; خير الأمور أوساطها (١ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان خير الأمور أوساطها (١ من ٢)

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2008

مشاهدات 63

نشر في العدد 1832

نشر في الصفحة 57

السبت 27-ديسمبر-2008

للإسلام ميزان يزن به الأشخاص والأفعال... وهو ميزان الحسنات والسيئات والإيجابيات والسلبيات، فإذا رجحت الحسنات على السينات حمد صاحبها، وإذا رجحت السيئات على الحسنات، ذُم صاحبها. 

والله تعالى يحاسب الناس يوم القيامة بهذا الميزان، كما قال تعالى: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)﴾ (المؤمنون: 102-103).

يقول الإمام ابن تيمية ناصحًا تلميذه ابن القيم: «واعلم أن من قواعد الشرع والحكمة أيضًا أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث» (جاسم المهلهل، للدعاة فقط ص ۸۳).

وقال سعيد بن المسيب: «إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله».

وقد وضع الإمام السبكي في طبقات الشافعية قاعدة ذهبية في تجريح العلماء إذ قال: «الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعد الله، وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه، وتعمل فيه بالعدالة وإلا فلو فتحنا هذا الباب أو أخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون» (عبد الحميد البلالي فقه الدعوة في إنكار المنكر، ص ۱۱۰).

ويقول الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عند ترجمته لـ «القفال الشاشي»، قال أبو الحسن الصفار: «سمعت أبا سهل الصعلوكي، وقد سئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال قدسه من وجه ودنسه من وجه، أي دنسه من جهة نصره للاعتزال ... قلت (أي الذهبي)، قد من موته، والكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل فلا تدفن المحاسن لورطة ولعله رجع عنها، وقد يغفر الله له باستفراغه الوسع في طلب الحق، ولا قوة إلا بالله» (السير ١٦ / ٢٨٥).

ويقول كذلك الحافظ الذهبي يرحمه الله تعالى في معرض الحديث عن محمد بن أحمد ابن يحيي العثماني، (وهو من غلاة الأشاعرة كما ذكر ذلك ابن الجوزي) ، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن. 

ويقول أيضًا الإمام الذهبي في ترجمة الإمام ابن حزم، قيل إنه تفقه أولًا للشافعي ثم أداء اجتهاده إلى القول ينفي القياس كله جليه وخفيه والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث والقول بالبراءة الأصلية واصطحاب الحال، وصنف في ذلك كتبًا كثيرة، وناظر عليه وبسط لسانه وقلمه ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجح العبارة، وسب وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها، وأحرقت في وقت واعتنى بها آخرون من العلماء، وفتشوها انتقادًا واستفادة، وأخذًا ومؤاخذة، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجًا في الرصف بالخرز المهين فتارة يطربون، ومرة يعجبون، ومن تفرده يهزؤون. 

وفي الجملة فالكمال عزيز، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وقد كان ابن حزم ينهض بعلوم جمة، ويجيد النقل، ويحسن النظم والنشر، وفيه دين وخير ومقاصد جميلة ومصنفاته مفيدة، وقد زهد في الرئاسة، ولزم منزله مكبًا على العلم، فلا تغلو فيه، ولا تجفو. 

(السير ۱۸ / ۱۸۱ - ۱۸۷)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1196

98

الثلاثاء 16-أبريل-1996

استراحة المجتمع (العدد 1196)

نشر في العدد 564

94

الثلاثاء 23-مارس-1982

عملاء النصارى وعلماء الأمة

نشر في العدد 1775

64

السبت 03-نوفمبر-2007

فتاوى المجتمع: (العدد: 1775)