; هل يهزم العالم الإسلامي نفسه.. أم ينتفض؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يهزم العالم الإسلامي نفسه.. أم ينتفض؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1997

مشاهدات 66

نشر في العدد 1244

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 01-أبريل-1997

معالم على الطريق

قوة الشعوب تأتي أولًا من هممها وعزائمها، وضعفها يأتي قبل أي شيء من وهنها وتخاذلها، فكم من أمة استطاعت بغير سلاح أن تتحرر وتدحر عدوها، وكم من شعب تمكن بغير عتاد من دحر خصومه ورفع إعلامه، فهل نحن نمتلك هذه القوة أو نستطيع في الوقت الحاضر تفعيلها والاستفادة من عطائها، خاصة والأمة الإسلامية اليوم تتعرض لكثير من الهزائم وضياع الحقوق بل والمقدسات، ومؤهلة إذا استمر هذا التراجع في المواقف والهمم إلى ما هو أشد وأنكي، وقد أرقني كما أرق الكثيرين هذا الهم الكبير، فتوجهت بسؤال إلى كثير من مفكري العالم الإسلامي، فأجاب كل عن السؤال بشعوره ووجدانه الذي ينزف دمًا، ونحن وإن كنا لا نستطيع أن نذكر كثيرًا من الآراء لصراحتها والصراحة الكاملة قد تحرج الكثيرين، وتمنع النشر، وتأتي بالمتاعب التي قد تزيد الطين بلة والمرض علة، وكان عنوان السؤال ما علاج الوهن الذي أصيبت به الأمة في وقتنا الحاضر وما أسبابه.

فأجاب عن هذا السؤال باختصار « الأستاذ عبد المجيد زنيبات» المفكر والداعية الإسلامي الأردني المعروف قائلًا: وهن الأمة ظهر في مسيرتها وتدهورها في قضاياها حتى المصيرية منها، كقضية القدس التي هي في الواقع قضية مقدسات، يجب أن ينظر إليها على أنها مسؤولية كل مسلم، باعتبار أنها أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهي جزء من عقيدة المسلم، والتفريط في القدس هو تفريط في مكة والمدينة، وهذا يقتضي من الشعور والحركات الإسلامية والأنظمة جميعًا استشعار هذا البعد العقدي والقيام بواجب المناصرة واستخراجها من أيدي اليهود، وما حولها من الأرض المباركة، وعلينا جميعًا أن يسأل كل منا نفسه أين موقعه من هذا الواجب وماذا عليه أن يفعل، وأن تحرير أنفسنا من عقدة الخوف والنقص، استشعار بقوة الخصم الذي لا يهزم، وقد بدت بواكير الأمل في هؤلاء الفتية المجاهدين على أرض فلسطين الذين سطروا بدمائهم الزكية أروع صور البطولة والاستشهاد رغم ضعف الإمكانات وقوة الخصم، وخذلان أن أنظمتهم.

يجود بالنفس إن ضن البخيل بها        والجود بالنفس أعلى غاية الجود 

والواجب يقتضي -وبقوة- دعم الجهاد وتغذيته ليشارك فيه كل مسلم، كل بدوره في الجوانب المعنوية والمادية والبشرية، وإننا على ثقة من أن نصر الله قادم، وموعود رسول الله صلي الله عليه وسلم سيتحقق في حديثه تقاتلون اليهود.... الحديث، ونسأل الله أن نكون من أدوات هذا القدر وإلا يقبضنا الله دون أن نرى آية الله في ذلك. 

