الثلاثاء 02-مارس-1971
مؤسف.. مؤسف!
إن شعار العقيدة الإسلامية والجهاد المقدس كان غائبًا عن باحثي ندوة فلسطين
- الدكتور المهدي بن عبود يقول:
· الطريق لاستعادة فلسطين لا بد أن يرتكز على العقيدة الإسلامية.
· الخسران حليف أي جيش قوي ما لم تحركه العقيدة.
الأستاذ أبو بكر القادري يقول:
· عندما يفرض المسلمون وجودهم كحملة رسالة لن يبعدوا عن أي حركة أو تجمع!
· ليس من حق أي إنسان أن يتطفل بفرض نظام للدولة الفلسطينية!
· «بن جوريون» يقول: اليهود سيساهمون في إتمام الرسالة التي لم يكن عند الله وقت لإتمامها!! ﴿وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ﴾ (الإسراء: 43).
الدخان الفكري المعتم!
· في فندق «هيلتون الكويت» حيث انعقدت ندوة فلسطين العالمية الثانية ذهبت أرقب الوجوه الحاضرة؛ لعلي أجد بعض الوجوه التي مارست الكفاح بصدق في ميدان الحرية وتحقق على يديها الاستقلال!! أو بعض المفكرين من ذوي التجربة الصادقة على دروب النضال ممن آمنوا بالحق وجاهدوا في سبيله! وشاء الله أن ألمح من خلال الدخان الفكري المعتم الذي لف الندوة بسواد التباعد عن الله -ناصر المؤمنين المجاهدين- وفد المغرب العربي الشقيق، فكان لقاؤنا منهم على موعد استطعنا خلال ساعات ثلاثة أن ندور في فلك الأحداث، نرقب الداء ونقدم الدواء..
· وبعد الترحيب بأعضاء الوفد وتبليغهم تحيات إخوانهم أسرة تحرير مجلة «المجتمع» وجمعية الإصلاح الاجتماعي، كان سؤالنا الأول للأستاذ «أبي بكر القادري» مدير مجلة «الإیمان»، وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ورئيس جمعية شباب النهضة الإسلامية:
س١: قبل أن نبدأ في أسئلتنا عن «الندوة العالمية الثانية لفلسطين» التي شرفتم الكويت من أجل حضورها، يسعدنا أن يعرف قراء «المجتمع» بجمعية شباب النهضة الإسلامية بالمغرب الشقيق التي تصدرون باسمها مجلـة «الإیمان».
· وبإشراقة وجه وابتسامة رضا قال:
- بعد الاستقلال وجدنا أنفسنا أمام مسئوليات خطيرة تتعلق بالمحافظة على التوجيه الصحيح لشباب المغرب، حيث إن التعليم؛ وخاصة فيما يتعلق بالفكرة الإسلامية والحضارة الإسلامية، وما أسداه السلف الصالح لنا وللإنسانية عمومًا من خير وجدناه لا يكفي، فكان لا بد من حركة؛ لتعريف الشباب هذه النواحي؛ حتى لا يبقى سائرًا في الركب الغربي، ويعرف أن له أمجادًا لا بد من السير على منوالها، فكان تأسيس الجمعية ضرورة ملحة، وإنشاء فروع لها في أغلبية مدن المملكة، وهي تهتم بالدرجة الأولى بالناحية الثقافية والاجتماعية حيث لا تشتغِل بالسياسة.
نشاط جمعية النهضة الإسلامية
س2: هل لهذه الجمعية نشاطات أخرى في تجميع الشباب المسلم وتربيته على أساس الإسلام عقيدة وشريعة؟
- للجمعية نشاطات محدودة لا نستطيع أن ندَّعي أنها تقوم بكل ما يجب أن نقوم به في مجال الدعوة الإسلامية، ونشاطاتها تنحصر الآن في ميادين:
المحاضرات، الندوات، الكتابات، الدروس بالمساجد في مختلف المناسبات حيث تتخطى الاتصال بالطلبة والشباب إلى مختلف الطبقات الشعبية؛ لأنها في هذا الميدان تبغي ربط عملها هذا بعمل تقوم به جمعية أخرى شعبية، أدت كثيرًا من الخير للدعوة في ميدان الكفاح الوطني أيام الحماية، وعملت على تربية الشباب تربية إسلامية وطنية تحررية، ألا وهي «جمعية المحافظة على القرآن الكريم»، وهذه الجمعية أسسناها في عهد الشباب منذ ٣٩ عامًا تقريبًا، ولا زالت تعمل الآن في الميدان.
الشباب المغربي ليس ملحدًا!
س3: هل انحسرت موجة التقليد الأوروبي بين شباب المغرب بعد الاستقلال، أم أنه منجرف مع الموجة العاتية من «الخنفسة واللادينية»؟
- الواقع أن هذه الموجة التمردية على القيم هي موجة طاغية، وإن كانت بالنسبة لأكثرية الشباب المغربي ما زالت منحسرة! وإن كان البعد عن الدين والقيم الإسلامية يغمر كثيرًا من الشباب والطلبة، لا أقول إنهم يعتنقون أفكارًا إلحادية، ولكن أقول إنهم غير ملتزمين بالسلوك الإسلامي!! وأنا أعتقد أن الحركة الإسلامية بالمغرب لو وجدت المعونة والتأييد الكافي للقيام بنشاطاتها وتأسيس مشاريعهـا لاستطاعت أن تغزو أفكار الشباب، وأن تجلبهم إلى الحظيرة الإسلامية؛ لأن شباب المغرب تكمن في روحه التشبث بالروح الإسلامية!! ولكن الرواسب التي تركهـا الاستعمار الفرنسي في بلادنا، والتخطيطات التعليمية التي ما زلنا نعاني منها الشيء الكثير، وضعف الآباء وأولياء الأمور عن مراقبة أبنائهم فيما يتعلق بسلوكهم في الوقت المناسب، وبالطرق المناسبة لتكييف الحياة الإسلامية، كل هذه العوامل جعلت الكثير من الشباب المغربي والطلبة يهملون، ولا أقول يحاربون التزاماتهم الإسلامية.
س٤: هل يمكن للأخ الكريم أن يعطينا نبذة عن جهود الدولة والهيئات في المغرب الشقيق لحماية هذا الجيل من الانحراف؟
· وبصراحة المجاهد المؤمن قال:
- الواقع أنه في هذا الميدان تعتبر الجهود ضعيفة بالرغم من وجود وزارة للشئون الإسلامية!! فإن المهمة المنوطة بها تكاد تنحصر في المحافظة على الأعمال الرتيبة التي تركها لنا الآباء من تسيير المساجد، وتوظيف بعض القراء، وإصدار مجلة «دعوة الحق»، ومجلة «الإرشاد»، وطبع بعض الكتب القليلة، ويؤخذ عليها أنها لا تعمل على تكوين دعاة، وفتح مدرسة للقراء، وإعداد الخطباء، وتهيئة الجو الصالح للدعوة الإسلامية والرجال العاملين فيها، إذ إن مجال الدعوة خصب، وفي إمكان الدولة أن تعمل الشيء الكثير، وخصوصًا أن الشعب المغربي متمسك بعقيدته وإسلامه، وعبر عن هذا التمسك والنضال في سبيل الإسلام طوال الأحقاب التاريخية، ودستوره ينص على أن دين الدولة هو الإسلام، وهذا يقتضي بأن واجب الدولة والمسئولين أن يقوموا بالشيء الكثير!! وهناك بعض الجمعيات الإسلامية، مثل: رابطة العلماء، وجمعية الوعظ والإرشاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكلها وأحزابها تقوم ببعض النشاطات القليلة في ميدان الدعوة في ظروف غير مشجعة تحيط بها.
س5: ما مدى التعريب في مناهج التعليم الذي وصل إليه المغرب الحديث؟
- المغرب عربي، وقد قاوم الاستعمار الفرنسي الذي حاول فرنسة لسانه مدة احتلاله، وفرنسة مدارسه بالمدارس الحرة، حيث كان الشعب ينشئ المدارس على نفقته؛ حفاظًا على تراثه، حتى أصبح من المأثور عن الشعب المغربي أنه يفعل في أربع سنوات ما لم يفعله الاستعمار في ٤٠ سنة!! والتعليم الابتدائي كل مواده معربة الآن...
الدولة الفلسطينية العلمانية!!
س٦: ندخل الآن في «ندوة فلسطين العالمية الثانية»؛ لنقول لسيادتكم:
لقد تركزت بعض أبحاث الندوة على إطلاق شعار «الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية»، فما مدى إيمانكم بهذا الرأي؟ وما هي جهودكم التي بذلتموها تجاهه؟
- إن تكوين دولة فلسطينية على أساس علماني هو رأي شخصي أعتبره من الأخطاء والانزلاقات التي لا ينبغي أو لا يحق أن يقع فيها إخواننا الفلسطينيون، وأعتقد أنه ليس من حق أي إنسان أن يفرض نظامًا للدولة تسير عليه، ولذلك فدخول بعض المتحدثين في هذا الموضـوع بالذات يعتبر فضولًا من جهة، ومن جهة أخرى فقد استطعت في مناسبات متعددة أن أتصل بكثير من الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، حتى كان بعض الرهبان بصفة خاصة يؤكدون لي أنهم منذ استلم «عمر بن الخطاب» مفاتيح القدس وهم يشعرون أنهم يعيشون في كنف دولة إسلامية تحترمهم، وتعتبرهم مواطنين لهم من الحقوق ما للمسلمين، ولذلك فالإسلام باعتباره دينًا إنسانيًّا عالميًّا يعترف بالديانات الإلهية السابقة، ويوجب على معتنقيه أن يؤمنوا برسلها، هذا الإسلام الذي استطاع أن يصون الدولة الإسلامية في تلك البقاع المقدسة، لا نرى مطلقًا أي موجب لأن يتطفل البعض فيدعون إلى الاستعاضة عنه بعقائد زائفة أو نظريات ليست من الحق والعدل في شيء.
والخلاصة هي أن تَسَامُح الإسلام يعرب عن الصدر الرحب للمسلم في السياسة الحاضرة والمستقبلية، وأن الأمة العربية إذا قامت كحاملة رسالة فستناضل من أجل الحق والسلام؛ لاستمرار الحياة البشرية تحت شعار الكرامة التي ميز الله بها النوع الإنساني.
غياب الشعارات الإسلامية
س٧: أما شعرتم سيادتكم بأن شعار العقيدة الإسلامية والجهاد المقدس كان غائبًا عن باحثي الندوة ومنظميها، بل تعمدوا تجاهله؟!
- هذا صحيح!! وكان مؤسفًا جدًّا، وقد أثيرت قضايا أيديولوجيات وعقائد لبناء الدولة، ولم يذكر مطلقًا ما كان يجب أن تؤسس القواعد على أساسه، وهو بناء الدولة العربية الإسلامية!!
س٨: هل يمكن أن تعطينا تفسيرًا لما ألمح إليه الدكتور «يوسف الصايغ» في ثنايا قوله بأننا نرفض فكرة الغيبية التي تعتمد على حركة التاريخ وحدها لاسترداد حقوقنا، وإرجاعنا لبلادنا دون أي حركة منا، باعتبار أن الحق سينتصر مهما طال الزمن؟
- إن كان قد قال ذلك فهو رأي شخصي لشخص قاله، وطبعًا جمهور الأمة العربية والإسلامية يرفض رفضًا قاطعًا عدم بناء دولتها على غير الأسس الإسلامية.
والدكتور يوسف الصايغ قال ذلك في محاضرته، ونشر في العدد الرابع من النشرة اليومية بتاريخ 16/2/1971.
إغفال البعد الإسلامي
س٩: لقد قال أحد المتحدثين: «إن لاستراتيجيتهم بعدين: عربيًّا وعالميًّا، وإن الثورة الفلسطينية جزء من حركة التحرر العالمي المعادية للاستعمار والصهيونية»، وأغفل البعد الإسلامي كارتباط عقيدي وتاريخي، فما رأيكم في إبعاد التجمع الإسلامي عن المعركة؟
- وفي تحمس غيور وتفهم لواقع المسلمين الأليم، قال الأستاذ أبو بكر:
- بصراحة عندما يفرض المسلمون وجودهم، ويبرهنون على أنهم حملة رسالة إنسانية خالدة، ويعطون الدروس العملية عن حقيقة الإسلام في نشره العدالة والحق والأخوة بين بني الإنسان، أعتقد أنه لا يستطيع أي تجمع أو أي حركة أن يبعدوا الإسلام عن ميدان نضالهم!! أما والمسلمـون غافلون مبتعدون عن هذه المهمة ناسون لرسالتهم، فأحرى بهم أن يبتعدوا!!
مع الدكتور المهدي بن عبود
· وهنا كان لزامًا علينا أن ندير جانب الأسئلة مع الدكتور «المهدي بن عبود» السفـير السابق للمملكة المغربية بواشنطن، والمجاهد الإسلامي الكبير، الذي شهد له مؤتمر الدعوة الإسلامية بالجمهورية الليبية مؤخرًا مواقفه الجريئة مع الحق، حتى اختاره علماء المؤتمر ناطقًا باسمهم.
س١٠: لقد حاول بعض الباحثين في الندوة يا دكتور أن يركزوا على أن الصهيونية هي التي أنشأت «إسرائيل» لا اليهودية، حتى أطلقوا شعار «تحرير المواطن اليهودي الفلسطيني من الصهيونية»، فهل توافقونهم على هذا الرأي؟
- وفي إسهاب العالم المتمكن والطبيب المتيقن قال:
- ابتداءً: اليهود بشر كالمسلمين والمسيحيين، بشر لا بد أن يظهروا بمظهر الاختلاف فيما يتعلق بعرض الأشياء وفهمها.
- ثانيًا: كمبدأ إسلامي سبقنا كثير من الناس إلى القول بأن الموسوي الحقيقي هو المسلم الحقيقي؛ لأنه آمن كما جاء على صدقه في القرآن بما دعا إليه موسی وعيسى بأمر من ربه، فالتابع لـ«إن الدين عند الله الإسلام» لهذه الديانات على حقيقتها بدون تحريف يعتبر مسلمًا؛ لأن الإسلام تمام لهذه الرسالات، والمسلم يمثل صدق الرسالات كلها كما جاءت من عند الله.
- ثالثًا: المسلم يعتقد بأنه مأمور بالتسامح، كما أنه مأمور بالاعتقاد بأن ما هو موجود الآن من الأديان الأخرى محرَّف، فاستمع إلى آخر تصريح سُجِّل لـ«بن جوريون» في تليفزيون فرنسا، وملخصه أن إسرائيل عبارة عن رسالة جاء الشعب اليهودي لإتمامها، وإنه يظن أنه في غضون ١٥ سـنة سيتمكن الإسرائيليون من استرجاع ما يعبرون عنه بأقسام الوطن اليهودي في جنوب الصحراء وفي النقب، وأنهم بذلك سيساهمون في إتمام الرسالة التي لم يكن عند الله وقت لإتمامها؛ حتى يبرز للناس معنى التحريف...
وذلك لأن راهبًا من الكتاب الفرنسيين يدعى «إرنست رونان» قال: «يمكن أن يتطرق الشك إلى صحة التوراة، وأن يتطرق أيضًا إلى صحة الإنجيل كما أوحى بهما الله سبحانه، ولكن من المستحيل أن يتطرق الشك إلى صحة القرآن».
- رابعًا: هناك اليوم من بين اليهود من يثورون على الصهيونية كنظام، بحسب تعبيرهم، شوه وجه اليهودية من أمثال الكاتب اليهودي «موشي منيوهن» والحاخام الأمريكي «المريرجر» الذي حضر الندوة، وقال إن من بدايتها انقسمت اليهودية إلى تيارين: تعبدي معنوي، وتيار أرضي يفرغ الإشارات والرموز من معانيها...
صحة بروتوكولات صهيون
خامسًا: إن الصهيونية تأصلت فعلًا من تلك العصور القديمة، ولذلك نرى بعض الكتب الجديدة لكتاب صهيونيين تحت عنوان «الصهيونية من إبراهيم إلى ديان»، وكاتبه «جنيوفسكي» التشيكي؛ فتشويه الصهيونية لدين أمر الإسلام بالتسامح معه وصل إلى حد تشويه صورة الصهيونية وإسرائيل الموجودة نفسيهما، فالصورة أصبحت في نفس الوقت خليطًا مشوهًا من نوازع دينية، وأطماع اقتصادية، ودوافع سياسية، وحب السيطرة على مقاليد الأمور في العالم بأسره!! ولا أدل على ذلك من خطاب ألقاه حاخام في «براغ» عاصمة تشيكوسلوفاكيا من سنة ١٨٨٣، وهذا الخطاب يقيم حجة على صحة مقررات حكماء صهيون التي ينكرها بعض كتاب اليهود؛ لأنه صورة طبق الأصل منها، وهذا الحاخام يدعى «رايسن هور»!!
ضغائن صليبية!
سادسًا: لقد أصاب الأمة العربية الإسلامية من الضغائن الصليبية كحاملة رسالة ما تعمقت رواسبه في نفوس الغرب، فاقتنصوا كل فرصة سنحت لهم للتنكيل بها كأمة إسلامية بمختلف الوسائل: من حروب، إلى غزو استعماري، إلى مكائد للغة والدين، إلى تعاون مع الصهيونية...
تفاعل الاستعمار مع الصهيونية
سابعًا: الاستعمار مقتنع بالأهمية العظمى التاريخية التي تكمن عبر القرون في تاريخ «قناة السويس»، ففي حديث بين «جولدمان» و«إرنست بيفين» وزير الخارجية البريطانية في الأربعينيات؛ طالب «جولدمان» بفلسطين من الحكومة البريطانية، فكان جواب «بیفين» ما يلي:
« أتعلم يا «جولدمان» أنك تطلب مني أعظم نقطة استراتيجية في العالم؟! فحمل «جولدمان» ذلك في خطاب له في كندا إلى تجمع صهيوني، وأضاف قائلًا: بأنه فعلًا كان يعلم أنها أعظم نقطة استراتيجية في العالم، وأنه بعد الاستقرار في فلسطين ستدخل ثروة الشرق الأوسط كلها تحت رحمتهم ورقابتهم.
الطريق الوحيد!
· وأحسست بأن الموقف قد طال، وأن الساعات الثلاثة قد قاربت نهايتها، فألقیت سؤالًا أخيرًا:
ما هو الطريق الذي ترونه يا دكتور من خلال دراستكم وخبرتكم وتتبعكم للأحداث سبيلًا وحيدًا لعودة فلسطين لأهلها؟
فأجاب الدكتور المهدي قائلًا:
- في كلمة واحدة، الطريق هو الذي سطره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأمر من ربه، فإذا كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد مات، فإنه حي بيننا بسيرته وما أمرنا باتباعه كقدوة وأسوة حسنة، فحكمة الله صورت فيه الكمالات الإنسانية، وهيأت له كل الصفات والحركات التي ارتفعت فيه إلى أعلى درجة.
- كل حركة في الحياة فضلًا عن الحرب ترتكز على قواعد ثلاثة:
العقيدة، التدبير «أي التخطيط»، العدة.
وارتباط هذه القواعد الثلاثة لا انفصام له، والخسران حليف أي جيش قوي وحكيم التدبير، ما لم تنتصب قدماه على الصخرة الراسخة وهي العقيدة، وكل عقيدة ينتجها العقل وحده معرضة للخطأ، ما لم يعصمها الوحي من الهفوات، وبالجملة «إنما الحيلة في ترك الحيل» هي طريق الإنسان مملوء بالأشواك، وطريق الله صراط مستقيم.
وودعت الضيوف الكرام سائلًا المولى أن يقدر لأمتنا العربية والإسلامية خير ما يوصلها إلى مجدها وعزها.
أبو هالة