العنوان لماذا يثور الناس (2)؟
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987
مشاهدات 69
نشر في العدد 822
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 23-يونيو-1987
على صهوة الكلمة:
● يؤكد غور في كتابه القيم أن ظاهرة العنف السياسي أصبحت من الظواهر الطبيعية والمتوقعة في عصرنا الحاضر، وأن هذه الظاهرة آخذة في التصاعد مع فشل الأنظمة الاجتماعية المعاصرة في تلبية حاجات المجتمعات السياسية، الأدبية، والمادية. ويستعرض «غور» آراء من سبقوه من علماء السياسة والاجتماع والنفس أمثال إدواردز EDWARDS، و برنتون BRINTON، وبتي PETTEE، وتيماشيف TIMASHEF،وإیكشتاین ECKSTEIN، ورنیمان RUNGIMAN ، ودولارد DOLLARD . ويؤكد غور أن ظاهرة العنف السياسي يجب أن تُدرس دراسة موضوعية من حيث مسبباتها ودوافعها ومحيطها الاجتماعي والسياسي، وإخضاع كل ذلك للأقيسة الأمبيريقية المبنية على السبر الرقمي للظاهرة، هذا ولقد اتبع غور في كتابه القيم منهجية مبتكرة؛ لمتابعة نقاشه الشيق لظاهرة العنف السياسي؛ إذ إنه يصدر الفصل بعدة فرضيات، ثم يعكف على إثبات تلك الفرضيات.
● من المنشطات الخطيرة لقابليات العنف السياسي المركوزة في نفوس الرجال والكامنة فيها هو الحرمان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. فهناك -يقول غور- مطامح كثيرة في نفوس الناس ومطامع، منها ما هو مشروع وممكن، ومنها ما هو غير مشروع ومستحيل.
والحرمان DEPRIVATIONالذي يقصده غور هو الذي ينشأ عندما يجد الناس أنفسهم بعيدين عن تحقيق حتى مطامحهم المشروعة والممكنة بفعل المعوقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وتتدرج مطامح الناس المشروعة عبر ثلاثة مستويات: شخصية واجتماعية وسياسية، وتخف النزعة للعنف كلما أشبعت هذه المطامح، وتزداد النزعة والقابلية للعنف كلما كبتت تلك المطامح، وأخطر حالة قد تنجم عنها ردود أفعال خطيرة هو عندما تكبت المطامح الشخصية المشروعة لدى المواطن في العمل الشريف، والكسب الشريف والدور الاجتماعي الشريف، ومن دراسة حالات عديدة في ١١٤ دولة من عالمنا المعاصر للذين ساهموا بشكل بارز في عمليات العنف السياسي في بلدانهم تبين - يقول غور- أن نسبة كبيرة منهم قد حالت المعوقات السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية دون تحقيق مطامحهم المشروعة والممكنة التحقيق. ولذا يقول غور: إنه إذا أراد هذا العالم أن يخفض من تصاعد ظاهرة العنف السياسي والجماعي فليرتق مراقي العدالة، وتكافؤ الفُرص، ويبتعد عن المظالم والتظالم.
● يخطىء من يظن –يقول غور- أن ظاهرة العنف السياسي آخذة في التصاعد؛ نظرًا لانتشار بعض النظريات السياسية التي تُبشر بالعنف، فتلك النظريات -يقول غور-لا تزدهر إلا في المحيط الاجتماعي المُترع بالمظالم، فينبغي إذن -يقول غور- أن نعتني بموضوع العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفُرص أكثر من ملاحقة تلك النظريات وأصحابها.
ثمة اعتقاد سائد لدى بعض المجتمعات السياسية أنها - بفعل تماسكها العشائري والقبلي- يقول غور قادرة على تحصين نفسها من موجات العنف، فذلك اعتقاد تنقصه الدقة والموضوعية والدليل الإمبيريقي.
● اليأس والجهل من أهم أسباب العنف السياسي، اليأس من تحقيق المطامح المشروعة في العمل الشريف، والكسب الشريف، والدور الاجتماعي الشريف يدفع في كثير من الأحيان إلى العنف؛ بناء على نظرية DOLLARD الشهيرة في جامعة ييل YALE .
والجهل بعقابيل العنف من طرف الذين يمارسوه، وأكثر منه جهل الذين يحافظون على الأحوال العامة، التي تدفع إلى العنف، فذلك مصدر من مصادر التنشيط لظاهرة العنف.
لا شك بأن هذا الكتاب من الكُتب القيمة التي تتناول موضوعًا حيويًّا يكاد يعيشه كل مجتمع سياسي فوق الأرض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل