; حتى يَعلم الناس | مجلة المجتمع

العنوان حتى يَعلم الناس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1978

مشاهدات 48

نشر في العدد 399

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 13-يونيو-1978

•كيف يكون الوضع الاقتصادي في الدولة الإسلامية؟ هل للدولة في الإسلام دور أو وظيفة أو مجموعة وظائف اقتصادية؟ وهل تتدخل الدولة في الإسلام في العملية الاقتصادية؟ إذا كان الجواب نعم، فلمصلحة من تفعل ذلك؟ هل هي خدمة تؤديها للفرد أم تؤديها للجماعة؟ هل المال الذي في حوزة المسلم والمسلمة ملك للفرد أم هو مستخلف عليه؟ وما يعنيه ذلك أو ما يترتب عليه من سلوكيات إسلامية؟

•الوظائف الاقتصادية للدولة الإسلامية ينبغي أن تشمل مراقبة الدولة للشئون الاقتصادية وتدخل الدولة لحماية المصالح الجماعية ومسئولية الدولة عن تحقيق الضمان عن حفظ المال العام وسوف نبحث هنا الوظيفة الأولى فقط أي مراقبة الدولة للشئون الاقتصادية ونبحث الوظائف الثلاث الأخريات في أعداد قادمة إن شاء الله.

•يمنح التشريع الإسلامي لكل فرد الحرية الكاملة في أن يتصرف بماله عن طريق التجارة والزراعة والصناعة لينمي هذا المال. ولكنه يشترط لمنح هذه الحرية وحمايتها احترام أحكام التشريعات الاقتصادية الإسلامية فإذا ما حاول فرد أن ينمي ملكيته بالطرق التي لا تحترم هذه الأحكام، سقط حقه في حماية الدولة له، وجاز الدولة شرعًا أن تتدخل في هذا المجال لتمنع التعدي. وتحقيقًا لذلك أوجدت الدولة الإسلامية نظام الحسبة الذي يتيح لها أن تطلع على أحوال الأسواق وعلى معاملات الناس، لتكشف الأشخاص الذين يعبثون بالنظام ويستهينون بأحكام الشريعة. فما هو نظام الحسبة؟

•يعرف الماوردي في الأحكام السلطانية الحسبة بـالأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله.. والمعروف والمنكر ليس أمران يتعلقان بالأخلاقيات الفردية المحضة فحسب وإنما تتعلق أيضًا بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأمم. فغش المبيعات وتدليس الأثمان، والربا، والبيوع الفاسدة، والتطفيف بالموازين، والاحتكار، كل ذلك من المنكر الذي يجب أن ينكره ويحاربه المحتسب المسؤول الأول عن تنفيذ نظام الحسبة في الدولة الإسلامية. من الكتب اللطيفة التي تبحث في هذا الشأن بالتفصيل كتاب الإمام عبد الرحمن بن نصر الشيذري المتوفى عام ٥٨٩هـ الموسوم بـ: نهاية الرتبة في طلب الحسبة. يقول الشيدري بأن على المحتسب أن يجدد النظر في المكاييل والموازين بين فترة وأخرى لأن البائعين كثيرًا ما يتلاعبون في هذه المكاييل، فيصبون في أسفلها الجسين أو غير ذلك ليطففوا الكيل. ويتحدث عن أربعين حرفة ومهنة وكيفيات الغش فيها وواجب المحتسب إزاء كل ذلك وكانت الدولة الإسلامية تعطي سلطات موسعة لردع الغش والاحتكار والتدليس بالاثمان من أجل المحافظة على مصلحة الجماعة الإسلامية. فكان إذا ضبط أحدهم يرتكب منكرًا اقتصاديًا يستدعيه إلى دار الحسبة ويبين له حكم الله في هذا الموضوع وهذه مرحلة التعريف أولى مراتب الاحتساب. تليها بعد ذلك مراتب النصح والتقريع والتغيير باليد والتهديد والضرب والحبس والاستعانة بالأعوان والسلاح. نظام الحسبة إذن هو النظام الذي اتبعته الدولة الإسلامية لمراقبة الأسواق والكشف عن الغشاشين والمحتكرين والمرابين وغيرهم من الذين يتلاعبون بمصالح الناس طمعًا في الربح، وكانت الحسبة هي السلطة الماديةالتي تقوم بدور الرقيب وهي تمثل سلطة دولة الإسلام للدفاع عن مصالح المجتمع.

الرابط المختصر :