العنوان المفكرون والدعاة يناقشون في ندوة المجتمع أسباب العنف في المجتمع المصري
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1993
مشاهدات 73
نشر في العدد 1039
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 23-فبراير-1993
المفكرون والدعاة يناقشون: ظاهرة العنف الديني بين وهمية الهم وحقيقة الأسباب
تصورات حول الظاهرة وتحديد المصطلح
· د. محمد عمارة: لا بد من إتاحة فرص الحوار الفكري والسماح بديمقراطية حقيقية.
· فهمي هويدي: هناك حالة من اليأس العام وهناك تجاوزات شديدة تمارسها السلطة.
· مصطفى مشهور: أحداث العنف التي وقعت مؤخرًا طارئة وليست طبيعية.
تعيش القاهرة منذ فترة في «هم» كبير اسمه «ظاهرة الإرهاب الديني» وانتشرت اللافتات والملصقات في الشوارع وعلى أعمدة الإنارة تستنكر الظاهرة، وتتهم الإسلاميين عمومًا بأنهم وراء أحداث العنف التي ظهرت مؤخرًا في الساحة المصرية وسعت وزارة الأوقاف إلى شن حملة ضد الإسلاميين عن طريق المؤتمر الدولي 5 الذي عقد في القاهرة في الشهر الماضي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وما سمته بإعلان القاهرة الذي يستنكر الإرهاب الديني، ونظمت وزارة الثقافة عشرات الندوات والمحاضرات التي شارك فيها العلمانيون والماركسيون والمنحرفون فكريًا في معرض الكتاب الذي انتهى في الأسبوع الماضي لمهاجمة ما أسموه بالإرهاب الديني.. فهل هذا الهم حقيقي أم «وهم» وهل هي ظاهرة طبيعية أم طارئة؟ ما هي أسبابها وما هو الحل الأمثل لعلاجها؟
هذا ما طرحناه على عدد من المفكرين والدعاة الإسلاميين ليردوا على هذه الاتهامات ويحددوا أسباب الظاهرة وحجمها وكيفية العلاج الحاسم والناجح لها.
يقول الدكتور محمد عمارة: أحب أن ألفت النظر إلى أننا بإزاء حملة إعلامية تكاد تقتلع ثوابت الفكر بل وضوابط العقل حول هذا الموضوع ولا بد أن يميز العقل العربي والمسلم بين الإرهاب وبين العنف، لأن الإرهاب في المصطلح القرآني والعربي يعني التخويف.. مجرد التخويف وليس العنف، والظاهرة التي يتحدث الناس عنها ليست هي التطرف الفكري وليست هي التخويف ولكن هي العنف.. والمطلوب أن نبحث عن أسباب ظاهرة العنف في حياتنا السياسية والاجتماعية وأرى أن ظاهرة العنف السياسي ظاهرة قديمة في المجتمعات الإنسانية ولست أدري لماذا ينسى كثير من الناس أن اليسار في كل بلاد الدنيا قد روج على امتداد عقود طويلة من السنين لمقولة أن العنف الثوري هو الطريق لتغيير أوضاع المجتمعات.. إذن البشرية عرفت العنف المستند إلى نظريات فكرية من خلال الفكر اليساري قبل أن تعرف هذا العنف من خلال الفكر الديني.. صحيح أن تاريخنا شهد أحداثًا فردية من بعض المنتمين إلى جماعات إسلامية استخدموا فيها العنف في مواجهة خصومهم، لكن العنف في الإطار الديني والإسلامي على وجه الخصوص لم تصبح له نظرية يستند إليها وجماعات منظمة تدعو إليه إلا في الستينيات من هذا القرن لكثرة الاضطهاد الذي تعرضت له الحركات الإسلامية.
مبالغات الظاهرة والتحفظ على "الإرهاب الديني"
ويتحفظ الأستاذ فهمي هويدي على مصطلح الإرهاب الديني، لأن الإرهاب واحد ليس فيه إرهاب ديني وغير ديني، والمطلوب أن نقف ضد الإرهاب على إطلاقه سواء مارسته مؤسسات رسمية أو جماعات أو قوى أو أفراد وبالتالي فلدي تحفظ شديد على مصطلح الإرهاب الديني.. وهناك في الواقع مبالغات شديدة حول هذه الظاهرة وأنا أتصور أن الذي تعيشه القاهرة في حوادث إرهابية يمارسها بعض الناس وهي جزء من حالة التوتر العام الموجودة في مصر الآن ثم إن هناك إرهابًا تمارسه المؤسسات وأجهزة الأمن وينبغي أن ينتهي ذلك كله في إطار النظرة الموضوعية لحجمه الطبيعي الذي لا مبالغة فيه وفي نفس الوقت لا نتجاهل أن هناك حوادث وقعت بالفعل... نعم هناك مبالغات في توصيف الظاهرة وعلينا أن نحدد مصادرها وأسبابها وبالطبع الإرهاب أو العنف لا يأتي من فراغ ولكنه ثمرة لتفاعلات متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية وإذا استمرت هذه التفاعلات سوف تستمر حوادث العنف.
الدكتور صلاح عبد المتعال الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة يتحفظ على استخدام كلمة الإرهاب كترجمة للمصطلح الغربي «Terrorism» فكلمة الإرهاب موجودة في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60) أما تعميمه وإطلاقه على كل شيء فهذا معناه أننا ننقله من خلال الإعلام الغربي دون تفرقة بين إرهاب وطني مشروع.. وبين إرهاب إجرامي غير مشروع.. ويجب أن نوضح أن الإرهاب هو اتجاه فكري يحدث في موقف سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي.. كما يجب أن نوضح وأن نفرق في مجال العنف والإرهاب بين الفترة التي سبقت 23 يوليو 1952 وبين الفترة التي تلتها فقبل الجلاء عن مصر كانت الأجواء مليئة بالتحديات الخارجية التي كان العنف فيها مشروعًا لمقاومة الاحتلال والتي حاول فيها الشعب المصري أن يوقف التسلط الإنجليزي والصهيوني.. أما الفترة التي أعقبت 23 يوليو فكانت أحداث العنف للأسف هي تصفية خلافات بين النظام السياسي وبين المنافسين له ومن بينهم التيار الإسلامي حفلت هذه الفترة بالبطش والتعذيب من جانب السلطة مما دفع فئة من الشباب تحت تأثير التعذيب إلى اعتبار أن الذي يقوم بذلك ليس من أهل الإيمان في شيء؟
كان البطش السياسي بالمعارضين يعني إعلان احتكار السلطة وعدم تداولها لطرف دون غيره من الأطراف الأخرى مما أدى إلى قطع القنوات الفكرية بين الفرق والتيارات الإسلامية الناشئة وبين السلطة وفي نفس الوقت كان التيار الإسلامي الأم الممثل في حركة الإخوان المسلمين قادرًا على استيعاب هؤلاء الشباب.. وكان كتاب «دعاة لا قضاة» الذي ألفه المستشار حسن الهضيبي أحد المعالم الرئيسية التي تحاول تصحيح أفكار هذا التيار الجديد الذي نشأ في ظلال السجون والمعتقلات والتعذيب.. وبالطبع لو كانت هناك فرصة لاستمرار الحوار بين التيار الأم وبين التيارات الفرعية، لما استمرت هذه الأفكار في الانتشار حتى الآن ولكن الذي حدث أن حركة الإخوان المسلمين حُرمت من المشروعية القانونية ومن حقوقها الدستورية في العمل السياسي حتى الآن في ظل مناخ ظلامي ولم يستطع النظام السياسي في ظل الديمقراطية المنقوصة أن يتيح نوعًا من الديناميكية في استمرار الحوار بينه وبين القوى السياسية الأخرى وبخاصة التيار الإسلامي.
التضخيم الإعلامي وغياب قنوات التعبير
ويرى الأستاذ مصطفى مشهور أن ظاهرة ما يسمى بالإرهاب التي تعيشها مصر ليست بـالضخامة التي تصورها بعض أجهزة الإعلام بل إن الرئيس مبارك أشار إلى ذلك عندما أكد أن أجهزة الإعلام الخارجي تضخم من حجم الأحداث التي تحدث في مصر في حين أن أكثر منها يحدث في دول أخرى، ويقول الأستاذ مصطفى: إنه ربما الذي رفع من حجمها تلك الأحداث التي وقعت ضد بعض السياح مما أثر بإحجام كثير من السياح عن زيارة مصر وكان الإعلام المحلي والخارجي واللافتات التي علقت على بعض أعمدة الإنارة في شوارع القاهرة كان لكل ذلك مع الأسف أثره في تهويل الأمر أكبر من حجمه الحقيقي مما زاد من خوف السياح وأحسب أنها ظاهرة طارئة وليست طبيعية.
ويتفق د. محمد عمارة مع نفس الرأي حول حجم الظاهرة فيؤكد أنه محدود العدد والتأثير وأن الإعلام هو الذي يضخمها ويشهد على ذلك أن واقعنا الذي نعيش فيه لا يلمس الإنسان فيه سواء في المدن أو في الريف- شيئًا يماثل أو يصدق هذه الزفة الإعلامية التي تصور واقعنا كأنه غابة من العنف.. ويرى د. عمارة أنها ظاهرة طارئة على المجتمع لها ارتباط بالعنف الذي مورس ويمارس ضد الاتجاه الإسلامي وأن من أسبابها الجوهرية: إغلاق قنوات التغيير السلمي المشروعة والقانونية أمام الحركات الإسلامية في بعض المجتمعات الأمر الذي يدفع فصيلًا من هذه الحركات وهو فصيل متعجل لبلوغ مقاصده إلى سلوك السبل غير المشروعة.. فـتزييف الانتخابات مثلًا وحرمان التيارات الدينية من حقها في التنظيم العلني والمشروع كل هذه أسباب تدفع فصيلًا إلى القول بأنه لا سبيل للتغيير إلا العنف.
الأستاذ فهمي هويدي يؤكد أن من الأسباب الأساسية لانتشار الظاهرة غياب منابر أو قنوات التعبير المشروعة.. لأن هؤلاء الشباب الذين تشكلوا في جماعات سرية لو أتاح لهم القانون فرصة الانخراط في العمل العلني لما لجأوا إلى هذا السبيل.. ثم أن هناك التجاوزات الشديدة التي ارتكبتها وترتكبها أجهزة الأمن، والتي لم يجد الشباب إزاءها وسيلة دفاع إلا ارتكاب هذه الجرائم.. فضلًا عن هذا هناك أحوال اقتصادية متردية.. هناك حالة من اليأس.. يأس من التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والذين يقومون بهذه الأعمال.. إنما ينطلقون من هذه الحالة اليائسة، ولو أنهم وجدوا احترام أجهزة الأمن للقانون وأنهم يتمتعون بالحماية في ظله، لما لجأوا لأساليب غير مشروعة.. ولو أن أجهزة الأمن تتعامل في هذه القضايا وغيرها في إطار احترام القانون واحترام حقوق الإنسان ولا تمارس التعذيب الرهيب الرهيب، الذي تحدثت عنه المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لما أدى إلى انتشار هذه الحوادث.
سلوكيات أجهزة الأمن والبوليس قد تكون هي السبب الرئيسي في انتشار وازدياد حالات العنف ويضرب الأستاذ فهمي هويدي مثالًا بحركة النهضة في تونس التي بدأت في حركتها سلمية ولكن لاحقتها السلطة وصادرت اجتماعاتها وأنشطتها مما دفع عددًا من الشباب الذين أحسوا باليأس من المشاركة في صنع الواقع إلى ارتكاب بعض حوادث العنف التي لم تكن واردة في منهج وبرنامج الحركة.
يتفق الدكتور صلاح عبد المتعال خبير الدراسات الاجتماعية مع نفس الرأي حول أسباب الظاهرة ويرى أن فقدان الحوار بالإضافة إلى مناخ الظلم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وما يصاحبه من نشاط اقتصادي طفيلي، وعمران عشوائي وفقدان تكافؤ الفرص سواء في مجال التعليم أو الرعاية الصحية أو حق العمل، أزمة المساكن وسكان المقابر في مواجهة الإسكان الفاخر كل ذلك وغيره يدفع الجميع ليس الإسلاميون وحدهم إلى التفكير في البديل.. ما الذي يمكن أن ينقذنا من هذه الحالة؟.. كل هذه المتناقضات لا بد أن تفرز حالة العنف التي نتحدث عنها الآن بل ربما تزيد! .. كل ذلك يؤدي كما يرى علم الاجتماع إلى تراكم مشاعر إحباط تجاه النظام السياسي بصفة عامة.
