; كتاب «من أجل الشباب» | مجلة المجتمع

العنوان كتاب «من أجل الشباب»

الكاتب أحمد عبدالعزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1978

مشاهدات 39

نشر في العدد 390

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 14-مارس-1978

 كتاب «من أجل الشباب» تأليف الأستاذ: أحمد محمد جمال. 

خلاصة ما سبق: شبابنا في الوقت الحالي لا يحتاج إلى علوم وثقافات بقدر ما هو محتاج إلى تربية وسلوك تنمي فيه الرجولة والإرادة والأخلاق ومصادر الانحراف لدى الشباب هي ما يلي: 

  • إهمال الكبار للشباب. 
  • التناقض الكبير لدينا في مناهج التعليم ووسائل الإعلام والسياسة والاقتصاد. 
  • عدم تطبيق الدول لفرض التعليم والتشغيل مما أدى إلى الفراغ. 

وكان آخر ما ورد في عرض الكتاب في العدد السابق هو اهتمام القرآن والسُنّة النبوية بالشباب والحث على تعهدهم. 

ثم تحدث المؤلف عن الشباب المسلم «انحرافاته ومشكلاته» وخلاصته أن هذا الانحراف نتيجة لعوامل وأسباب مختلفة بعضها ذاتي وبعضها محلي وبعضها خارجي. فالخارجي: هو نتيجة ما جاء لهم من شباب الغرب العلماني والشرق الملحد عن طريقين: 

1- الاستعمار سابقًا وما خلفه من فكره ثقافة وقوانين. 

2- الاتصال الحضاري والثقافي بين العالم الإسلامي والشرق والغرب عن طريق البعثات التعليمية أو استخدام المدرسين من هؤلاء الأعداء. 

أمّا السبب المحلي: فهو التناقض الاجتماعي العجيب في شتى جوانب الحياة في البيت والمدرسة والشارع والنادي مما لا تجدي موعظات المرشدين ولا بعض البرامج الإعلامية الإسلامية. 

أمّا السبب الذاتي: فهو طبيعة الشباب وما فيها من حدة وانطلاق وهو أيسر الأسباب وأصلحه يأتي من التخلص من التناقض في المجتمعات الإسلامية في المناهج والبرامج والنظم. 

ثم تساءل المؤلف كيف نملأ فراغ الشباب وأجاب بما خلاصته: بأن على الآباء والمعلمين والموجهين مسئولية ملء فراغ الشباب بما ينفعهم ويعود عليهم وعلى مواطنيهم بالخير من أعمال وخدمات اجتماعية وعمرانية وتعليمية.. وفي نفس الوقت تمتعهم متعة نظيفة وشريفة. 

ومن هذه المجالات

  1. تكوين الجمعيات الثقافية الرياضية والسياحية. 
  2. القيام برحلات وجولات داخلية على الأقل. 
  3. التطوع في أعمال الطرق. 
  4. المساهمة في تعليم الأُميين. 
  5. الاستزادة من الدراسة الحرة في العلوم والمعارف واللغات. 

وأمّا الشباب من غير الطلاب ممن لم يستكملوا دراستهم فعليهم استغلال الفرصة لإتمام دراستهم بالانتظام ليلًا أو الانتساب في الكليات التي تتيح ذلك– أو بتعلم لغة أجنبية أو خبرة فنية مما يسترقي بمستواهم العلمي والفكري وينقذهم من محاذير الفراغ. ثم يبقى بعد ذلك أو قبله ومعه انتشال الشباب من الهوايات التافهة والانكباب على الكتب والمجلات السافلة... مع العلم أن التوجيهات والمحاضرات لا تفيد إلا مع تطبيق ما سلف من اقتراحات. 

