; محنة مسلمی میانمار | مجلة المجتمع

العنوان محنة مسلمی میانمار

الكاتب خدمة ميديا لينك

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 2013

نشر في الصفحة 44

السبت 28-يوليو-2012

  • منظمة «إمنستي»: في بورما تم قتل آلاف الأشخاص من دون محاكمات بعد تدمير جميع ممتلكاتهم ومساجدهم وتعرضت آلاف النساء إلى الاغتصاب.
  •  «حسينة واجد» رفضت استضافة المسلمين الفارين من أعمال القتل في بورما وقامت بإعادتهم إلى أراضيهم.
  •  «أونج سان سوتشي»: مسلمو أراكان دخلاء على ميانمار وليسوا مواطنين حقيقيين.
  • القادة المسلمون في بورما دعوا إلى الجهاد ضد المعتدين وفصل بلادهم عن البوذيين.

تعتبر الأقلية المسلمة في ميانمار الشهيرة باسم بورما من الأقليات الأكثر اضطهادا في العالم اليوم إذ إنهم غير معترف بهم في سجلات الحكومة البوذية في ميانمار على أنهم مواطنون شرعيون خاصة بعد قرار المجلس العسكري الذي يسيطر على مقاليد الحكم في هذه الدولة منذ عدة عقود، بأنه لا يعترف بالبورميين المسلمين بأنهم سكان شرعيون، وأنه يجب طردهم من ميانمار أو البحث عن دولة تستقبلهم، ولا يمكنهم البقاء كأفراد مقبولين في بلادهم إلا إذا تحولوا عن دينهم ودخلوا في الديانة البوذية.

وقد أدت هذه الاضطهادات والتهديدات بعدد منهم إلى التخلي عن دينهم والدخول في البوذية،  ليس حبا فيها، ولكن من أجل البقاء كمواطنين يمكنهم على الأقل ضمان مأوى لهم على أرض أجدادهم. 

موقف مؤسف

المؤسف هنا أن الكثير من المسلمين، ومن الدول الصديقة كانت تتوقع موقفاً شجاعاً من زعيمة المعارضة في ميانمار الحاصلة على جائزة «نوبل»، والتي تملك سمعة دولية في مقاومة الأنظمة الشمولية وحكم العسكر والتصدي لحكم الفرد، لكنها فاجأت الجميع بوقوفها وتأييدها لقرار العسكر والقيادات البوذية بطرد المسلمين من أراضيهم؛ لأنهم ينتمون إلى قبائل «نجسة»، وفق مذهبهم ويمكنها أن تلطخ الأرض التي عاش عليها البوذيون وفيها الروح البوذية المقدسة.. ومن دون طردهم وإنهاء تواجدهم في ميانمار، فإن ذلك سيمثل بالنسبة إليهم إيذاء لهذه الروح التي لا تقبل أجساد المسلمين على أراضيها، أو أشخاصاً موحدين لا يؤمنون بالآلهة البوذية ويستنكرونها(!!). 

وكانت زعيمة المعارضة بدورها وهي بوذية المذهب والديانة قد رفضت مخالفة هذا الأمر، وانضمت إلى العسكر ومتشددي البوذية في بلادها بضرورة طرد المسلمين من ميانمار وإخراجهم منها، والبحث لهم عن مأوى خاص بهم.. صدمت مواقفها العالم الحر الذي وقف إلى جانب المناضلة السياسية وزعيمة المعارضة أيام مقاومتها النظام العسكري الشمولي، بعد أن شهدت مناطق المسلمين في ميانمار مجازر ومذابح وأعمال إبادة منظمة في شهر مايو ويونيو ۲۰۱۲م، حيث انتظر منها العالم مواقف تعبر عن رفضها المساس بحقوق الإنسان، باعتبارها ظلت تناضل من أجل تحقيق الحرية لشعبها، وتدافع عن حقوق الإنسان؛ حيث اعتبرت أن مسلمي أراكان دخلاء على ميانمار، وليسوا مواطنين حقيقيين.

وكان موقف الحكومة الباكستانية هذه المرة من المذابح والإبادة بخلاف السابق؛ حيث كان موقفها يصدر بصوت عال، إلا أنها استخدمت اليوم لهجة ناعمة في إنتقاد الساسة في ميانمار، حيث تركت برلمانها يصدر بيانًا «محتشما» حول هذه الأحداث، وبعد مرور أسابيع من أعمال القتل في بلد يعتبر بالنسبة إلى باكستان إستراتيجيا تواجه من خلاله الهند ومطامعها التوسعية. 

ويبدو أن باكستان مثلها مثل بنجلاديش والهند فضلت مصالحها السياسية والإستراتيجية على البكاء على شهداء بورما من المسلمين، إذ إنها اختارت طريق الصمت وعدم إغضاب الحكومة البورمية؛ حفاظًا على علاقاتها معها. وعدم تحويلها إلى خصم لها قد  يستفيد منه الهنود.

الأرض المحروقة

وكان العسكر في بورما قد نهجوا سياسة الأرض المحروقة حيث راحوا يحرقون كل شيء يوجد في أراضي المسلمين من أعراضهم وبيوتهم وممتلكاتهم وأرواحهم، وأعدوا قبلها دعاية إعلامية مغرضة صوروا خلالها المسلمين البورميين بأنهم ينفذون أجندة خارجية ويخططون للاستقلال عن بورما، من خلال إعلان عن دولة أراكان المستقلة، وأنهم يخططون لنشر مذهبهم الديني بين البوذيين والقضاء عليه في عقر داره.. وتحت هذه الإتهامات والدعايات، شرعوا في ارتكاب أعمال قتل غير مسبوقة حيث تشير المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة إمنستي في تقريرها في ٢٠ يوليو ۲۰۱۲م، ومنظمة العفو الدولية في نفس التاريخ، إلى أن هناك فضائح ارتكبها العسكر والزعماء البوذيون في بورما، وأن هناك تجاوزًا خطيرًا الحقوق الإنسان وأن هناك تقديرات يقتل آلاف الأشخاص من دون محاكمات إلى جانب تعرض آلاف النساء إلى الاغتصاب والاعتداء عليهن هذا إلى جانب تدمير جميع ممتلكاتهم ومساجدهم.

ولم تكن هذه الحوادث الأولى من نوعها بل سبق وأن تعرض مسلمو بورما الأعمال إبادة في السابق، وكانت بنجلاديش والسعودية وباكستان أكثر دول العالم تضامناً مع محنتهم، فقد هاجر نحو 100 ألف بورمي إلى المملكة العربية السعودية وباتوا مواطنين سعوديين ونفس الأمر حدث مع باكستان حيث يعيش مليون بورمي في مدينة كراتشي الباكستانية وباتوا أكبر جالية أجنبية بعد الأفغان، وحصل الكثير منهم على الجنسية الباكستانية، وكذلك في بنجلاديش التي استضافت مليون بورمي على أراضيها أيام محنتهم في عام ١٩٩٤م، وكانت حكومة خالدة ضياء، متعاطفة معهم حيث فتحت أراضيها لهم واستقبلتهم ليعيشوا في مقيمات مؤقتة.

وتعتبر بنجلاديش هي الدولة الوحيدة التي يرغب البورميون المسلمون اللجوء إليهاء باعتبارها دولة مسلمة، والأقرب إليهم في العادات والتقاليد والثقافات والدين، لكن الأوضاع تغيرت اليوم مع مجيء زعيمة علمانية تنفذ مخططات الهند والحكم العسكري في بورما حسينة واجده حيث رفضت هذه المرة استضافة المسلمين الفارين  من أعمال القتل في بورما وإعادتهم إلى أراضيهم بدعوة أنها لن تسمح بأي محاولة للنقل إلى أراضيها وزاد الصمت العالمي وتجاهل المنظمات الدولية لقضيتهم، وعدم  تدخل أي طرف خارجي للضغط ، إلى جانب انشغالهم بأحداث سورية وأفغانستان وغيرها ؛ هذا الأمر جعلهم يغضون الطرف عن محنة البورميين المسلمين.

مستقبل محنة البورميين

وكان القادة العسكريون البوذيون في  ميانمار قد أعلنوا صراحة أنهم سيلقون بجميع المسلمين البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في مصادر دولية و8 ملايين في المصادر المحلية من مجموع 10 مليون نسمة في بورما إلى البحر، ولن يسمعوا لهم بالبقاء في بلادهم لأنهم ليس لديهم أي مكان هنا، ويخشي في ظل هذه اللهجة المتشددة والعنيفة أن تشهد مناطق البورميين المسلمين في الحقبة القادمة أخطار إبادتهم وتطهيرهم من أراضيهم، إن بقي المجتمع الدولي يتفرج عليهم ولا يساعدهم.

وكانت منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، قد صرحتا بدورهما عن قلتهما من معاناة الشعب البورمي المسلم، وطاليا المسؤولين في ميانمار بالكف عن عملية تطهيرهم وإبادتهم وتركهم يعيشون مثلهم مثل باقي السكان المحليين وكان بعض المجموعات البورمية المسلمة قد حملت السلاح في عام ١٩٩٤م على إثر نجاح التجربة الأفغانية واستمرار التجربة الكشميرية. وأسست حركة الجهاد الإسلامي، بقيادة عبدالقدوس، وهو أحد علماء الدين وخططوا لفصل إقليمهم عن ميانمار بعد استمرار المذابح وأعمال القتل ضدهم. ورأوا أن الحل الأمثل لحمايتهم والدفاع عنهم ومنع القضاء على نسلهم وأفرادهم عنهم .. لكن المقاومة تم إخمادها والقضاء عليها بعد أن منعتهم بنجلاديش من استخدام أراضيها كمعسكرات لهم وجبهات لانطلاقهم، وأغلقت الحدود بين البلدين.

وبعد المجازر الأخيرة، عاد القادة المسلمون في بورما من علماء دين وقادة وطنيين إلى الدعوة إلى الجهاد ضد المعتدين والسعي لى فصل بلادهم عن البوذيين الذين قرروا إبادتهم بشكل كامل وهو أمر يخفى وراءه الكثير وازدادت مطالب ودعوات المقاومة الشعبية بدل البقاء يتفرجون على الجيش البورمي وهو يقتل في المسلمين ويغتصب أعراضهم ويلهب ممتلكاتهم ويخطط لنقلهم إلى البوذية أو إبادتهم.
 

 

الرابط المختصر :