العنوان رأي المجتمع: مسؤولية الهند في تصعيد التوتر.. ومسؤوليتنا في دعم باكستان
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1998
مشاهدات 58
نشر في العدد 1312
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 11-أغسطس-1998
منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، والتوتر في شبه القارة الهندية لم تخف حدته، والصراع بين الهند وباكستان على قدم وساق، وقد شهدت الأيام الأخيرة، تصعيدًا خطيرًا في الموقف العسكري بين الطرفين، رغم ما طرأ على المعادلة العسكرية بينهما مؤخرًا من دخول الجانبين ميدان التسلح النووي، حتى وصف المراقبون الوضع على الحدود، بأنه حرب حقيقية، وليس مجرد قصف متبادل.
وفي رأينا، فإن حالة التوتر ستظل قائمة في شبه القارة الهندية، ما بقيت أسبابها، والتي يمكن إيجازها في ثلاثة أسباب رئيسة:
1- قضية كشمير:
وأول أسباب التوتر، هي قضية جامو وكشمير، التي ينتشر على أرضها أكثر من 600 ألف جندي هندي، من أجل استمرار السيطرة الهندية على الإقليم، الذي تسكنه أغلبية عظمى من المسلمين، تطالب بحق تقرير المصير، وترفض الهند تطبيق قرارات الأمم المتحدة، التي تدعو إلى منح شعب الإقليم حقه في تقرير مصيره، وبسبب السيطرة الهندية على كشمير، قامت بين الهند وباكستان حربان مدمرتان، وخلال العقد الأخير، قُتل أكثر من عشرين ألف شخص في الصراع من أجل الحرية في كشمير.
وقد ارتكبت القوات الهندية عمليات قتل وحرق واغتصاب، واختطاف وسجن واعتقال، وسلب ونهب، لن تُمحى من ذاكرة الشعب الكشميري والشعوب الإسلامية، بل شكلت تلك الأعمال البشعة، وقود الجهاد المستمر في كشمير في سبيل نيل الحرية.
ويجمع عدد كبير من المراقبين، على أن قضية كشمير، هي أصل أي نزاع هندي باكستاني، بل هي برميل بارود يهدد عموم آسيا، وعلى الحريصين على السلم والأمن في آسيا، أن يضغطوا على الهند لوقف ممارساتها الوحشية هناك، والإقرار بما ليس هناك بد من الإقرار به، وهو حق الشعب الكشميري في الحرية وتقرير المصير، وعلى الحكومات العربية والإسلامية، التي تربطها علاقات سياسية واقتصادية بحكومة الهند أن تنتصر لهذه القضية الإسلامية والإنسانية معًا.
2- سباق التسلح:
ولتنفيذ سياساتها التوسعية والتصادمية في المنطقة، لجأت الهند إلى تحقيق تفوق في التسلح، كمًا وكيفًا، الأمر الذي أغرق المنطقة في سباق محموم للتسلح، فالهند بدأت بتطوير صاروخ أجنى متوسط المدى عام 1979م، وبعد سنوات طورت صاروخ أجنى بعيد المدى، ثم أتبعته بصاروخ برثفي، القادر على حمل رؤوس نووية، وفي عام 1974م، أجرت الهند أول تجربة نووية لها، ولم تتوقف تجاربها العلمية طوال ربع قرن، حتى أجرت تفجيراتها النووية الأخيرة في شهر مايو الماضي.
ولم يكن مقبولًا أن تقف باكستان موقف المتفرج، وهي ترى عدوها اللدود يطور أسلحته بهذه السرعة المحمومة، فلجأت إلى تطوير صواريخ حتف «1» و«2» وغزوني وغوري وغيرها، ثم أجرت تفجيراتها النووية في أعقاب التفجيرات الهندية، ويقدر بعض الخبراء كلفة البرنامج النووي للبلدين بحوالي 300 مليار دولار، كما أنه يحتاج إلى تكلفة سنوية تتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار خلال السنوات القادمة، وهذا يشكل عبئًا كبيرًا على بلدين ينتميان إلى البلدان النامية.
3- تصاعد التطرف الهندوسي:
ومما يزيد من مخاطر ما سبق، تنامي قوة التطرف الهندوسي، ووصوله إلى السلطة، وسيطرته على الحكومة الحالية التي سارعت بإجراء التفجيرات النووية الأخيرة، لتحقق للهندوس سبقًا طال انتظارهم له، ولا يقتصر التطرف على حزب الشعب الهندي الحاكم الآن، ولكنه يمتد ليشمل أيضًا حزب المؤتمر، الذي حكم الهند معظم سنوات ما بعد الاستقلال، ولاقى المسلمون في عهده صنوف الاضطهاد المختلفة.
وهناك منظمات عنصرية مثل: منظمة آر إس إس، والمجلس الهندوسي العالمي، ومنظمة بجرنك دل العسكرية، وهي جميعًا تعمل بحرية، وبعضها يهدد مسلمي الهند الذين يزيد تعدادهم على 110 ملايين نسمة، بأن لا خيار أمامهم سوى باكستان، أو قبرستان، أي إما الهجرة إلى باكستان، أو يلقوا في المقابر بعد قتلهم، وهناك قوائم تضم ثلاثين ألف مسجد في الهند مهددة بالهدم على نحو ما حدث في المسجد البابري، لأن المتطرفين الهندوس يرون المسجد رمزًا لانتماء المسلم، وهم يسعون جادين لإزالة هذا الرمز ومحوه.
وأسوأ من ذلك، أن التطرف الهندوسي يعيش أوهامًا وخيالات من شأنها الإخلال لا بأمن شبه القارة الهندية وحدها، ولكن بأمن مناطق واسعة في آسيا، تمتد حتى ساحل البحر الأحمر غربًا، وهم يحلمون بقيام إمبراطورية هندوسية مترامية الأطراف، تخضع المسلمين لسلطانهم، ويكررون مع مسلمي الهند، مأساة الأندلس بطردهم جميعًا خارج بلادهم.
إذا كان من مسؤول عن التوتر الذي تشهده شبه القارة الهندية، فهي الهند التي تتشبث منذ نصف قرن بأسباب التوتر ودواعيه، وإذا كانت من مسؤولية على الدول العربية والإسلامية، فهي في دعم باكستان والوقوف معها، ودعم مسلمي الهند المستضعفين ماديًا ومعنويًا، حتى لا نواجه بعد أمد قد لا يطول، بمأساة أخرى تتضاءل أمامها مآسي الأندلس والبوسنة وكوسوفا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل