; المجتمع الثقافي (1783) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1783)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 05-يناير-2008

مشاهدات 55

نشر في العدد 1783

نشر في الصفحة 42

السبت 05-يناير-2008

3 نماذج تطبيقية

القصة القرآنية: طبيعتها وصفاتها

سوف أقدم هنا بعض النماذج القليلة للقصة القرآنية، لتكشف عن أبرز خصائصها في إيجاز غير مخل، مع أن المجال يحتاج إلى استفاضة لا تحتملها المناسبة وسأكتفي ببعض القصص التي تمثل القصص القصيرة والطويلة، والمتوسطة التي وردت في مواضع متعددة أو موضع واحد، لتكون معبرة بصورة ما، عما المحنا إليه في البناء القصصي للقصة القرآنية.

بقلم: أ. د. حلمي محمد القاعود([1]

9 من 11 

ولعل قصص آدم وصاحب الجنتين ويوسف وموسى تفي بالغرض الذي يهدف

إليه هذا التطبيق.

1- قصة آدم

وهذه القصة وردت في سور قرآنية متعددة منها: البقرة، والأعراف، والإسراء والكهف، وطه، ص، كما يأتي آدم مرتبطاً بابنيه وبذريته بصفة عامة في العديد من السور الأخرى. 

ويبدو الجزء الأهم من قصة آدم ما ورد في سورتي البقرة وطه، حيث تسرد قصة الخلق، وحكمة السجود له بعد تعليمه الأسماء كلها، ورفض إبليس أن يسجد لهلأنه حسب زعمه أفضل منه.

وقصة آدم في سورة البقرة تبدأ بالإشارة إلى جعله خليفة في الأرض واعتراض الملائكة بحجة أن هناك من سيفسد في الأرض ويسفك الدماء، مع أنهم يسبحون بحمد الله وينزهونه باستمرار ولكن الله يعلمه الأسماء، وينبئ الملائكة بأسمائهم دليلاً على علم الله المطلق، ويطلب منهم السجود فيستجيبون إلا إبليس الذي يأبى ويستكبر ويكفر. 

بعدئذ تنقلنا القصة إلى سكون آدم مع زوجته في الجنة وتحذيره من الشجرة، ولكن الشيطان يغويها فيخرجهما من الجنة، ولكن الله يتوب عليه ويهبط إلى الأرض مصحوباً بالدعوة إلى إتباع الهدى حتى لا يتعرض للخوف أو الحزن.

ونلاحظ أن الآيات الكريمة تقدم لنا آدم مخلوقاً جاهزاً في تمام خلقه، يتعلم الأسماء، دون أن تشير إلى خلقه من طين أو تراب كما تشير آيات أخرى في سور أخرى مثل الحجر، ص([2]) ويعرض على الملائكة مباشرة، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(البقرة:30-33) 

ونجد الآيات تنتقل بنا إلى سكن آدم وزوجه في الجنة، دون أن يشير إلى خلق حواء، ولكنها تحذر من غواية الشيطان أو إبليس، وتوجز في نجاح الشيطان بإبعاد آدم وزوجه عن الجنة أو إخراجهما منها، وتأتي النهاية بهبوطهما، وتعريضهما للاختبار. الهدى أو الضلال في إشارة موجزة دالة 

﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة:38). 

إذاً سورة البقرة تقدم لنا مشهد الخلق والغواية والخروج، في إيجاز دال، وتترك السور أخرى أن تحدثنا عن طريقة الخلق وطريقة الغواية، وأيضاً الحوار مع إبليس في مسألة السجود، وطرده من رحمة الله، إلى غير ذلك من تفاصيل قصة آدم، وفي كل موضع من هذه المواضع نجد التكرار يركز على جانب معين يقتضيه سياق السورة أو المناسبة التي تأتي فيها الآيات. 

2- قصة صاحب الجنتين

وقد وردت القصة في سورة الكهف بوصفها مثلاً: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَٰبٍۢ وَحَفَفْنَٰهُمَا بِنَخْلٍۢ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (الكهف:32)، يبين مدى إحساس المؤمن، وإحساس المشرك تجاه نعمة الله، والقصة في مجملها تشير إلى صاحبين أحدهما مؤمن، والآخر مشرك وقد ركب الغرور الآخر، حيث يملك جنتين (حديقتين) مثمرتين وبينهما زرع يسقيه نهر وكان يقول: إن هذا الزرع وهاتين الجنتين بالإضافة إلى ما يملكه من المال والأولاد والأعوان، سوف يبقى ولن يفنى، وأخطر من ذلك أنه كفر بربه، وأعلن أنه يشك في قيام الساعة، ولئن قامت ورجع إلى ربه فسوف يجد خيراً من جنته وممتلكاته.

بيد أن صاحبه المؤمن يذكره بمن خلقه وسواه، وقدرته على العطاء والمنع، ولكن صاحبنا المغرور المعجب بنفسه يفاجأ أن ثمره قد أتلف وراح يضرب كفاً على كف ندماً وحسرة، ويتمنى لو لم يشرك بربه حيث لم يساعده أحد ولم ينصره ناصر.

والقصة كما نرى تربط النعمة بالخالق وتربط الإيمان بالخير وتجعل الشرك في أسوأ حالاته حين يعتمد على غير الله، وفي القصة توجيهات عديدة ﴿لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (الكهف:38) ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (الكهف:42). ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (الكهف:44).

  • قصة صاحب الجنتين تربط النعمة بالخالق وتربط الإيمان بالخير وتصف المشرك في أسوأ حالاته 
  • قصة آدم تسرد قصة الخلق وحكمه السجود له 

والقصة تأتي في هذه الموضع متكاملة دون زمان أو مكان لأنها جاءت كمثل ولكنها تحتوي على الأحداث المشرقة التي نتعرف من خلالها على موقف الصاحبين المؤمن والكافر، وتشهد مصير الثروة التي يملكها الكافر المشرك وما آلت إليه من ضياع وفناء.

وتبدو ملامح القدرة الإلهية واضحة منذ بداية القصة ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا(الكهف:32-33). حتى النهاية التي يبدو فيها الرجل المغرور المعجب بنفسه مهزوماً منهاراً ضائعاً ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا(الكهف:42-44)([3]).

واحة الشعر

شعر: يوسف النتشة

كر وفر

لا يـا أخـيّ فـلا تـقل
 

ها قد خبا صوت النضال

 

فـصـراعـنـا كـر وفر                       

 

ر والوغى دوما سجال

 

وطـريـقـنا شوك الشعا              

 

ب حصادنا أعلى الجبال

 

أنـت الـذي عـلـمـت                  

 

هـذا الـكون أسرار النزال

 

وصـرخـت لا لا للطغا               

 

ة وقد جثت صيد الرجال

 

فـمـضـيت تجتاح الدجى                

 

نجمًا تلألأ في الأعال

 

هـذي الـكـتائب يا أخي                  

 

قد حطمت صمت الليال

 

فاهتزت الـدنيا بزحـ                  

 

ـف النور يمخر في المعال

 

وغـدت مـنـارًا لـلـمـنى                 

 

من دونه حلم الخيال

 

لـملـم جـراحـك يـا أخي                  

 

واحمل سلاحك لا تبالْ

 

مـا عـاد يـجـديـنا الأسى                 

 

ما عاد يكفينا السؤال

 

قـد حـنـت الـهـيـجا إليـ             

 

ـك وأشفقت شم الجبال

 

فـنـزيـف (صبرًا) قد سرى                 

 

وحماة نادت بانفعالْ

 

وجـراح تـدْمـرَ لم تزلْ                       

 

كدموع نفحة في اشتعالْ

 

فإلي النضالِ إلى النضا                

 

ـلِ إلى النضالِ إلى النضالْ

 

 

([1]) أستاذ الأدب والنقد.

([2]) تشير آيات الحجر مثلاً إلى خلق الإنسان من صلصال من حما مستون (الآيات: ٢٦ - ۲۸)، وآيات ص إلى الخلق من طين 71-70.

([3]) الكهف: (33-42) وقوله: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا: أي أرضاً لا نبات فيها، وقوله: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا: أي غابراً في الأرض لا يمكن ري الأرض به وقوله: ﴿خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا: أي خالية بعد أن سقطت الكروم على عروشها.

تقنيات اللغة العربية وأخلاقيات الإنترنت

 وائل فتحي عكاشة([1])

مما لا شك فيه أن استخدام الإنترنت كأداة للتواصل الفكري والمعرفي أصبح شراً لا بد منه، فمع الاعتراف بأهميته كعنصر معرفي وثقافي واتصالي فهو إلى جانب هذا كله قد يدخل على بيئتنا الإسلامية والعربية ما يخشاه الآباء على أبنائهم وبناتهم، بل ويخشاه كل منا على نفسه.

كثيراً ما نجد رسائل على البريد الإلكتروني تحمل معلومات مخلة بالآداب أو معلومات مشوهة سواء الحضاري منها أو الديني، ومع جهود خبراء الإنترنت في التصدي لهذه المواقع من جهة ومحاولة عرقلة الرابط بين المستخدم ومثل هذه المواقع من جهة أخرى، إلا أن الحيوان المفترس دائماً ما يحاول التنكر لفريسته مثلما تحاول هي التخفي عنه. 

ولا تملك وسائل الاحتياط والأمان إلا منع الربط بين المستخدم ومجموعة من المواقع التي يتم إضافتها مسبقاً وبصورة دورية إلى قائمة المحذورات الخاصة بهذه الوسائل، ولكن ماذا عن رسائل البريد الإلكتروني التي قد تأخذ عدداً لا حصر له من المسميات. 

لذلك كان لا بد من إيجاد وسيلة فعالة لمنع وصول هذه الرسائل إلينا أو لمنع فتحها على أقل تقدير، لذلك كان الحل في تحليل المعلومات والمعاني التي تحتوي عليها الرسالة قبل استقبالها أو قبل فتحها وبذلك يمكن حظرها أو منعها على حد سواء.

على جانب آخر نجد المهتمين بتقنيات اللغة العربية قد اتجهوا بشكل ملموس إلى الجانب الدلالي للغة العربية بعدما قطعوا شوطاً كبيراً في جانبها الصرفي، مما سينتج عنه بالطبع شبكة مترابطة من المعاني يمكن معها التعامل الفعال مع النصوص والرسائل سواء بتحليل معانيها أو بتصنيف موضوعاتها بشكل آلي وبذلك يمكن منع أو حظر هذه الرسـائل والنصوص عن المستخدم دون الحاجة إلى فتحها أو تصفحها.

ونأمل الخير الكثير من العلماء والخبراء والمتخصصين في مجال تقنيات اللغة العربية للقيام بالدور المنوط بهم في هذا المجال نظراً لما سيواجهونه من مشاكل وصعوبات قد تواجههم عند التعامل المباشر والفعلي مع طبيعة اللغة العربية نفسها من جهة ومع تقنياتها من جهة أخرى. 

أما الصعوبات التي قد تواجه الباحثين في هذا المجال على سبيل المثال لا الحصر فتكمن في صعوبة اللغة العربية من جانب وصعوبة حوسبتها كلياً من جانب آخر نظراً تتمتع به اللغة العربية من تشعب دلالي إضافة إلى تشعبها الصرفي الناتج عن كثرة الأصول والمشتركات اللفظية.

هذا من جانب طبيعة اللغة نفسها وهو أمر لا بد من وضعه في الحسبان، ولكن الجانب الآخر من المشكلة ليس بالهين فهذا أمر لا بد من الاعتراف به وهو أننا مع ما وصلنا إليه من تطور تقني إلا أننا مازلنا نعاني من تأخر ملحوظ في الجانب التقني الخاص باللغة العربية، ولك أن تنظر بعين المقارنة بين ما وصلت إليه تقنيات اللغة العربية من جهة وما وصلت إليه تقنيات اللغة الإنجليزية على سبيل المثال، ستجد عزيزي القارئ البون شاسعاً أو لنقل ملحوظاً بين ما وصلت إليه التقنية الحاسوبية لكل من اللغتين. 

