; الليوكيميا الحادة | مجلة المجتمع

العنوان الليوكيميا الحادة

الكاتب الدكتور جاسم البحوه

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993

مشاهدات 79

نشر في العدد 1045

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 13-أبريل-1993

بقلم: د. بدر البحوه

إخصائي أمراض الدم – مستشفى الفروانية

إعداد الدكتور/ جاسم البحوه

مرض الليوكيميا الحادة ويسمى «ابيضاض الدم» أو «سرطان الدم» ينتج عن تكاثر سرطاني للخلايا الأم المكونة لخلايا الدم في نقي العظام «نخاع العظام»؛ وهي خلايا في مراحل ابتدائية من التطور لا تخرج عادة إلى الدم، ولكن هذا النمو غير المنضبط لهذه الخلايا المبدئية يتسبب في النهاية إلى أن تحل هذه الخلايا غير الطبيعية محل الخلايا الطبيعية في النخاع والدم وبعض الأنسجة في الجسم؛ مما يؤدي إلى اختلاف عدّ الدم ووظائف مكوناته في كريات بيضاء، وحمراء وصفائح.

مسببات المرض

المسبب غير معروف، ولكن هناك علاقة واضحة بالتعرض للإشعاع مثل الإشعاع النووي أو الأشعة العميقة التي تعطى للمرضى للعلاج من بعض الأورام اللمفاوية (داء هودجكن مثلًا) وقد تؤدي بعد فترة إلى التحول إلى الليوكيميا الحادة. وكذلك بعض الكيماويات مثل الأدوية السامة للخلايا والعلاج الكيماوي للأورام المزمنة أو الليوكيميا المزمنة قد يؤدي في النهاية إلى الليوكيميا الحادة.

وكذلك هناك علاقة مثبتة ببعض الأمراض الوراثية الناتجة من اختلال الصبغيات «الكروموسومات» مثل متلازمة داون، والإصابة بالليوكيميا الحادة من النوع النقوي Acute Myeloid Leukaemia.

أعراض المرض

1- فقر دم شدید «أنيميا حادة»؛ حيث يظهر على المريض شحوب في الوجه والجلد، ويشكو من ضيق التنفس وإرهاق عام مع آلام في العظام والمفاصل.

٢- قابلية للنزيف: نزيف سطحي تحت الجلد أو من اللثة أو الأنف. وقد يحدث نزيف داخلي خطير في الأحشاء الداخلية مثل الجهاز الهضمي أو العصبي، وذلك ناتج من نقص الصفائح.

3- قابلية للإصابة بالتهابات بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، ويصحب ذلك حمى شديدة مع علامات الالتهاب في الموضع المصاب. هذه الالتهابات ناتجة من نقص الكريات البيضاء الطبيعية في الدم بسبب ازدياد الخلايا غير الطبيعية مكانها.

4- تضخم الغدد اللمفاوية والطحال وربما الكبد.

تشخيص المرض

1- عد الدم الكامل: غالبًا ما يكون عدد الكريات الدم البيضاء مرتفعًا ارتفاعًا كبيرًا، ولكن قد يكون منخفضًا أو في حدود الطبيعي، ولكن يقوم الإخصائي بعمل العد التفصيلي للكريات البيضاء حيث توجد نسبة متفاوتة من الخلايا السرطانية في الدم، ويقوم فني المختبر بصبغ شريحة من الدم لفحصها من قبل إخصائي الدم تحت الميكروسكوب للتشخيص وتصنيف نوع الليوكيميا.

٢- عمل بذل «سحب» من نخاع العظم «نقي العظام» وأحيانًا أخذ عينة من النخاع وفحص الأفلام «الشرائح» المصبوغة تحت الميكروسكوب «المجهر» بالأصباغ المعتادة، ثم باستخدام بعض الأصباغ الكيميائية المتخصصة لصبغ الخلايا لتساعد في التشخيص.

3- تصنيف النوع باستخدام مضادات مصنعة كدلائل على أصل الخلايا.

4- دراسة الكروموسومات «الصبغيات» لعلاقتها بأنواع خاصة من الليوكيميا.

تصنيف أنواع الليوكيميا الحادة

يطلق اللفظ «حادة» لتميزها عن الليوكيميا المزمنة، وهناك نوعان رئيسان هما:

1- الليوكيميا الحادة الليمفاوية أو ابيضاض الدم الليمفاوي Acute Lymphoid Leukaemia.

٢- الليوكيميا الحادة النقوية Acute Myeloid Leukaemia.

«ابيضاض الدم النقوي» وتختها أنواع وتقسيمات عدة.

العلاج

1- تقوية الحالة العامة مثل العلاج الكيماوي.

2- العلاج الكيماوي لتحقيق تراجع في المرض ثم المتابعة والتوكيد لمرحلة التراجع.

3- زراعة نخاع العظام.

العلاج المبدئي قبل بدء العلاج الكيميائي يكون بنقل الدم المتكرر حتى يرتفع الهيموغلوبين إلى مستوى مناسب، وكذلك نقل صفائح دم مركزة حتى يرتفع عدد الصفائح إلى مستوى معقول كاف لإبعاد خطر النزيف، كذلك يحتاج المريض إلى جرعات كافية من المضادات الحيوية لمكافحة الالتهابات. وكذلك ملاحظة الأملاح؛ أي البوتاسيوم والصوديوم في الدم وإصلاح أي خلل في نسبها إذا وجد.

العلاج الكيميائي بالأدوية السامة للخلايا: Chemotherapy

أولًا: تحقيق التراجع: وذلك بإعطاء مجموعة من الأدوية السامة للخلايا بقصد قتل الخلايا السرطانية، وتؤخذ عن طريق وريد رئيس بجرعات محسوبة ولمدد معينة، وتعطى على شكل جرعات منتظمة يتخللها فترات راحة لإعطاء فرصة للنخاع لنمو الخلايا الطبيعية.

المضاعفات الجانبية للعلاج الكيماوي

هناك مضاعفات قريبة وسريعة الحدوث وأخرى متأخرة الحدوث. المضاعفات القريبة مثل اضطرابات في الجهاز الهضمي (كالقيء المتكرر أو الإسهال)، وقد تحدث اضطرابات في وظائف الكبد في بعض الأدوية وأثر على عضلة القلب من البعض، ولكن أهم المضاعفات هي الناتجة عن هبوط نخاع العظام «نقي العظام»، وبالأخص هبوط الكريات البيضاء إلى درجة شديدة تضعف معها مقاومة المريض للالتهابات فتحدث التهابات غير عادية، ولا يمكن علاجها بالمضادات الحيوية المعتادة التي تعطى روتينيًا خلال الوريد بجرعات فائقة، وتؤخذ عينات من عدة أماكن من الجسم لزرع الميكروبات المعروفة لمعرفة مسبب الحرارة والالتهاب.

مشكلة مرض الليوكيميا أنه يحتاج لاستمرارية العلاج لفترات طويلة؛ حيث يكون هناك فترات تراجع وانتكاسات متكررة، لذا تعطى الأدوية الكيماوية بدورات متكررة لقتل الكمية المتبقية من هذه الخلايا في أماكن من الجسم قد لا تصل إليها الأدوية بمنسوب كافٍ. مشكلة الانتكاسة بعد التراجع واردة، لذا يجب الاستمرار بدورات أخرى حتى بعد تحقيق التراجع للمرض.

بالنسبة لليوكيميا الحادة اللمفاوية يعطى إشعاع للجهاز العصبي والخصيتين خلال فترات العلاج؛ لأن هذين المكانين لا تصل إليهما الأدوية الكيمائية بكميات كافية.

زرع نخاع العظام: Bone Marrow Transplantation

يتوجب زرع النخاع توفر متبرع مطابق أو متوافق من ناحية فحص مستضدات الكريات البيضاء HLA Typing، وإمكانية توفر التطابق أو التوافق يكون في الإخوة الأشقاء أو أحد الوالدين فقط، والاحتمال من الأقارب من الدرجة الثانية قليل جدًا.

زرع النخاع لا يكون إلا في حالة تراجع المرض، ويسبقه علاج كيماوي وإشعاع مكثف لعمل فراغ أو حيز للخلايا الجديدة المنقولة من المتبرع لكي تنمو وتعمل، وأكثر مشاكل زرع النخاع هي احتمال رفض الجسم للنخاع الجديد أو عدم نمو الخلايا، وكذلك الالتهابات الكثيرة والخطرة التي تحدث بسبب نقص الكريات البيضاء وهبوط جهاز المناعة بالجسم بسبب العلاج الكيماوي والإشعاعي السابق لنقل النخاع؛ هذه الالتهابات يصعب علاجها وقد تؤدي إلى الوفاة، أيضًا يحتاج المريض إلى نقل صفائح الدم المركزة بشكل شبه يومي بعد النقل إلى أن يبدأ النخاع بالعمل، وكذلك نقل كريات حمراء أحيانًا.

العلاج الكيماوي يؤدي إلى نتائج أفضل في الليوكيميا الحادة الليمفاوية عند الأطفال منه عند الكبار، واحتياجهم لزرع النخاع أقل؛ حوالي ٨٠% من الأطفال الذين يعانون من الليوكيميا الحادة الليمفاوية يدخلون في تراجع كامل للمرض، ولكن احتمال الانتكاسة في النخاع أو في الجهاز العصبي المركزي أو في الخصيتين كبير؛ لذا يحتاجون إلى الإشعاع للجهاز العصبي وإلى استمرار العلاج إلى مدة سنتين تقريبًا. ٦٠% من الأطفال فوق سنتين من العمر الذين يعمل لهم زراعة النخاع خلال فترة التراجع الأولى يعيشون بدون ليوكيميا فترة طويلة. ولكن1 المشكلة تكمن في أنه فقط ثلث المرضى يتوفر لهم متبرع م2توافق؛ أي شقيق متوافق بفحص الأنسجة.

وهناك طريقة أخرى لزرع النخاع وهو أخذ النخاع من المريض نفسه في فترة التراجع وعلاجه «النخاع» بطرق خاصة لقتل المتبقي من الخلايا السرطانية، ثم إعطاء المريض علاج كيماوي مكثف وإرجاع نخاعه المحفوظ بالتجميد كنوع من الإنقاذ؛ هذا النوع من زراعة النخاع الذاتي مازال في مرحلة التجربة.

اقرأ أيضًا

:

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 54

85

الثلاثاء 06-أبريل-1971

لا تنزعج إذا أصابك.. مرض السكر!

نشر في العدد 1225

80

الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

المجتمع الأسري (1225)

نشر في العدد 1384

77

الثلاثاء 18-يناير-2000

صحة الأسرة (العدد 1384)