; .. ومدينة «الزبير» تستغيث فهل من مغيث؟ | مجلة المجتمع

العنوان .. ومدينة «الزبير» تستغيث فهل من مغيث؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009

مشاهدات 47

نشر في العدد 1880

نشر في الصفحة 27

السبت 12-ديسمبر-2009

مدينة الزبير واحدة من أقدم مدن البصرة، سميت بهذا الاسم نسبة إلى الصحابي الجليل الزبير بن العوام المدفون فيها سنة ٣٨ هـ / ٦٥٨م وهو ابن عمة الرسول، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ودفن معه كل من الصحابيين الجليلين طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك، وهي تقع بين موقع مدينة المربد الأثرية وبين مدينة البصرة القديمة التي أسسها عتبة بن غزوان خلال فترة حكم الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب.

وقد أمر السلطان العثماني سليم بن سليمان الثاني سنة ٩٧٩هـ / ١٥٧١م بأن يقام مسجد بجوار قبر الزبير بن العوام معظم سكانها من أصول نجدية، حيث سكنها أقوام من أهل نجد الذين كانوا يبحثون عن الرزق والكلأ والمعيشة منذ حوالي ٥٠٠ عام.

يبلغ عدد سكان الزبير حاليًا حوالي ٧٠٠ ألف نسمة، تسكنها قبائل وأسر من أصول نجدية عربية سنية، كانت تعتبر من مراكز استراحة المسافرين بين الجزيرة العربية ومنطقة الخليج والعراق، كما أن قربها من البادية جعلها موقعا لاستقرار البدو القادمين من صحراء نجد وبادية العراق ومنطقة للتبادل التجاري معهم، كما أن لمدينة الزبير مكانتها التاريخية حيث تحفل بالتراث والأحداث كما أنها محط رحال القادمين والقاصدين حج بيت الله الحرام ممن قدموا من خارج العراق، وقد دفعت العوامل الطبيعية كثيرًا من جماعات نجد للبحث عن حياة أفضل نتيجة للجفاف الذي اجتاح نجد والذي سبب قحطًا ومجاعات أجبرت بعض سكانها على الهجرة للمناطق المجاورة بما فيها الزبير التي كانت تتميز بمياه جوفية تؤمن متطلبات الحياة والاستقرار، وموقعها الاستراتيجي بين الكويت والبصرة، وقد تولت أسرة الزهير و البراهيم، وغيرها من الأسر الحكم فيها، وقد ذاع صيت المدينة بعد أن هاجر إليها وتوطن فيها أكثر من ٧٦ عائلة من أهالي نجد قبل قرون حسب المصادر التاريخية وغادروها بالتتابع عائدين إلى موطن الأجداد خلال حروب الخليج المتوالية التي شهدتها المنطقة في بداية الثمانينيات، وأعمال العنف الطائفي الأخيرة، فقد عاد معظم أحفاد أهل الزبير الأصليين من المهاجرين النجديين الذين عمروها عادوا للمملكة العربية السعودية، وبعضهم عاد للكويت.

من أشهر المدن

 مدينة الزبير واحدة من أشهر المدن ذات الأغلبية السنية في جنوب العراق وفيها موقع معركة الجمل عام ٣٦ هجرية كانت تتميز دون كل مدن العراق بصبغتها الإسلامية السنية الخالصة، لكن بفعل عدة عوامل آخرها احتلال العراق والأحداث الطائفية التي أعقبت تفجيرات مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء (فبراير ٢٠٠٦م)، وما أعقبه من أعمال قتل وتهجير وخطف على أساس طائفي وإنتشار جماعات مسلحة في البصرة وما حولها تقوم بعمليات اغتيال وخطف لأهل السنة وتدهور حاد للوضع الأمني في محافظة البصرة، كل هذه العوامل أدت إلى انخفاض نسبة العائلات ذات الأصول النجدية في مدينة الزبير يضاف لهذا غزو عشوائي لسكان من محافظات مجاورة العمارة والناصرية جاؤوا كعمال في مزارع الزبير وصفوان، ثم تحولوا للسكن في مدينة «الزبير» على مدى السنوات الثلاثين الماضية.

وقد تعرضت المدينة إلى حملات تطهير طائفية على أيدي المليشيات الصفوية، وفرق الموت والمنظمات الإيرانية بعد إحتلال العراق والتصفيات الطائفية الحاقدة التي حصلت عامي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦م، وقد نقل شهود عيان صورًا مفجعة عن المأساة التي تعرضت لها المدينة.

تراجع الوجود السني

واليوم تشهد الزبير تراجعا للوجود السني فيها لمصلحة أحزاب وميليشيات غريبة وعناصر وافدة غريبة، حتى خرجت المدينة من يد أحفاد الرجال الذين بنوها وعمروها قبل قرنين من الزمن وكانوا حكام وقادة البصرة بأجمعها كال السعدون وها هي تشكو اليوم من الخراب والإهمال على يد ممثلي الحكومة المحلية من قادة الكتل والأحزاب الطائفية التي تدير شؤون البصرة.

من يمشي اليوم في شوارعها المتربة وأسواقها المتهالكة لا يسمع كلمة نجدية واحدة، لقد ضاعت الجمل القصيرة المعبرة الدالة، كلمات العرب البدو، واختفت الغتر الحمر، إذ صارت تحوم حول من يرتديها الشبهات فهو إرهابي وهابي!! في نظر السكان الطارئين الغزاة الجدد، إذ لا يشكل سكانها الأصليون أكثر من ١٦% من مجموع سكانها البالغ ۷۰۰ ألف نسمة بعد الهجرات المتكررة لسكانها الأصليين.

واليوم، وحيث تتهيأ مدن ومحافظات العراق للانتخابات النيابية القريبة، تشهد الزبير استياءً عامًا من قبل أهاليها بسبب التهميش الواضح الذي يمارس ضد هذا القضاء في مسألة اختيار ممثليه في الانتخابات، حيث لم يستشر أهالي القضاء في مسألة اختيار ممثليهم في البرلمان بل إنه لم يتم اختيار أي شخص يمثل الزبير حقيقة في البرلمان، حيث إن غالبية ممثلي البصرة في البرلمان هم من النجف أو كربلاء أو في أحسن الأحوال في مناطق شمال البصرة، أما الشخص الوحيد الذي يمثل الزبير، فهو شخص لا يعرفه أحد من أهالي الزبير عدا الذي اختاره !!

إن مدينة الزبير تستغيث من تزوير وطمس هويتها وسرقة إرادتها، والفتك بشبابها، وعدم مساءلة المجرمين الذين نصبوا المقابر الجماعية لأهل السنة في الزبير والذين يفرضون واقعًا طائفيًا غريبًا على هذه المدينة العروبية الإسلامية الأصلية، وها هم يريدون سرقة حقها في إختيار ممثليها في البرلمان كما سرقوه عام ٢٠٠٥م، فهل هناك من مستمع مجيب ومغيث؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

869

الثلاثاء 17-مارس-1970

المسابقة الأولى

نشر في العدد 38

72

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

رجلان من بلادي