; بريطانيا تستغل سلمان رشدي في الحرب على الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان بريطانيا تستغل سلمان رشدي في الحرب على الإسلام

الكاتب الدكتور توفيق الشاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993

مشاهدات 67

نشر في العدد 1079

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 14-ديسمبر-1993

الغابات كثيرة في أوروبا، ولكل منها شياطينها في ميدان السياسة أو الاستخبارات – وأصبح من الصعب الآن التفرقة بين هذين النوعين من الشياطين وخاصة من يعملون منهم ضد الإسلام والمسلمين وأشدها حقدًا على الإسلام،
 في نظر صديقي هي الشيطانة البريطانية الشمطاء التي تكره المدارس الإسلامية لأنها كانت تعتبر الإسلام أكبر عقبة في سبيل أهدافها الاستعمارية في الماضي – ورغم أن الزمن قد تغير وزال عهد الاستعمار إلا أن عجائز السياسة عندهم مازالوا يبنون سياستهم على الخطط القديمة التي فات أوانها – لذلك فإن صديقي يصف هذه الشيطانة الشمطاء بأنها أم الشياطين العاملين ضد الإسلام، وقد زاد عداؤها للإسلام منذ أن تبنت مشروع الحركة الصهيونية واستغلتها وما زالت تستغلها لإثارة الفتن في العالم الإسلامي وما زال هذا التحالف مع الصهيونية هو المحور الأساسي لخططها الشيطانية ضد الإسلام والمسلمين
.

جاءني اليوم واحد من الشياطين ليحدثني عن شطحات المواطن البريطاني المدعو سلمان رشدي –وقد سألته: كم ترجمة نشرت لهذا الإفك الذي كتبه– فأجاب بأنها لا عدد لها– وأنها كلها نشرت في زمن قصير وبجميع اللغات..... بل إن هذا الأفاك الذي كتبها قد دعي لدول عديدة واستقبل فيها من هيئات متنوعة تحت حماية المخابرات البريطانية والمراكز الصهيونية، وجميع مخابرات الدول الصديقة والحليفة للإمبراطورية السابقة...... ولما سألته عما إذا كان يستطيع أن يبين لي السر في أن دولة كبرى تسخر جيوشها وإعلامها ومخابراتها وأجهزتها الدبلوماسية لهذه العملية الإعلامية المشبوهة... وتشغل نفسها بها عما تواجه من مشاكل دولية وعالمية وداخلية هي أولى بهذا الجهد من المسرحية الهزلية....

قال إن حكومتنا تعلل اهتمامها بهذا المواطن البريطاني زاعمة أنها تدافع عن حرية فكره ورأيه.... لكن كل بريطاني يعلم أن هذا التعليل ليس إلا ستارًا يخفي وراءه المصالح الكبرى للإمبراطورية البريطانية التي ترجو السلطات الإمبراطورية الحصول عليها من هذه العملية الإعلامية.

لا تنس أن هذا السلمان محسوب على المسلمين، وأنه من أصل هندي، وأن لونه الهندي وانتماءه الإسلامي يضمن لنا أن كل عيب فيه لن ينسب إلينا ولا إلى سلالتنا البيضاء النقية بل إنه سينسب لكم أنتم المسلمين والهنود – وبالنسبة للهنود فإنك تعلم أن للقرود هناك وخاصة قرب مدراس دولة وحصانة بل يعتبرها البعض قداسة تجمع الناس حولها وتضمن تأثيرها فيهم... فكل صاحب سيرك يكون سعيدًا بأن يكون لديه فرد من هذا النوع يجذب أنظار الناس ويؤثر فيهم ويستثيرهم –وقد نجحنا في استخدام هذا الهندي لاستثارة المسلمين والسخرية بهم وبمقدساتهم– إن عندكم مثلا يقول: «إن القرد كلما علا ظهرت حمرة سوأته التي تشينه وتثير الناظرين إليه» –ونحن لم نفعل– إلا أننا بواسطة إعلامنا نرفع هذا القرد... لكي يعجب الناس بسوأته الحمراء التي تتناقض مع بشرته السمراء واسمه الإسلامي وتهيج المسلمين والهنود كلما أثارهم ألا يخجل من كشفها للناس....

وأنت تسألني عن أهدافنا من هذه المهزلة الإعلامية - وأنا أقول لك أننا إننا نجحنا فيها نجاحًا لا نظير له في ابتزاز المسلمين وإثارتهم وأثار العالم عليهم انتقامًا مما أصابنا على يديهم.. قلت مندهشًا ما هذا الذي أصابكم على يد المسلمين الضعفاء المستضعفين المطاردين حتى في بلادهم ذاتها......

قال: إن الإمبراطورية البريطانية منذ أن بدأت تنمو وجدت أن العالم الإسلامي كان قلعة حصينة لم تستطع اختراقها إلا بعد أن دارت حول العالم كله واحتلت أمريكا وشواطئ أفريقيا الجنوبية والشرقية والغربية والهند وشواطئ آسيا الجنوبية والشرقية... كل ذلك خضع لنا واستولينا على ثرواته وأخضعنا شعوبًا، بل نجحنا في إبادة بعضها كما حدث للمسلمين في بريطانيا في أمريكا وأستراليا لكن ذلك كله تم دون أن تستطيع الاستيلاء على أرض الإسلام رغم أنها هي أقرب الأقاليم لبلادنا.

وكل الأقاليم التي استولينا عليها كانت أبعد منها بكثير.

صحيح أننا نجحنا في اختراق هذا الحصن الإسلامي بعد هزيمة الدولة العثمانية مع حليفتها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى واستطعنا بتحالفنا مع الصهيونية العالمية ومع أعوانها من دعاة الثورة العربية أن ندخل القدس لنسلمها للصهيونية.. لكن هذا النجاح الذي حققناه لم يدم طويلًا، فقد كانت شعوبكم أشد الشعوب مقاومة لاحتلالنا، وكانت أقطاركم الصغيرة أول الأقطار التي تحررت من الاحتلال، وكان تحررها إيذانًا بزوال الاستعمار التقليدي الذي كانت تمثله إمبراطورتينا العجوز.. وما زالت شعوبكم رغم ضعفها وتمزقها تتحدانا، بل وتتحدى الهيمنة الأوروبية، بل الأمريكية والصهيونية.

ونحن نسعى للقضاء على هذا التحدي.. وكانت شياطين سلمان رشدي من بين الأسباب التي لجأنا إليها لإثارة العالم الإسلامي ضدكم، وقد نجحنا في ذلك نجاحًا باهرًا والسبب في ذلك هو أخطاؤكم أنتم..... هذا النجاح قد حققناه دون أن يكلف شيئًا، سوف يكتشف الناس أكاذيب هذا الهندي الأفاك ويحتقرونه لكن احتقاره لن يضرنا لأنه هندي ومسلم، ومحسوب على المسلمين.. وليس بريطانيا ومن ذوي الدم الأري الآري النقي.. إن كل عيوبه سوف تنسب إلى الهنود أو المسلمين.. ولن تنسب لنا.

صحيح أن كتابه قد جمع حثالة غمزات المستشرقين وأبحاثهم المعادية للإسلام – وهذا هو الشيء الوحيد الذي أخذه من ثقافتنا وعلومنا ولكن هذا الإفك الذي يشين رشدي ليس خاصًا به بل هناك كثيرون حتى في بلادكم من الكتاب قد أصابتهم هذه اللوثة...

وإذا كان هذا العيب يشينه في نظركم، فإننا استفدنا منه استفزازكم وإثارة جماهيركم كلما كانت لنا مصلحة في ذلك من أجل ابتزاز بعض الحكام أو التشهير ببعض الدول والشعوب.. إن هذا الإفك هو الحمرة التي تشوه سوأة رشدي وتلفت أنظار الناس لأنها مناقضة لسمرته الهندية وانتمائه الإسلامي.... مثل التناقض الهزلي الذي تمثله الحمرة في سوأة القرد.. وتلفت الأنظار....

كما أن أكثر الناس يعجبون بحمرة سوأة القرد ويعجبهم فيها أن تبرز سواد بشرته... صحيح أن سوأة رشدي تنسب لحضارتنا وثقافتنا ولكن كل ما تعتبرونه أنتم افتراءات هي في نظرنا مجرد خيالات – ومن حق كل كاتب عندنا أن يكون له خيالات، وكلما زادت غرابتها وشئونها زاد اهتمام الناس بها –ولكن ذلك كله لا يدوم طويلًا– وسوف يزول كل أثر لها بمجرد أن ينفض السيرك وتعود القرود والحيوانات كلها إلى أقفاصها.. وقد كانت هذه النهاية حتمية....

لكنكم أنتم الذين ضخمتم هذه القضية بحجة أنها إهانة متعمدة لأمتكم وعقيدتكم ونبيكم.. واهتمامكم بها هو الذي جذب أنظار الناس لها ويزيد في أهميتها عندنا وعندكم.....

لا تنس أن حكومتنا ما زالت لها مطامع وأهداف ومصالح مالية وسياسية في بلادكم وخصوصًا إيران التي كان انتصار الثورة الإيرانية فيها هزيمة لسياستنا وتحديًا لنفوذنا وجرحًا لهيبتنا... وقد اكتشف بعض شياطين السياسة عندنا أنهم يستطيعون استخدام هذا الأفاك وحمايتهم له ودعايتهم له... مجرد وسيلة لاستثارة بعض الحكومات والهيئات الشعبية في بلادكم وخاصة في إيران وتهييجها فاستخدموه من حين لآخر ليعرضوا سوأته، كما يفعل مصارعو الثيران الذين يلوحون بخرقة حمراء للثور الهائج فيهجم عليها ويمكنهم ذلك من غرس سيوفهم في مقتله.

إنها ليست إلا حيلة سياسية وإعلامية وفخًا من فخاخ المكر السياسي وقعتم فيه... وما زلتم تقعون فيه، ويظهر أنكم سوف تستمرون على ذلك لسنوات.. إلى أن يقع الثور ضحية السيوف التي تغرس في عنقه.....

وأخشى أن يكون هذا المصير «الثوري» هو الذي تعمل له حكومتنا وحكومات الدول الحليفة لنا إلا إذا نجحتم أنتم في التحرر من هذه الحالة الثورية، واستطعتم الاستعلاء على هذه المؤامرات الخبيثة واحتقارها... فمتى يكون هذا؟؟؟

قلت: أظن أننا قد بدأنا ذلك فعلًا.....

قال ساخرًا: إذا انتهت هذه المهزلة إننا سنجد غيرها..

 

الرابط المختصر :