألا حرب، مع ما يعانيه شعب فلسطين من قتل وتشريد واغتيالات لكنها يمكن أن تفعل الدبلوماسية وتطلق الشعوب، يجب أن تعاون إخواننا في فلسطين بالمادة والدعاء وكل شيء.

 في هذا الصدد.. ما حكم العمليات الاستشهادية ضد السياسيين الصهاينة خاصة أنهم لا يفرقون بين سياسي أو غير سياسي في اغتيالاتهم الغادرة لأهلنا في فلسطين؟

○ العمليات الاستشهادية جائزة شرعًا ضد السياسيين فهذه طريقة لبث الرعب، وقد أنت ببعض الإيجابيات، فقد أثرت في السياحة والاقتصاد، وتجميد هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة.

فلمن فعل ذلك أجر الشهيد على ما قام به لأنه يدافع عن وطنه وعن مقدسات المسلمين، فهم يدافعون بالحجارة التي أخافت اليهود، ومن باب أولى جواز هذا الأمر.

اللهم حوالينا لا علينا

 يتعرض بعض الدول العربية والإسلامية من أن لآخر لكارثة كفيضان أو زلزال أو كما شهدنا مؤخرًا في الكويت.. نفوق أسماك.. فما تفسير هذه الظواهر وما الدروس والعبر التي يمكن للمرء أن يستخلصها منها؟

○ لا شك أن الكوارث التي تحدث من زلازل وغير ذلك هي ظواهر طبيعية، ولذلك عبد بعض الناس الريح والمطر لأنه يرى أن هذه الظواهر أقوى منه وأكبر قال تعالى: ﴿وَمَا يعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِي إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ (المدثر: 31) فوجود آيات الله، وهذه الظواهر وانتشار الحشرات ونفوق الأسماك ظواهر طبيعية ولكن هذه ذكرى للبشر حتى يعلم الإنسان أن الله قادر على كل شيء، وأن أصغر ميكروب لا يرى بالعين المجردة يمكن أن يدخل المخ عن طريق الأنف ومهما كان الإنسان قوي البنية: ملاكمًا أو مصارعًا، فإنه يميته مهما بذل الأطباء من جهود لإنقاذه، فهذه آيات الله حتى يؤمن الإنسان بقوة خالقه، فنسأل الله تعالى: «اللهم حوالينا لا علينا».

ومن هذه الظواهر ما هو نافع مثل الريح قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَوَاقِحَ﴾ (سورة الحجر: 22) فالإنسان بين الخوف والرجاء، وزيادة الكوارث تجعلنا نلجأ إلى الله، ونرجع له وهو قادر على كل شيء.

فيجب على المرء أن يحمد الله، ويحمل هذه الظواهر على أنها آيات من الله يمر بها في نفسه وفي بيئته وفي ماله وفي ولده وفي مجتمعه.

الرابط المختصر :