ثم أجاب عن السؤال نفسه المفكر الإسلامي والقيادي البارز في العمل الإسلامي «الدكتور حسن هويدي»، فأجاب: لا شك أن للنظم الدكتاتورية دورًا كبيرًا في صمت الشعوب الإسلامية أمام التحديات والاعتداءات على المقدسات الإسلامية، ولو أن هذه النظم رفعت كابوس القهر عن رقاب العلماء والدعاة والناصحين، وأخذت هذه النظم تلك القوى في صالحها، وأدت دورها في النصيحة، ووضع الناس على الجادة فيما يهددهم ويهدد وجودهم وكرامتهم لاستيقظت العاطفة الصادقة، وتحركت نخوة الإيمان الكامنة في الصدور، وبدأ الناس يستنكرون اشد الاستنكار كل ما يعرض كرامتهم ومقدساتهم للخطر، بل ويستعدون للتضحية والجود بالنفس والمال لدرء هذه الأخطار، واستعادة كرامة الأمة وأمجادها، ولكانوا عونًا للحكام وغيرهم للتغلب على كل الضغوط الخارجية المفروضة على هذه الشعوب بالحديد والنار، ولو أن الشارع الإسلامي تحرك من إندونيسيا إلى المغرب بلهجته الإيمانية العارمة، وهدد بمقاطعة البضائع الأمريكية، وتهديد مصالحها في البلاد العربية والإسلامية لاختلفت الأمور جذريًا، واضطر النظام الدولي الجديد لإعادة حساباته، وقلب نظرياته.

وقد أجاب على السؤال نفسه «الأستاذ فيصل مولوي» المفكر الإسلامي المعروف بما يلي: واقع الأمة الإسلامية اليوم لا تحسد عليه القضايا الإسلامية مهما كبرت لا تحرك في مشاعر الجماهير لا قليلًا ولا كثيرًا إلا من رحم ربك الأنظمة الحاكمة مهما فعلت فلا يستطيع أحد أن يعارضها، بل ويتسابق المتزلفون في مديحها، الحكم الاستبدادي وانتهاك حقوق الإنسان، وكبت الحريات إلا حرية الجنس وحرية اللعب، وبيع الدول وثرواتها والتنافس في التمرغ على أعتاب النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا، لم يعد يثير في النفوس معاني الحرص على العزة والكرامة، وتهويد القدس بالشروع ببناء المستوطنات وخاصة مستوطنة أبي غنيم رغم كل الاتفاقات للسلام المزعوم، أو تحرك الشعب الفلسطيني المسلم بما يمتلك من حجارة، ومن صمود، فضلًا عن العمليات الاستشهادية لم ينفع في تحريك دباباتنا وطائراتنا ومدافعنا وأسلحتنا الثقيلة لاسترجاع الأرض، لأن جيوشنا تسلح وتدرب لقمع الشعوب أو لافتعال حروب بين الإخوة حتى يتم الاستنزاف الكامل لثرواتنا البشرية وثرواتنا المالية، وما كان ذلك ليقع لولا أن الأعداء المستعمرين نجحوا في تشويه معاني العقيدة في قلوبنا، وفي نسخ الالتزام بالشريعة في حياتنا، حتى باتت محصورة في مسائل الأحوال الشخصية، وحتى في هذا المجال تحاصر وتلاحق، ولقد نجحوا بعد ذلك في تحويل اهتمامات الجماهير لتنحصر في طلب الرزق، وفي الحرص على السلامة، وإذا كان لابد وان يضمن الإنسان سلامته فليرض بالواقع الأليم، ورغم كل ذلك فإن طلائع الصحوة الإسلامية تطل من كل مكان تحاول أن تعيد الأمة إلى عقيدتها وشريعتها، وتنجح والحمد لله رغم كل العقبات، لأن الإسلام دين الفطرة البشرية، يقول تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (الروم: 30).

ولأن الإسلام دين الأمة ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (الأنعام: 124)، ولأن الإسلام دين المستقبل ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَتِنَا في الَآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (فصلت: 53)، فالأمل كبير رغم الصعوبات، والفجر طالع مهما ادهمت الظلمات، بدماء الشهداء، ومداد العلماء سيصنع المستقبل المجيد بإذن الله ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف:21).

نعم.. يا رواد الشعوب وقادة الأمة الإسلامية، وروح الأمة المجيدة، سيطلع الفجر، ويؤذن مؤذن الفلاح، ويأتي حادي النصر، ويسمع التهليل والتكبير.. وإن غدًا لناظره قريب..

الرابط المختصر :