العنوان ماذا دار في حوار فتح وحماس ؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002
مشاهدات 75
نشر في العدد 1528
نشر في الصفحة 24
السبت 23-نوفمبر-2002
الحوار استعداد مبكر للرد على ترانسفير متوقع للفلسطينيين بعد ضرب العراق.
أبو مرزوق لـ المجتمع: نحن و «فتح» على قاعدة المقاومة سائرون ولا وقف للعمليات داخل الخط الأخضر.
عقب توقيع اتفاقات أوسلو عام ۱۹۹۳م تحولت العلاقة بين حركتي فتح وحماس إلى علاقة (سلطة) مع (إسلاميين)، وجرت جولتان من الحوار بينهما في الخرطوم والقاهرة في عامي ۱۹۹٤ و 1995م تناولتا طلب انضمام حماس لمنظمة التحرير الفلسطينية ومشاركتها في الانتخابات الفلسطينية، وفي كل مرة كان عنوان الحوار يدور حول وقف العمليات الاستشهادية ضد الأهداف الصهيونية.
الجديد في حوار القاهرة ۲۰۰۲م أنه جرى بين حركتين تقومان معًا بعمليات استشهادية ضد احتلال لم يعد يفرق بين سلطة ومقاومة إسلامية ولم يجر فيه حديث عن وقف العمليات بل صدر عنه بيان مشترك يؤكد ضرورة المقاومة والنضال، ولهذا عندما سألت المجتمع الدكتور موسى أبو مرزوق عما تردد عن مطالبة وفد فتح بوقف العمليات قال نحن وفتح على قاعدة المقاومة سائرون، وموضوع العمليات الاستشهادية لم يطرح في المفاوضات لأن العمليات لم تصبح مقصورة على حركة حماس ولكنها أصبحت ظاهرة عامة في الشارع الفلسطيني».
ولكن إذا لم يكن هدف الحوار وقف العمليات فما هدفه الحقيقي ولماذا رعته مصر لأول مرة - وشارك في بعض جلساته وسطاء مصريون!
هنا يمكن الحديث عن عدة أسباب:
أولًا: الاستعداد لما بعد العراق:
منذ تجمع سحب الحملة العسكرية الأمريكية على العراق والأخبار تتسرب من الكيان الصهيوني بشأن استغلال الحرب والفوضى التي ستنجم عنها في تنفيذ خطة الطرد الرئيس عرفات وآلاف الفلسطينيين خارج فلسطين في ترانسفير جديد مما دفع بالعقلاء للحديث عن ضرورة جلوس الفصائل الفلسطينية مع بعضها البعض وبحث الأمر وتنسيق الجهود في حال جرت هذه التطورات السلبية.
وفي هذا الصدد يشار إلى أن هاني الحسن وزير الداخلية الفلسطيني الجديد كان من أوائل من دعوا لهذا، خصوصًا أن سياسة الترانسفير هذه أصبحت مادة انتخابية يتنافس حولها المرشحون الصهاينة في الانتخابات المقبلة.
ثانيًا: التأثير في الانتخابات الإسرائيلية:
اعتادت القيادة الفلسطينية أن تطلب من الفصائل المختلفة تهدئة العمليات الاستشهادية قبل أي انتخابات إسرائيلية بهدف توفير فرصة لليسار (حزب العمل للنجاح بدعوى أنه الأكثر اعتدالًا من صقور اليمين الليكودي المتطرف وزاد الإلحاح على هذا الطلب في أعقاب فشل شيمون بيريز ونجاح بنيامين نتنياهو في انتخابات ١٩٩٦م بسبب ما قبل إنه زيادة وتيرة العمليات الاستشهادية وقتها.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الصهيونية في فبراير المقبل، كان من الطبيعي أن تتحرك السلطة الفلسطينية بنفس الطلب، أملًا في هزيمة اليمين الليكودي لأن البديل هو فوز شارون أو نتنياهو وكلاهما أسوا من أخيه وهذا الهدف الفلسطيني تتفق معه مصر التي تريد إعادة المفاوضات لمسارها ووقف الحرب الدائرة حاليًا، ومن هنا كان من الطبيعي أن ترعى مصر المفاوضات وأن يكون هناك تركيز على تنسيق الجهود بين فتح وحماس أولًا مع طرح فكرة تقنين، أو ترشيد العمليات داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م بدعوى أنها تؤجج المشاعر الصهيونية ضد الفلسطينيين وتأتي باليمين المتطرف للحكم.
ولهذا قال زكريا الأغا رئيس وفد فتح في مفاوضات القاهرة إن النقاش لم يكن هدفه وقف العمليات بقدر ما هو الدعوة إلى تقنين ودراسة العمليات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين داخل الخط الأخضر (أي الكيان الصهيوني).
ثالثًا: تنسيق المقاومة:
وهذا الهدف تحديدًا كان محور المفاوضات الحقيقي بعدما اختفى هذا التنسيق عمليًا رغم وجوده ظاهريًا في تنفيذ عمليات مشتركة ضد أهداف صهيونية، بحيث تكون هناك آلية مستمرة للحوار ولا يقتصر الأمر على لقاء كل بضعة أعوام، وكذلك تشكيل لجنة ثنائية في الداخل لتنسيق الجهود بين الطرفين استعدادًا للترانسفير المرتقب، ولذلك نص البيان الختامي حول تشكيل هذه اللجنة على أن عملها هو «اتخاذ كافة التدابير اللازمة لوقف عدوان قوات الاحتلال على شعبنا الفلسطيني وحماية إنجازاته وفقًا لتوجيهات قيادتي الحركتين».
وفي هذا الصدد شدد المتحدث باسم حماس - في تصريحات لـ (المجتمع) على أن هدف الحوار هو تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة الأخطار فيما قال زكريا الأغا رئيس وقد فتح إن الهدف الرئيس هو التنسيق والاتفاق بين الطرفين على رؤية مشتركة يسهل تحقيقها.
جدل حول وقف العمليات
داخل أرض ١٩٤٨م
ورغم هذه الأهداف السابق ذكرها، فقد أثار التحرك المصري بزيارة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان لفلسطين ولتل أبيب تكهنات حول هدف الزيارة، وزاد من الجدل أن الصهاينة سربوا معلومات لوسائل إعلامهم تقول إن حماس وفتح يعرضان وقف العمليات داخل الخط الأخضر مقابل تخفيف الضغط الإسرائيلي ووقف سياسة التصفية والاغتيالات.
ومع أن قادة حماس نفوا بشدة أن يكونوا وقعوا على أي اتفاق بهذا الغرض أو أي أجندة سرية تشير لهذا فقد استمرت التكهنات وقيل إن فتح طرحت على حماس - بموافقة مصرية - خطة لوقف العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر لمدة عام، أو هدنة ثلاثة أشهر فقط لحين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية).
د. موسی أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس أكد أنه لا توجد أي أجندة سرية لمفاوضات القاهرة، وشدد على أن العمليات الاستشهادية ظاهرة مجتمعية عامة لا يمكن مقاومتها حتى باتفاق بين فصيلين، ولا يمكن وقف المقاومة أو العمليات الاستشهادية في ظل ظروف عصيبة تواجه الشعب الفلسطيني كالظروف الحالية.
ثم حسم رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الأمر مؤكدًا استمرار المقاومة، مادامت قوات الاحتلال تشن الحرب علينا». وقال مشعل في تصريحات صحفية «إن حماس موقفها واحد لم يتغير وهو استمرار المقاومة حتى دحر الاحتلال».
ومن الواضح أن الدور الذي لعبته القاهرة لرعاية الحوار الفلسطيني ثم زيارة سليمان لتل أبيب كان يستهدف إعادة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لمسارها.
ولكن الخطورة هنا أن هذه الهدنة أو تعليق العمليات قد تكون مبررًا آخر لتعجيل الضربات الأمريكية ضد العراق.
ويبدو أن القاهرة استشعرت أن هذا هو الوقت المناسب مع قرب الإنتخابات الإسرائيلية بحيث توفر للإسرائيليين فرصة للهدوء تدفعهم للجلوس على طاولة المفاوضات فطرحت هذه الفكرة واستضافت لقاء حماس وفتح لمناقشة الفكرة ضمن الحوار الفلسطيني / الفلسطيني للتنسيق بين الطرفين.
ويبدو أن وفد حماس وعد مصر بدراسة اقتراحها الخاص بالتنسيق مع فتح (بما فيه طلب فتح وقف العمليات مؤقتًا داخل الخط الأخضر).
هما حدا بمحللين للاندفاع في تحليل موقف حماس على أنه موافقة مؤقتة حین قبول قيادة حماس العليا بالاتفاق مقابل تخفيف الحصار الصهيوني ووقف الاغتيالات.
حوار القاهرة قد يكون مفيدًا من زاوية الاستعداد وتنسيق الجهود بين الفصائل الفلسطينية كلها تحسبًا لترانسفير صهيوني يستغل الصمت الرسمي العربي والعدوان الأمريكي على العراق، ولكن الخطورة أن يجري التركيز على وقف العمليات ولو جزئيًا بحيث لا يستفيد منها سوى الصهاينة والأمريكان في نهاية الأمر ويخرج الفلسطينيون من المولد بلا حمص كما يقال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل