العنوان فتاوى المجتمع (1468)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001
مشاهدات 70
نشر في العدد 1468
نشر في الصفحة 58
السبت 15-سبتمبر-2001
«عيادي» من أموال والدتنا لممرضاتها
والدتنا مريضة ولا تعي شيئًا ونقوم بخدمتها، كما أن الممرضات والعاملات في المستشفى يقمن بخدمتها وتوفير ما تحتاجه فهل يجوز أن نعطي بعض الممرضات والفراشات مكافأة «عيادي» بمناسبة العيد من أموال والدتنا لأنها لو كانت صحيحة لأعطتهن؟
○ يجوز إعطاء الممرضات والفراشات عيادي من أموال والدتكم سواء كن مسلمات أو غير مسلمات على أن تكون المبالغ معتادة في العرف دون إسراف، لأن هذا من باب الصدقة والتوسعة على الفقراء والعاملات خاصة من هذا الصنف، والكل يقدم خدمة واجبة وخدمة إضافية في مزيد العناية بالمريضة.
وقد جرى العرف بكافات تعطى في أثناء أو عند الخروج من المستشفى.
ولو كانت والدتكم بوعيها ربما كانت تعطي أكثر مما أعطيتم.
الشهادة بالباطل- للتـوصل إلى الحق- جائزة
رجل يطالب آخر بمبلغ من المال والمدين يماطل في أداء الدين ويقول للدائن أدفع لك نصف المبلغ، وتكتب ورقة يشهد عليها شاهدان بأنك لن تطالبني وأن ذمتي بريئة فهل هذا السلوك صحيح، وما كيفية التصرف للحصول على قيمة الدين كاملًا؟
○ الدائن هنا صاحب حق، وهو مظلوم في عدم حصوله على دينه كله، ويجوز للمظلوم أن يصل إلى حقه بأي طريق بحيث لا يسقط حق غيره، ولا يأخذ ما لا يحل له أخذه، فإذا لم يمكن التوصل إلى الحق كاملًا وأمكن أخذ بعض الحق بالشهادة على البراءة من بقية الدين، فيجوز للدائن أن يشهد شخصين آخرين بأنه يطالب فلانًا بالمبلغ الفلاني «ألف دينار مثلًا»، وأنه يريد كامل دينه، ولكن لكي يحصل على جزء من حقه شهد بأنه لا يطالب إلا بخمسمائة دينار فقط لكي يتوصل بعد ذلك إلى بقية الحق فهذه شهادة جائزة؛ لأنه شهد بالباطل ليتوصل إلى الحق فيستحق الدائن نصف الدين، ثم يطالبه ببقية الدين عبرة بشهادته على نفسه والعبرة بالشهادة الأخرى في أنه إنما أقر وشهد لا إبطالًا لكامل حقه، وإنما للحصول على بعض الحق ثم المطالبة بالبقية.
وقد أجاز جمهور الفقهاء ذلك «الحنفية والمالكية والحنابلة».
ادفع الدين أولًا... وتبقى عليك الزكاة
شخص عليه زكاة مال عن سنوات مضت، ويرغب الآن في سداد ما عليه منها، لكنه مدين لشخص، فهل يجب سداد الدين قبل سداد الزكاة المتأخرة، أم الزكاة مقدمة في هذه الحالة؟
○ الأصل أن الدين يسقط الزكاة، إن كان الدين قد استوعب مقدار الزكاة أو أنقصها عن النصاب
والدين الذي يمنع وجوب الزكاة، هو الدين الذي له مطالب من العباد سواء كان دينًا لله كزكاة يطالب بها الحاكم، أو كان دينًا للعباد خالصًا، وسواء أكان حالًا أم مؤجلًا، أما الدين الذي ليس له مطالب من العباد، وهو دين الله مثل دين النذر والكفارة وصدقة الفطر، فإنه لا يمنع من وجوب الزكاة.
