العنوان نحو تحالف ثلاثي لإنقاذ الشعب السوري (السعودية – مصر – تركيا)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2011
مشاهدات 61
نشر في العدد 1965
نشر في الصفحة 5
السبت 13-أغسطس-2011
في خطاب مسؤول أمام الأمة دعا الملك «عبدالله بن عبدالعزيز» خادم الحرمين الشريفين رعاه الله، إلى وقف أعمال القتل وإراقة الدماء في سورية، واعتبر ما يجري من استخدام للعنف في قمع المتظاهرين السوريين أمرا «غير مقبول».
وقال أيضًا: «إن الحدث أكبر من أن تبرره الأسباب».
وطالب القيادة السورية «بإيقاف آلة القتل قبل فوات الأوان»، وشدد على أن مستقبل سورية بين خيارين إما الحكمة أو الفوضى والضياع، ودعا الملك «عبدالله» إلى «تحكيم العقل وتفعيل إصلاحات سريعة».
لقد أتى خطاب خادم الحرمين الشريفين تعبيراً عن آلام الملايين من المسلمين الذين يشعرون بآلام الشعب السوري في شهر رمضان، وهو شهر عبادة وصيام وقيام، ولقد فجع العالم العربي والإسلامي والدولي بأحداث القتل التي مارسها ومازال النظام السوري منذ أربعة أشهر، وسقط فيها ما يقارب ۲۰۰۰ شهيد، «وفق تقديرات مؤسسات حقوقية دولية ومحلية» وآلاف المعتقلين.
ويأتي خطاب الملك «عبدالله» متوازياً مع تصريحات رئيس وزراء تركيا «رجب طيب أردوغان» (في حفل إفطار السبت الماضي نقلته مصادر إعلامية)؛ حيث قال: «إن ما يحدث في سورية مسألة داخلية، لأننا نشترك في ۸۵۰ كيلو متراً من الحدود، ولدينا علاقات ثقافية وتاريخية وقرابة، لكن على الجانب الآخر ينبغي أن نسمع ما سيقولونه ونحن نسمعهم، وبالطبع يجب أن نفعل ما يلزم».
إن هذا الموقف التركي يعبر عن تطور جديد في مواجهة نداءات وجهتها تركيا إلى القيادة السورية لمنع قتل المدنيين، والوقف الفوري لأعمال القمع والعنف ضد المحتجين.
ويعتبر هذان الموقفان تغييرًا استراتيجيًا تجاه النظام السوري، إذ تبعه استدعاء سفيري الكويت والبحرين للتشاور في بلديهما، كما صدرت لأول مرة تصريحات من أمين عام جامعة الدول العربية «نبيل العربي»، يؤكد ما ذهب إليه الزعيمان السعودي والتركي مطالباً بالعقل والحكمة وعدم انتهاج الحل الأمني، والسعي لإصلاحات جذرية وسريعة، وقد سبق ذلك موقف قوي لدول الخليج العربي، تندد باستخدام القوة ضد المظاهرات في سورية، وتدعو إلى وقف هذه الأعمال، مع حرصها على أمن ووحدة سورية، واللجوء للحكمة وإجراء الإصلاحات الجادة والضرورية.
وإذا كان موقف أمين عام الأمم المتحدة «بان كي مون» «مماثلاً بالوقف الفوري لاستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين»، واتفاق الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، والفرنسي «نيكولا ساركوزي»، والمستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل»، بإدانة القمع في سورية والتفكير في إجراءات إضافية ضد « الأسد»، إلا أن تبدل الموقف الروسي كان لافتاً، إذ حث الرئيس «ديمتري ميدفيديف» نظيره « الأسد» على تنفيذ إصلاحات عاجلة، والتصالح مع معارضيه وإقامة دولة حديثة، وإلا فإنه سيواجه «مصيراً حزينا».
إن مجموع هذه المواقف ربما تشكل ضغطا سياسيا وإعلاميا مهما، إلا أنه لن يجدي في حماية الحقوق الإنسانية والمدنية والمعيشية للشعب السوري، إلا باتخاذ التدابير العملية على الأرض، وتشكيل تحالف ثلاثي من «السعودية ومصر وتركيا» بدعم من دول الخليج، بإعداد استراتيجية تحرك ميداني؛ لإنقاذ أرواح وحياة الشعب السوري، بدءاً من طرد السفراء إلى إقامة مستشفيات ميدانية ومناطق عزل داخلية، وإطار حماية بقرار دولي عاجل؛ لإلزام سورية وفق الفصل السابع، بالسماح لقوة ثلاثية عربية لحماية الشعب السوري.
لقد كانت استراتيجية التحرك الذي قادته المملكة العربية السعودية؛ لقوة «درع الجزيرة» في البحرين لحماية وحدة شعبها، إذ اعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي ما حدث في البحرين شأناً داخلياً، وها هي تركيا تعتبر ما يحدث في سورية هو شأن داخلي، فهل تستطيع تركيا أن تشكل مع دول مجلس التعاون وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر حلفًا استراتيجيًا؛ لإنقاذ وحماية الشعب السوري من جرائم نظامه السياسي؟ في مواجهة الحلف الثلاثي المساند السورية «إيران - حكومة المالكي - حزب الله اللبناني»، إن الشعوب العربية والإسلامية تنتظر الأفعال وقبلهم الشعب السوري الممتحن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل