العنوان أضواء على الانتخابات البرلمانية في بنغلادش
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1979
مشاهدات 54
نشر في العدد 437
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 20-مارس-1979
أقل الأصوات حصل عليها الحزب الشيوعي
برلمان بنجلادش يقال له في دستور الدولة باللغة البنجالية «جاتيا شنشاد» أي المجلس الوطني- ويوجد فيه 330-ثلاثمائة وثلاثون مقعدًا- ثلاثمائة منها عامة، أما الثلاثون الباقية فمخصصة للنساء.
وقد عُقد يوم السبت الماضي ١٨ من شهر فبراير الحالي الانتخاب للمقاعد العامة، وتقدم لها ٢١٢٥ مرشح - منهم ٤٢٥ مستقلون لا ينتمون إلى أي حزب سياسي- و١٧٠٠ منهم منتمون إلى أكثر من ثلاثين حزب سياسي- أما الأحزاب الرئيسية فهي التالية:
- الحزب الوطني قدم ٢٩٨ مرشح.
- عوامي ليج مالك قدم ٢٩٥ مرشح.
- تحالف الرابطة الإسلامية والرابطة الديمقراطية الإسلامية قدم ٢٦٥ مرشح.
- الحزب الاشتراكي الوطني قدم ٢٤٠ مرشح.
- عوامي ليج «ميزان» قدم ١٨٠ مرشح.
- حزب الشعب الوطني قدم ٨٩ مرشح.
أما نتيجة الانتخاب: فقد فاز الحزب الوطني بأغلبية ساحقة حيث حصل على ٢٠٥ مقاعد، وأما عوامي ليج مالك فحصل على ٤٠ مقعدًا، وتحالف الرابطة الإسلامية والرابطة الديمقراطية الإسلامية حصل على ١٩ مقعدًا، والحزب الاشتراكي الوطني ٩ مقاعد، عوامي ليج «ميزان» مقعدان، الرابطة الوطنية مقعدان، الجبهة الشعبية مقعدان، الحركة الديمقراطية مقعد واحد، حزب الشعب الوطني «مظفر» مقعد واحد، حزب الاتحاد الوطني مقعد واحد، والمستقلون ١٦ مقعدًا. الإجمال: ٢٩٨ مقعدًا.
ونتائج مقعدين لم تُعلن بعد؛ لأن الأصوات لم يُمكن إحصاؤها بسبب حدوث تصادم بين أنصار المرشحين المتنافسين في بعض محطات التصويت من الدائرة الانتخابية للمقعدين. وقد فاز جميع وزراء الحكومة الذين شاركوا في الانتخاب، وهم ٢١ وزيرًا، ومن زعماء الأحزاب المعارضة فقد فاز:
- السيد عبد الصبور خان، رئيس الرابطة الإسلامية؛ حيث كان قد ترشح لثلاثة مقاعد معًا وفاز بها جميعًا.
- الشيخ محمد عبد الرحيم.
رئيس الرابطة الإسلامية وهو عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
- السيد ميزان الرحمن شودري، رئيس عوامي ليج «ميزان».
- السيد عطاء الرحمن خان، رئيس الرابطة الوطنية.
- البروفسور مظفر أحمد، رئيس حزب الشعب الوطني «مظفر».
- السيد راشد خان میئن، داعي الحركة الديمقراطية.
- السيد شاه جهان سراج، الأمين العام للحزب الاشتراكي الوطني بالنيابة.
- السيد اسم سليمان، رئيس حزب الفلاح والعمال.
ومن زعماء المعارضة الذين خابوا في الانتخاب، فالمشاهير منهم:
- السيد عبد المالك الوكيل، رئيس عوامي ليج «مالك».
- السيد قاضي جعفر أحمد، رئيس حزب الشعب المتحد- وكان وزيرًا في السابق.
- السيد مرزا سلطان رضا، رئيس الحزب الاشتراكي الوطني بالنيابة.
- إعادة الجنسية للبروفيسور غلام أعظم أمير الجماعة.
وحول حرية الانتخابات وحيادتها، قال القاضي مالك -م- رئيس الوكالة الانتخابية، إنها كانت حرة ومحايدة ولم يقع فيها أي تزوير. وقال الرئيس ضياء الرحمن في مؤتمر صحفي عقد أمس في مقر الرئاسة إن الانتخابات كانت حرة ومحايدة من كل جانب -ولا صحة في ادعاء بعض زعماء المعارضة بتزوير الانتخابات من قبل الحكومة أو الحزب الحاكم- ودعا الرئيس المدعين إلى إثبات دعواهم بالبراهين.
أما السيد عبد المالك الوكيل، رئيس عوامي ليج -مالك- والسيد عبد الرزاق، الأمين العام لعوامي ليج -مالك- والشيخ عبد السبحان، الأمين العام للرابطة الديمقراطية الإسلامية، وبعض آخر من زعماء المعارضة، فقد اتهموا الحزب الوطني وأنصاره بتزوير الانتخابات واستخدام الوسائل غير الشرعية والقهر على أنصار المعارضة.
والحق أن الانتخابات كانت حرة ومحايدة إلى أقصى حد ممكن وأنزه من أي انتخاب عقد في بنغلادش أو الباكستان الشرقية في السابق -ولكنها لم تكن نزيهة من كل الوجوه- فإن وزراء الحكومة كانوا متمسكين بمناصبهم واستخدموا كافة التسهيلات والامتيازات الحكومية في الدعاية الانتخابية.
وقام الرئيس ضياء الرحمن بجولة انتخابية مكثفة ومتوالية طوال الأيام الانتخابية مستخدمًا وسائل المواصلات الحكومية من طائرة هليكوبتر وغيرها والامتيازات الأخرى بصفته الرئيس، -والديمقراطية الخالصة لا تجيز ذلك، لأن الجولة الانتخابية للرئيس والوزراء لم تكن بصفة الرئاسة والوزارة، بل بصفتهم رئيس الحزب الوطني أو مرشحيه-.
أما المقاعد المخصصة للنساء فيُعقد الانتخاب لها عن قريب عاجل -ينتخبهن أعضاء البرلمان المنتخبون- فمن البديهي أن مرشحات الحزب الوطني سيفزن بكافة المقاعد المخصصة للنساء.
وستنشر النتائج الانتخابية في الجريدة الرسمية في أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، كما أعلن ذلك رئيس وكالة الانتخابات أمس. أما الدورة الأولى للمجلس الوطني المنتخب الجديد فستعقد في شهر بعد نشر النتائج في الجريدة الرسمية، كما صرح بذلك الرئيس ضياء الرحمن في مؤتمر صحفي بالأمس. وأضاف تصريحًا أنه سيقوم ببعض التعديلات في مجلس الوزراء. وفي رده على سؤال حول أعضاء مجلس الوزراء الحاليين الذين لم يشاركوا في الانتخاب، قال الرئيس إن الدستور يبيح إشمال أفراد غير أعضاء البرلمان في مجلس الوزراء.
أما الحكم العسكري فسيسحب في الأسبوع الأول من عقد دورة البرلمان.
والجدير بالذكر أن مرشحي الجبهة الإسلامية، رغم فوزهم بـ١٩ مقعدًا، فإن عدد الفائزين بهذه المقاعد ١٦ فقط؛ لأن السيد عبد الصبور خان، رئيس الرابطة الإسلامية «مسلم ليج»، قد فاز بثلاثة مقاعد، والسيد صلاح الدين قادر شودري قد فاز بمقعدين.
فاز الإسلاميون بـ١٦ مقعدًا في البرلمان:
ويوجب الدستور أن يعتصم كل منهما بمقعد واحد ويسحبا عن البواقي، وسيعقد الانتخاب للمقاعد المسحوبة -ولا أحد إلا الله يعلم من سيفوز بهذه المقاعد- ففي الوقت الراهن عدد أعضاء الجبهة الإسلامية في البرلمان هو ١٦، والعشرة منهم ينتمون إلى الرابطة الإسلامية، والسنة الباقية ينتمون إلى الرابطة الديمقراطية الإسلامية التي هي الجماعة الإسلامية باسم جديد.
كانت الانتخابات حرة ومحايدة:
وأما أسباب قلة عدد الفائزين من مرشحي الرابطة الديمقراطية الإسلامية أو الجبهة الإسلامية فهي: أولًا- الانتخاب في بنجلاديش يقتضي صرف أموال كثيرة في الدعاية الانتخابية لكثرة عدد الناخبين وزيادة أسعار المواد اللازمة من وسائل المواصلات ووسائط الإعلام والنشر، فإن عدد الناخبين لا يقل عن مائة وخمس وعشرين ألف في أي دائرة من الدوائر الانتخابية. وأكثر ما صرفنا من الأموال للمرشح الواحد لا يزيد عن خمس أقل ما صرفت الأحزاب الأخرى لمرشح الواحد.
ثانيًا- عدد الناخبات المؤيدات للأحزاب العلمانية والاشتراكية اللواتي ألقين أصواتهن لعب دورًا هامًا في ازدياد عدد الفائزين من هذه الأحزاب، خاصة عوامي ليج. فإن الناخبات المسلمات قلما يخرجن من بيوتهن ولا يتبرجن تبرج الجاهلية ولا يخرجن أصلًا بدون جلابيبهن، ومعظم السيدات المسلمات يسكن في المناطق الريفية ولا يمتلك عامتهن الجلابيب، إما لعدم الحاجة إليها أو لعدم الاستطاعة المالية لشرائها. وتوفير الجلابيب لهذه الناخبات للمسير إلى محطات التصويت يقتضي صرفًا كبيرًا من الأموال.
ثالثًا- ومن العوامل الهامة التي تسبب لكرة عدد الفائزين من المرشحي العوامي ليج مالك بالنسبة إلى الفائزين الإسلاميين هو الناخبون الهندوسيون، فإن نسبة عدد الناخبين المتدينين بهذه الديانة الوثنية لا تقل عن ١٥ بالمائة وهم متعاطفون مع الهند ومؤيدون لعوامي ليج مالك لاستعطافه الهند وبروسيا. فإن الناخبين الهندوس ألقوا أصوات رجالهم ونسائهم جميعًا لصالح مرشحي عوامي ليج مالك، وهذا هو السبب الأصلي الذي طلبنا لوجهه بنظام الانتخاب الانفصال كي لا يشارك غير المسلمين مع الناخبين المسلمين في انتخاب ممثليهم في المجالس التشريعية والتنفيذية.
رابعًا- تقسيم الأصوات بين الحزب الوطني والجبهة الإسلامية كان أحد الأسباب الرئيسية لفشل مرشحي الجبهة الإسلامية، فإن عددًا كبيرًا من الناخبين المؤيدين للأيديولوجيا الإسلامية ألقوا أصواتهم لصالح مرشحي الحزب الوطني مغترين ببعض إجراءات الرئيس ضياء الرحمن مثل إثبات التسمية في بداية الدستور وإخلائها من المبادئ العلمانية وغير ذلك من الإجراءات السطحية.
خامسًا- مجادلة الجماعة الإسلامية الانتخابات العامة باسم جديد غير معروف لدى الشعب، بالإضافة إلى حرمان أميرها البروفيسور غلام أعظم من جنسية الدولة وعدم مشاركته في الدعاية الانتخابية، لعبت دورها في تقليل عدد الفائزين من مرشحي الرابطة الديمقراطية الإسلامية -الجماعة الإسلامية- والجدير بالذكر أن الجماعة الإسلامية كانت قد شاركت في الانتخابات العامة التي عقدت في سنة ۱۹۷۰م باسمها الحقيقي. واحساسات القومية البنجالية الجنونية التي كان قد أحدثها الشيخ مجيب الرحمن وحزبه عوامي ليج في المواطنين، والوعود الكاذبة المستحيلة التي تعهد بها الشيخ وحزبه، غرت المواطنين خلال ذلك الانتخاب وألقت أغلبية الشعب أصواتها لصالح مرشحي عوامي ليج. لكن الجماعة الإسلامية حصلت على أصوات أكثر من إجمالي الأصوات المحصلة لستة أحزاب أخرى سياسية سوى عوامي ليج بشمول مسلم ليج.
والسنوات التالية أثبتت صدق الجماعة الإسلامية في موقفها المضاد من عوامي ليج. فكان من الطبيعي أن يقع اختيار الناخبين المسلمين على مرشحي الجماعة الإسلامية في هذا الانتخاب لو أمكن ترشيحهم باسمها الأصلي المعروف لدى الشعب، وهذا هو السبب في إصدار الحكومة قرارًا بعدم إعادة الجنسية للبروفيسور غلام أعظم وعدم إتاحة فرصة العمل للجماعة الإسلامية باسمها.
ولنذكر هنا أن الملاحظات العامة كافة الحواجز القانونية أمام الجماعة الإسلامية التي كانت تمنعها من العمل باسمها قد زالت في الأيام الانتخابية، وتسببت لهذا الضغوط التي مارستها الرابطة الديمقراطية الإسلامية. وستبدأ الجماعة نشاطاتها باسمها إن شاء الله العلي القدير مع عودة جنسية زعيمها البروفيسور غلام أعظم التي وعدت الحكومة بإعادتها عقب انتهاء انتخابات البرلمان.
ومقارنة عدد المقاعد التي فاز بها عوامي ليج والحزب الاشتراكي يحدد المرشحين الذين قدمهم الحزبين تقول إن نسبة الفوز للجماعة الإسلامية مشجعة للمستقبل، خاصة بالنظر إلى الظروف التي سادت البلاد في السنوات الماضية والمشاكل التي كانت أفراد الجماعة الإسلامية تعاني منها.
فقد قدم عوامي ليج ٢٩٥ مرشح وفاز بـ٤٠ مقعدًا، نسبة الفوز ١٣ بالمائة.
الرابطة الديمقراطية الإسلامية قدم ٥١ مرشحًا وفازت بـ٦ مقاعد، نسبة الفوز ۱۲ بالمائة.
مسلم ليج قدم ٢١٤ مرشحًا وفاز بـ 10 مقاعد، نسبة الفوز 4 بالمائة.
الحزب الوطني الاشتراكي قدم ٢٤٠ مرشحًا وفاز بـ٩ مقاعد، نسبة الفوز 3.75 بالمائة.
ويبدو من تحليل عدد الأصوات المُلقاة لمختلف الأحزاب المعارضة أن مرشحي الحزب الشيوعي تلقت أقل الأصوات عددًا وقد جاب جميع مرشحيه. أما الشعبية القليلة التي حصل عليها الحزب الاشتراكي الوطني والتي أعطته 9 مقاعد في البرلمان، فليس لكونه اشتراكيًا بل لكونه أول حزب عارض حكومة الشيخ مجيب الرحمن الظالمة، ولكونه مقهورًا بحكومتي مجيب وضياء على السواء.
رئيس الحزب وأمينه العام لا يزال مسجونًا إلى الوقت الحاضر مع كثير من أنصارهم وأعوانه، وحقيقة أن الشعب الإسلامي البنجلاديشي لا يعرف أن الاشتراكية فكرة إلحادية كالشيوعية أعطت للحزب عددًا معتبرًا من الأصوات.
وعدد من الاشتراكيين والشيوعيين الذين نجحوا في الانتخابات لم ينجحوا بصفتهم اشتراكيين، بل بصفتهم مرشحين للرئيس ضياء الرحمن، الذي يعرفه المواطنين مستعطفًا بالدين الإسلامي مغترين كما ذكرنا.
وعلينا ألا ننسى عند تحليل النتائج الانتخابية الأخيرة وتقديرها أن بنجلاديش دولة تم تأسيسها على المبادئ العلمانية والاشتراكية في سنة ١٩٧١م، منفصلة عن جمهورية باكستان الإسلامية. وكان دستور بنجلاديش قد حظر أي نشاط سياسي على مبادئ إسلامية في تشكيل أي حزب سياسي إسلامي. أما الرئيس ضياء الرحمن، ولو قام ببعض التعديلات على الدستور ورفع الحواجز الشرعية عن طريق السياسية الإسلامية، فإن الجو السياسي لم يصبح ملائمًا للحركة الإسلامية تمامًا. فإن الأحزاب السياسية كلها، بغير استثناء الحزب الوطني، رسمت الجماعة الإسلامية وحليفها الرابطة الإسلامية -مسلم ليج- كمعادية لدولة بنغلاديش، واتُهمت بأن الجماعة الإسلامية لم تعترف إلى الآن بقيام دولة بنجلاديش بل هي تحاول توحيد باكستان. ومن الملموس أن مرشحي الجبهة الإسلامية المكونة من الجماعة الإسلامية والرابطة الإسلامية التي لحقها عدد كبير من الأصوات وفازت بعدد من المقاعد في البرلمان، حتى لم يتخلف عن أي حزب اشتراكي أو شيوعي رغم هذه الاتهامات فالظروف هذه توحي بأن للحركة الإسلامية مستقبلًا واضحًا في الدولة، إن شاء الله العزيز القدير. فإن الانتخابات الأخيرة قد أعادت الجماعة الإسلامية أو الحركة الإسلامية إلى الساحة السياسية من جديد.
إن المصارعة السياسية الرئيسية داخل البرلمان وخارجه ستكون بين الحزب الوطني وعوامي ليج، وسيوفر ذلك للجماعة الإسلامية فرص القيام بحركات مكثفة دينية وسياسية واجتماعية وثقافية، بشرط تحقيق الشروط التالية:
1- إعادة الجنسية للبروفيسور غلام أعظم أمير الجماعة
2- مباشرة الأعمال بالحركة الإسلامية تحت لواء الجماعة الإسلامية باسمها الأصلي.