العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1824
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008
مشاهدات 125
نشر في العدد 1824
نشر في الصفحة 50
السبت 25-أكتوبر-2008
الزهرات الثلاث
يجب أن ندرب أبناءنا على التفاعل مع آيات القرآن والأحاديث النبوية.. عمليًا
قصة ضابط شرطة تم فصله من عمله لمشاركته في بناء مسجد
سمية رمضان أحمد
استقرت الطائرة على المدرج وتوقفت محركاتها واستعدت الداعية للنزول، وقد زين الله سمعها بكلمات الترحيب واستشعرت دفء مشاعر أخواتها في الله، وبسرعة انتهت إجراءات الخروج من المطار، واستقرت في سيارة الاستقبال وأخذت في استنشاق الهواء نفسه بشغف وحب فهو الهواء نفسه الذي طالما استنشقه والدها من هذه المحافظة منذ أكثر من خمسين عاما، وغابت عمن حولها، وقد طافت روحها وهي تمر بسرعة على أحداث، وتتخطى سنوات وسنوات، وتوقفت وهي ترقب أحداث ذلك اليوم الذي خرج فيه والدها من تلك البقعة.
فقد كانت صغيرة وقتذاك لم يتعد عمرها السنوات الأربعة، وكان والدها يشتهر بالخلق الإسلامي الذي كان دومًا ينبع من حب الله الواحد الأحد وبالرغم من عمله حينئذ في منطقة يقع في نطاقها أحد الأديرة إلا أن إشراقة تطبيق ما أمره الله به وتجنب ما نهاه عنه كانت كافية، لأن ينال حب المحيطين به من مسلمين ونصارى، ولكن لدقة عمله كضابط شرطة كانت تنجذب إليه كثير من الأعين المراقبة المتلصصة، وقد تعاون الوالد مع مجموعة من المصلين لبناء مسجد بدأت أعمدته بالفعل تتطاول في الفضاء، واستمر العمل الدؤوب لإكمال بناء المسجد.. لم يمهلوه حتى يصلي فيه، فقد صدر أمر بفصله من عمله كضابط للشرطة، وكان الوقت عصرًا وكان نائما، ودق باب البيت ففتحت والدتها حيث طلب منها المأمور إيقاظ زوجها الأمر مهم وجلل، وبعد رجوع والدها استفسرت والدتها عن الأمر فقال لها: سبحان الله هجرة بعد ألف وأربعمائة عام.. ربح البيع ربح البيع استعدي للهجرة من أجل الله علينا الرحيل وبالفعل انتهت والدتها من إعداد كل شيء عند منتصف الليل، وفي جنح الظلام رحلت أسرتها، والدها ووالدتها، وهي وشقيقتها ابنة العام الواحد أسرة كل ما اقترفته هو حب الإله والعمل على ما يرضيه وكانت هجرة من أجل الله.
تنبهت الداعية والأخت المضيفة تقول لها: لقد أعددنا كل شيء، مواعيد الدروس وأماكنها ونوعيات الحضور، ابتسمت الداعية ابتسامة رضا ونفسها تحدثها: سبحان الله. بعد أن خرجت صغيرة مطرودة منذ أكثر من خمسين عامًا بسبب بناء مسجد عبادة الله.
ها أنا أعود داعية لنفس الإله، وبتدبير الله يختارني للرجوع لنفس المكان مرددة لا إله إلا الله وداعية إليه. أين أبي؟ توفاه الله، أين من تسبب في طرده؟ توفاه الله، ولكن الله حي لا يموت ولا يغفل ولا ينسى.
وتمتمت بصوت مسموع، سبحان الخالق الحي الدائم، وركبت الداعية عجلة الزمن وتفاعلت مع الساعات والدقائق، ولكنها كانت حريصة كل الحرص على أن تستمع لمن حولها لعلها تقطف زهرة من هنا أو من هناك وتقدمها باقة زهور لمن لم يرافقها في رحلتها.
كانت الزهور تتنافس للاستقرار بين يديها، وعمدت إلى تنسيقها، وكانت زهرتها الأولى قصة من إحدى الأخوات، حيث قالت: إن زوجها كان دوما يطلب من الأولاد أن يستغفروا الله إن ضاقت بهم يوما الحياة وفوجئ في يوم من الأيام أن مدرسة ابنته تطلب منه القدوم إلى المدرسة لمقابلتها. وبالفعل ذهب زوجي فقالت له المدرسة: خيرًا إن شاء الله.
وسألته إن كان يمكن أن يقوم بتقديم أي مساعدة لأسرته، حيث إن ابنته تطلب منها ومن كل تلميذ وتلميذات صفها أن يستغفروا الله قبل الدرس حتى يفرج الله كرب والدها ويرزقه، وهي على هذا الحال منذ ثلاثة أيام تعاطف الأب كثيرا مع ابنته الحنون وشرح للمدرسة الأمر، وعند رجوعه إلى المنزل ورجوع ابنتها فرغ عليها الكثير من حبه وعطفه، وبعد أن من الله عليه عمد إلى شكره أمام أولاده وأوضح لهم أن الاستغفار والدوام عليه يزيل الهموم ويزيد في الرزق.
ففي رواية المسلم عن رسول الله ﷺ: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب».
وزال الكرب ولكن
ومرت الأيام، ولاحظ كل أفراد أسرتنا أن الابنة نفسها تكثر من الاستغفار بصوت مسموع، وعندما سألها أخوها عن ذلك قالت: إن مصروفي قليل وأريد زيادته وها أنا أستغفر الله فاستغفر معي ضحك الجميع ولكن زاد المصروف.
جميل أن ندرب أبناءنا وبناتنا على التفاعل مع آيات القرآن ومع الأحاديث النبوية وبتجربتهم الشخصية يتجسد لهم صدق الأقوال بالتأكيد هذه المحاكاة الطبيعية، ستجعل الفعل محفورًا في الذاكرة مع زيادة اليقين.
شرعت الداعية في وضع الزهرة الثانية بعد سماع قصة صاحبتها في مكانها الصحيح لتزداد الباقة في رونقها وجمالها وصاحبة هذه الزهرة كان أبوها علمانيا وكانت تقلده في كل شيء، في أقواله وأفعاله، ولكن بعد ذهابها للجامعة بدأت تدرك الكثير من الأمور عن طريق الحوارات مع الطالبات والطلبة الملتزمين، ولكنها لم تكن تفعل أي شيء مما تسمع، فقد كان سلطان أبيها عليها قويًا، وفي إحدى الليالي أثناء رجوعها من كليتها تسمرت عيناها على سجن لم يكن يلفت انتباهها من قبل، فقد كان ينزل من سيارة مجموعة من المسجونين وهم مكبلون في الأغلال ويتجهون حيث يأمرونهم بلا مقاومة ولا حيلة، وهذا المنظر استقر في ذاكرتها كصورة ثابتة لا تغيرها الأحداث المتلاحقة، وفكرت كثيرا في هؤلاء المساجين.
وقالت لنفسها هؤلاء الناس قد تم سجنهم رغم إرادتهم، أما هي قد سجنت عقلها في إطار أفكار والدها بإرادتها، ومنذ ذلك اليوم بدأت تتطلع إلى الحرية، فقد عاشت في بيئة بعيدة عن الدين ومرجعية الحق التي تعلمتها من والدها تختلف تماما عن مرجعية الحق عند رسول الله ﷺ، وبدأت في تتبع الحق عند رسول الله وبدأ النور ينبثق من الظلام المحيط بها، فقد كان مفهوم الحجاب عندها أن من ترتديه قد ارتكبت كبيرة وتريد التكفير عن سيئاتها، وبدأت في كتابة رسائل إلى الله بيديها حتى تشعر بقربه منها، وقد أصبحت غريبة عن المنزل وعن الأب، ومن الله عليها بقراءة آيات الإعجاز العلمي للقرآن والسنة فتيقنت من وجود الله وإرساله للنبي ﷺ، وكانت سورة تبارك ودراسة آياتها وحفظها هو يوم مولدها، فقد تغير كل شيء في حياتها، وشعرت ان فطرتها قد استيقظت وتفتحت فارتدت الحجاب حتى تعلنها للأب أن مرجعيتها للحق قد اختلفت عنه بالرغم من أنها لم تلتزم بالصلاة، وهي العمود الأساس لحياتها الجديدة إلا بعد ثلاث سنوات من حجابها، واستطاعت أن تتحرر من شرنقتها لتكون من الداعيات لدين الله بعد أن أكرمها الله سبحانه بالتفوق والتميز في مجال تخصصها.
نظرت الداعية إلى الزهرتين وتمنت الثالثة وكانت بطلتها أختًا تمر بمحنة شديدة ومن وطأة المحنة عليها تصورت إلا حل لها، وسبحان الله الذي يبعث في كثير من الأحيان رسائل لعباده تجري على ألسنة آخرين وهذا ما حدث مع أختنا حيث كانت تتابع برنامجا تلفزيونيا والمتحدث كان أحد المهتدين وكان يردد في حديثه قول الله: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق: 2,3).
وكأنها لأول مرة تسمع الآية ولكن بقلبها، فتساءلت، هل يمكن لمشكلاتها أن يكون لها مخرج فتنهدت وهي تقول: هيهات من أين يأتي المخرج فكان الرد القرآني على لسان المهتدي من حيث لا يحتسب فقالت: أستغفرك اللهم وأتوب إليك بالفعل من حيث لا تحتسب ولا نتصور يكون المخرج المهم أن نطلبه بصدق من الله ويفعل سبحانه ما شاء وما أراد بالكيفية الإلهية القادرة وليست البشرية العاجزة، وتجدد الأمل في نفسها، وبدأت ترجو الله وتدعوه من هذا المنطلق، حتى كشف عنها الله الغمة من حيث لا تحتسب.
نظرت الداعية إلى الزهرات الثلاث وأحاطتهما بشريط مبهج في ألوانه، وانقضت فترة إقامتها وقد بذرت في كل بقعة زارتها بذرة، وهي ترجو المولى أن يرعاها برحمته وفي المطار وهي تودع الأخوات كانت ممسكة بباقة الزهر لتهديها بمجرد الوصول.
قلة ضبط اللسان
اللسان أكثر ما يورد الناس النار.. ورغم ذلك انتشرت الغيبة والنميمة والوقوع في الأعراض في أوساط بعض الدعاة
د. محمد بن موسي الشريف: أكاديمي سعودي – المشرف علي موقع التاريخ
مما لا شك فيه أن العلماء والدعاة هم أمل الأمة، وأن خلاص الأمة من أمراضها ومشكلاتها، وتغلبها على أعدائها وخروجها من دائرة الذل والهوان إنما هو - بعد فضل الله تعالى وتوفيقه - مرتبط بجهودهم وبذلهم وتضحياتهم وعملهم وربما دمائهم، وهذا يجعلهم قبلة لسائر الناس ويربط قلوب الناس بهم، وهذا من فضل الله تعالى عليهم وعلى الناس. ولما كان الشيطان لا يرضيه هذا ولا يقبله فإنه وجنوده يعملون ليل نهار للإيقاع بالعلماء والمشايخ والدعاة والفضلاء، وتشويه صورتهم، وإنقاص أجرهم، وإضعاف عزيمتهم، والتفريق بينهم.
من أمراض الصفوة
من أجل ذلك أردت النصح لإخواني من خلال التنبيه على بعض الأمراض العارضة للصفوة، لأن هذه الأمراض منتشرة انتشارًا يصح معه أن تكون ظواهر تستحق الدراسة، ومن ثم علاجها.
وقد استقيت مظاهر تلك الأمراض من خلال معايشة طويلة، وتنقل دائم ومقابلات كثيرة لمدة ربع قرن بل أكثر، فلم يكن الأمر الذي أتحدث عنه تخرصات مرسلة، أو ظنونًا باطلة، أو نقلًا لإشاعات مغرضة، بل هو سماع الأذن ورأي العين وهو ليس قاصرًا على فئة أو جماعة، بل هي أمراض ظاهرة في عدد كبير ممن رأيت وقابلت على تنوع اتجاهاتهم، وأرجو أن يكون فيما أكتبه في هذا الأمر شيء من التقويم والعلاج، لأني أجزم - والله أعلم.
إن الصحوة لم تصل لأغراضها وأهدافها بسبب جملة عوامل، على رأسها ما ذكرته في المقالين السابقين وما سأذكره في هذا المقال.
فمن أمراض الصفوة: قلة ضبط اللسان: وهو مرض خفي ظاهر: خفي في بواعثه ودوافعه وبعد غوره في النفوس وظاهر على الألسنة، فاش في الصفوة بشكل مقلق، والعجيب أن الأدلة تضافرت على عظم خطر اللسان وأهمية ضبطه وصونه، فمنها، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟..
و أملك عليك هذا (وأشار ﷺ إلى لسانه الشريف)، ولو لم يكن إلا هذان لكفي، فكيف والسنة تزخر بعشرات الأدلة المباشرة وغير المباشرة في التخويف من خطر اللسان؟ والصفوة من المشايخ والعلماء والدعاة والفضلاء يعرفونها ولاشك فكيف يتهاونون في هذا الأمر العظيم والخطر الأكيد؟
أعراض مرضية
ومن مظاهر الضعف في ضبط اللسان:
1 - الغيبة ونهش الأعراض:
وهي من أكبر الذنوب وتلقي الوحشة في القلوب والنفرة في النفوس، والعجيب أن حرمتها ظاهرة، والتحذيرات منها في الشرع متكررة، ومع هذا تجد الوقوع فيها منتشرًا انتشارًا يدعو إلى العجب والدهشة. وسبب هذا تسويل الشيطان لهؤلاء الواقعين في الأعراض بأن ما يفعلونه لمصلحة الدعوة أو لبيان الحق ودحض الباطل، أو لبيان خطورة شخص بزعمهم أو للتحذير من هيئة أو جماعة، أو غير ذلك من مداخل الشيطان، والأمر الباعث على ذلك أن أغلب هؤلاء الواقعين في هذه الجريمة يحتجون بأن السلف كانوا يجرحون ويعدلون، وكتبوا في ذلك المصنفات، وجهل هؤلاء أو نسوا أن السلف إنما صنعوا ذلك لحماية جانب الحديث النبوي وصيانته، وإيصاله للأجيال نقيًا بريئًا من الكذب والتخرص، وجهلوا أمرًا مهمًا جدًا - أو نسوه - ألا وهو أن السلف كانوا ورعين إلى الحد الأقصى من الورع وهذا هو الغالب عليهم رحمهم الله ورضي عنهم، فكانوا يتحرجون جدًا من الجرح ويأتون به بعبارات تنم عن ورعهم وتخوفهم من الله تعالى بل كان ابن أبي حاتم الرازي شيخ في الجرح والتعديل - يبكي في بعض الأحيان مما يتحرج منه من الجرح أما جراحو عصرنا فأكثرهم لا يدري ما الورع، فدع عنك مزاولته وممارسته، ثم إنهم يجرحون الناس لأمور لا تستوجب الجرح في أكثرها وأغلبها، فأصبح الجرح شهوة لهم ومهنة، وقد نص العلماء على أن الغيبة تباح في مواطن محددة لا تتجاوزها، فتوسع فيها هؤلاء، وأصبحت ألسنتهم مذللة بالغيبة!!
جرائم الغيبة
ومن صور ما لهجوا به وظنوا أنهم يقومون فيه بواجب شرعي ما يلي:
أ - ذم الجماعات والهيئات التي لا يوافقونها على منهجها ذمًا عامًا، وذم كل منتسب إليها، ولا أدري كيف يبيحون لأنفسهم هذا الدم العام، والتجريح الشامل الملايين من الدعاة المنتسبين إلى الجماعات!! وفيهم صالحون وعباد وزهاد وعلماء عاملون، وفضلاء.
ب - ذم الأشخاص بنسبتهم إلى التصوف لأدنى أمر يرونه رابطًا، وقد يكون الشخص بعيدًا عن التصوف بعد السماء عن الأرض، لكنهم حكموا عليه بأنه صوفي بدون سؤال ولا استفسار، إنما حملهم على هذا قول له قاله، أو فعل فعله فألزموه بما لا يلزمه، وليتهم يفرقون بين الصوفية الغالية والمعتدلة، بل كلها عندهم فرق ضلال وهذا ما لم يقل به أحد من السلف أو الخلف.
ج - وبدعوى الجرح تجدهم في مجالسهم التقويمية يسلقون الأشخاص بألسنة حداد.. فهذا عصبي حاد لا يصلح، وذاك حامل ضعيف وثالث متهور، ورابع مغرور، وخامس فخور وسادس جهول، وسابع مهبول، وثامن عنده قصور وتاسع متكبر، وهكذا فلا يكاد يسلم لهم أحد والعجيب أن هذا حادث حتى في أوساط المتفقين في المنهج نفسه، بل ربما كانوا في هيئة واحدة أو جماعة واحدة!!
نعم، إن الجرح والتعديل لا بد منه في أوساط الدعاة لكن ليس على هذا الوجه ولا على هذه الهيئة، وهذه المقالة ليست للتقعيد ولا لتأصيل المسألة هذه، لكنها من أجل الردع وتبيين خطر الوقوع في الأعراض بدون ضابط..
د - وبعض هؤلاء ديدنه اتهام الآخرين بضعف العقيدة، لا لشيء إلا لأنه جعل - نفسه وما يعتقده ميزانًا لعقائد الآخرين، فما وافق منها عقيدته رضي وسلم، وما خالف - ولو في شيء يسير - فعل به الأفاعيل ونهش عرضه نهشًا.
هـ - وتجد الواحد من هؤلاء يتهم الآخرين بالجهل، وإذا سبرت مراده ظهر لك أنه يريد بالجهل جهل ما أقامه هو من القواعد والضوابط، ولو لم تكن في نفسها مدعاة لتجهيل من لا يعرفها، لكنه الغرور وقلة الورع في إطلاق الأحكام.
2 - بذاءة اللسان
وهذا عنوان عجيب!!إذ كيف يكون في أمثال هؤلاء من هو بذيء اللسان، لكن هذا هو واقع عدد منهم، فمنهم من يلعن!!
والنبي ﷺ قال: «اللعانون لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة».
ومنهم من هو فاحش بذيء، تسمع منه السباب والشتائم والنبي ﷺ قد قال: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفحاش ولم یکن رسول الله ﷺ سبابًا ولا فحاشًا ولا لعانًا، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء
3 - الاستهزاء والسخرية:
وهذا موجود في بعضهم ممن ابتلي بالفخر بأهله أو نسبه أو عشيرته أو قبيلته أو بلده أو جماعته. فتجده مع هذا الفخر الكاذب، مستهزئًا بالناس ساخرًا منهم، مقللًا من قدرهم ومكانتهم، متحينًا الفرص للنيل منهم بلسان حديد لا يعرف للتقوى ولا للورع طريقًا.
4 – النميمة:
فتجد الواحد من هؤلاء يذهب إلى الآخر فيقول: فلان قال عنك كذا وكذا. فيوغر صدره، ويحرك دوافع الانتقام عنده، ونسي أن النبي ﷺ نهى عن النميمة أشد النهي، وبين أنها سبب لعذاب القبر.
وأن الله كره لكم ثلاثًا، منها: قيل وقال.
ولولا حرمة الدعاة والمشايخ لذكرت قصصًا كثيرة تبين هول ما يصنعون، لكن الإشارة غنية عن العبارة، وقد اخترت الإيجاز، فالمقام لا يصلح للبسط والتطويل، والقلوب لا تحتمل والمراد هو التنبيه لا التشهير، والتقريب لا التنفير والستر لا التنقير والناقد بصير..
أسرار الذكر
يقول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم
بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28).
أي
تطيب وتركن إلى جانب الله، وتسكن عند ذكره و ترضى به مولى ونصيرًا، ولهذا قال: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ
طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (الرعد:29) هو حقيق بذلك. فالمقصود بالذكر ذكر الله بالقلب واللسان:
أي
استحضار الله عند أي عمل مع ذكره باللسان. والذكر منوع العبارات كالحمد لله.
والله
أكبر، وسبحان الله، ولا إله إلا الله.
ولكل عبادة معنى..
فالحمد
تخفف الآلام وتعزز الأفراح، والله أكبر للعزة والنصرة والفرح الشديد، وسبحان الله
للتبصر الشديد والتفكير، ولا إله إلا الله لإعادة التوازن النفسي ومقاومة الفكر
السلبي.
وللذكر أثر طيب على النفس فهو أنس
الروح، وبه تطيب النفس، ويغير النفسيات ويشغل العقل ويوجهه، فلا مجال لوساوس النفس
السلبية، وحديث النفس السلبي، كما أنه يجلب الرزق ويطمئن النفس، ويحافظ على
التوازن الروحي، ويدفع الشر، ويزيل الهم. ويطرد القلق، كما أنه ينير الوجه.
ويقوي
القلب والبدن، ويجلب السرور ويكسب المهابة والحلاوة، كما أنه يساعد على الإنجاز،
لأنه يبعد الوساوس السلبية عن الذهن ويساعد على التركيز على الإنجاز وتحقيق
الأهداف، بالإضافة إلى أنه يهدئ النفس ويساعدها على التركيز.
وهناك تساؤل يقول:
كيف
نعمل بالذكر؟
والجواب عليه كالتالي:
اعمل بالذكر عند أول فكرة سلبية ونوع
الأذكار، واجعل للذكر حلاوة انتهز الفرص الجميلة والهادئة لتعزيز مواقف الذكر بصوت
محبوب ونفس مريح. وأخيرًا، اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا
والذاكرات.
رجاء
خورشيد