العنوان قضايا إسلامية العدد 666
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1984
مشاهدات 68
نشر في العدد 666
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 10-أبريل-1984
- انقلاب غينيا بلا هوية
الانقلاب العسكري الذي شهدته غينيا بعد أسبوع واحد فقط من وفاة رئيسها الراحل أحمد سيكوتوري لم يفاجئ العالم إلا في سرعة توقيته، لأن الجيش الغيني الذي قام بعدة محاولات انقلاب ضد نظامه وباءت كلها بالفشل الذي أدى إلى الاعتقالات والإعدامات في صفوف الجيش والمدنيين المتهمين بالتواطؤ معه لم يكن ليضيع أول فرصة تلوح له بالأفق بعد رحيل الرئيس الفيل دون أن ينتهزها في سرعة البرق، وقد وجد هذا الجيش الحاقد على نظام سيكوتوري أن أثمن فرصة للانتقام من هذا النظام هي فرصة انشغال أركانه الجدد بالصراع على تقسيم تركة زعيمه الراحل، وقد طفا هذا الصراع على السطح قبل أن يعقد خلفاء سيكوتوري اجتماعهم الحزبي لاختيار من سيخلفه في رئاسة الجمهورية ومن سيصبح رئيسًا للوزراء. وقد توقع المراقبون حينئذ احتدام صراع مرير بين رئيس الوزراء لانسانا بيافوغي الذي أصبح رئيسًا انتقاليًّا للجمهورية بمقتضى الدستور الغيني بعد وفاة سيكوتوري وبين شقيق الرئيس الراحل إسماعيل توري المعروف بمعارضته لسياسة شقيقه الراحل مما جعل بعض المراقبين يعتقدون أنه متواطئ مع الانقلابيين.
وقد أشار إلى هذا الصراع باسم لجنة الإصلاح الوطني التي قادت الانقلاب حيث قال: «إن هؤلاء السياسيين قد بدأوا صراعهم على السلطة حتى قبل أن تجف دموع الشعب الغيني».
هذا الانطباع الذي تكون لدى الجيش الذي كان في انتظار الفرصة المواتية هو الذي أدى إلى التعجيل بتوقيت الانقلاب العسكري، وكذلك معرفة الجيش بأن الشعب الغيني لن يرفض أي نظام بديل لنظام سيكوتوري الذي عانى خلاله من أخطاء سياسته الداخلية.
* هوية مجهولة:
الانقلابيون الذين نجحوا في تنفيذ عمليتهم الانقلابية بدون إراقة دماء لم يبادروا بالكشف عن هويتهم السياسية واتجاهاتهم الأيديولوجية مما جعل وسائل الإعلام العالمية تتعارض في نقلها عن اتجاه الانقلابيين، فمنها من نسبهم إلى المعسكر الشرقي اليساري ومنها من رأى أنهم يتجهون نحو الليبرالية الغربية. أما التصريحات التي أدلى بها الانقلابيون أنفسهم فتشير إلى أنهم لا يحملون هوية محدودة بعد ولكنهم يميلون نحو تحرير الاقتصاد أو الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي حرمت منه غينيا طوال حكم الرئيس الراحل سيكوتوري تقريبًا. وهذا الاتجاه هو الذي عزز من شعبية الانقلابيين لأن الشعب الغيني شعب يحب الانطلاق والتحرر بشكل طبيعي ولذلك كان ثلث الغينيين يعيشون في البلاد الإفريقية المجاورة التي تتمتع بسياسة الاقتصاد المفتوح مثل ساحل العاج والسنغال وسيراليون خلال فترة حكم سيكوتوري، أما عن تركيبة النظام الجديد فإنها تتكون من رئيس الدولة الكولونيل لانسانا كونتي وحكومته من 25 عسكريًّا وثمانية مدنيين برئاسة الكولونيل ديارا توري. وقد أوردت بعض الوكالات أن نصف أعضاء الحكومة الجديدة من المسلمين، دون ذكر ديانة النصف الأخر من الأعضاء ويحتمل أن يكونوا من النصارى واللادينيين. والأمر الغريب هو أن تكون نسبة المسلمين في الحكومة 50% فقط بينما الشعب الغيني يكاد يكون كله من المسلمين حيث تزيد نسبة المسلمين في غينيا على 90% من مجموع السكان. من هنا يمكن التنبؤ بأن اهتمامات النظام الجديد من الناحية الإسلامية قد تكون أقل من اهتمامات حكومة سيكوتوري في هذا المجال بالذات حيث إنها كانت الحكومة الوحيدة في غرب إفريقيا التي تشمل على حقيبة لوزارة الشؤون الإسلامية، أما الحكومة الجديدة فلم يتضح بعد إذا كانت تشمل مثل هذه الوزارة أم لا. وهذا ليس مدحًا لنظام سيكوتوري بقدر ما هو تقرير للواقع. فهذا النظام كما أن له عيوبًا كثيرة كانت له مزايا أيضًا ومن مصلحة الشعب الغيني المحافظة عليها مثل حرصه على عدم تكرار أخطاء الماضي التي عانى منها كثيرًا. لأن مثل هذا الحرص على مكتسبات الماضي وخاصة المكتسبات الإسلامية ليس واضحًا حتى الآن في تصريحات الانقلابيين ولا في النقاط الإصلاحية العشر التي أعلنوها.
ولم تشر هذه الخطة إلى مصير الجهود الإسلامية التي كانت تقوم بها غينيا في الفترة الأخيرة من عهد الرئيس الراحل وخاصة فيما يخص حرب الخليج.
- رسالة إلى رئيس وزراء تركيا
انطلاقًا من إسلامية المجلة فقد كان اهتمامها ينصب دائمًا تجاه العالم الإسلامي؛ تتابع أحداثه.. وتتفاعل مع قضاياه... وتتبنى مطالبه... وتحرص على مصالحه.. لا تبتغي من وراء ذلك جزاء ولا شكورًا، لأن واجبها الإسلامي يفرض عليها ذلك.
من هذا المنطلق كنا هنا في «المجتمع» نتابع كل ما جرى ويجري على الساحة التركية من أحداث وتطورات اتباعًا لحديث المصطفى- عليه الصلاة والسلام: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» ومن هنا كانت متابعتنا للانتخابات البرلمانية التي توليتم على إثرها رئاسة الوزارة التركية.
وإن حصولكم على الأصوات الانتخابية للإسلاميين الذين يمثلون اليوم الشريحة الأساسية والأكثر فاعلية في الشعب التركي يفرض عليكم واجبًا تجاه هذا الموقف يقضي بمناصرة القضايا الإسلامية التي تهم الشعب التركي المسلم بإصلاح الأوضاع الاجتماعية والتعليمية، ونبذ العلمانية، وإتاحة الفرصة للمعاهد الإسلامية بأن تؤدي دورها، وتشجع التعليم الديني... إلى آخر ما هنالك من قضايا تهم الشعب التركي المسلم وتمس تطلعاته الإسلامية التي مازالت تعيش في داخله رغم السنوات الطويلة من القهر والكبت والتشريعات التي عملت على فرض الاتجاهات العلمانية بشتى الأساليب والطرق السياسية والعسكرية... إن الأصوات الإسلامية لا تطلب سوى إعادة الأمور إلى حقيقتها وجعل التشريعات تبعًا لعقيدة الأمة وتقنين القوانين بما يتفق مع الإسلام.
لتسمحوا لنا أن نسألكم: هل يعقل تاريخيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وعقائديًّا... وحتى منطقيًّا أن تتدخل حكومة تنهج النهج الديمقراطي في قضايا تمس شخصية المواطن وحريته؟ بل هل يعقل أن تتدخل حكومة تقود شعبًا مسلمًا في سنة من سنن الرسول- عليه الصلاة والسلام- فتصدر أمرًا بمنع العاملين في الجهاز الحكومي من ترك لحاهم أسوة بنبيهم؟ كما تصدر أمرًا للعاملات بمنع الالتزام بالحجاب الإسلامي الذي فرضه رب العالمين؟ أليس أمرًا مؤسفًا للغاية أن تمنع طالبات الشريعة من ارتداء الحجاب في كلية الشريعة؟ إن هذا لعمري لا يمكن أن يحصل في أكثر الدول الأوروبية علمانية وإباحية؛ فكيف يتم داخل دولة ينتمي جميع سكانها للإسلام؟
إننا نعتقد بأنكم لمستم خلال جولاتكم الانتخابية حقيقة العقيدة التي يؤمن بها الشعب التركي المسلم، وشاهدتم بأعينكم المظهر الإيماني على وجوه أبناء شعبكم المتعطش للإسلام. لذا فإن هذا لابد أن يدفعكم إلى بذل كل الجهد لتحقيق أماله وأمانيه في العودة بتركيا إلى حظيرة الإسلام. وهذه تجربة لكم فإن نجحتم- وهذا ما نرجوه- تكونوا قد حققتم لشعبكم ما يتمناه...
وإنا لمنتظرون.
- أزمة المسلمين في أوغندا
من النادر جدًّا في التاريخ المعاصر أن توجه مرارة وكراهية شديدة نحو دين واحد معين في دولة ما كما كانت وما تزال الحالة بالنسبة للإسلام بأوغندا. ومع ذلك فإن قليلًا جدًّا من الأديان تمكن من الانتشار والعلاء في خطف بصر في دولة واحدة وضد عقبات متنوعة عظيمة مثل حالة الإسلام أيضًا بأوغندا.
فهل إذن من المتوقع أن الإسلام، الذي كان أتباعه في أوغندا يمثلون منذ نحو خمسين عامًّا مضت نسبة ضئيلة جدًّا من سكان أوغندا، ويشكلون حاليًا ما لا يقل عن 40% من سكان البلاد، فهل من المنتظر أن ينظر إلى الإسلام في أوغندا بحقد، وحسد وامتعاض دفين؟
* إن الظلم والغشم الفاحش الذي صب على المسلمين بأوغندا هو السبب الرئيسي لحالة التوتر وعدم توفر علاقات سلسلة بين الشعب الأوغندي.
* إن ما يلي أدناه إن هو إلا مجرد إيجاز لسلسلة من النكبات التي مر فيها مسلمو أوغندا خلال الأعوام الماضية ولإلقاء الضوء على الأخطار التي تواجه الإسلام وأتباعه في أوغندا مستقبلًا؛ من غير حصرها، والجدير بالملاحظة أن هذا الظلم يصب على المسلمين لا لجريمة اقترفوها، وإنما لإشهارهم كلمة «لا إله إلا الله».
* لهذا عندما قام رئيس تنزانيا المسيحي المتسلط على أغلبية المسلمين في أوغندا هم الهدف الرئيسي لهذا الغزو.
* لهذا السبب قام المجلس العالمي للكنائس بتقديم كل المساعدات الممكنة لتنزانيا للقضاء على عيدي أمين والمسلمين في أوغندا، هذا بجانب المساعدات التي تلقتها من كبريات الدول المسيحية والصهاينة.
* قامت قوات الغزو بتدمير المساجد ومدارس المسلمين وقتل المسلمين في مذابح جماعية رهيبة شبيهة بمذابح صبرا وشاتيلا في لبنان.
* قاموا بتمزيق المصاحف الشريفة ورميها في الشوارع وفوق ذلك في دورات المياه وفي الأسواق لتغلف لحوم الخنازير.
* لحم الخنزير الذي كان محرمًا بيعه في الأسواق العامة أصبح محللًا الآن يباع بجانب لحوم الأبقار والأغنام.
* حللت حكومة الاحتلال للمسيحيين ذبح لحوم الأنعام للاستهلاك العام الأمر الذي كان ممنوعًا قانونًا في أوغندا.
* الآن قامت الحكومة الحالية بتحويل الجامع الرئيسي في مدينة «ليرا» شمال أوغندا- وهي مسقط رأس الرئيس ميلتون أوبوتي- إلى خانة «بار» لشرب الخمور.
* وقامت بتحويل الجامع الرئيسي بمدينة «ميتيانا» جنوب أوغندا إلى مقر الحزب الحاكم «يو- بي- سي».
* كما تم تحويل الجامع الرئيسي بمدينة سوروتي في شرق أوغندا إلى مقر قيادة الجيش للمنطقة الشرقية.
* في العام الماضي قامت السلطات الأوغندية بمنع المسلمين من أداء فريضة الحج.
* حاليًّا يتكون مجلس الوزراء الأوغندي من «50» خمسين وزيرًا ونائب وزير ولكن ليس من بينهم مسلم واحد هذا بالرغم من أن نسبة المسلمين لا تقل عن 40% من مجموع عدد السكان وهذا حسب تعداد هذه الحكومة المعادية للإسلام.
* قامت الحكومة الأوغندية بطرد المسلمين من مقر قيادتهم الرئيسية التي كانت حكومة عيدي أمين قد خصصتها للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بأوغندا.
* اختلقت من جديد الخلافات بين المسلمين وذلك لتنفيذ سياسة «فرق تسد» حيث أصبح المسلمون حاليًا في أوغندا لديهم قيادتان اثنتان، إحداهما تتمتع بتأييد الرئيس الأوغندي، بينما الأخرى تتمتع بتأييد نائب الرئيس وذلك لمنعهم من تحدي إجراءات الحكومة المعادية للمسلمين.
* بالرغم من هذه السياسة المعادية للأمة الإسلامية إلا أن حكومة أوغندا لم تلغ عضويتها ولم تطرد من منظمة «مؤتمر الدول الإسلامية» والسبب الوحيد هو أن تبقى فيها للتجسس على العالم الإسلامي بينما في نفس الوقت تنال خيرات هذه المنظمة مثل القروض من المصرف الإسلامي، ومؤسسة النقد الإسلامية؛ فهل تدرك حكومة الدول العربية والإسلامية أهداف سلطات الاحتلال التنزانية وحكومة الفاشي ميلتون ابوتي العميلة فتعمل على اتخاذ خطوات لنصرة المسلمين في أوغندا؟؟!! فالإسلام في أوغندا أصبح كاليتيم الدامي الذي إذا لم يتلق العناية في أوانها فسينزف حتى الموت.