العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1524
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 26-أكتوبر-2002
مشاهدات 72
نشر في العدد 1524
نشر في الصفحة 58
السبت 26-أكتوبر-2002
ما بعد السنتين.. ليس رضاعًا محرمًا
سيدة تقول إن ابنتها رضعت من امرأة، وكانت سنها وقت الرضاعة سنتين ونصفًا، فهل يعتبر هذا رضاعًا وتطبق عليه أحكام الرضاعة وأنها مثل النسب؟
إن الرضاع الذي تتعلق به أحكام الرضاعة المحرمة هو الرضاع الذي يحدث ويقع في مدة السنتين من عمر الطفل، وما بعد السنتين لا يعتبر رضاعًا محرمًا، لقوله تعالى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًاِ﴾ (سورة الأحقاف آية 15)، ومدة الحمل أقلها ستة أشهر فيبقى للفصال حولان.
وهذا فهم صحيح من الآية، وقد ورد حديث في هذا عن ابن عباس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا رضاع إلا ما كان في الحولين» (روي موقوفًا: انظر الدراية 2/68 عن موسوعة 2/12).
الخلوة الصحيحة توجب المهر كاملًا
شخص عقد زواجه على امرأة، ودفع المهر وكان يجلس معها في بيتها ويخرج معها للبحث عن مسكن، وقد أجلا الدخول لحين الحصول على سكن ثم اختلفا وكانت النتيجة أن انفصل عن زوجته بالطلاق، فهل يحل له استرداد المهر؟
إن المهر في الحال الذي ذكرته أصبح حقًا للزوجة، لأنه من خلال كلامك يتبين أنه كان يختلي بالزوجة من جلوس معها في بيتها، أو خارجه، وهذه الخلوة كافية في استحقاق المهر ولو لم يتم دخول، لأن الفقهاء قرروا أن الخلوة الصحيحة كالدخول الحقيقي، كلاهما يوجب المهر كاملًا، حتى لو لم يكن دفع المهر، فإنه مطالب بدفعه، والحكمة في هذا ظاهرة واضحة، فالمرأة سلمت نفسها له، ولا توجد موانع بينهما من الدخول، ومتى سلمت نفسها بموجب العقد الشرعي استحقت حقوقها، ومنها المهر، وفي هذا أيضًا سد لباب اللعب والتنقل من امرأة إلى أخرى، والتساهل في قضايا الأعراض.
تكرار الصلاة جماعة في المسجد
شخص دخل المسجد ووجد الجماعة قد انتهت من الصلاة، ووجد آخر لم يصل، فهل الأفضل أن يصليا معًا أو يصلي كل واحد وحده لئلا يشوشا على المصلين الذين يصلون صلاة النافلة؟
ذهب جمهور الفقهاء – عدا الحنابلة – إلى كراهة أن تصلى جماعة بعد صلاة الإمام، إلا في المسجد الذي لا إمام له، بأن يكون مسجدًا في الطريق لا إمام له ولا مؤذن.
وذهب الحنابلة إلى أن تكرار الصلاة جماعة في المسجد لا يكره، وأدلتهم في ذلك أقوى من أدلة الجمهور، فالجمهور استندوا إلى رواية ضعيفة كما استندوا إلى أثر عن أنس رضي الله عنه قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد صلوا في المسجد فرادى، واستدل الحنابلة بقوله صلوات الله وسلامه عليه: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» (فتح الباري وبحديث 2/131)، وبحديث أبي سعيد رضي عنه قال: جاء رجل وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم: فقال: «أيكم يتجر على هذا؟» فقام رجل فصلى معه. (البيهقي 3/69).
بناء مسجد أسفل عمارة
شخص بنى عمارة وجعل الدور الأرضي مسجدًا، فإذا توفي فما حكم المسجد؟ هل يورث؟ وهل يحق للورثة أن يستغلوه فيحولوه إلى سكن لهم أو للإيجار؟
ذهب بعض الفقهاء، ومنهم الإمام أبو حنيفة، إلى أن هذا لا يكون مسجدًا، فإذا مات المالك يورث عنه ويمكن بيعه، وذلك لأن هذا البناء لم يبن خالصًا لله، وإنما فيه حق للعبد، وحق لله.
وذهب جمهور الفقهاء وهم الشافعية والمالكية والحنابلة إلى جواز أن يكون البيت في العلو والمسجد في الأسفل والعكس، وحينئذ يعتبر المسجد منفصلًا، فلا يجوز بيعه ولا يورث بل يكون مسجدًا موقوفًا، وهذا هو المرجح.
زواج المصاب بمرض وراثي جائز بشروط
شخص مصاب بمرض وراثي فهل يجوز أن يمنع من الزواج، وهل يخبر الطرف الآخر عند الموافقة على الزواج بوجود هذا المرض؟
إذا كان هذا الشخص – رجلًا كان أو امرأة – راغبًا في الزواج، فإنه لا يجوز منعه منه على أن يوضح ذلك للطرف الآخر، وإذا كان هذا المرض ينتقل إلى الذرية، وكان ذلك بتقرير طبي موثوق به، فينبغي تناول ما يمنع الحمل.
عقد صحيح
عقد رجل على امرأة واشترطت عليه أن يكتب في عقد الزواج أن أمرها بيدها تطلق نفسها متى شاءت.. فهل هذا العقد صحيح، وهل يكون لها أن تطلق نفسها؟
نعم هذا العقد صحيح ما دام الزوج قد رضي هذا الشرط، وموافقة الزوج على أن يكون أمرها بيدها، تمليك لها في أن تطلق نفسها إذا أرادت، وهذا يسمى عند الفقهاء التفويض في الطلاق، وهو يقع إذا أرادته الزوجة طلقة واحدة رجعية في اللفظ الصحيح وفي الكناية، ويشترط في الكناية أن تكون النية فيه الطلاق.
وجدت أثرًا ثمينًا
وجدت في منطقة ما أثرًا عبارة عن أربعة صناديق من الذهب وكذلك مجموعة من النقود يعود تاريخها إلى عصر هارون الرشيد.
في هذه الحالة ما حكم الاستفادة والتصرف فيها، علمًا بأنني لم أخبر السلطات المختصة بذلك خوفًا من مصادرتها وعدم تعويضي؟
هذا بحكم اللقطة لأنه كما قلت من عهد هارون الرشيد وليس قبل الإسلام ليعتبر من الركاز أي الكنز، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكلم ولا يعبث فإن وجد صاحبها فليردها عليه وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء».
وحيث إنه لا مجال لتعريفها لبعد العهد، فمن أجل ذلك هو لك وليس للحكومة.
دعوت على نفسي وندمت.. فهل من حل؟
أنا متزوجة ولي طفلان ولد وبنت، وقد تعسرت ولادتي بالبنت، وفي لحظة الولادة دعوت الله ألا أنجب.. وبالفعل لم أنجب بعدها، وأحسست أن هذا من دعائي فندمت على ما فعلت.. فهل من حل؟
عليكِ بالإكثار من الاستغفار والندم والدعاء والصدقة، فإن الله لا ينزل عقوبة إلا بذنب ولا يرفعه إلا بتوبة واستغفار.
السونار
قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ (سورة لقمان 34) ونحن نرى الكثير من النساء يلجأن لإجراء السونار لمعرفة نوع الجنين، هل في ذلك حرج؟ وهل فيه معارضة للآية؟
السونار ليس فيه معارضة لأمر الله، لأن الله يعلم ذلك بدون آلة، فمن علمه بآلة لم يكن له ذلك ميزة، ولنا هنا ملاحظة بعدم جواز إظهار العورة إلا للضرورة.
حكم صلاة الطفل في الصف الأول في المسجد
كثيرًا ما نشاهد في المساجد أطفالًا يقفون في الصف الأول في الصلاة، فما حكم ذلك؟ وما الدليل على جوازه أو عدم جوازه؟
ليس عندنا دليل على الحظر أو الإباحة إلا حديث قولي وآخر فعلي، فأما القولي فهو قوله صلى الله عليه وسلم: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم»، وأما الفعلي فصفه للرجال ثم الصبيان ثم النساء في مصلى العيد.
فالأولى ألا يتقدم الصبيان، ولكن إذا تقدم الصبي المدرك ودخل في صلاته فلا يجوز قطع صلاته.
يرد الروح
ما حكم مقولة «هذا المكان يرد الروح»؟
هنالك بعض الكلمات التي لا يقصد بها معناها الحرفي، فلا ينبغي للعبد أن يتعقبها إلا إذا كانت تدل ظاهرًا على كفر بواح أو شرك.
وهذه المقولة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك يا معاذ..» الحديث، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يدع عليه بالموت بل ذلك على سبيل النوم أو لفت الانتباه.
إزالة الشامة من على الوجه
هل يجوز إزالة الشامة من على الوجه حيث توجد عندي شامتان في خد واحد وتسببان لي إحراجًا؟
لا بأس من إزالة الشامة لأن الطب الحديث أثبت أنها نوع من المرض الجلدي.
المتسول مجهول الحال
المتسول مجهول الحال هل يعطى أم يمنع؟ من أمثال هؤلاء الذين يقفون على أبواب المساجد وفي الأماكن العامة، هل يعطون أم لا؟
قال الله تعالى ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى : 10) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم السائل فضعوا في يده ولو ظلفًا محرقًا»، وقال أيضًا: «الأيدي ثلاثة، فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلي فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك».
ولم يبين لنا هل نسأل عنه أو لا، فعلى العبد أن يعطي السائل خشية أن يكون محقًا في سؤاله، وأما الكاذب فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يبغض السائل الملحف».
كيف أستجلب الندم بعد التوبة؟
هل تقبل التوبة من غير ندم؟ أقصد أنني تبت من أشياء عديدة ولكني لا أشعر بالندم على فعلها بل لا أبالي تمامًا رغم أني أذكرها من حين لآخر وأستغفر، ولكن ليس هناك شعور بالندم، كيف أستطيع أن أشعر بالندم؟
من شروط التوبة النصوح الندم على الذنب واستشعار ذلك، وهذا لا يأتي إلا بأن تستشعر عظمة الله عز وجل.
قال صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له»، فلا تستصغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، فإذا نظرت في مثل ذلك وتمعنت به سوف ينمو معك هذا الشعور.
قال صلى الله عليه وسلم: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتبت واحدة».
ذكر المعلمة لطالبتها بما تكره
ما الحكم الشرعي في قيام المعلمة بمناقشة ما صدر من أخطاء من طالبة أو أكثر مع باقي المعلمات، وذلك في محاولة للتوصل إلى حل لبعض السلوكيات التي تصدر من بعض الطالبات مثل الغش أو عدم الالتزام بقوانين المدرسة أو التطاول على معلماتها... إلخ؟ وإذا كان هذا الأمر جائزًا فما حدوده وضوابطه؟
لا يجوز ذكر الغائب بما يكره، قال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الغيبة؟ ذكرك أخاك بما يكره، إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته». ولكن تجوز الغيبة في بعض المواضع، منها الإصلاح والشكوى للقاضي والتحذير كأن يقال: لا تسر مع فلان لأنه ذو أخلاق سيئة، ومن ذلك ذكر الطلاب لعلاجهم لا التندر بهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل