العنوان فتاوى المجتمع (1253)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1997
مشاهدات 99
نشر في العدد 1253
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 10-يونيو-1997
الطلاق أم عشرة الظالم الفاسق؟
السؤال: أيهما أفضل للمرأة شرعاً، طلب الطلاق، أم البقاء مع الزوج الظالم الفاسق، حفاظاً على الأسرة والأبناء؟ الجواب: أعطى الإسلام المرأة حق طلب الطلاق من القاضي إذا كان زوجها يظلمها أو يضربها أو يهينها، أو كان سيئ السيرة في أخلاقه وسلوكه، فيجيبها القاضي ويجعل الحضانة لها، فالزوجة لها حق على زوجها أن يحترمها ويقدرها ويحترم رأيها، كما تقدره وتحترمه، وهذا من حسن العشرة المطلوب من الطرفين، فإذا أرادت أن تستخدم حقها في طلب الطلاق للأسباب المذكورة فهذا لها، وإن أرادت البقاء معه مع ما فيه من سوء وظلم فتقدير ذلك يرجع إليها، وتقدر في ذلك مصلحتها ومصلحة أبنائها، وتعمل جهدها في حفظ أبنائها، ولا تعرضهم لما يضرهم، وخاصة في دينهم وأخلاقهم.
السـجود لآدم:
السؤال يقول -تبارك وتعالى-: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (سورة البقرة: 34)، فما معنى السجود هنا؟ وهل إبليس من الملائكة، أو من الجن لأنه ورد في آية أخرى: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (سورة الكهف: 50)؟ الجواب: معنى السجود في الآية أن الله طلب من الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود تقدير وتحية وتعظيم، وليس المقصود سجود العبادة، واختلف المفسرون في كون إبليس من الملائكة أو من الجن؛ فأغلب المفسرين والفقهاء على أن إبليس كان من الملائكة، بدليل الاستثناء إلا إبليس، فلفظ إبليس منصوب على الاستثناء المتصل، وقال آخرون إن إبليس من الجن والاستثناء منقطع، قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس، قال ابن كثير وهذا إسناد صحيح عن الحسن، والقول بأنه من الجن هو القول الأقوى لعدة أدلة:
أولًا- أن الملائكة منزهون عن المعصية قال -تعالى-: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ (سورة التحريم: 6) وإبليس قد عصى أمر ربه.
ثانياً- الملائكة خلقت من نور، وإبليس خلق من نار فطبيعتهما مختلفة.
ثالثاً- الملائكة لا ذرية لهم، وإبليس له ذرية قال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ (سورة الكهف: 50).
رابعاً- النص الصريح الواضح في سورة الكهف على أن إبليس من الجن، وهو قوله -تعالى-: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (سورة الكهف: 50)، فالأمر بالسجود كان موجهاً إلى الملائكة والجن، وإنما جاء القرآن بذكر الملائكة فقط اكتفاء بذكر الأشرف، كما تقول: سار خلف نعش الزعيم الوزراء والأمراء، مع أن هذا لا ينفي سار خلفه غيرهم من الناس.
وقد رد الجمهور على هذه الأدلة بقولهم: إنه لا يمتنع أن يخرج إبليس من جملة الملائكة لما سبق في علم الله بشقائه عدلاً منه تعالى، ولا يسئل عما يفعل، وليس في خلقه من نار، ولا في تركيب الشهوة حين غضب عليه ما يدفع أنه من الملائكة، فالراجح أن إبليس لم يكن من الملائكة، بل كان من الجنة للأدلة التي ذكرناها سابقاً، والله أعلم (يراجع للتفصيل، تفسير ابن كثير 1/77، وتفسير القرطبي 1/294، وفتح البيان لصديق حسن خان ۱/108، وصفوة التفاسير للشيخ محمد على الصابوني 1/52).
الفقير والمسكين:
السؤال: شخص يريد أن يخرج زكاته، لكن كيف يحدد الفقير والمسكين، وهل هناك فرق بينهما؟ الجواب: الفقير من ليس له مال ولا کسب حلال لائق به، کمن يحتاج إلى عشرة دنانير في اليوم فلا يجد إلا ثلاثة.
والمسكين من قدر على مال أو كسب حلال لائق به يكفيه ومن يعولهم، ولكن لا تتم به الكفاية، كمن يحتاج إلى عشرة فيجد سبعة، فمن يملك النصف من حاجته يعتبر مسكينًا، ومن يملك أقل من النصف فقيراً، والمراد بالكفاية للفقير والمسكين كفاية السنة.
المهر للزوجة:
السؤال: تزوجت امرأة، وقبل الدخول توفي الزوج بسبب طارئ، ولم يتم بينهما لقاء من بعد العقد، وقد استلمت المهر كاملاً، فهل يعتبر المهر حقاً لها، أو ترد نصفه، أو ترده كله؟ الجواب: الموت يعتبر من مؤكدات المهر فبمجرد الموت يصبح المهر مؤكداً للزوجة وإن لم تستلمه، فهو حقها يسلم لها قبل توزيع التركة.
ميراث الأب غير المسلم:
السؤال: رجل أشهر إسلامه، ثم توفي والده غير المسلم، ولما أخرج حصر الوراثة قيل له: إنك مسلم ولا تستحق شيئاً من تركة والدك؛ لأنه لا يجوز أن يرث المسلم الكافر فهل والدي كافر، وهو نصراني، وهل أحرم من الميراث لهذا السبب؟
الجواب: جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن المسلم لا يرث قريبه غير المسلم، ولو كان غير المسلم ذمياً لانعدام النصرة بينهما، والإرث أساسه النصرة، وقد قال النبي ﷺ: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (البخاري ومسلم)، وذهب معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، والحسن، ومحمد بن علي بن الحسين، ومسروق، والشيعة الجعفرية- إلى أن المسلم يرث الكافر، ولا يرث الكافر المسلم مستدلين بقول النبي ﷺ «الإسلام يعلو ولا يعلى» (أخرجه الدارقطني 3/252، وحسنه ابن حجر في فتح الباري 3/220)، وقالوا إن من العلو أن يرث المسلم الكافر، ويظهر أن حجة الجمهور أقوى لورود النص الصريح، وأهل الكتاب وهم اليهود والنصارى يعتبرون كفاراً، لكن أحكامهم تختلف عن أحكام الكفار المشركين.
الطلاق بين الوجوب والحرمة:
السؤال: ما هو حكم الطلاق في الإسلام، هل هو الإباحة، أو الحظر؟ الجواب: اختلف الفقهاء في حكم الطلاق: هل الأصل فيه الإباحة أم الأصل فيه الحظر؟ فمن قائل إن الأصل الإباحة استدلالاً بقوله -تعالى-: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (سورة البقرة: 236)، وبأن النبي ﷺ طلق بعض نسائه، وبأن الصحابة -رضوان الله عليهم- طلقن بعض زوجاتهم.
وذهب بعض الفقهاء والحجة معهم، وقولهم هو الذي تؤيده النصوص الصريحة- أن الأصل في الطلاق الحظر إلا لحاجة تدعو إليه، أو ضرر من باب أولى.
واستدلوا بأدلة منها قوله: «إن أبغض الحلال عند الله الطلاق، أبو داود» وقوله: «لا تطلق النساء إلا من ريبة، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات» (أخرجه الحاكم وصححه).
والطلاق فيه كفران لنعمة من نعم الله تعالى، حيث قال -تعالى-: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ (سورة الروم: ۲۱)، ولا شك أن كفران النعمة من المحرمات، وأيضاً فإن الطلاق: إبطال لما يحبه الله ورسوله، فقد حثت عليه الآيات والأحاديث لما فيه من مصالح في الدنيا والآخرة، وإبطال ما يحبه الله فساد، والله لا يحب الفساد، فالطلاق الأصل فيه الحظر إلا لحاجة، ولكن الطلاق باعتباره تصرفاً تعتريه ما تعتري التصرفات من الأحكام- فقد يكون واجباً إذا وجد سببه كأن يكون الزوج عنيداً، ولم ترض الزوجة البقاء معه، فيجب أن يطلقها، وقد يكون مندوباً كأن تكون الزوجة غير عفيفة، أو كان بين الزوجين تباغض، وقد يكون الطلاق حراماً في الطلاق حال الحيض، وقد يكون مكروهاً إذا لم يوجد ما يبرره، كأن يقع دون سبب، وروى عن الإمام أحمد القول بالحرمة في هذه الحال.
طلاق الزوجة لنفسها:
السؤال: هل يجوز للرجل أن يوكل زوجته في تطليق نفسها، أي جعل العصمة في يدها؟ الجواب: إذا أناب الزوج زوجته بالتطليق، فهذا إما أن يكون توكيلاً أو تفويضاً، وأهم الفروق بينهما: أن التوكيل يجوز الرجوع فيه، ولا يجوز الرجوع في التفويض عند بعض الفقهاء، فإذا تم الاتفاق عند عقد الزواج أن أمر الزواج بيدها تطلق نفسها متى شاءت وقبل الزوج، صح ذلك، وملكت الزوجة حق تطليق نفسها، وللفقهاء تفصيل في اللفظ المستعمل، وفي وقوع الطلاق هل يكون رجعياً أم بائناً؟ وفي إمكان تحديده بمدة، أو تعليقه على أمر، وهل هو تمليك أم توكيل؟
ومرجع جواز التفويض ما ورد في تخيير النبي ﷺ لزوجاته حين سألنه ما لا يقدر عليه من النفقة، فنزل قوله -تعالى-: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الأحزاب: ۲9-۲8) فلما نزلت هذه الآية قرأها عليهن، وخيرهن بين البقاء معه -صلوات الله وسلامه عليه- وبين الطلاق، فاخترن البقاء معه، وقال بعض الفقهاء إنه خيرهن بين الدنيا والآخرة، فإن اخترن الدنيا فارقهن، وإن اخترن الآخرة أمسكهن، ولكن الظاهر أن التخيير بين البقاء والطلاق.
الدين على الميت:
السؤال: توفي رجل ووجد ورثته من ضمن أوراقه أنه مدين لشخص ذكر اسمه بمبلغ، وأن هذا المبلغ يحل وقت سداده بعد فترة عدة أشهر من وفاته، فما هو الحكم الشرعي في هذا المال؟ الجواب: إذا وجد الوارث خطأ لمورثه يفيد أن عليه ديناً قدره كذا لفلان، فيجب على الوارث العمل بخط مورثه، ودفع الدين إلى من هو مكتوب اسمه من التركة دور الحكام 4/142، (وكشاف القناع ۲/27)
وأما بالنسبة لوقت سداد الدين، فإن جمهور الفقهاء وهم الحنفية والشافعية والمالكية يرون أن الدين المؤجل يحل بموت المدين، وهو رواية عند الإمام أحمد بن حنبل أيضاً.
قراءة القرآن بالترتيب:
السؤال: هل يجوز أثناء الصلاة أن نقرأ سورة قصيرة أولاً، ثم نقرأ سورة من السور الطويلة؟ الجواب يستحب أن يقرأ المصلي وغيره القرآن الكريم بالترتيب، كما هو في المصحف ولو تباعدت السور، فيمكن أن يقرأ من سورة البقرة، ثم يقرأ سورة من الأجزاء الأخيرة، ويكره أن يقرأ السور فيقدم السورة المتأخرة في الترتيب على سابقتها، إلا إذا كان يقرأ للحفظ أو المراجعة أو التدريس.
استخدام السواك في المجالس:
السؤال: شاب متدين يكثر من استخدام السواك، ويستعمله في مجلسه بين زملائه وفي الطريق، ومنظره في الحقيقة غير جميل، ولكنه يقول: إن هذه هي سنة النبي ﷺ الجواب: لا شك أن السواك سنة مؤكدة حث النبي ﷺ عليه فقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (متفق عليه).
وقال -صلوات الله وسلامه عليه-: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (رواه أحمد في مسنده).
وقد حددت الأحاديث مواضع استعمال السواك، وليس من بينها استخدام السواك في المجالس والطرقات، فقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل بيته بدأ بالسواك (مسلم)، وهذا يعني أنه لم يكن ليستاك قبل ذلك في مجالسه وطريقه، وإلا لانتفت حكمة استياكه أول دخوله بيته.
ويستحب السواك عند الصلاة كما هو ظاهر في الحديث الأول، وعند القيام من النوم، وفي حديث عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» (متفق عليه) ومعنى يشوص يغسله، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا يسوك قبل أن يتوضأ».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل