; سلسلة النجاح.. التعلم من الأخطاء (۲) | مجلة المجتمع

العنوان سلسلة النجاح.. التعلم من الأخطاء (۲)

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مشاهدات 85

نشر في العدد 1322

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

  • الأمل يجعل أصحابه يعتبرون الفشل في الحياة مجرد خبرة تعليمية وتحديات لتعديل منهجهم في الحياة
  • قد يكون الفشل في ظروف البيئة التي يعيش فيها الإنسان... وحينئذ فإن عليه أن يستفيد من هذه الظروف

الإنسان كثير الوقوع في الخطأ نتيجة إرهاق، أو إهمال، أو جهل، أو نسيان، أو ضعف في القدرة أو في الخبرة، وإذا علم المرء أنه أخطأ هدفه، وضل طريقه ثم لم يغير وسيلته ليتجه نحو الصواب والسداد، فماذا تنتظر منه وماذا تنتظر له؟ إن هذا الإخفاق قد يكون من الأسباب الرئيسة لبعث الخوف من المستقبل في النفس بحيث يحجم الإنسان عن كل مشروع جديد، أو عن كل تجربة مفيدة، لأن النتائج التي يرغب فيها غير مضمونة التحقيق، وليس هذا دأب الناجحين الذين يخطئون ثم يصححون ويتعثرون ثم يقفون وتوضع العراقيل في طريقهم فلا يتوقفون، لأنهم دائمو التصحيح لحركتهم والتجديد لقدراتهم. وهذا يمدهم بمدد جديد من النشاط والحيوية يجعلهم يرون الأهداف البعيدة قريبة والصعاب الكثيرة قليلة.

إنه الأمل الذي يجعل أصحابه يعتبرون الفشل في الحياة مجرد خبرة تعليمية أو مجرد تحديات لتعديل منهجهم في الحياة، فليس الفشل مرتبطًا بذات الأشخاص الفاشلين، ولكنه مرتبط بطريقتهم في حياتهم، فإذا أثبتت الطريقة فشلها، وحققت الإخفاق لأصحابها، فما الذي يمنع من تغييرها، أو تصحيح عوجها الفكري أو السلوكي؟ إن سبب الفشل قد يكون كامنًا في التصرفات الشخصية كالخمول والكسل وضعف الهمة وفتور العزيمة، واستكثار الواجبات والركون إلى الدعة وفقد المهارات.. إلخ. وتلك كلها أمور مكتسبة، وعادات يمكن التخلص منها بالعسر أو باليسر، بحسب حال الشخص، وتمكن هذه الأدواء منه، لكن ما نريد إثباته أن مثل هذه المعوقات ليست أصيلة في النفس البشرية، بل يمكن اقتلاعها واجتثاث جذورها، والتغلب عليها وغرس خلال الصلاح والنجاح محلها أمر في طاقة أصحاب الإرادات القوية والنفوس الأبية.

وقد يكون الفشل في ظروف البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وحينئذ فإن عليه أن يستفيد من هذه الظروف بحيث لا يصطدم بها في طريق الوصول إلى الهدف. إن لم يستطع أن يجعلها مساعدة له في تحقيق هذا الهدف، ولكي يتمكن من ذلك لا بد من معرفة الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1- ما الشيء الكبير في هذه المشكلة؟

2- ما الشيء الناقص فيها؟

3- ماذا يمكن أن أفعل حتى أحول المشكلة إلى الصورة التي أريدها؟

4- ما الذي يجب التوقف عنه لتحويل المشكلة إلى الصورة التي أريدها؟

5- كيف أجعل المشكلة التي أحاول حلها لا تؤثر على معنوياتي أثناء الحل؟ (٣٦٥ خطوة للنجاح ص ١٣٠ بتصرف)

وينبغي ونحن نحدد أبعاد هذه المشكلة من خلال إجابة الأسئلة السابقة، أن نبتعد عن التفاصيل والجزئيات، وأن نركز على الأمور الجوهرية الكلية التي لا يمكن الاستغناء عنها، حتى لا تتشعب بنا السبل، فتتبعثر الجهود، ويطول الأمد، ونصل إلى النجاح والتغلب على الأخطاء بعد مضي الأوان إن التفاصيل غير المفيدة ينبغي طرحها جانبًا، والتركيز على الجوانب ذات الأهمية، ولإخراج المشكلة من خير الواقع الذي يكتنفها، ووضعها في الإطار الذي يمكننا من تصفيتها أو تجاوزها والتخلص من آثارها، وسواء أكانت المشكلة تابعة من التصرفات الشخصية أم من الظروف البيئية، فإن الخطوة الأولى في طريقة التغلب عليها، تبدأ حين نمتنع عن العادات الضارة التي تغذي الجانب السلبي من الحياة، وتجعله يتضخم على حساب الجانب الإيجابي، ومن إيماننا بأن للعادة إلفًا يصعب إلغاؤه، والقضاء عليه في وقت يسير، إلا أن ذلك غير مستحيل بالمحاولة الجادة، والاستعانة بالصبر والصلاة والتقوى والاستعانة بالقوة الإيمانية القلبية التي تكفل للإنسان أن يتجاوز حدود المعوقات الضارة وهو راضٍ غیر ساخط ولا متأفف وهذا مبني على الوعي بخطورة هذه العادات واتخاذ القرار البصير، بشأن تجاوزها، والابتعاد عنها، والأمل في تحقيق ما هو أفضل، وإنزاله من القلب بمكان قبل أن ينزل إلى الواقع الفعلي في الحياة.

وقبل أن تطوي هذه الصفحة، أدعك تقرأ ما كتبه صاحب ٣٦٥ خطوة إلى النجاح ص ٣١١، إذ قال تذكر أن روجر بانستر عندما تفوق في قطع الميل الواحد جريًا في أربع دقائق كان ذلك يرجع إلى حد كبير إلى تحقيق ذلك مسبقًا في تخيله وفي عقله الباطن، حيث كان تخيله الدائم لتحقيق هذا التفوق. مصدر قوة يمده بالتجربة، وبالتالي الاقتناع والتأكد الذي دفعه للتفوق حتى على قدراته الجسمانية».

ولتسأل نفسك: ما العوائق التي تستطيع تحطيمها إذا استخدمت مقدرتك على تخيل إنجاز ما تريده مهما كان صعبًا، مع المحاولة المستمرة وبذل الجهد اللازم؟

فلتكن لك يا أخي - وقفة مع النفس تمنع فيها تسلسل الأخطاء، وتوقف تيار الانحدار، وتبدأ الصعود من جديد.

 

الرابط المختصر :