; معهد باكستان للدراسات الأمنية عنف عام ٢٠١٢ تراجع عن عام ٢٠١١ م بنسبة ٣٣ | مجلة المجتمع

العنوان معهد باكستان للدراسات الأمنية عنف عام ٢٠١٢ تراجع عن عام ٢٠١١ م بنسبة ٣٣

الكاتب خدمة ميديا لينك

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 59

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 39

السبت 09-فبراير-2013

●  مؤشر خطير في بداية العام الجديد عدد الخسائر البشرية المسجلة في يناير ٢٠١٣ م مقارنة بنفس الفترة من عام ٢٠١٢ م يزيد بثلاثة أضعاف !

●  المعارك بين القوات الحكومية ومسلمي « طالبان باكستان أسفرت عن مقتل ٥٠٤٧ وجرح ٥٦٨٨ من الجنود والمدنيين

●  البلاد شهدت عام ٢٠١٢ م نحو ۲۲۱۷ هجوما إرهابيا وتفجيرات وأعمالاً مسلحة

●  المفاوضات الدائرة بين حكومة باكستان و «طالبان» في حال تمت بنجاح فإنها ستنهي ١١ عاما من العنف والقتل

مع ختام عام ۲۰۱۲م، نشرت المراكز الأمنية الرسمية وغير الرسمية تتحدث عن خسائر العنف في باكستان في عام ٢٠١٢م، وأخذت تتحدث عن حجم الخسائر البشرية والمادية التي واجهتها باكستان في العام المنصرم على يد الجماعات المسلحة، أو بسبب المواجهات الطائفية والعرقية، إلى جانب الغارات الأمريكية من دون طيار.

وكان معهد باكستان للدراسات الأمنية قد كشف في تقريره السنوي عن أن حجم أعمال العنف مقارنة بعام ۲۰۱۱م شهد تراجعا بلغ نسبته ۳۳، وأشار التقرير الجديد إلى أن حجم الخسائر البشرية التي شهدها عام ۲۰۱۲م بلغ ٥٦٨٨ شخصا، بينما وصل هذا العدد في عام ۲۰۱۱م ما لا يقل عن ٦٧٣٦ شخصا ، وكانت الخسائر البشرية في عام ۲۰۱۰م قد بلغت ۱۰۲۸۳ شخصا، بينما كان حجمها في عام ٢٠٠٩م ما لا يقل عن ۱۲۸۱۵ شخصا، وتؤكد هذه الأرقام أن أعمال العنف في باكستان تشهد تراجعا واضحا؛ إذ إنها انتقلت من ۱۲۰۰۰ ضحية في عام ۲۰۰۹م لتصل في عام ۲۰۱۲م إلى ٥٦٠٠ ضحية؛ أي تراجعت بأكثر من نصف عدد الخسائر البشرية المسجلة في هذا الإطار.

●  أسباب

وترجع التقارير الأمنية سبب هذا التراجع إلى أسباب عدة، من بينها :

- تغيير إستراتيجية الجيش في التصدي للأعمال المسلحة، والانتقال من نظرية خير وسيلة الدفاع الهجوم»، وحولوا معاقل المسلحين إلى ميادين حرب حقيقية.

- نقل الإرهاب إلى معسكر الإرهابيين وجعل مناطقهم جحيما وميادين للموت من خلال تصعيد العمليات العسكرية مع تجنيب السكان المحليين خطر الموت بتهجيرهم ونقلهم إلى أماكن آمنة.

- اتباع نظرية فرق تسد ؛ حيث تمكنت القوات الحكومية من شق صفوف المسلحين وتمكنت بفضل سياستها الجديدة من حمل قادة «طالبان» إلى الانشقاق عن قيادتها وباتت الحركة المسلحة مقسمة بين مؤيد للعنف ورافض له؛ وهو الأمر الذي أدى إلى تشقق قوة «طالبان»، وإلى ضعف الحركة وتحولها إلى مجموعات صغيرة.

- رفع التعاون الاستخباري مع القوات الأمريكية وتبادل المعلومات؛ حيث أدى ذلك إلى الوصول إلى قادة المسلحين من «طالبان» و«القاعدة».

- أصدرت الحكومة سلسلة من القوانين المشددة في مكافحة الإرهاب، شملت وسائل الاتصالات، ورفعت من حجم المراقبة الإلكترونية، وإلقاء القبض على الشبكات التابعة للمسلحين والخلايا النائمة، حتى اعتبرها البعض مهدّدة لحقوق الإنسان ولحرية التعبير والرأي.

ويقول الخبراء في شؤون الأمن أن الاستراتيجية التي اتبعتها القوات الحكومية قد أتت بأكلها، وبات العنف يتراجع سنويا ولو بحجم بطيء وغير متسرع، لكنه شهد تراجعا ملحوظا في عدد القتلى والخسائر المادية.

ويقول معهد باكستان للدراسات الأمنية إن باكستان شهدت في عام ٢٠١٢م ما لا يقل عن ۲۲۱۷ هجوما إرهابيا وتفجيرات وأعمالاً مسلحة أسفرت جميعها عن مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص.. ويقول التقرير الباكستاني: إنه سجل أكثر من ١٥٧٧ هجوما إرهابيا في عام ٢٠١٢م أسفر عن مقتل ۲۰۵۰ شخصا في أنحاء مختلفة من باكستان وإصابة ،۳۸۲۲، وأسفرت المواجهات المسلحة بين القوات الباكستانية والمسلحين التي بلغت ١١٥ عملية أسفرت عن مقتل ۷۰۵ أشخاص وإصابة ٤٩٠ آخرين، وأسفرت الهجمات التي قادها الجيش الباكستاني ضد المسلحين وبلغ عددها ١٠٩ عن مقتل ٩٦٠ شخصاً، وإصابة ٤٦٩ آخرين، وأسفرت الهجمات الأمريكية بطائرات دون طيار في عام ٢٠١٢م وعددها ٤٥ هجوماً عن مقتل ٣٣٦ شخصاً على الأقل وإصابة ٦٧ آخرين.

وحول الهجمات عبر الحدود، فقد بلغ عددها في عام ٢٠١٢م ما لا يقل عن ٧٩ هجوماً حدودياً : أدت إلى مقتل ٣٢٦ جنديا وإصابة ۲۲۷ جنديا آخرين، وحول أعمال العنف ذات الطابع السياسي والعرقي التي نفذتها المجموعات المسلحة، فقد بلغت في عام ۲۰۱۲م ما لا يقل عن ١٨٣ عملية أسفرت عن مقتل ۲۸۸ وإصابة ۱۸۸ آخرين وأدت الهجمات التي انفجرت بين المليشيات المسلحة وعددها ٦١ عملية إلى مقتل ۲۱۷ شخصا وإصابة ۱۵۸ آخرين، وأسفرت الهجمات الإرهابية المتفرقة إلى مقتل ما لا يقل عن ١٧٠ شخصاً.

●  «طالبان» والجيش والمدنيون

ويقول معهد باكستان لدراسات الأمن في تقريره السنوي: إن المعارك التي دارت بين القوات الحكومية ومسلحي «طالبان» في عام ۲۰۱۲م قد أسفرت عن مقتل ٥٠٤٧ شخصا من الجنود والمسلحين والمدنيين وإصابة ٥٦٨٨ شخصا .

وكشف التقرير أيضاً عن أن المسلحين احتلوا المرتبة الأولى في حجم الضحايا، حيث بلغ عددهم ۲۳۰۲ ، وتلاهم المدنيون العنصر الأضعف في مثل هذه المواجهات حيث بلغ عددهم ما لا يقل عن ٢٠٥٨ شخصا، أما قوات الجيش فقد منها حوالي ۷۰۰ ما بين جندي نظامي وشبه نظامي وقوات الأمن والقوات الخاصة إلى جانب رجال المخابرات.

وكانت أعمال العنف والمواجهات التي دارت بين القوات الحكومية وحركة «طالبان» قد انحصرت واستمرت محصورة في منطقة القبائل والإقليم الحدودي، حيث سجلت فيه أغلب الهجمات وأعمال العنف.. ويقول معهد باكستان للأمن: إن «طالبان» نفذت في منطقة القبائل في عام ۲۰۱۲م ما لا يقل عن ۱۹۷ هجوما مسلحا، و ۱۰۹ هجمات في حكومة الإقليم الحدودي، وشهد إقليم السند نشاطا مسلحاً لـ«طالبان» بعد أن ظل بعيدا عن هجماتها، حيث سجل ما لا يقل عن ٣٦ هجوما إرهابيا، بينما تراجعت الهجمات الطالبانية» على إقليم البنجاب وخاصة مدينة «لاهور » التي ظلت في السنوات الماضية تواجه أعمال العنف.

●  عنف طائفي

وظهرت في عام ۲۰۱۲م جماعة «لشكر جنكوي»، وهي مسلحة ونشطة؛ حيث شنت أكثر من ٦٧ هجوماً إرهابياً في إقليم بلوشستان، أغلبها استهدفت السكان الشيعة و ٥٩ هجوما في إقليم السند.

ورفع تنظيم شيعي موال لإيران يدعى سپاه محمد من حجم هجماته على أهل شؤون دولية السنة حيث اعترف بشنه ٤٢ هجوماً في إقليم السند، و ١٠ هجمات في إقليم بلوشستان استهدف خلالها علماء دين سنيين وطلاب مدارس دينية، واستمرت جماعة الشكر إسلام بقيادة منكل باغ بارتكاب الأعمال المسلحة في إقليم خيبر، سواء ضد الجيش أو ضد منافسها في الإقليم جماعة أنصار الإسلام، وبلغ عدد الهجمات التي شنتها لشكر إسلام ١١٦ هجوما في منطقة خيبر أجنسي و ۸ هجمات في بيشاور وضواحيها .. وتبنى الجيش الجمهوري لبلوشستان أكثر من ١٢١ هجوما في إقليم بلوشستان معظمها استهدفت القوات الحكومية من جيش ورجال أمن والمدنيين من العرقية البنجابية.

كما شن جيش تحرير بلوشستان الانفصالي أكثر من ١٣١ هجوما في إقليم بلوشستان، واعتبر القوة الانفصالية الأكثر عنفا في الإقليم، وتبنت جماعة الشكر بلوشستان أكثر من ٤٣ هجوماً مسلحاً في إقليم بلوشستان وجماعة جبهة تحرير بلوشستان ۱۷ هجوما انفصاليا.

ويتحدث التقرير الأمني السنوي عن أن إقليم خيبر أجنسي تقدم جميع الأقاليم القبلية في حجم أعمال العنف والهجمات حيث سجل فيه ۱۲۷ هجوماً مسلحاً خلف مقتل ما لا يقل عن ۲۰۱ مسلح، وتلاه إقليم مهمند أجنسي في حجم الهجمات بما لا يقل عن ٦٦ هجوما : أدت إلى مقتل ۲۳ شخصا بينما تقدم إقليم كرم اجنسي في حجم الهجمات الطائفية حيث شن ٥٤ هجوما أسفرت عن مقتل ۱۲۲ شخصاً، وجرى القتل على أساس طائفي.. وفي الهجمات الانفصالية في بلوشستان، فقد سجلت عاصمة الإقليم أكبر الخسائر البشرية على أساس انفصالي وطائفي: حيث بلغت ۱۷۲ هجوما أسفر عن مقتل ٢٦٤ شخصاً.

والجدير ذكره أن أعمال العنف بين طالبان والقوات الحكومية وسقوط ما لا يقل عن 5 آلاف شخص فيها في عام ۲۰۱۲ م لم تضف إليها الخسائر البشرية في كراتشي وضواحيها في عام ٢٠١٢م، حيث سجل مقتل أكثر من ۱۷۰۰ شخصا جراء أعمال عنف سياسية وطائفية وعرقية كان غالبيتهم من أنصار «حركة القوميين المتحدة»، والقوميين المناهضين لهم، إلى جانب أفراد جماعة «أهل السنة والجماعة» وحزب «الشعب» الحاكم.

●  يناير ٢٠١٣م

ويقول الخبراء في شؤون الأمن: إنه في حالة استمر التدهور الأمني بمثل ما تم تسجيله في شهر يناير ۲۰۱۳م فإن باكستان قد تشهد تدهوراً كبيراً، وسيعود القلق الأمني مرة أخرى وبأكثر حدة .. ويقول الخبراء: إن عدد الخسائر البشرية المسجلة في يناير ۲۰۱۳م مقارنة بنفس الفترة من عام ٢٠١٢م فإنها تزيد بثلاثة أضعاف، فقد قتل في بداية يناير ٢٢ جندياً في ضواحي بيشاور، وفي وزیرستان الشمالية قتل 17 جنديا، وفي كويتا قتل ۱۲۰ شخصاً معظمهم من الشيعة وفي منطقة إقليم خيبر أجنسي تم إعدام ٢٠ مدنيا، وفي الإقليم نفسه قتل ۷۰ مسلحا في اشتباكات بين أنصار الإسلام» و«لشكر إسلام، وفي كراتشي قتل ما لا يقل عن ٩٠ شخصا منذ بداية شهر يناير ۲۰۱۳م، أي أن مجموع الخسائر البشرية بلغت في شهر يناير ۲۰۱۳م ما لا يقل عن ٣٣٩ شخصاً، ويعتبر هذا العدد الأكبر من نوعه منذ أشهر عديدة لم تسجله باكستان.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتم الحديث فيه عن إمكانية توصل الجيش والمسلحين إلى اتفاقية تاريخية تنهي ١١ عاما من الدم والأشلاء، حيث مازالت المفاوضات جارية بين قادة الجيش وقادة «طالبان» لإنهاء المواجهات المسلحة بين الطرفين، حيث يتوقع في حالة كللت الجهود بالنجاح أن تشهد باكستان. مرحلة جديدة من الاستقرار والسلام ..

الرابط المختصر :