العنوان طلع البدر علينا.. نشيد من ذاكرة التاريخ
الكاتب محمد عبده يماني
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1988
مشاهدات 137
نشر في العدد 878
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 16-أغسطس-1988
طلع البدر عليا *** من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا *** جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة *** مرحبًا يا خير داع
وقد ارتفع هذا النشيد لأول مرة من حناجر المسلمين المهاجرين والأنصار منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، عندما خرجوا يستقبلون الوافد الكريم، وصاحبه الصديق، مهللين مكبرين يرددون: «الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله أكبر جاء محمد، الله أكبر جاء رسول الله» (١).
كانوا فرحين مستبشرين، فخورين معتزين، مبتهجين شاكرين لله -عز وجل- أن بارك مدينتهم وشرف أرضهم بأن جعلها موطن الإيواء والمنعة والنصرة لصاحب أعظم رسالة سماوية عرفتها الإنسانية في تاريخها الطويل، ولقد صاغت كلمات هذا النشيد قلوبهم المحبة لمحمد -صلى الله عليه وسلم-، المؤمنة برسالته السامية، فجرت تلك الكلمات على ألسنهم ألحانًا وضاءة بالبشر معطرة بالمسك، واستقرت في ذاكرة التاريخ الحافظة رمزًا لأروع وأبدع استقبال، ولكي يرددها الملايين من المسلمين كلما تجددت الذكرى الخالدة للهجرة المحمدية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بصحابها عليه أزكى الصلاة والسلام.
وقد سمع رسول الله هذا النشيد حين وصل وصاحبه الصديق إلى ثنيات الوداع (٢)، ورأى المسلمين وقد اجتمعوا لاستقباله والاحتفاء به صلى الله عليه وسلم، متقلدين سيوفهم مرتدين أجمل ثيابهم، وقد علت الفرحة والزهو على وجوههم، ورأى زعماءهم وكبار سادتهم وهم يتزاحمون على زمام الناقة تعظيمًا لقدره صلى الله عليه وسلم، وتقديرًا لمكانته وتعبيرًا عن سعادتهم بمقدمه، ورغبة من كل واحد فيهم أن ينال شرف إقامة الرسول في بيته، ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- دعا لهم بالخير وقال وهو يشير إلى الناقة «خلوا سبيلها فإنها مأمورة».
والذين يستمعون اليوم إلى نشيد «طلع البدر علينا» ويستمتعون به يعقلون تمامًا أنهم يستمعون إلى نفس النشيد الذي استمع إليه الرسول الكريم ساعة وصوله إلى ثنيات الوداع:
وليت شعري كيف يستقبلونه؟
وإلى أي مدى يكون انفعالهم به؟
وما هو الإحساس الذي يحسونه عندما تصافح آذانهم كلماته العذبة المعبرة في بساطة عن أعظم حب وأصدق ود؟
وما هي درجة الانتشاء والسعادة التي يصلون إليها وهم يعيشون لحظات مفعمة بجلال الإيمان وغبطة الاستماع إلى ما استمع إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
لا جدال أنهم يستعيدون بهذا النشيد تلك الحياة العظيمة الكريمة التي عاشها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليدًا، فطفلًا رضيعًا، فصبيًا، فشابًا، فرجلًا، فرسولًا يدعو إلى الدين الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.
ولا جدال أن شريطًا بالصوت والصورة الملونة يرتفع أمام أعينهم ليعرض كل هذا.. بل يسبق كل هذا، ليعرض موقف أهل مكة وهم يحتفلون بالنصر على أبرهة وفيله وجيشه، وموقفهم وهم يستقبلون العرب الذين تسامعوا باندحار المعتدين، فجاؤوا يهنئون قريشًا بالآية الكبرى التي أظهر بها الله كرامة البيت العتيق ورفع مكانة الذين يعيشون حوله ويعتبرون أنفسهم أهله.
وإن الشريط ليعرض قصة المولد الشريف حيث تظهر آمنة بنت وهب سيدة الأمهات وقد أشرق المكان من حولها وامتلأ بالأنس والجمال، وارتفع الحجاب عن عينيها فإذا بها تبصر قصور بصرى في أطراف الشام، وقوافل الإبل تتهادى في أقاصي الصحراء، ثم تضع وليدها فإذا به يمس الأرض يتقيها بيديه شبه ساجد، وقد رفع رأسه إلى السماء.
ثم تبدأ بركات الوليد تحل على من حوله، فتسعد به أمه، وتجد فيه عوضًا عن زوجها الفقيد، وكذلك يسعد جده ويرى فيه العوض عن الولد الذي مات بعيدًا عنه، ولا تكاد الجارية ثويبة تنقل الخبر إلى سيدها عبد العزي «أبو لهب» حتى تنسيه الفرحة بخله وشحه ويصيح بالجارية «اذهبي فأنت حرة» وعندما تأخذه حليمة السعدية لترضعه تحل البركة عليها وينهمر الخير، فتسعد هي وأهلها، بل إن بركات الوليد تحل على ناقتها وأتانها.
ويمتد عرض الشريط على المشاهدين، فيسعدون برؤية الرضيع وقد شب عن الطوق، متحليًا بأكرم الأخلاق، وأنبل الصفات، مترفعًا بنفسه عن كل ما يلجأ إليه أمثاله ومن هم في سنه من لهو وعبث، ثم يشهد أنه وقد أصبح مثلًا أعلى للشباب في مكة وما جاورها فهو الصادق الأمين وهو العفيف الشريف، وهو التاجر الذي لا يلجأ إلى الغش أو الخداع، أو يقبل ربحًا حرامًا.
ويكرمه الله بالزواج من أفضل نساء قريش وأطهرهن وأكثرهن مالًا فيتاجر ويربح حلالًا طيبًا يضاعف به أموالها، ثم تختاره قريش ليكرن حكمًا في النزاع حول وضع الحجر الأسود في مكانه من البناء الجديد للكعبة، ويخضع جميع السادة لرأيه وينفذون حكمه وهم سعداء به أشد السعادة معترفين بفضله، مقرين بحكمته وحسن مشورته، فلا يأخذه الغرور أو يعرف الكبر الطريق الى قلبه، وإنما يظل على تواضعه الكريم وحبه للفقراء والمساكين وعطفه عليهم، ولا يفتأ يردد قولته الشهيرة «إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» (3) وهو لا ينسى أحدًا من ضعفاء قومه، فهذه بركة الجارية التي ورثها عن أبيه، إنه يكرمها ويبالغ في إكرامها إلى درجة تجعله صلى الله عليه وسلم يقول عنها «إنها بقية أهل بيتي» و«هي أمي بعد أمي» ويروح يلتمس لها الزوج، فيقول لأصحابه «من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن».
ويستمر الشريط في عرض أحداث تلك الحياة الفاضلة، التقية التقية، الطاهرة الزكية، حتى البعث فيراه المشاهدون وقد نبئ وأخذ يدعو الناس إلى العبادة الحقة عبادة الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله غيره ولا شريك له أو ولد، ونبذ ما هم عليه من عبادات ضالة مضلة وجهالات مضرة، فتؤمن به خديجة -رضي الله عنها- ويؤمن علي -كرم الله وجهه-، والصديق والبعض من سادة قريش والمئات من الضعاف والعبيد والأرقاء، ويكفر بدعوته معظم السادة من قريش ورؤوس أحيائها، ويعادونه ويؤذونه في نفسه وأهله وأتباعه، وهو صابر مثابر لا يمل ولا يضعف أو يتراجع، بل يحتمل ويحتمل على أمل أن يشرح الله قلوبهم للإسلام، ويحاول طواغيت قريش شراءه بالمال والجاه والسلطان، ليترك هذه الدعوة فيرفض كل ألوان الإغراء، ويظل يناضل ويكافح بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة، وعندما يبلغ إيذاء قريش لأتباعه الضعفاء القمة ينصحهم بالهجرة إلى الحبشة، فيزداد حقد طواغيت قريش ويتضاعف سخطهم ويصممون على التخلص منه بفكرة يعرضها أبو جهل، وهي أن يأخذوا من كل قبيلة شابًا جليدًا نسيبًا يضربونه ضربة رجل واحد بسيوف مسمومة مشحوذة، فيتفرق دمه بين القبائل وينتهي أمره، وعلى الفور نفذت قريش الفكرة، وأحاط أولئك الشباب ببيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انتظارًا لخروجه عند الفجر للصلاة، ولكن الله -سبحانه وتعالى- أحاطه علمًا بما بيتوا، وعرفه بكيدهم وأمره بالهجرة، فطلب صلى الله عليه وسلم من علي -رضي الله عنه- أن ينام في فراشه ويلتحف بغطائه، ثم خرج وهو يقرأ الآيات بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)﴾ (سورة يس: 1 – 9) فأخذ الله بأبصارهم جميعًا، ولم يروه أو يشعروا بخروجه فوضع التراب على رؤوسهم ومضى في طريقه آمنًا بفضل الله تعالى ورعايته.
وتتوالى الأحداث الجسام ويراه المشاهدون في الغار مع الصديق، والصديق خائف حزين فيطمئنه صلى الله عليه وسلم قائلًا: «لا تحزن إن الله معنا» ثم يخرجان من الغار ويسيران في جوف الصحراء مع الدليل، فيراهم سراقة ابن مالك، وكان قد خرج يطلب رسول الله طمعًا في الحصول على المائة ناقة التي جعلتها قريش مكافأة لمن يأتي بمحمد حيًا أو برأسه ميتًا.
ويجتهد سراقة ليلحق بالركب، ولكن الله يحول بينه وبين ذلك، إذ يعثر به جواده وتسوخ قوائمه في الرمال مرتين، وفي الثالثة توشك الرمال أن تبتلعه وجواده، فيعلم أن محمدًا رسول الله حقًا وأنه ممنوع بأمر من الله -سبحانه وتعالى- فيستغيث به صلى الله عليه وسلم ويستجيب نبي الرحمة ويدعو له فيخرج بالجواد سليمًا من جوف الرمال ويلحق بالركب، ويروي قصته لرسول الله ويطلب منه أن يكتب له كتابًا ليعود به إليه يوم يظهره الله على العالم، فيكتب له الرسول في قطعة من عظم كتابًا ويعده بسواري كسرى (4).
ويعود سراقة إلى مكة ليعلن إسلامه ويتحدى أبا جهل ومن معه من المشركين ثم ينشد الأبيات:
أبا حكم والله لو كنت شاهدًا *** لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدًا *** رسول ببرهان.. فمن ذا يقاومه
عليك بكف القوم عنه فإنني *** أرى أمره يومًا ستبدو معالمه
ويصل الرسول الكريم إلى ثنيات الوداع يستقبله الأنصار والمهاجرون هذا الاستقبال الرائع بل المذهل، وينشدون هذا النشيد الذي خلد مع الزمن واستقر في قلب كل مسلم وفي ذاكرته، يستعيده كلما أهلت الذكرى، ويستعيد به سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
حقًا لقد كان محمد بدرًا استنارت به الدنيا يوم مولده، وكان بدرًا يوم مبعثه إذ جاء الإنسانية بالدين الحق الذي أخرجها من دياجير الشرك والضلال إلى نور الإسلام، وكان بدرًا في قلوب المسلمين جميعًا يوم عاد بجيشه من تبوك سليمًا بعد أن أرجف المرجفون وتقوَّل المغرضون، وكان بدرًا يوم الفتح الأبلج حين دخل مكة في عشرات الألوف من أصحابه، وكان فتحًا كما أراده الله تعالى وبشره به يوم صلح الحديبية ولسوف يظل -صلى الله عليه وسلم- بدرًا في قلوبنا جميعًا نستشعر بنوره سعادة روحية لا حدود لها، ونستنير بأقواله وأفعاله إلى ما شاء الله.
(1) رواه الشيخان البخاري ومسلم بالسند المتصل عن أبي بكر -رضي الله عنه-.
(٢) في هذا يقول الأستاذ العالم الدكتور خليل ملا خاطر إن كتب الحديث أوضحت بأنه يوجد ثنيات الوداع الأولى أمام مسجد قباء وهي التي وردت في هذا الحديث، عند قدوم النبي -صلى الله عليه وسلم- مهاجرًا إلى المدينة من مكة، والثانية وهي شمال المدينة وهي المشهورة اليوم وهي الطرف الشرقي الجنوبي من جبل سلع، وهي التي ودع عليها المسلمون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذهابه لغزوة تبوك وفرق.
(٣) كان هذا بعد الهجرة.
(4) صدق وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد ألبس عمر بن الخطاب سواري كسرى في زمن خلافته لسراقة وكذلك تاجه ومنطقته، السيرة النبوية/ عبد الحميد جودة السحار ١١ ص ١١٤.
لنحيي المجلس الأعلى لرعاية الشباب في قطر
بقلم: عبد القادر بن محمد العماري
المجلس الأعلى لرعاية الشباب يثبت لنا دائمًا أنه على مستوى المسؤولية وأنه ربان ماهر حكيم يقود السفينة بحكمة ومهارة وبحرص شديد على إيصالها إلى بر الأمان، وقيادة الشباب ورعايتهم ليس بالأمر الهين، بل ذلك أشبه بسفينة في بحر هائج تتلاطم أمواجه، فإذا لم يكن الربان ماهرًا حصيفًا تغرق السفينة إلى الأعماق، وحينئذ لا ينفع الندم.
من هنا جاء القرار الحكيم الذي أصدره نائب رئيس المجلس الشيخ ثامر بن محمد آل ثاني بمنع ارتياد النساء للأندية الرياضية، وذلك سدًا للذريعة حتى لا يتسع الخرق على الراقع. وهكذا تستعد الرجال للبلاء قبل نزوله وتستبق الأحداث قبل أن يستفحل خطرها وتحسم الشر قبل أن ينتشر، وكما هو معروف أن الوقاية خير من العلاج.. والقاعدة الشرعية تقول الدفع أولى من الرفع.
والمجلس الأعلى عندما يصدر قراراته يضع في اعتباره أن الشعب القطري شعب مسلم محافظ متمسك بأهداب الدين، وله عاداته وتقاليده العربية الأصيلة، ولم تؤثر فيه طفرة النفط وهو يسعى للأخذ بأسباب التقدم والرقي ومعطيات العصر. ولكنه يميز بين الصالح والطالح والصحيح والفساد والخير والشر وما يحمد وما يعاب، وما يجب وما يكره من كل ما تأتي به المدنية والحضارة.
وقد أفسح المجال للفتاة القطرية أن تأخذ بحظ وافر من العلم والمعرفة فكانت الفتاة القطرية مثالًا طيبًا للفتاة المسلمة المحافظة التي عرفت كيف تحافظ على دينها وكرامتها مع الاهتمام بتثقيف عقلها، وبإثبات وجودها في الحياة كعنصر فعال تشارك الرجل في بناء المجتمع الذي يقوم على ركنين أساسيين هما الرجل والمرأة. وعرفت دورها ومسؤوليتها في المجتمع من غير تفريط في واجباتها الأسرية كزوجة وأم، فهي لم تتطلع إلى حياة الاختلاط مع الرجال الأجانب كما فعلت المرأة في بلاد أخرى، وأقامت لها منهجًا منسجمًا مع دينها وعزتها وكرامتها، ولم تسمح للمغريات أن تخدعها، ولم تترك للعابثين الفرصة للتلاعب بكرامتها، ولم تمكن دعاة التغريب من اختراق جدار حصنها المنيع المنيف، واستعصت على كل عوامل التخريب.. ومن هذا المنطلق أقامت الدولة مؤسساتها التعليمية والثقافية والرياضية والإدارية والاقتصادية، على أساس الفصل بين الجنسين باعتبار ذلك هو الواجب إسلاميًا في بلد إسلامي، وتلافيًا للمشاكل التي سببها الاختلاط في بلدان أخرى، واحترامًا لمشاعر المواطنين وتقاليدهم.
ولكن الذين لا يرضيهم إلا السير في ركاب الأجانب في الصواب والخطأ والخير والشر، يحاولون أن يخترقوا هذا المجتمع العفيف ويحطموا سياج الفضيلة فيه ويخترقوا القواعد ويعبثوا بالنظم المعترف بها، وقد جاء القرار الحكيم الذي أصدره نائب رئيس المجلس الأعلى للشباب الشيخ ثامر بن محمد آل ثاني، بمنع ارتياد النساء للأندية الرياضية منسجمًا مع الواقع فإن معظم النار من مستصغر الشرر.
فما دام أن الأندية الرياضية مخصصة للشباب القطري، فما الداعي أن يصطحب الأجانب عائلاتهم وصديقاتهم، ونحن نعرف أن الصداقة بين الجنسين أمر معترف به في المجتمعات الغربية والمجتمعات المتشبهة بها. فهل نريد لهذه الصداقات أن تتوسع أو أن تكون الأندية محلًا لعقد الصداقات الجديدة. سيحضر الأجنبي ومعه عدد من النساء سيقول هذه زوجتي وهذه زميلتي في العمل وهذه من ضيوفنا القادمين من الدول المجاورة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.. وفجأة ستجد الصالة مليئة بالضيوف من هنا وهناك، وإذا استمر هذا الوضع وأصبح عاديًا سيقال لا بد وأن تكون لهم الحرية في الرقص، ولن يستطيع أحد أن يمنعهم من ذلك، ولا أن يضع حرسًا لمعرفة من الذي له حق الرقص ومن الذي ليس له ذلك. وهكذا يفلت الزمام وتكون الأندية بعد ذلك لها مهمات أخرى.
أستغرب أن يقال إن هناك ردود فعل واسعة للقرار الذي أصدره الشيخ ثامر، أو إن هناك معارضة فإن كل ما قيل لم نلحظ فيه أي معارضة بل هو التأييد المطلق، وإن ما قيل مما يفهم منه المعارضة لا يعتبر معارضة بقدر ما هو تأييد متحفظ. فقد لوحظ أن هذا القرار قد حاز القبول والاستحسان من كل الطبقات، والبعض فقط من منطلق مادي يريد أن يسمح للعنصر النسائي في الحفلات، وكان يجب ألا نجعل للماديات غلبة على المبادئ، فإذا نحن راعينا الماديات في كل شيء سنضطر للتخلي عن القيم والمثل، أما القول إن هناك أجانب يحضرون مع عائلاتهم لتشجيع فرقهم المشتركة في المباريات، فإن الأجانب إذا عرفوا أن هناك أوامر تمنع حضور النساء في ألعاب الرجال فهم أول من يتقيد بهذه الأوامر، فلا ينبغي أن نكون ملكيين أكثر من الملك، كما لا يجوز أن تطغى المجاملات والمصالح على المبادئ، وقد تبين أن كل القائمين على شئون الأندية لا يؤيدون الاختلاط ولا يشجعونه فهم بحمد الله مسلمون حريصون على امتثال أوامر دينهم. ولكن قد يغيب عن بال بعضهم ما قد يترتب على التساهل في بعض الأمور، فنجده مثلًا لا يمانع أن يقام حفل غنائي يجمع بين الرجال والنساء، ولكنه لا يقبل على الإطلاق أن تحضر زوجته أو أخته أو أحد من أقاربه مثل هذا الحفل. وهذا من الغفلة عما يجب أن يكون عليه المسلم من عدم الازدواجية والتناقض في التفكير.
وأخيرًا فإننا نحيي المجلس الأعلى لرعاية الشباب على اتخاذ هذا القرار الحكيم ونسأله تعالى أن يجعله في ميزان حسنات القائمين عليه يوم القيامة، ومن نافلة القول أن نقول: إنه يجب التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محاربة الاختلاط.. ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ﴾ (آل عمران: 110).
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 71).
أما الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف فقد وصمهم الله بالنفاق فقال: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (التوبة: 67) صدق الله العظيم.ِ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل