; رأي القارئ (1647) | مجلة المجتمع

العنوان رأي القارئ (1647)

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2005

مشاهدات 74

نشر في العدد 1647

نشر في الصفحة 4

السبت 16-أبريل-2005

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

إن أحوال أمتنا الإسلامية تدعونا إلى الدعاء كل ثانية أن يعجل الله بالنصر من عنده فها هي دول الاستعمار والطغيان تريد أن تضرب أشقاءنا في سورية ويطالبونها بتنفيذ القرار رقم ١٥٥٩، بل الأدهى من ذلك أنني قرأت في شريط الأخبار بإحدى القنوات أن مجرم الحروب شارون الملطخة يداه بالدماء الطاهرة الزكية يقول: على سورية تنفيذ قرار مجلس الأمن، كم قرار اتخذ ضد «إسرائيل»؟ وكم فيتو اتخذته أمريكا المتغطرسة ضد قرارات مجلس الأمن؟ حتى لو لم تأخذ أمريكا حق «الفيتو»، فـ«إسرائيل» لم ولن تنفذ أي قرار من قرارات «مجلس الرعب الدولي»؟ بل إسرائيل يحيط بها جبال نووية وعندها سلاح نووي كفيل بأن يدمر العالم في أقل من لحظة؟ وكأن شيئًا لم يكن؟

جميع الدول العربية - بلا استثناء - تطالب سورية بتنفيذ القرار؟ ماذا لو استفدنا من هذا القرار ماذا لو شرطنا أن تنفذ «إسرائيل» قرارًا واحدًا من قرارات مجلس الأمن مقابل أن تنفذ سورية قرار مجلس الخوف الدولي، فالأمن هو شعورنا بالأمان، لكن هذا المجلس وضع لإرهاب الدول الإسلامية فقط، فالآن نتوقع أي شيء في ظل هيمنة دول الظلم والطغيان على العالم أجمع، من الممكن أن يصدر قرار-مثلًا- ذبح الأضاحي رفقًا بالحيوان، وهم يذبحوننا في العراق، وفلسطين وأفغانستان بلا حدود!

 ويمكن أن يصدر قرار بأن يتولى حكم مصر مسيحي، وإذا لم توافق مصر تضرب من القواعد التي توجد في شقيقاتها من الدول العربية! ويمكن أن يصدر قرار بأن ينتقل الفلسطينيون ليعيشوا في البلاد العربية ويتركوا ديارهم للصهاينة.. كل هذا ممكن بل أكثر من ذلك بكثير طالما صمتنا على ما يحدث في العراق وأفغانستان وفلسطين، وكثير من البلدان ماذا يحدث لنا لو أننا قلنا: لا للظلم! ماذا يحدث لو أوقفنا الظلم الأمريكي وبكل شجاعة سوف ينصرنا الله تعالى، يدعون الحرية وهم لا يعرفونها، يدعون إلى الإصلاح وهم أهل الفساد . قال تعالي: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ, أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (البقرة: 12-13) صدق الله العظيم. 

أخشى لو سحبت سورية قواتها من لبنان - حتى يخلو الجو لإسرائيل - أن يطالب مجلس الجبن والخوف الدولي سورية بتسليمها الزرقاوي وإلا احتلتها أمريكا، كما احتلت العراق ثم يهرب الزرقاوي إلى مصر، وهكذا يتحقق حلم أشباه القردة والخنازير بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وها هم اليوم بالفرات ولا ندري ماذا يخبئ لنا القدر غدًا.

شحاتة حسن صفي الدين- السعودية

«اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا»

لقد أصبحنا في مؤخرة الركب نعم, أصبحنا كغثاء السيل، ولن نعود لمجدنا ومجد إسلامنا إلا بسلوك مسلكهم، وانتهاج نهجهم بالإخلاص لله، بل ومتابعة الرسول -صلي الله عليه وسلم- لقد عمت البلوى حتى في أوساط الملتزمين منا.. فالكثيرون يقومون بالعمل رياء وسمعة وتجد الإسراف في المأكل والمشرب قد عم حتى في أوساط الملتزمين والإسراف فيها له عواقبه من ازدياد الأمراض وانتشار السمنة، وازدياد الكسل وعدم القيام بالواجبات مما يثقل كاهل الاقتصاد الإسلامي بأعباء لا حد لها، انتبهوا إذًا لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الأعراف:31)، وكفى به عقابًا، والله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ, الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (المؤمنون:1-2).

أين نحن من القرآن وقراءته وتدبره والخشوع فيه، يقول الله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (محمد:24).

أين نحن من عبادة التفكر في مخلوقات الله وآياته وأفعاله والاتعاظ بحوادث التاريخ، وأين نحن من جهاد النفس بالصبر على الطاعة والبعد عن المعصية وجهاد الشيطان وأعوانه من شياطين الجن والإنس؟، أين نحن من جهاد أعداء الله الذين يمرحون ويفسدون في أراضي المسلمين وأعراضهم؟ كل منا يحتاج إلى وقفة مع النفس وحسابها فإن كانت أصابت، فليبارك ربنا أفعالها، وإن كانت أخطأت فلتعد إلى ربها، ولتبدأ من جديد وتعد العدة للرحيل.. كما يجب على كل شخص منا أن يفكر في مسلكه.. هل هذا المسلك يحقق ذاته ويرضي ربه، ويعود بالنفع على الإسلام والمسلمين أم أنه يجب عليه أن يصحح المسار عملًا بالقول المأثور: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا»؟.

د. مفرح محمد السعيد- صيدلي بالمدينة المنورة

عندما تسلب إرادة الأمة

حالة التراجع الحضاري والتردي الأمني والعلمي والسياسي التي تحياها الأمة الإسلامية ترجع أسبابها في نظر البعض إلى الأوضاع الاقتصادية للأمة، والتخلف التقني والبشري، الذي ترزح تحت نيره، وقلة مواردها، إلى جانب الانفجار السكاني، والفساد الإداري ومع التقدير الكامل لقيمة هذه النتائج، إلا أنها تظل تحوم حول القضية الأساس، في هذا الواقع المثخن بالآمه، دون أن تستهدف السبب الرئيس الذي انتهى بها إلى كل هذه التوابع. 

فليست قضية الأمة في ضعف مواردها، وتخلف كوادرها، وفشل خططها الاقتصادية، واتساع الهوة العلمية بينها وبين غيرها من الأمم. وإنما قضيتها في سلب إرادة الأمة، مما أجبرها على السير عكس الاتجاه المفروض أن تكون فيه.. فلسنا أمة متخلفة تنقصها العقول المبدعة، والأيدي التي تبادر بالتنفيذ خاصة وأن لنا تاريخًا يشهد بأن المسلمين لو أتيحت لهم الفرصة لتحولوا إلى طاقات قادرة على تغيير ملامح البشرية من جديد. ورغم هذا التراجع المفروض على الأمة، إلا أن من أبنائها من لا يزالون يأخذون مواقعهم، بين أكبر العقول الإنسانية، قدرة وإبداعًا، في كافة المجالات «كيميائية وطبية وفلكية وذرية وأدبية وأخلاقية أيضًا».

إذن فالقضية ليست في مقدرات الأمة، بل على العكس، ربما تمتلك من المقدرات ما لو أحسن استخدامه لوضعها في حال غير ما هي عليه الآن. وإنما القضية في القرار الذي سلب منها، وأصبحت بعد هذا السلب، تقاد لما يراد لها، تقاد إلى حتفها رغم علمها بما يتهددها من أخطار. صارت الأمة الإسلامية لا تملك قرارها، أو قل سلب منها على حين غفلة لم تكن في الحسبان ولا شك أن الأمة التي لا إرادة مستقلة لها، أمة ميتة أو قل مريضة أو أنها تحتضر وهذا هو الجزء الأهم في هذا التحدي المتمثل في كيفية إحياء هذا الموات، وانتشال الأمة من سباتها اللا إرادي ومحاولة استنقاذها من بين أنياب الذئاب.

علي عبد العال

الرابط المختصر :