ومن جهة أخرى، فإن الدين الذي يسقط الزكاة، يشترط ألا يكون للمزكي مال آخر يقضي منه هذا الدين، فإن كان له مال آخر فليقض الدين منه، ويخرج الزكاة.
وبالنسبة لمحل السؤال فإن الزكاة لا تسقط وإن كان عليه دين، لأن الدين إنما يعتبر مانعًا من الزكاة إذا استقر في ذمة الشخص قبل وجوب الزكاة، فأما إن وجب بعد وجوب الزكاة لم تسقط عنه الزكاة، لأنها وجبت في ذمته، فلا يسقطها ما لحقه من الدين بعد ثبوتها.
وعلى ذلك يجب على السائل الزكوات الماضية، ويقدم الدين هنا فيدفع الدين الحال وتبقى الزكاة في ذمته حتى يدفعها
آلة في صورة كلب.. هذا حكمها
صنعت شركة للأجهزة الإلكترونية في اليابان كلبًا آليًا يقوم بأعمال الكلاب الحقيقية، وأريد معرفة هل الحصول عليه حلال أم حرام وإن كان حرامًا فما الدليل مع العلم بأنه غير متوافر في الكويت، بل أريد الحصول عليه عن طريق الطلب من أجل استخدامه في الحراسة، وأيضًا للترفيه والتسلية؟
○ هذا الكلب آلة في صورة كلب لا تلحقه أحكام الكلاب من حيث النجاسة ونحوها، ولكن حكمه يلحق بالتماثيل، فإذا كان للعب الأطفال فلا شيء فيه، أما إذا كان لغيرهم فلا يجوز ما دام على هيئة كلب كامل.
الجوائز في سباق الخيل
ما حكم الجوائز الثمينة التي يحصل عليها المتسابقون في سباق الخيل: هل هي جائزة أم محرمة؟
○ الجائزة إما أن تكون من طرف ثالث غير المتسابقين، أو من أحد المتسابقين أو منهما معًا فإن كانت من طرف ثالث، أو من أحد المتسابقين فهي جائزة باتفاق الفقهاء.
وإن كانت من الطرفين، فمن سبق منهما أخذ الجائزة فهذا غير جائز لأنه قمار.
لكن يصح هذا عند جمهور الفقهاء- عدا المالكية- إذا أدخل المتسابقان ثالثًا، يكسب الجائزة إن سبق، ولا يدفع شيئًا إن لم يسبق ويشترط حينئذ أن تكون مشاركته جدية بأن يكون احتمال فوزه كبيرًا.
الإجابة لرابطة علماء فلسطين
علينا أن نسلك كل طريق لاسترداد الحق المغصوب
ما السبيل إلى تحرير بيت المقدس؟، والبعض يتساءل لماذا لا يكون السلم هو لغة الحوار حتى يصل صاحب الحق إلى حقه حقنًا للدماء؟
○ إن السلام الذي ننشده هو سلام الأقوياء لا سلام الجبناء واليهود المحتلون لفلسطين لا يتعاملون إلا بلغة واحدة هي القتل والتنكيل والطرد والتشريد لا يرحمون شيبًا ولا شبانًا حتى الصغار لم يسلموا من بطشهم وغدرهم فأي سلام يجدي مع هؤلاء ولسان حالهم
ومقالهم ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة: 10) نحن مأمورون بأن نرد على الباغي والمعتدي بلغته قال سبحانه ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 194)
فالقدس أمانة في أعناقنا جميعًا حكامًا ومحكومين وعلينا أن نسلك كل طريق لاسترداد الحق المغصوب وأن نعد جوابًا حين نقف بين يدي الله ونسأل: ماذا قدمتم لإخوانكم ولماذا لم تدافعوا عن عقيدتكم، ودينكم، وأرضكم، وأعراضكم.
الإجابة للشيخ محمد بن عثيمين
التوقيع عن الزميل الغائب غش وخيانة
أحيانًا يطلب مني زميلي في العمل أن أقوم بالتوقيع بدلًا منه إذ تمر ورقة التحضير فاكتب اسمه برغم أنه غائب، فهل هذه خدمة إنسانية، أم أنه نوع من الغش والخداع؟
○ لا يجوز لمسلم أن يغش أو يخون في معاملاته: وهذا العمل الذي تسأل عنه يدخل في دائرة الغش والخيانة نعم هي خدمة، ولكنها خدمة شيطانية يمليها الشيطان على هذا الذي فعل وحضر من ليس بحاضر وفي ذلك ثلاثة محاذير:
المحذور الأول: الكذب.
والمحذور الثاني خيانة المسئولين عن هذه المصلحة.
والمحذور الثالث: أنه يجعل هذا الغائب مستحقا للراتب المترتب على الحضور، فيأخذه ويأكله بالباطل.
وواحد من هذه المحاذير يكفي للقول بتحريم هذا التصرف الذي ظاهر سؤال السائل أنه من الأمور الإنسانية، والأمور الإنسانية ليست محمودة على الإطلاق، بل ما وافق الشرع منها فهو محمود وما خالف الشرع فهو مذموم
والحقيقة أن ما خالف الشرع مما يقال عنه عمل إنساني فإنه اسم على غير مسمى لأن ما خالف الشرع هو عمل بهيمي، ولهذا وصف الله الكفار والمشركين بأنهم كالأنعام ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ (محمد: 12) قال تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان: 44) فكل ما خالف الشرع عمل بهيمي لا إنساني.
الإجابة للمجلس الأوربي للبحوث والإفتاء
حد استخدام الموظف للأدوات العامة
ما مدى حق الموظف في استخدام الأدوات العامة التي لديه لمصلحته الشخصية وهل يجوز له ذلك؟
○ لا يجوز للموظف استخدام المال العام لمصلحته الشخصية: إلا في حدود ما علم فيه الإذن على وجه التحديد، وما وجد فيه إذن عام من حيث الكم والكيف في استعماله دون تحديد فالأولى للمسلم التورع عنه، بعدًا عن الشبهة.
فالأصل في المال العام أو شبه العام «ونعني به مال الدولة والمؤسسات العامة والشركات الخاصة» هو المنع، وخصوصًا أن نصوص الكتاب والسنة قد شددت الوعيد في تناول المال العام بغير حق، وقد جعل الفقهاء المال العام بمنزلة مال اليتيم في وجوب المحافظة عليه وشدة تحريم الأخذ منه، ويستثنى من ذلك ما تعارف الناس على التسامح فيه من الأشياء الاستهلاكية فيعفى عنه باعتباره مأذونًا فيه ضمنًا، على ألا يتوسع في ذلك مراعاة لأصل المنع، على أن الورع أولى بالمسلم الحريص على دينه ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه متفق عليه.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع:
Islam.online.com
قضية القدس أكبر من كونها وقفًا فقط
هل القدس تأخذ أهميتها من كونها أرض وقف للمسلمين فقط؟
○ قضية القدس ليس لها ذلك الاعتبار فقط، إذ إن القدس قضية متميزة بأشياء أخرى، أما كلمة أرض وقف فمعناها الأرض التي فتحت ووقفها المسلمون على الأجيال، ويدخل فيها المصري، والشامي، والقدسي، وغيرهم.
أما القدس فهي -علاوة على ذلك- متميزة بأنها القبلة الأولى، إذ صلى المسلمون ثلاث سنوات إليها قبل الهجرة، وستة عشر شهرًا بعد الهجرة، وهي أرض الإسراء والمعراج وفيها المسجد الأقصى الذي يعتبر أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، وهي أرض النبوات والبركات، وهي أرض الرباط والجهاد.
روى الإمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة الباهلي أن النبي ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون قالوا أين هم يا رسول الله؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس».
هذه منزلة القدس في الإسلام فالقضية أكبر من أنها قضية وقف فقط.