العلاج المقترح وإطلاق الديمقراطية
المشكلة كما يقول الدكتور صلاح عبد المتعال أن النظام الاجتماعي في أكثر جوانبه لا يستطيع أن يعنى بحاجات الإنسان الأساسية حتى إن التوجيه الديني الصحيح لا يجد له مكانًا في الواقع حتى تدخلت الدولة في حذف بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحض على مكارم الأخلاق وبعض المفاهيم السياسية!! والرأي أن ما يحدث الآن في المجتمع هو «تنشيط» للعنف.. لأن المفروض أن تكون هناك ثقافة دينية تبدأ من مرحلة روضة الأطفال وحتى الجامعة.. لماذا لا نجد مثلًا تطرفًا بين الأزهريين؟!! لأن الثقافة الإسلامية الصحيحة تحصن الفرد من الوقوع في الأفكار الغربية الوافدة التي تجعله يعيش في شبه جزيرة منعزلة عن الواقع والمجتمع.
ويرى الأستاذ مصطفى مشهور أن هناك أسبابًا متعددة وراء الظاهرة -ظاهرة العنف- أبرزها التضييق على الحريات والضغط على نشاط الإسلاميين في الوقت الذي يتم فيه إفساح المجال لأصحاب الآراء المتعارضة مع الإسلام كالـعـلمانيين وغيرهم وكذلك المواقف الضعيفة لبعض الحكومات العربية مع الأعداء وبخاصة العدو الـصهيوني كما أن لسوء الأحوال الاقتصادية في بعض الدول ما يساعد على انتشار هذه الظاهرة بالإضافة إلى أسلوب أجهزة الأمن في مواجهة هذه الظاهرة بالعنف والتصفيات الجسدية الذي يولد العنف ويساعد على استمراره.
ولكن ما هو الحل؟.. يقول الدكتور محمد عمارة: أرى أن الحل يتطلب مجموعة من الإجراءات منها إتاحة فرص وسبل وآليات الحوار الفكري الطبيعي وليس المصنوع، ومنها إتاحة فرص التنظيم الشرعي والقانوني لكل صاحب رأي وصاحب مشروع للتغيير والنهضة ومنها الاهتمام بتيار التجديد والإحياء والاجتهاد في الفكر الإسلامي لأن هذا اللون من الاجتهاد الفكري يقدم بديلًا لفكر الجمود والرفض والغضب والعنف الذي تولد في فترات المحن والضغوط الشديدة التي مورست ضد العقل الإسلامي والحركات الإسلامية... أما إذا استمرت أسباب الظاهرة فهي مستمرة بل هناك مخاطر من تزايدها.
ويرى الأستاذ فهمي هويدي أن الحل يحتاج إلى نفس طويل وعلى مستويات متعددة.. فنحن بحاجة إلى مناخ تتوافر فيه الحريات.. حرية التعبير.. حق المشاركة في التغيير والعمل العام.. بحاجة إلى ديمقراطية حقيقية تحاسب كل من ينتهك القانون سواء كان أفرادًا أو مؤسسات رسمية.. بحاجة إلى ثقافة إسلامية رشيدة نحن بحاجة إلى إعادة الأمل في المستقبل.. نحن بحاجة إلى الاتفاق على تصور عام.. مشروع قومي.. نموذج حضاري توظف فيه كل الطاقات والإمكانات نحن بحاجة إلى توظيف التطرف في خدمة المصلحة العامة.. نريد تطرفًا في خدمة المجتمع.. نريد تطرفًا في الدفاع عن استقلالنا الحضاري والسياسي.. وإذا عرفنا كيف نوظف الطاقات نكون قد نجحنا في علاج ظاهرة العنف.. وللأسف الشديد أرى أن الواقع يقول إن العقل السياسي كأنه تَعَطَّل وأن العقل الأمني البوليسي هو الذي يتحرك لعلاج الظاهرة وأرجو أن تكون هذه نزوة عابرة.. ويعود التقويم المتوازن الذي يكشف الأسباب الحقيقية ويحاول علاجها بوضوح.
في نفس الاتجاه يدعو الدكتور صلاح عبد المتعال إلى فتح النوافذ لاستيعاب الجهود التعليمية والتربوية الشعبية والرسمية دون أي قيد.. نحن نعيش حالة طوارئ اجتماعية بالإضافة إلى الحالة السياسية يتم فيها منع الشعب من النمو الثقافي والاجتماعي بطريقة تلقائية طبيعية لماذا لا تنشأ الجمعيات الخيرية إلا بترخيص من أجهزة الأمن؟!.. إن علينا أن نميز بين فئتين: الأولى التي تتخذ العنف وسيلة لتحقيق أهدافها نتيجة فهم خاطئ والثانية هي التيار الإسلامي الصحيح الذي يدعو إلى التربية بالحكمة والموعظة الحسنة ويدعو إلى أهدافه ومبادئه من خلال القنوات الشرعية مثل الدخول في النقابات والنوادي والمجالس النيابية يجب التفرقة بينهم وبين الذين عاشوا في مناخ ظلامي نشأت فيه أفكار ليست لها علاقة بالفهم الصحيح للإسلام.. لابد من إقامة حوار حقيقي بالإضافة إلى تعديل المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. لأن العلاج الأمني ربما تهدأ معه الظاهرة إلى حين ولكن سوف تعود إذا أتيحت لها الظروف ربما بأشد من سابقتها.. ومواجهة الظاهرة لابد أن تكون قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى.. هناك نوعيات لديها اتجاهات إجرامية حقيقية استظلت بالجماعات الإسلامية واستخدمتها كمنفذ لارتكاب أحداث العنف.. وهناك نوعيات ذات نيات صادقة تحاول تطبيق الإسلام في حياتها هؤلاء لا بد من إنقاذهم بالحوار الصادق..
لا بد إذًا من علاج المشكلة من جذورها عن طريق -والكلام للدكتور صلاح عبد المتعال- إطلاق الديمقراطية دون قيود على أي تيار يريد أن يدعو إلى فكرة معينة.. لا بد من وجود تعددية اجتماعية.. لا بد من تشجيع المشروعات الاقتصادية الصغيرة لاستيعاب مشكلة البطالة لا بد من حماية المستهلك من سوء استعمال السلطة اقتصاديًا.. لا بد من حل التناقضات في مجال الإعلام وفي مجال التعليم وفي مجال الرعاية الصحية وتكافؤ الفرص.. لا بد من استثمار كافة الطاقات في التنمية الشاملة لا بد من مشاركة الناس في القرار السياسي والاقتصادي لا بد من إيقاف «جيش» المتسربين دراسيًا وإنهاء جيش العاطلين لا بد من استثمار منابع ودوافع الخير لدى أفراد الشعب.. لا بد أن يعيش الشباب بأمل مشروع حضاري إيماني يعتمد على التراث الحضاري للأمة بحيث يكون لدى المواطن هدف قريب وآخر بعيد.. حياة طيبة لنفسه، وأن يشارك في بناء حضارة بلده.. لا بد للدولة من أن تنطلق من أيديولوجية واضحة هدفها الحياة الطيبة وتحقيق العدالة بين الناس.
ويضيف الأستاذ مصطفى مشهور اقتراحًا وهو تشكيل لجنة من متخصصين في الاجتماع والاقتصاد والأمن والسياسة والدين وعلم النفس لدراسة هذه الظاهرة ومعرفة الأسباب التي وراءها على أمل الوصول إلى حل جذري شامل لها وأن تتضافر الجهود في تحقيق هذا الحل وألا يُكتفى في الحل بالأسلوب الأمني فقط، فإذا تم ذلك أحسب أن الظاهرة لن تستمر طويلًا أما إذا بقي الحال على ما هو عليه فأحسب أنها ستستمر بعض الوقت.
اقرأ أيضا:
العنف يغرس شجرة الندامة