ومهما يكن من أمر فإن الواجب تجاه هذه الاجتهادات والأبحاث الخاصة بجانب مهم من حياتنا كعرب أقصد اللغة العربية وتقنياتها هو محاولة التشجيع من جهة ومحاولة التدعيم المادي من جهة أخرى فمثل هذه الأبحاث والتقنيات تحتاج إلى مجهودات ضخمة وأعداد هائلة من الباحثين وفترات زمنية قد تتخطى السنوات، لذلك من واجب الحكومات والمؤسسات الكبرى تدعيم هذه الجهود لكي تصل إلى الهدف المنوط بها.

ولا ننسى أهمية التعاون والتضافر والتكامل بين الجهود والمؤسسات العاملة في هذا المجال لأن الجوانب والأهداف متعددة، وتحتاج إلى أعداد هائلة ومجهودات ضخمة، ولن تؤتي الثمرة أكلها إلا بالتعاون من جهة وبتكامل المجهودات من جهة أخرى. 

وبهذا لن يصبح الإنترنت شراً لا بد منه كما يقال، ولكن نأمل أن يكون دوماً خيراً نأخذ منه.

([1])باحث في الدراسات اللغوية.

الأدب والحفاظ على الهوية

ضياء البرغوثي

كثير من الناس تستهويهم القراءة في الأدب بأنواعه المختلفة التي تنتمي إلى عائلة الأدب وإذا ذهبت إلى أي مكتبة من المكتبات - العامة منها والخاصة - فإنك تجد العجب العجاب من العناوين البراقة والألفاظ المشوقة التي تجذبك لكي تفتح الكتاب وتنظر فيه أو تشتريه ولكن ما أن تحط عينك على أول صفحة من صفحات هذا الكتاب حتى تندم على تلك اللحظة التي اشتريت أو أمسكت بها هذا الكتاب.

فما هو يا ترى السبب وراء الإسفاف الذي وصل إليه أدبنا العربي؟ إنه لمن المخجل أن يكون هذا حاله بعد المكانة العالية التي وصل إليها في العصور السابقة، إن المتأمل في دور الأدب الفعال والرئيس يجده في الحفاظ على هويتنا العربية، وكونه حاجزاً أمام الوافد إلينا من الثقافات الأخرى حيث ينتقي أطايب هذه الثقافات ويترك الغث منها.

لقد تنبه أعداء الأمة إلى هذا الدور الذي يلعبه الأدب في الحفاظ على الهوية فبدأوا يعملون على دس السموم في هذا الأدب، ويشجعون الكتاب الذين جندوهم للكتابة في موضوعات تهاجم القيم العربية الإسلامية والتقليل من شأنها، فهاجموا الدين الإسلامي الحنيف وأوسعوه شتماً واستهزاء بتعاليمه وأحكامه، وكذلك الهجوم على الثقافة العربية والأدب العربي الأصيل واتهامه بأنه منتحل ومزور وغير أصيل إلى غير ذلك من الموضوعات التي تقلل من قيمة الأدب العربي الملتزم وتعاليم الدين والثقافة العربية.

وبدأت المؤسسات الاستشراقية تتهافت على تبني أعمال أدبية هابطة بكل المقاييس سواء على المستوى الفني والبنيوي للعمل الأدبي أو على المستوى الموضوعي ومدى أهمية الموضوع الذي يعالجه هذا العمل أو ذاك، في الوقت الذي يعاني فيه الأدباء والكتاب المحافظون على هويتهم العربية الإسلامية من إهمال لشخوصهم ولأعمالهم الغنية بمستواها الفني أو الموضوعي، فقلما تجد وسيلة إعلام - في زمن الإعلام - تهتم بهؤلاء وتخصص لهم مساحة من أجل التعريف بأدبهم الملتزم وتبقى أعمالهم رهينة الرفوف لا تجد يداً تساعدها للخروج إلى النور، أما أولئك المستغربون الذين سخروا أفلامهم وألسنتهم لهدم الصرح الأدبي الراقي الذي بناه الأقدمون فيجدون جل الأبواب مفتوحة لهم وترى جل الإعلاميين يرحبون بهم ويعطونهم مساحة لا يستحقونها وإذا ابتليت وقرأت لهم لم تجد شيئاً سوى السب والشتم والقذف والجنس، وضع مئة خط تحت كلمة الجنس تلك الكلمة التي راحوا يروجون لها ويدعون إلى استباحة الأعراض بحجة خدمة الفن والرسالة التي يقدمونها، ألا تبت أيديكم وتبت تلك الرسالة التي تحاولون من خلالها إخراج الشاب العربي المسلم من ثوب العزة وتريدون إلباسه أثواب الذلة بجعله يترنح على عتبات أسيادكم والتخلي عن قيمه وأحكام دينه تحت شعار التحرر والحداثة التي تجعجعون بها صباح مساء.

ولكل هذه الأخطار التي تحدق بأدبنا العربي الأصيل وتحاول هدم صرحه العظيم يجب التنبه والعمل على تعريف الناس بهذه الأخطار لكي لا تنطلي عليهم أو تخدعهم تلك الأسماء البراقة والعناوين اللامعة التي تخين وراءها السم الزعاف ولنعمل على نشر الأدب الأصيل والتعريف بالأدباء المغيبين - عن عمد - بكل الطرق والوسائل الشريفة وبتضافر كل الجهود .

بعض مفاتيح الإبداع

رجاء أبو الفتوح

لا يمكن لأحد أن يبدع في أي موضوع دون أن يكون لديه نوع من الانتماء إلى موضوع إبداعه، بل وربما الذوبان فيه لكي يصل إلى زوايا جديدة في التحليل والاستقراء واستنباط شيء جديد تجعله يبدو بديعاً لمن ينظر إلى ما أخرجه في ذلك الموضوع. 

فلولا إحساسه بالانتماء لما أحس بالألم، أو لما أحس بالفرح، أو بغيره من الأحاسيس التي دفعته إلى الإبداع. 

أظن أن أحد مفاتيح الإبداع في أي موضوع هو النظرة التي ينظر بها إلى الموضوع، والتي تكون مختلفة عن الآخرين بمقدار ما زاد عنهم في الذوبان بها، مما يجعله يستنبط أشياء لم يستطع الآخرون رؤيتها أو التعبير عنها. 

إذا كانت هذه الزاوية أو القراءة صحيحة في تحليل موضوع الإبداع، فهناك فرصة كبيرة لكي نبدع كل في مجاله. 

فإذا انتبهنا إلى ما يرد إلينا من الغرب فسنجد غالبه قد وجد نتيجة نظرة فكرية غربية للموضوع، جعلتهم يتوصلون لما توصلوا إليه، فهم ينطلقون في نظرتهم من مجتمع غربي وحدته الأساسية الفرد، ومنظومته الفكرية مبنية على الصراع بين الأضداد، وإنكار وجود الخالق، وأن كل شيء وجد صدفة ولذلك فهم يعتمدون على المشاهدة ومن ثم التصديق بالمعنى الدلالي أو الاسمي، وبهم لوثات ثقافية مبنية على تراث مستخرج من كتب العهد القديم والجديد، وبهذه القاعدة كأساس للتحليل ربما وصلوا إلى ما وصلوا إليها. 

الموضوع الإبداعي نفسه لو أعدنا قراءته وتحليله وفق منظومة أخرى كمنظومتنا في المجتمع العربي وحدته الأساسية الأسرة ومنظومته الفكرية مبنية على التكامل ووجود الخالق، وأن كل شيء مخلوق، ويعتمدون على الاستقراء ومن ثم الاستنباط، وبهم لوثات ثقافية مبنية على ما ورد من المنظومة الغربية، فقد يصلون إلى مستجدات ويضيفون الكثير مما يفيد البشرية بتحليل وتصور وفق النظرة الجديدة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل