; كيف تتحول من ضحية إلى مبدع؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تتحول من ضحية إلى مبدع؟

الكاتب باري دافنبورت

تاريخ النشر الأحد 14-أكتوبر-2012

مشاهدات 49

نشر في العدد 2024

نشر في الصفحة 60

الأحد 14-أكتوبر-2012

ترجمة: جمال خطاب

  • قم باختيار الإيجابية في التفكير والعمل والعلاقات العامة والخاصة.
  • أنت الذي تصنع وتبدع الحياة الخاصة بك، فاجعل كل لحظة كما تريد وتتخيل.
  • لا تبحث إلا عن السعادة والجمال وحسن الخلق.

دعونا نبدأ مع فرضية «أن ما تعتقده هو ما يصبح حقيقتك»، أليس شيئًا سيئًا عجيبًا أن لدينا القدرة والموهبة على التبني اللاإرادي لكل الأفكار التي تدور في رؤوسنا بلا تمييز؟ لاشك أن هذا شيء سيئ، وهذه هي الأسباب:

تكرار الأفكار يوقظ المشاعر، تكرار الأفكار السلبية يغذي المشاعر السلبية، يمكن للمشاعر السلبية أن تتحول إلى أمراض بشعة جسدية وعاطفية وإلى سلوكيات غير صحية. 

ولكن دعونا نعود مرة أخرى للتأمل في الأفكار نفسها. 

لا ترتكز معظم أفكارنا السلبية على الواقع، ولكنها إما صحيحة جزئيًا فقط أو غير صحيحة على الإطلاق، ولكن لأننا نفكر فيها وتمنحها الإذن بالإقامة في عقولنا، فإنها تصبح حقيقية بالنسبة لنا، وهذا ما أسميه «مدخلات الخارج». 

شيء ما يحدث لك في الخارج، ويستولي الحدث على أفكارك ويبدأ في تشكيل تجربتك، والمشكلة أن ذلك الحدث الخارجي يملك السلطة، وأن ردود فعلك ناتجة لسنوات طويلة من «التكييف» الخاطئ من ناحيتك المبني على معتقداتك وتجاربك الخاطئة السابقة؛ وهذا يجعلك كمن يبحر في نهر يركب قاربا بلا مجاديف كل تحول في التيار، وكل موجة أو صخرة في مسارك تسبب القلق، أو الألم حتى ولو كانت طفيفة.

لقد أصبحت تعتبر نفسك كضحية، ولكن بمجرد تحملك المسؤولية اصنع تجربتك بنفسك في هذا العالم من الداخل إلى الخارج، يمكنك التحول من كونك ضحية لكونك صانعًا  ومبدعًا لحياتك.

حياد الأحداث

وها هي فرضية أخرى للدراسة جميع الأحداث في حد ذاتها محايدة، ولكن تصوراتنا هي التي تملؤها بالمعاني.

ففي الوقت الذي يعتقد شخص ما أن عاصفة ممطرة ستعطل يومه، ولذلك ينتابه شعور بالغضب، يرى آخر أنها جميلة وساحرة.

وهي بدون تصوراتنا الداخلية مجرد عاصفة معطرة، لا أكثر ولا أقل.

وأنا هنا أحاول أن أضرب أمثلة من الحياة اليومية محايدة لا جيدة ولا سيئة، مستمدة من التجارب الإنسانية وأحاول استلهام مواقف الحياة اليومية لألقي الضوء على أنماط عقلية الضحية، ولا أشك لحظة في أن لدينا الخيار في انتقاء الأفكار التي نتمناها.

ونحن أحرار في إنشاء حياتنا بطريقة تعزز السعادة والسلام الداخلي من خلال قبولنا تحمل المسؤولية عن خبرتنا في الحياة.

عملية التحول

كيف يمكن للمرء التحول من عقلية الضحية إلى عقلية المبدع؟ إذا كنت قد قرأت هذا، تكون قد بدأت بالفعل في عملية التحول، يمكن للوعي بكونك فاعلًا في الحياة أن تغير رؤيتك للعالم إلى الأبد، والآن يمكنك أن تبدأ في استعادة السلطة الإبداعية الخاصة بك. 

وهذا مثال لجعل الأمر أكثر وضوحًا:

أراد أحد العملاء من بلدي أن يترك وظيفة الدوام الكامل التي يشغلها لبدء شركته الخاصة، وهو رجل ذكي جذاب ومن ذوي الخبرة الكبيرة والمقدرة العالية، ولكن كانت لديه الكثير من المخاوف حول قدرته على الحصول على دخل يمكنه من العيش والاعتماد على نفسه. 

طلبت منه أن يحدثني عن بعض أفكاره حول مخاوفه، فقال:

- لا أمتلك أي ضمان مالي خاص بي.

- لا أعرف إذا كنت قادرا على أداء هذا العمل أم لا.

- يمكنني أن أخسر كل شيء إذا فشل هذا العمل.

ثم تحدثت معه عما أسميه مدخلات «الخارج»، وكيف أنه يمكن أن يصنع تجربته الخاصة، وذلك بتحمل مسؤولية أفكاره حول الأعمال الجديدة، وطلبت منه إعادة صياغة تصريحاته أعلاه من خلال تبني المسؤولية الكاملة عن الأفكار، وهذا هو ما قاله: 

نشأت تجربة انعدام الأمن داخليًا عن طريق الإيمان بأن العمل بدوام كامل هو السبيل الوحيد لتكون آمنًا. 

أصبحت عاجزًا و مشلولًا من خلال التفكير باستمرار أنني لست قادرًا على النجاح، وغير واثق في نفسي، ولست واقعيًا.

أنا خائف من نفسي التي قد تسمح لأفكاري بالتركيز على مستقبل سلبي، وهذا غير حقيقي.

تجربة شخصية

بعد توليه المسؤولية الكاملة عن تجربته في بدء مشروع تجاري جديد، طلبت منه كتابة عبارات جديدة يمكن أن تصف هذه المرحلة من حياته:

- التنظيم هو الوسيلة الناجعة والرائعة لكسب الدخل. 

- والواقع، أنني أستطيع أن أكسب أكثر بنفسي ولنفسي إذا عملت عند نفسي. 

- تتوافر لدي كل من الخبرة والمهارات، والمعرفة لجعل هذا العمل ناجحًا نجاحًا كاملًا.

- لدي رؤية مذهلة للمستقبل مع مشروع تجاري ناجح يفي بكل احتياجاتي، ويوفر الكثير من المال.

وعلى نحو استباقي على طريق تغيير أفكاره حسب المواقف المختلفة، ولإعادة النظر في أفكاره الجديدة كان صاحبنا في كل مرة يظن فيها أن المعتقدات والمخاوف القديمة تتسلل إليه بفعل شيئين مهمين: 

أولًا: تحرير نفسه من النضال والمقاومة التي يحدثها التفكير السلبي، وبالتالي إطلاق المزيد من الطاقة من أجل عمل مشروع تجاري ناجح. 

ثانيًا: كان يضع هدفًا، للنجاح، معتقدًا أن النجاح ببساطة لا يحتاج إلا العمل على تحقيقه. 

وأنا لا أقول ولا أعتقد أن هذا الإنجاز يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، خاصة لأولئك الذين دربوا أنفسهم لسنوات التصديق كل أفكارهم، ولكن مع الممارسة والتدريب يمكنك إعادة تأهيل نفسك لتكون مبدعًا وفاعلًا بدلًا من أن تظل مفعولًا به طوال الوقت.

دعونا تنكب على بعض الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها حقًا لإحداث هذا التحول في الحياة الخاصة بك.

الخطوة الأولى:

فكر في موقف ما في حياتك يسبب لك بعض التوتر والصعوبات والمخاوف، أو أي عاطفة سلبية أخرى، أكتب يضع فقرات عن الموقف تمامًا كما تحسها، وهذا مثال على ذلك: «أنا مستاء من «فلان»؛ لأنه لم يتصل بي منذ أسابيع، إنه طائش جدًا ومليء بالأنانية، كنت أعتقد أنه صديق جيد، ولكن من الواضح أنه لا يريد أي علاقة معي، لابد أن في الأمر خطأ ما».

الخطوة الثانية:

أعد قراءة الفقرات مرة أخرى، وارسم دوائر حول الكلمات أو العبارات التي استخدمتها في وصف المعتقدات أو «الحقائق» الخاصة بالموقف أو الأشخاص المشاركين في هذا الموقف.

الخطوة الثالثة:

أعد كتابة تجربتك الآن مستخدمًا الصفات التي استخدمتها في وصف الأشخاص في وصف الموقف بدلًا من وصف الأشخاص، على سبيل المثال:

«أفتقد وفلانًا» حقًا، واشتقت المصاحبته وتحديثه العذب، لا أدري لماذا حتى لا نتحدث على الهاتف، لقد كان بحق صديقًا وفيًا، أعتقد أنه مشغول جدًا، وليس المهم من يتصل أكثر، المهم أن نظل على تواصل، سأقوم أنا بالمبادرة بالاتصال بالهاتف للتأكد من أنه بخير».

الخطوة الرابعة:

ولتنتقل الآن إلى خطوة أعمق قليلًا فيما وراء المشاعر السلبية من خلال تسليط ضوء الحقيقة عليها، اكتب الفقرات الخاصة بك مرة أخرى، هذه المرة عن طريق فتح عقلك على المعتقدات الخاطئة وراء تجربتك الأولى وبالطريقة التي تريدها والشكل الذي تتمناه لمثل هذه التجربة في المستقبل، مثل: 

«عندما لا يتصل بي صديق كنت أعتقد أنه ينبغي أن يتصل، علي أن أفكر في أسوأ «السيناريوهات»، لا ينبغي أن أرى الموقف من وجهة نظر عدائية كما لو كان صديقي لم يتصل لأنه يريد أن يتجاهلني أو يؤذيني، وأنا لا أملك أي دليل حقيقي على ذلك، وبالتالي أسمح لتلك المشاعر أن تترك آثارها المؤذية مثل الخوف وعدم الثقة بالنفس على نفسي. 

ما أريده حقًا هو علاقة المحبة والود مع أصدقائي، أريد أن أشعر بالأمان في وجودهم أو عدم وجودهم، أريد أن أشعر بأنني مرغوب فيه، حتى لو لم أحصل على التعزيز المستمر من الآخرين.

طاقة الإبداع

بعد ممارسة هذه الخطوات مع بعض الحالات القليلة في حياتك، سوف تبدأ في رؤية كافة الطرق التي تطلق طاقتك الإبداعية الخاصة في اتجاه الأفكار السلبية، ولسوف تضبط نفسك متلبسا بإهدار طاقتك، وعندما تقوم بذلك توقف لحظة لتتصفح مرة أخرى الخطوات المذكورة أعلاه.

وفي نهاية المطاف، سوف يكون عقلك قادرًا على القيام بذلك بشكل آلي، وسيريحك أن تعرف أن إعادة صياغة أفكارك ومشاعرك ستجعلك أكثر سعادة، وستجعل تجربة حياتك تجربة أكثر إيجابية.

وتذكر أن العالم ما هو إلا ما نعتقده وما نتصوره؛ ولذلك قم باختيار الإيجابية في التفكير وفي العمل وفي العلاقات العامة والخاصة وفي كل ما يتعلق بحياتك. 

إنك تميل إلى معرفة ما تبحث عنه فلا تبحث إلا عن الجمال والسعادة واللطف وحسن الخلق.

أنت الذي تصنع وتبدع الحياة الخاصة بك؛ ولذلك اجعل كل لحظة على أكمل وجه تريده وتتخيله.

الرابط المختصر :