; فتاوى .. العدد 1655 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى .. العدد 1655

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2005

مشاهدات 80

نشر في العدد 1655

نشر في الصفحة 56

السبت 11-يونيو-2005

لا يجوز

  • هل من الممكن أن ترافقنا بالسفر والسكن أخت زوجتي حيث إني طالب بلندن واقترحت أن تأتي معنا أخت زوجتي لكي تجلس معها أثناء غيابي بالجامعة ولا تبقى زوجتي وحدها بالمسكن خوفًا عليها لأي ظرف طارئ، وعلمًا بأن ظروف محارم أخت زوجتي لا تسمح لهم بالسفر معنا؟ 

أخت زوجتك محرمة عليك حرمة مؤقتة، فهي الآن أجنبية عنك، ولا يجوز أن تسافر معكم، ومن باب أولى أن تسكن معكم، ولا يعتبر ما ذكر من إيناس زوجتك مبررًا شرعيًّا، وقد حذر النبي ﷺ من هذا فلا يجوز السفر ولا الخلوة.

كل مساهم له أجر

• هل المساهم في بناء مسجد ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة"؟

إذا توقف بناء المسجد على مشاركة مجموعة من المساهمين في بنائه فنرجو أن يكون كل واحد له أجر من بنى مسجدًا، ولعل الحديث عام في ذلك. أما إذا تكفل واحد, فالحديث خاص.  ومن وجه آخر فقد ورد من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة» «رواه ابن ماجه في سننه بإسناد صحيح»، ومفحص القطاة، هو موضع تزيل القطاة التراب عنه برجليها وتصلحه لتبيض فيه، وقد فسر هذا الحديث أن المراد منه التقليل، وهذا يستفاد من «لو», وقالوا: إن المراد بالتقليل هنا، الزيادة في المسجد تنزيلًا له منزلة ابتداء المسجد، فيكون المراد: من زاد في بناء المسجد زيادة ولو قليلة بنى الله له بيتًا في الجنة. 

وعلى هذا فكل من زاد في المسجد، أو كانت مشاركته ومساهمته في البناء تزيد في المسجد أو تسهم في عمارته، لأن الإعمار أولى من الزيادة، فإن الحديث يشمله إن شاء الله, ومما يقوي ذلك أن الله خص المعمرين للمساجد بمزيد فضل فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (التوبة: 18).  فقد أثبت الله الإيمان لمن عمر المساجد بالصلاة فيها وإعمارها.

تزيين شعر النساء

  •  ما رأي الدين في امرأة تريد أن تفتح مكانًا آمنًا لتزيين شعر النساء، ولا تقوم بأي عمل يخالف السنة المطهرة؟ 

إذا كان الحال كما ورد بالسؤال, من أن هناك امرأة تُريد أن تفتح مكانًا آمنًا لتزيين شعر النساء، ولا تقوم فيه بأي عمل يخالف الدين الإسلامي والسنة المطهرة مثل طلاء الأظفار وتزجيج الحواجب أو أي شيء يغير خلق الله، وإنما مهمة المحل تزيين شعر المرأة فقط الذي يقوم بهذا العمل نساء مثلهن, وممنوع دخول الرجال في هذا المحل، إذا توافرت في المحل هذه الشروط وتلك الصفات, فإنه لا مانع شرعًا من ذلك، وليس فيه مخالفة للدين والعائد من ورائه حلال, شريطة أن يكون تزيين شعر المرأة لزوجها وليس لأي شيء آخر. فالتزين من المرأة لا يكون إلا للزوج، وهو واجب عليها وحق له لا يسقط وإن مضى الشطر الأعظم من الحياة لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور: 31). وما من امرأة قابلت زوجها على هذا الوجه إلا حازت في قلبه المكانة الغالية والمنزلة السامية، ولقد ورد في الأثر: «خير النساء التي إذا أعطيت شكرت، وإذا حرمت صبرت، تسرك إذا نظرت,  وتطيعك إذا أمرت». والله أعلم.

صلاتك صحيحة

  • أصلي بالناس في المسجد أحيانًا، وذات يوم لم أصل الصبح، وذهبت إلى المسجد وتأخر الوقت، وأقاموا صلاة الظهر، وكنت أنا الإمام، فصليت بالناس، وأنا لم أصل الصبح, ثم قضيت صلاة الصبح بعد الظهر. 

صلاتك صحيحة ولا يشترط لمن ترك صلاة الصبح، أن يصلي الصبح أولًا ثم الظهر, بل له أن يرتب أو لا يرتب.

أب عاص

  • والدي يبلغ من العمر ٧٠ عامًا، منذ أكثر من ١٥ سنة وجدنا نحن وأخوتي وأمي تغيرًا بسلوك أبي.. صار يشرب الخمر، وله علاقات مع أناس مشبوهين بتدني مستواهم الأخلاقي والديني، ويطلب منا المال، فهل نعطيه مالًا إذا طلب؟ وهل نستطيع أن نقسو عليه بالمعاملة إذا وجدناه يرتكب معصية؟ كيف يمكننا أن نهديه إلى الصراط المستقيم بدون أن نغضبه؟

لا تجوز معاملة أحد من الأبوين بالقسوة, وليس لكم إلا نصحه باللطف وبالتي هي أحسن كما يقول الله تعالى.

لفظ الجلالة على المعلبات

  • قمنا بشراء حافلة من المواد الغذائية فيها معلبات فول وحمص وما شابه وعلى المعلبات يوجد اسم عبد الله, هل نتحمل نحن المسؤولية إذا رميت هذه المعلبات بعد أكلها؟

من المفضل شطب هذه الكلمة إن أمكن, وإن لم يمكن فالمسؤول هو الذي يرمي المعلب ولستم أنتم.

لا مانع

  • أنا شاب أعمل في الصين ومعي زوجتي، وأجلب خادمة لتنظيف المنزل تبقى ساعتين معها نهارًا، وهي لا ديانة سماوية لها، فهل يجوز لزوجتي أن تظهر شعرها أمامها وجزءًا من عورتها كما تبديها للمرأة المسلمة مثل يديها وما شابه؟

إن كانت الفتاة التي تخدمكم حسنة الأخلاق لا تعلمون عنها ما يشينها، فلا مانع من أن تكشف زوجتك أمامها شعرها ونحوه.

ضوابط الهجرة إلى البلاد غير الإسلامية

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: www.qaradawi.net

  •  ما حكم الشرع في الهجرة إلى البلدان الغربية لمدة معينة لغرض العمل؟ لأن فرص العمل في الكثير من البلدان العربية ضئيلة جدًا، وأحيطكم علمًا أني أعزب؟

إن الهجرة أحيانًا تكون مباحة وأحيانًا تكون فريضة إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه في بلده، فهنا جاءت الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (النساء: 97), فهذه الهجرة ليست مجرد أمر مباح.. بل إن المسلم إذا وجد أرضًا تسعه وتسع دينه ويستطيع أن يحتفظ فيها بدينه على الأقل في الشعائر والأشياء الأساسية يجب عليه أن يهاجر, ولكن على المسلمين الذين يهاجرون إلى هذه البلاد عدة واجبات, ليست مجرد أنني أهاجر وانتهى الأمر, هناك للأسف مسلمون هاجروا إلى أستراليا والأرجنتين، وأمريكا الشمالية، والجيل الأول ذهب تمامًا، ذاب في المجتمع، ومحيت هويته؛ لأنه لم يكن عنده معرفة بالإسلام ولا التزام جيد به، وقد ذهب للرزق وللعيش فقط، وبعضهم تزوج هناك وعاش وانتهى تمامًا، هذا لا يجوز.

ولذلك نحن نقول: من يذهب إلى هذه البلاد عليه واجبات خمس: واجب نحو نفسه، واجب نحو أسرته وأولاده، واجب نحو إخوانه المسلمين، واجب نحو المجتمع الذي يعيش فيه من غير المسلمين، واجب نحو قضايا أمته الكبرى.

وأهم هذه الواجبات هو الواجب الأول؛ أن يحافظ على شخصيته الإسلامية أن تذوب في هذا المجتمع, وليس معنى هذا أن ينغلق عن المجتمع وينعزل عنه.. فهذه آفة أخرى لا نريد للمسلم أن ينعزل وينغلق وينكفئ على ذاته ويترك المجتمع.. ولا نريد منه أيضًا أن ينفتح انفتاحًا يذيب شخصيته ويزيل الحواجز تمامًا.. لا، نحن نريد تماسكًا دون انغلاق وانفتاحًا دون ذوبان، هذه هي الوسطية التي نريدها لمن يعيش هناك. والخلاصة أن العبرة في السفر إلى بلاد الغرب.. هي الأمن والطمأنينة على الدين. والله أعلم.

سفر المرأة لطلب العلم

  • أنا فتاة وأريد أن أسافر لطلب العلم, ومعي فتاتان، والأهل مطمئنون إلى وجود الأمان في البلد الذي نود السفر إليه، والمبيت هناك مضمون على ذمة السفارة أو إدارة الجامعة، فما حكم سفر المرأة وحدها، أو معها غيرها لغرض طلب العلم؟

اتفق العلماء على أن المرأة المسلمة لا تسافر إلا مع ذي محرم لحديث البخاري عن ابن عباس: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» ولحديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة». وأجاز المالكية والشافعية خروج المرأة لسفر واجب كالحج أو غيره مع جماعة من النساء أو رفقة مأمونة وهي رجال صالحون أو نساء صالحات. بل صرح مالك بجواز خروج المرأة لسفر مع امرأة واحدة. «مواهب الجليل ٢/٥٢١»

وسبب هذا التشدد هو حماية المرأة مما قد تتعرض له في عصر لم يكن يعرف أمان الطرق, ولذلك فقد أباح الباجي من المالكية سفر المرأة لأي أمر مباح دون أن يكون معها محارم أو نساء في القوافل العظيمة، وذلك لغلبة جانب الأمان فيها. وأضيف إلى ذلك أن منع المرأة من السفر بدون محرم ورد النص به مطلقًا في حديث ابن عباس، ولكنه مقيد بيوم وليلة في حديث أبي هريرة، والمطلق يحمل على المقيد في رأي الأصوليين، فيكون السفر الممنوع بدون محرم هو ما كان يومًا وليلة، أي ما كان يقتضي نوم المرأة في السفر. وأرجح تفسير اليوم والليلة بالزمان وليس بالمسافة لتحقق الحكمة في مراعاة طبيعة المرأة.

وبناءً على ذلك، وإذا وجد الاطمئنان عندك وعند أهلك إلى وجود الأمان في البلد الذي تسافرين إليه، خاصة مع وجود فتاتين معك، وطالما أن السفر بقصد طلب العلم، وهو اليوم من أهم ضرورات العصر الذي نعيش فيه، وهو يستغرق عادة أقل من يوم وليلة بالطائرة، والمبيت هناك مأمون على ذمة السفارة أو إدارة الجامعة، فإني لا أرى بأسًا بذلك. وإذا كان هناك شك في شيء مما ذكرت من علامات الأمان، فالواجب عليك الالتزام برأي الجمهور من الفقهاء, والامتناع عن السفر إلا مع محرم، والله تعالى أعلم.

حكم القبور في المساجد

  • ما حكم وجود القبور في المساجد؟

المالكية والحنابلة يحرمون دفن الميت في المسجد، والشافعية يمنعون بناء المسجد على القبر، وذلك لحديث ابن عباس: «لعن رسول ﷺ زائرات القبور, والمتخذين عليها المساجد...» «أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ٢/١٣٦».

لكن لم يرد - فيما نعلم - أنه لا تجوز الصلاة في مسجد يوجد فيه قبر, إلا ما ورد عند الحنابلة من عدم صحة الصلاة في المقبرة «وأقلها ثلاثة قبور عندهم» وهذا لا يعني أبدًا عدم جواز الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر، فضلًا عن أن المذاهب الثلاثة تجيز الصلاة في المقبرة ولو بغير حائل. أما المسجد النبوي فلم يكن القبر الشريف موجودًا فيه أصلًا, ولم يدفن رسول الله ﷺ في المسجد, وإنما دفن في بيته، وكان خارج المسجد، ثم لما تمت توسعة المسجد أحيط القبر الشريف من كل جوانبه، فأصبح كأنه قطعة خارج المسجد. وهكذا كل مسجد يوجد فيه قبر لأي سبب كان, يمكن عزله بجدار، ولا إشكال في الصلاة فيه إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل