العنوان إصدار جديد لمركز «الزيتونة» يبحث: معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009
مشاهدات 60
نشر في العدد 1837
نشر في الصفحة 33
السبت 31-يناير-2009
أصدر مركز «الزيتونة للدراسات والاستشارات» في بيروت كتابًا يتناول« معاناة الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي»، ضمن سلسلة «أولست إنسانًا؟» التي يسعى المركز من خلالها إلى تقديم صورة متكاملة عن المعاناة التي يتسبب فيها الاحتلال الصهيوني للشعب الفلسطيني، بأسلوب يخاطب العقل والقلب، وفي إطار علمي ومنهجي موثق.. والكتاب من إعداد فراس أبو هلال، وتحرير د. محسن صالح ومريم عيتاني.
يقع الكتاب في ١٢٤ صفحة من القطع المتوسط، ويستعرض معاناة ما يقارب عشرة آلاف أسير فلسطيني يقبعون في أكثر من ٢٥ سجنًا للاحتلال بكل أبعادها: سواء من حيث ظروف الاعتقال أم المحاكمة أم الأسر.. ويظهر أن الاحتلال اعتقل منذ عام ١٩٦٧م حوالي ٧٥٠ ألف فلسطيني، أي ما يقارب ربع عدد الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة من بينهم حوالي ٦٥ ألفًا اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى.
كما يلقي الضوء على موضوع التعذيب والانتهاكات القانونية التي تمارس بحق الأسير الفلسطيني، مستعرضًا أساليب التعذيب التي يتبعها الاحتلال.. ويخصص مساحات للحديث عن كل من الأسيرات في سجون الاحتلال والأطفال الأسرى، وعائلات الأسرى التي تنال نصيبها من المعاناة.
ويفرد الكتاب مساحة أخرى للحديث عن عدد من أبرز الأسرى الفلسطينيين مثل د. عزيز الدويك، ومروان البرغوثي، وأحمد سعدات، إضافة إلى عبد الله البرغوثي، وحسن سلامة، اللذين يمضيان مع غيرهما أحكاما لا يوجد مثيل لها في أي مكان في العالم، حيث حكم على الأول بـ(٦٧) حكمًا بالسجن المؤبد وعلى الثاني بـ(٤٨) حكمًا مؤبدًا و ٢٠ عامًا أخرى.. ويستند الكتاب إلى ما هو متوافر من تقارير ومعلومات فلسطينية وعربية ودولية في هذا المجال، وإلى شهادات الأسرى أنفسهم ومن أبرزهم عميد الأسرى الفلسطينيين السابق«سعيد العتبة» الذي قضى في الأسر أكثر من ٣١ عامًا.
ويوضح الكتاب أن الأسر عند الاحتلال يشكل سياسة منهجية لا تراعي فرقا بين رجل وامرأة، أو بين راشد وقاصر، أو بين معافى ومريض، ويعتدى بها على شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني إن لم يكن كله فمن لم يؤسر نجد أن أحد أقربائه قد أسر، ومن لم يقض زهرة شبابه في ظلمات السجون وتحت ظلم السجانين نجده قد قضى طفولته أو شبابه أو شيخوخته في انتظار غال قد لا يعود من غياهب السجون!.
ويؤكد الكتاب أن الأسرى الفلسطينيين ليسوا مجرد عدد كبير مودع في السجون؛ بل هم مشهد تتجسد في كل جنباته أصناف العنصرية والإهانة والتنكيل والتعذيب والأساليب غير الإنسانية التي يمارسها بحقهم الاحتلال الصهيوني الذي يدعي التحضر والرقي! وفي الوقت نفسه يسعى إلى التعتيم على قضيتهم، لما تنطوي عليه ممارساته من انتهاكات وجرائم إنسانية تنافي كل القوانين والأعراف والمبادئ.
ويتميز الكتاب بأنه يجمع بين الدقة والمنهجية العلمية والصور والقصص المرافقة المختارة بعناية؛ ليشرح بذلك فصول المعاناة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني وممارساته الجائرة بحقهم، في وقتٍ يتحدث فيه العالم أجمع عن حقوق الإنسان، وصيانة كرامته وحريته، وحقه في العيش بسلام في أرضه وبيته؛ ولكنه يصم آذانه عما يحدث للإنسان الفلسطيني..