العنوان من يحكم أمريكا؟ حقيقة النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
مشاهدات 63
نشر في العدد 1230
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
- ريتشارد ستراوس: إن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تحولت لمصلحة إسرائيل بصورة جذرية
- خمس عدد اليهود في أمريكا منهمكون في أعمال دعاية للصهيونية وإسرائيل
منذ أيام «هرتزل» حتى عهد «بن غوريون» كان الزعماء الصهاينة يفكرون في حاجة إسرائيل إلى دولة مهمة راعية، وجدت أمريكا نفسها في هذا الدور، والسبب في ذلك هو وجود طائفة يهودية أمريكية كثيرة العدد بارعة ومتمرسة، وأدرك أصدقاء إسرائيل الأمريكيون أنه سيكون في وسعهم تقديم أكبر مساعدة لإسرائيل فيما لو ركزوا جهودهم على الكونجرس الذي بيده مفتاح الخزينة الأمريكية، ومن أجل ضمان الكونجرس أدركوا أيضًا أنه لابد لهم من حجة مقنعة بالإضافة إلى تنظيم فعال لينسق ويوجه تأييدهم.
في البداية كان اليهود الأمريكيون يبررون مطالبتهم بتأييد الكونجرس لإسرائيل لاعتبارات إنسانية ومثالية، ثم ما لبثوا أن أدركوا أن هذه الحجة سوف تفقد ولابد من قوة التأثير، ولذلك وبعد انتصار إسرائيل في حرب ١٩٦٧ م راحوا يفكرون في تغيير الأسلوب بإظهار صورة القوات الإسرائيلية المسلحة في دور الجيش الذي لا يقهر، فهذا الجيش يمكن أن يخدم أمريكا كحليف قوي يقف سدًا منيعًا في وجه انتشار نفوذ السوفييت والأنظمة العربية الراديكالية ويحمي الخليج وحقول النفط فيه، كما يقدم مصدرًا موثوقًا للمعلومات عن المنطقة، وهذا ما أوضحه المدير السابق لمنظمة «إيباك» الصهيونية «موريس إيمتاي عام ۱۹۸۳م» من أن أعضاء الكونجرس أكثر ميلًا إلى تأييد منح المساعدات المالية لإسرائيل على أساس قيمتها الاستراتيجية أكثر منه على أساس من الاعتبارات الأخلاقية وقد ظهرت هذه الفكرة بوضوح أكثر في كتاب المراسل جريدة «جورزاليم بوست الإسرائيلية في أمريكا ولف بوليتزر» (۱): «منذ فترة وجيزة كان معظم الأمريكيين يميلون إلى تأييدهم لإسرائيل لاعتبارات عاطفية وأخلاقية، غير أن التشديد على الجانب الاستراتيجي للموضوع أخذ ينتشر في السنوات الأخيرة، وقد شجع المسؤولون الإسرائيليون هذا الاتجاه خشية أن يمتنع الجمهور الأمريكي عن استمرار دعم تقديم الحجم من المساعدات العسكرية والاقتصادية الإسرائيل، فعندما يدرك الأمريكيون أن إسرائيل تقدم خدمات عسكرية واستراتيجية نافعة لأمريكا، فإن مساعدات هذه الأخيرة لها تقوم على أساس تحقيق مصلحة ذاتية لأمريكا بالإضافة إلى أساس الاعتبارات الأخلاقية».
وبقوة التكرار وغياب الطرح المضاد أصبحت الحجة الاستراتيجية الإسرائيلية لأمريكا التبرير الأساسي لمساعدات أمريكا لإسرائيل، وتطور هذا المفهوم حتى أصبح ما يسميه بعض علماء الأجناس بـ «واقع ذهني» ولقي صدى إيجابيًا لدى جونسون وريجان.
يهود أمريكا
هناك حقائق أساسية تميز اليهود الأمريكيين عن المجموعات الإثنية الأخرى في أمريكا، أولها أن خمس اليهود في أمريكا «أي مليون واحد منهم» منخرطون بعمق في أعمال الدعاية الصهيونية وهؤلاء كما يقول الحاخام «هرز برغ» تحركهم عوامل القرابة العالمية، ويقول: «إن الإحساس بالانتماء إلى الشعب اليهودي المنتشر في أرجاء العالم والذي تشكل إسرائيل مركزه، هو إحساس ديني، ولكنه يحرك حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم علمانيين أو ملحدين، إن هذا الإحساس تصلب مع مرور السنين على ما يسميه علماء الاجتماع «الهامشية»، ويقول شارل ليبرومان المختص بالعلوم السياسية: «إن تأييد إسرائيل لا يصبح تأييدًا للدولة فقط وسكانها، بل يصبح رمزًا للهوية الذاتية اليهودية».
ثانيًا: إن لليهود الأمريكيين أكثر مما لأي طائفة أخرى تقليدًا قويًا بتقديم التبرع والقيام بالنشاط السياسي، ولديهم حدس قوي بالنسبة للتنظيم الفعال، وبالرغم من أنهم لا يشكلون أكثر من 2.5% من مجموع السكان، فإن ٩٠ % منهم يشاركون في عملية الانتخابات الرئاسية، في حين أن معدل المشاركة العام يتراوح بين ٤٠ %- 55 %، وأن هذا المستوى العالي في المشاركة يواكبه هبات مالية سخية للمرشحين، فاليهود يقدمون ما يزيد على نصف المعونات المالية للحملات الانتخابية لمرشحي الحزب الديمقراطي، إن تأثير اليهود في السياسات الأمريكية يفوق أضعاف نسبتهم في مجموع السكان لمهاراتهم في معرفة أسرار العملية الانتخابية.
لقد استثمر قادة إسرائيل ميزات الطائفة اليهودية إلى أقصى حد وأفهموها بأن عليهم أن يقوموا بالدعاية والدفاع عن المصالح الإسرائيلية لدى أفراد فرعي السلطة التنفيذية والتشريعية وأن يدافعوا عن قضايا إسرائيل لدى مختلف صناع القرار في أمريكا، وإقناع الأعضاء المتنفذين في الكونجرس بأن حكومة إسرائيل حكيمة، وعلى الحق دائمًا، وأن على الكونجرس أن يلبي كل طلباتها دون مناقشة، إضافة إلى أنهم كأفراد عليهم أن يغدقوا على إسرائيل تبرعاتهم.
دور إيباك
تعتبر «إيباك» في الوقت الحاضر إحدى البني التنظيمية التي تضاعف في النفوذ السياسي لليهود الأمريكيين، وهي مركز لتنظيم معقد للهيئات الإسرائيلية في الولايات المتحدة.
ويروي «أي، كينان» مؤسس «إيباك» ومديرها السابق لمدة طويلة ما يلي: «في عام ١٩٥٠م سعت إسرائيل للحصول على معونة مالية أمريكية غير أن وزارة الخارجية اعترضت خشية إثارة رد فعل غاضب من جانب العرب وعليه قرر أصدقاء إسرائيل توجيه جهودهم مباشرة إلى الكونجرس لحمله على إصدار التشريع المناسب»، وكان ذلك بداية تكوين اللوبي المؤيد لإسرائيل والذي يسمى الآن اللجنة الأمريكية -الإسرائيلية للعلاقات العامة إيباك- ولدى «إيباك» شبكة على مدى الولايات المتحدة جاهزة للتدخل بإصدار إنذارات إلى أكثر من ألف وجه يهودي بارز منتشرين في أرجاء البلاد لزيارة عضو الكونجرس الذي انتخبوه، أو يرسلوا إليه رسالة أو برقية، ويقوم آخرون بالاتصال بأصحاب ورؤساء تحرير الصحف ويتدخلون بإلحاح لدى مندوبهم في واشنطن، عندئذ لا يبقى أي نقد أو إدانة لإسرائيل في وسائل الإعلام بدون رد سريع عليه من قبل شخص ذي مركز مرموق أو منظمة معروفة بميولها الإسرائيلية، إن لدى «إيباك» لائحة محفوظة في الكمبيوتر تحتوي على العلاقات الهامة لكل عضو من أعضاء الكونجرس وعلى أسماء الأشخاص الذين يسهمون بتمويل حملته الانتخابية، ومن يمكن التعويل عليهم للوصول إليه لكسب تأييده في المواضيع التي تهم إسرائيل، وإن معظم موظفي الإيباك يجوبون أروقة الكونجرس لكسب التأييد للقضية التي تهم إسرائيل، والدعاية هي أهم سلاح في يد (إيباك)، حيث يصدر عدة نشرات دعائية ونشرة أسبوعية «تقرير الشرق الأوسط» توزع على أكثر من ستة آلاف شخص وترسل مجانًا إلى أعضاء الكونجرس وكبار موظفي الإدارة وأهم رجال الإعلام، وتعقد هذه المنظمة اجتماعات سنوية التقوية الشعور بالانتماء إلى قضية إسرائيل ويستمع المشاركون إلى خطب يلقيها سياسيون بارزون والسفير الإسرائيلي في واشنطن، وفي واحدة من هذه الاجتماعات هاجم «جورج بوش» الذي كان نائبًا للرئيس، هاجم الحزب الديمقراطي لتراخيه في محاربة اللا سامية.
ويراقب الإيباك ويسجل الأنشطة في داخل الكونجرس حيث يتدخل في تخصيص أو توزيع الموارد المتاحة من «خلال لجان النشاط السياسي». ويسجل كيف يصوت كل عضو في الكونجرس وفي مجلس الشيوخ ويقدم شتى الخدمات للكونجرس. من معلومات نافعة لكتابة المداخلات التي يلقيها أصدقاؤه من أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ أمام اللجان، ويقدم معونات لتمويل الحملة الانتخابية لأعضاء الكونجرس الضعفاء ويحذرهم من مغبة التراجع عن تأييد إسرائيل بالتهديد بمساعدة المرشحين المنافسين لهم.
تأثير إيباك على الكونجرس
في مقال نشر في جريدة الواشنطن بوست بتاريخ 27/5/1984 م تحت عنوان «الولايات المتحدة تكاد تخنق إسرائيل بكرمها وصف روبرت كايسر» تأثير «إيباك» على الكونجرس كما يلي: «إن مجلس النواب ومجلس الشيوخ يتنافسان ويتسابقون حول من يعطي أكثر الإسرائيل هذا العام، حيث طلبت إدارة «ريجان» منح إسرائيل (٨٥٠) مليون دولار كمساعدات اقتصادية «عدا المساعدات العسكرية»، ولكن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وعضو ديمقراطي بارز في اللجنة، وكان كلاهما يستعد لحملة إعادة انتخابه رفعا بسرعة مبلغ المساعدات إلى 1.2 مليار أي بزيادة ٥٠ % وقد وافق الأعضاء في مجلس النواب حيث قالوا إنهم لن يدعوا لجنة مجلس الشيوخ أن تكون أكثر كرمًا منهم في مساعدة إسرائيل، ويقول «كايسر» في مقاله إن مثل هذه الأخبار قليلًا ما تنشر في الجرائد ووسائل الإعلام، وقد وصفت جريدة «نيويورك تايمز» هذه المنظمة «بأنها المنظمة المعنية بالسياسة الخارجية الأكثر فعالية وتنظيمًا ونفوذًا في واشنطن».
وعدا «الإيباك» هناك ثمان وثلاثون منظمة يهودية رئيسية وطائفية أخرى أقل أهمية منتشرة في أرجاء الولايات المتحدة، وكل هذه المنظمات تعرض خدماتها على الإيباك، وأن مديري أهم هذه المنظمات أعضاء في مجلس إدارة الـ «إيباك»، إن أهم هذه المنظمات منظمة إلى مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية وفي حين يوجه هذا المؤتمر اهتمامه ومداخلاته على أجهزة السلطة التنفيذية، فإن الإيباك تركز مداخلاتهم على الكونجرس.
وإن حادثة طائرات «الأواكس» دليل على نفوذ الإيباك، حيث لاقى الرئيس ريجان معارضة الإيباك لبيع هذه الطائرات للسعودية، حيث وعد الرئيس ريجان بأن ينحصر نشاط الطائرات ضمن حدود السعودية.
وفي منتصف عام ١٩٨٦م نشر «ريتشارد ستراوس» الموظف السابق في «إيباك» في جريدة واشنطن بوست مقالًا ذكر فيه أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تحولت لمصلحة إسرائيل بصورة جذرية، إلى حد يمكن معه القول إن هذا التحول كان ثورة بالفعل، وذكر مدير «الإيباك» «توم داين»: «أن وزير الخارجية شولتز كان مهندس هذه العلاقة الخاصة بين أمريكا وإسرائيل»، التي هي شراكة عميقة واسعة القاعدة تتطور يومًا بعد يوم في اتجاه التحالف الدبلوماسي والعسكري الكامل، ويعلق كاتب المقال قائلًا: «إن الموظفين المنصفين للعرب في وزارة الخارجية الأمريكية صاروا يعترفون بأنه لم يعد هنالك في واشنطن من يلقي بالًا للمصالح العربية، ويقول موظف سابق في الوزارة أن يكون لسياستنا مساران والآن فإن مصالح إسرائيل وحدها تلقى الاهتمام في سياستنا».
إن الوسائل التقليدية التي تستخدمها المجموعات المؤيدة لإسرائيل للتأثير على الانتخابات الرئاسية هي المعونات المالية الضخمة، والانتقادات الشديدة للمرشحين الذين تعارضهم، ولقد بدأ هذه الممارسات في أواخر الخمسينيات الرئيس اليهودي للشركة الأمريكية للصيرفة والائتمان في نيويورك والذي يعتبر أول أهم جامع يهودي للأموال في أمريكا، ويدعى «ابراهام فينبورغ»
إن نشاطات هذا الرجل أطلقت عملية مستمرة الجمع الأموال في أمريكا لدعم الحزب الديمقراطي والمعروف أنك لا تستطيع التوصل إلى أي نتيجة في السياسة الوطنية إذا كنت في الحزب الديمقراطي بدون الأموال اليهودية، ولا يتقدم المتبرعون اليهود أموالهم جزافًا، إذ إنهم قبل أن يتبرعوا لابد لهم من أن يكونوا قد تحققوا بعناية من موقف المرشحين بالنسبة لإسرائيل، عن طريق طرح الأسئلة المتعددة عليهم، ولقد تعلم هذا الدرس بمرارة عدد ممن فكروا بترشيح أنفسهم للرئاسة بمن فيهم «جورج ماك جوفرن» عام ۱۹۷۲م عندما سقط في الاختبار الذي أخضع له أثناء دعوة للعشاء على مائدة رجال الأعمال اليهود الأمريكيين «يبلغ رقم أعمالهم مجتمعين ما يزيد على مليارات الدولارات»، حيث سئل عن موقفه من إسرائيل فرد قائلًا إن الأمل الوحيد هو في وصول تسوية تفاوضية على طريق مؤتمر تحضر له منظمة عالمية مثل الأمم المتحدة، بهذا الرد ارتكب «ماك جوفرن» بنظر اليهود خطأ فاضحًا مزدوجًا، حيث افترض أن الموقف العقلاني يمكن أن يقنع الناس المعتدلين. والواقع أن الأمر خلاف ذلك إذ إن اليهود الذين يحاورونه يعتقدون أن المرشح المناسب يقول لهم مباشرة ما يريدون سماعه، والخطأ الثاني أنه أخطأ في تقدير مدى الكراهية التي تكنها الطائفة اليهودية للأمم المتحدة وأعمالها.
إن هذه الممارسات والتكتيكات الشرسة تؤدي إلى جعل الطامحين إلى منصب الرئاسة يذهبون إلى أقصى الحدود في التملق لكسب عطف «الإيباك»، وجدير بالتأمل الوعد الذليل الذي قطعه على نفسه كل من المرشحين للرئاسة عام ١٩٨٤ م «جاري هارت» «وولتر مانديل» بنقل مقر السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس فهذا النقل يؤدي حتى باعتراف «ريجان» إلى تدمير مركز الولايات المتحدة ليس في العالم العربي فحسب، بل في العالم الإسلامي أيضًا. ولقد بلغ خوف «مانديل» من انتقام «إيباك» حدًا هستيريًا جعله يعيد خمسة شيكات بقيمة ألف دولار لكل شيك استلمها من أمريكيين من أصل عربي كتبرع لحملته الانتخابية، أما «هارت» فعمد هو الآخر تحت تأثير الخوف إلى تسديد قرض بـ (۷۰۰) ألف دولار إلى بنك يملكه عرب في واشنطن، وقطع كل علاقة له مع هذا البنك.
سياسة توزيع الأدوار
لا شيء يوقع الصهيونية في حيرة وارتباك كتابه الرأي العام العالمي لها باستمرار، إنها تحاول منذ زمن أن لا تبدو أمام الآخرين ككل فكري تنظيمي ووظائفي موحد، فإن تنوع الوجوه وتنوع الصفات هي الأقنعة التي تتقنع بها، وليس غير الانتباه المتصل ومقارنة الأحداث والوقائع ما يساعد على إثبات الصلة المباشرة بين ظاهرات مختلفة تمامًا من ظاهرات العصر ابتداء من الاستفزازات وأعمال القمع والإبادة، والهزات الاقتصادية وحتى تخريب «الشبان الغاضبين» وبين رؤية الوجوه المعروفة جيدًا وراء الأقنعة الجديدة، وهذا الانتباه الذي يملي اليقظة الدائمة والهادئة هو الذي يخرج -أكثر من غيره عن جادة الصواب والاتزان- قادة الصهيونية وحكام إسرائيل الذين يبدو لهم من المألوف والعادي ذلك الامتياز، امتياز البقاء في الظل بعيدًا عن الأنظار لكن الانتخابات الأمريكية والتغيرات على المكشوف قد انتزعت من هذا الظل التقليدي سدف منظمي الاستفزازات الخسيسة.
منذ زمن بعيد كان «فكتور هارون روستو» مكلفًا بشؤون الصهيونية في البيت الأبيض وأمريكا لاتزال تخضع لمشيئة العديد من المستشارين اليهود الجدد، وإن أغلبهم معينون في مناصب فخرية في المنظمة الصهيونية «إيباك» وهكذا تتشابك الأحداث حيث إن الأوساط الحكومية الأمريكية نزولًا عن مشيئة الرأسمال الاحتكاري الصهيوني في أمريكا الذي فضل ممثليه أن يبقوا في الظل قد اتحدوا علنًا مع الزعماء الصهاينة مقدمين البرهان أمام العالم كله على الصلة المتبادلة المباشرة والتبعية المتبادلة المباشرة بين الجانبين.
يقول «سيد قطب» في مقاله «الضمير الأمريكاني وقضية فلسطين»: «فها هي ذي أمريكا تتكشف للجميع، هذا هو ترومان يكشف عن الضمير الأمريكاني في حقيقته، فإذا هو نفسه ضمير كل غربي، ضمير متعفن لا يثق به إلا المخدوعون». «أما أصل الأمريكيين فهو عجيب من هم الأجداد الأوائل الذين وصلوا إلى أمريكا؟»، يحدد سيد قطب هؤلاء بأنهم فريقان: فريق المجرمين واللصوص والقتلة وفريق المغامرين طلاب الثراء والمتعة والمتاع، وكل شخص من أولئك الأجداد إما أن يكون مجرمًا أو مغامرًا، أو قد يجمع بين الصفتين الخبيثتين معًا، واستمرت هذه الصفات والملامح في الأمريكيين حيث انتقلت من الأصل إلى الفرع بمثابة جينات وراثية وملامح بارزة واكتسب الابن والحفيد سمات وملامح الأب والجد، وأنعم بنظام يقيمه هؤلاء، وبحضارة ينشئها هؤلاء وبقوة يشيدها هؤلاء، وترحم على الإنسانية المشوهة الممسوخة عند هؤلاء، وعلى البشرية السلام إذا قادها هؤلاء (۲).
الهوامش
(۱) ولف برليتزر - مراسل الـ CNN الدائم في البيت الأبيض.
(۲) أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب الدكتور
صلاح عبد الفتاح الخالدي، دار الوفاء- المنصورة- دار المنارة- جدة- سنة ١٩٨٦ م ص ٥١٠٥٠