ثم تحدث إلى الشباب حديثًا تناول فيه ظاهرة التأثر بالدعوات والأفكار الهدامة وهجر العبادات وخاطبهم قائلًا: «إنكم هدف الأعداء ومرمى سهامهم طعنًا في الدين وهدمًا لكياننا وتفريقًا لشملنا وإذلالا لنا» وبين أن الشباب سريعو التأثر ببريق الدعوات وزخرفها والتي تهدف إلى النيل من الإسلام وإسقاط هيمنته على النفوس وبين لهم بأن الإسلام عقيدة وشريعة. عقيدة يدخلها المسلم وتكون حواسه وجوارحه، سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع أو السياسة لتقوي الصلة بالله فلا تنسى أن تنشر مكارم هذا الدين الذي آمنت به وتدعو البشر إليه والعبادة تحرر الإنسان من استعباد الكهنة وغيرهم وتحرره من تقديم القرابين للمعبودات الباطلة وتحذره من الاستقسام بالأموات وتقديم النذور لهم والعبادة ليست الفرائض فقط دائمًا السلوك الخير والمعاملة الحسنة للأهل والمجتمع والأُمّة جمعاء.

ثم نبه المؤلف على ظاهرة مؤسفة لدى الكثير من الشباب وهي عدم التزامهم بالصلاة والصوم مع أنهما ركنان أساسيان من أركان الإسلام الخمسة وقد يسخرون من مؤديها لأنها كما علمهم الأعداء لا تناسبان عصر الحضارة والتقدم ولا داعي لها إذا كان الإنسان ذا خلق حسن بدونها. فرد المؤلف هاتين الشبهتين التي انطلت على هؤلاء السُذج الخالية عقولهم من الإيمان الكامل ومن المعرفة الوثيقة لهذا الدين وأحكامه. 

أمّا شبهة عدم نفع الصلاة وإنها لا تصلح لعصرنا فنرد عليهم بما يؤمنون به من فكر الغرب ومكتشفاته حيث إن أطباء فرنسيين أكدوا صلاحية الصلاة على الطريقة الإسلامية لعلاج مرض (الدسك) وهو يصيب مدمني الجلوس على المقاعد ويؤدي إلى ألم في العمود الفقري لأن صلاتنا تلين عضلات الظهر وليس القصد أن نصلي لهذا الهدف لأننا مأمورون أن نؤمن بالغيب وألا نحجم بدعوى عدم معرفة الحكمة وكلما ظهرت الحكمة ازددنا إيمانًا وقد لا تظهر الحكمة لأننا لم نتوصل إلى معرفتها وحسب هذه الأحكام صدورها ممن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت:53) ولأن الشبهات التي يثيرها الأعداء لا تقوم على دليل. 

أما الشبهة الأخرى.. فتتهافت لأنه لم يوجد إنسان لا يؤذي ولا يظلم مع عدم إيمانه وهذا يكذبه الواقع فكل الطغاة الذين يحكمون العالم يعيثون في الأرض الفساد والشعوب تحتهم في قلق نفسي وفكري واضطهاد. 

ثم تحدث في الأخير في فصل «حديث مع الشباب» حول الاضطرابات في المجتمعات الإسلامية وأن سببها الابتعاد عن ذكر الله في كل أعمالنا وقضايانا بما خلاصته أن سبب عيشة الضنك والعبث الجماعي التي يحياها المسلمون في جل أوطانهم والهوان المضروب عليهم راجع إلى «اتخاذهم القرآن مهجورًا» وإهمالهم ذكر الله في كل أحوالهم وهجرهم لدينهم لأن المسلمين لا ينتفعون بعبادتهم وما افتُرض عليهم لأن فريقًا منهم لا يؤديها إطلاقًا.. وآخرين يؤدونها شكلًا لا حقيقة وقليل هم المؤمنون الصادقون. ولو كانوا يذكرون الله كثيرًا ويلتزمون الصدق والأمانة والوفاء في كل أحوالهم لكان لهم من الله سلطان ونور وكان سلمهم هناء وعزة وحروبهم غنيمة ونصر ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ (الأعراف:96)

ثم خاطب الشباب قائلًا: أنتم أمل الحاضر وذخر المستقبل وأماني الأُمّة معقودة على صلاحكم في نفوسكم وإصلاحكم لما فسد في مجتمعاتكم فلا تبدلوا الآمال خيبة ولا التفاؤل تشاؤمًا فأنجزوا الوعد وأوفوا العهد وشدوا العزيمة. هداكم الله وأصلح بالكم وهيأ لكم من أمركم رشدًا. 

الرابط المختصر :