; د. محمد ياسر الطباع الناطق الإعلامى للرابطة الطبية للمغتربين السوريين «سيما»:الأطباء يتعرضون للاغتيال ويتم الإجهاز على الجرحى والمرضى | مجلة المجتمع

العنوان د. محمد ياسر الطباع الناطق الإعلامى للرابطة الطبية للمغتربين السوريين «سيما»:الأطباء يتعرضون للاغتيال ويتم الإجهاز على الجرحى والمرضى

الكاتب حاتم إبراهيم سلامة

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2013

مشاهدات 34

نشر في العدد 2057

نشر في الصفحة 22

السبت 15-يونيو-2013

في ريف دمشق تم إعدام أكثر من ۷۰۰ مدني أعزل في يومين فقط ما بين ذبح بالسكاكين أو الرصاص

نلقي الضوء على مأساة الوضع الصحي في سورية، وأحوال المرضى والجرحى من النازحين، وذلك في هذا الحوار مع د. محمد ياسر الطباع، المتحدث الإعلامي لرابطة الأطباء السوريين بالخارج.

الأوبئة تنتشر وكوارث بيئية خطيرة ستحدث مع ارتفاع درجات الحرارة

بداية ماذا عن الوضع الصحي داخل سورية؟

- القطاع الصحي في سورية تعرض للانهيار شبه التام، ومعظم المراكز الصحية والمستشفيات العامة والخاصة أصيبت بأضرار كبيرة بفعل القصف العشوائي لمليشيات السلطة واعتقالها للكوادر الطبية بل وقتلهم، فالمصاب لا يجرؤ على الذهاب للمشافي، حيث يتتبعه الأمن، ومن يدخلها مصابًا يخرج منها شهيدًا.

وأذكر قصة طبيب بمدينة «جبلة» في منطقة الساحل السوري، كان يعالج المصابين في عيادته الخاصة، فقاموا باعتقاله وتهديده، فلم يتوقف وظل يعالج الناس سرًا، فعرفوا ذلك فأخذوه مرة أخرى وهشموا له يديه، ولكنه وبعد تعافيه عاد يعالج المرضى والمصابين مرة أخرى، فعرفوا ذلك وتمت ملاحقته إلى أن اضطر للخروج من سورية مكرهًا.. وطبيب آخر «عدنان وهبي» حذرته السلطات الرسمية عدة مرات من علاج الجرحى في عيادته في دمشق، وعندما تجاهل تحذيراتهم أطلقوا عليه الرصاص وأردوه في عيادته شهيدًا، وثالث طبيب «صخر حلاق» في حلب اختطفوه من عيادته ثم ألقوا جثته بعد عدة أيام على قارعة الطريق بعد أن اقتلعوا عينيه، وغيرهم عشرات الأطباء ومئات العاملين في القطاع الصحي، وهذا هو حال غالبية العاملين في القطاع الصحي ولاسيما الأطباء الشباب، حيث ارتقى منهم أكثر عن ٩٠ طبيبًا شهيدًا حتى الآن، سواء في عياداتهم أو تحت التعذيب في السجون؛ ما تسبب في نقص شديد في المعالجين ولهذا بات من أهم أهدافنا البحث عن كوادر طبية تقدم العلاج.

كما قاموا بحظر المواد الطبية الإسعافية؛ كالضمادات وأكياس نقل الدم وإبر مصل الكراز وحصرها في المشافي العامة فقط، وقد تعرض ناشطون للاعتقال والقتل نتيجة وجود مواد إسعافية في حوزتهم، بل إنهم استهدفوا حتى سيارات الإسعاف وقتلوا العديد من المسعفين أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني. 

حدثنا عن الرابطة الطبية للمغتربين السوريين «سيما»؟

 - هي منظمة اجتماعية غير ربحية وغير حكومية، تشكلت في أغسطس ٢٠١١م لدعم القطاع الصحي في سورية، إثر معاناته خلال المأساة الراهنة، وتم تسجيلها في فرنسا، وأهم أهدافها: إتاحة أقصى مستوى ممكن من الخدمات الطبية لجميع محتاجيها، ودون تمييز بين عرق أو جنس أو انتماء سياسي، يبلغ عدد أعضائها الداعمين لها في الخارج ٥٠٠ طبيب، وتجهز المشافي الميدانية والنقاط الطبية، وتتكفل برواتب المئات من كوادر العمل الطبي في الداخل وتعد الحقائب الجراحية والإسعافية حسب ما يتوافر من متطوعين، ولا تقدم أي دعم إلا بعد التأكد من وجود المعالجين والأطباء الذين يقومون بهذا الدور.

كما أنشأت الرابطة قسمًا خاصًا بالرعاية الصحية الأولية للأمراض المزمنة، وأمراض الغسيل الكلوي والسكر والقلب والأطفال واللقاحات.

كيف تتحركون داخل سورية في ظل هذه الأوضاع الصعبة من القصف والقتل؟

- في المناطق المحررة أنشأنا المشافي الميدانية التي نشرف عليها مباشرة، ونزورها بشكل دوري، ونقوم بدعم العديد من المشافي الميدانية بعد أن نتأكد من مصداقيتها وتقديمها للعلاج المجاني للجرحى.. أما في المناطق التي يسيطر عليها النظام، فنحن ندعم مجموعات طبية غير معلنة موثوقة، ونرسل المال أو التجهيزات حسب ما يلزمها والمعرفة.

 حجم المأساة لك أن تتخيل أن كامل مدينة حلب والتي تشكل العاصمة الاقتصادية لسورية ويقطنها ملايين البشر، وخلال ٣ أشهر، لم يوجد في جميع مشافيها سوى طبيب تخدير واحد فقط يعمل ليل نهار، ولا تجد متطوعين، بفعل استمرار القصف، ولكي نستطيع الوصول لجميع المناطق في الداخل السوري، فقد أسسنا شراكات إستراتيجية مع المجموعات الطبية والمجالس المحلية التي تنتشر على كافة الأراضي السورية، ولدينا مشاريع طبية مشتركة معها.

ماذا فعلتم لحماية المتطوعين؟ 

- أقمنا المستشفيات في المناطق الحدودية - داخل سورية كي يُقبل عليها المتطوعون الراغبون في علاج الجرحى، فأحد المشافي التي نديرها لا تبعد عن الحدود التركية سوى كيلومتر واحد، بحيث لا تستطيع طائرات السلطة أو مليشياتها النيل منها، وجميع مشافي محافظات الشمال منتشرة على الحدود حيث يتلقى الجرحى العلاج وهي تعمل ليلًا ونهارًا لإنقاذ الجرحى، فقد حدث العديد من حالات الوفاة على الشريط الحدودي، بينما الجريح ينتظر سيارات الإسعاف التركية لتقله إلى المشافي التركية، حيث يستغرق ذلك أكثر من ٥ ساعات. 

ما جنسيات المتطوعين؟ 

%۸۰ من جهدنا يذهب المشافي الداخل و ٢٠% للمناطق الحدودية

استقبلنا حالات إصابة بالكيماوي ولدينا مختصون يصفون الدواء المناسب

- أول من رأيتهم في سورية من المتطوعين هم الأطباء المصريون الذين أسسوا مشفيين في الداخل، كما أن هناك جمعيات عربية شقيقة أخرى لها وجود طيب، وهناك جمعية أمريكية أرسلت بعض الأطباء، وهناك جمعيات كثيرة، لكن التواجد الأقوى للجمعيات الإسلامية، وعلى رأسها الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

هل لديكم إحصاءات عن أعداد الجرحى والشهداء؟

 - حتى الآن هناك أكثر من ٥٠٠ ألف جريح، أما الشهداء فأقل التقديرات تشير إلى أنهم وصلوا إلى ٦٨,٤٣٤ شهيدا أي بمعدل ٨٦ شهيدًا يوميًا، وهناك تقديرات أخرى للأمم المتحدة تشير إلى أنهم تجاوزوا ۱۰۰ ألف شهيد، في حين تشير دراسة نشرت نتائجها المجلة الطبية البريطانية «بريتش ميدكال جورنال أجريت على حروب عدة، توصلت إلى أنه عادة في الحروب يقع أمام كل قتيل ما بين ۲ - ۱۳ جريحًا، وبحساب بسيط يكون المتوسط ۷، أي ٧ جرحى مقابل كل قتيل، في حين نجد أن المعادلة في بعض مناطق سورية شهيد أمام كل جريح، وهو أمر خطير حيث يعني أن هناك تعمدًا في القتل والقضاء على الجرحى وبمعدل وسطي يبلغ عدد الجرحى نصف مليون جريح. 

ثورة سورية

ويتنوع القتل من منطقة إلى أخرى كما جرى في مدينة «داريا» في ريف دمشق منذ أشهر، حيث تم إعدام أكثر من ۷۰۰ مدني أعزل في يومين فقط ما بين ذبح بالسكاكين أو الرصاص وبدم بارد، علاوة على عشرات المجازر التي ذهب ضحيتها آلاف الأطفال والنساء، كمجازر القبير في حماة والحولة والوعر في حمص، وآخرها مجزرتا بانياس التي قتلت فيها المليشيا الطائفية نحو ٤٠٠ إنسان أعزل غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء.

الدعم الحالي لا يغطي سوى ١٠% من الإغاثة الحقيقية المطلوبة 

دربنا الشباب على صناعة الأطراف وأنتجوا ١٥٠ طرفًا

أكثر المصابين يتعرض لبتر إحدى الأطراف، ومن المعروف أن أسعار الأطراف الصناعية مرتفعة هل لديكم تجربة في ذلك؟ 

- الرابطة دائمًا تبحث عن الحلول، ومع تفاقم مشكلة الأطراف الصناعية، بدأنا منذ أشهر بحصر المصابين للبحث عن حلول، وبعد دراسة وجدنا أن ثمن الطرف الواحدة تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار فلم نستطع تلبية ذلك، فقمنا بتأسيس ورشة وأحضرنا المستلزمات والتجهيزات ودربنا بعض الشباب، وصرنا نصنع الواحدة منها بتكلفة تقدر بـ ٢٥٠ دولار فقط، وأطلقنا على هذا المشروع اسم «المشروع الوطني السوري للأطراف الصناعية»، وصنعنا حتى الآن ١٥٠ طرفًا، يكلفنا المشروع شهريًا حوالي ۱۲ ألف دولار، ونرفع مستوى الجودة فيه يومًا بعد يوم.

ما أبرز الأوبئة المنتشرة في مخيمات اللاجئين؟

- أبرزها «الليشمانيا»، التي تشوه الجلد والوجه على الخصوص، وكانت متواجدة أساساً في شمال سورية، وأوشكت على الانقراض، ولكنها نشطت لوجود الظروف الحالية والإهمال الصحي الشديد، وهي نوع من الذباب يعيش في درجة حرارة معينة وينقل جرثومة تشوه الوجه على شكل بقعة كبيرة، لكنها ليست وباء قاتلًا، ولكنها تترك ندوبًا لا تنمحي، ومنذ شهرين في شمال سورية زرت أحد مخيماتها الذي يضم آلاف نازح ومع طلوع الشمس وجدت الروائح الكريهة الناجمة عن برك المياه السوداء المتجمعة والآسنة، وستصل درجة الحرارة إلى ٤٠ درجة، مما يحوّل هذه البرك إلى كوارث.. وغالبًا من يصاب هم الأطفال وكبار السن والقضاء على الأوبئة المنتشرة يكون بتوفير مياه الشرب النظيفة، ورفع مستوى النظافة، وبتوفير اللقاحات للأطفال وهذه للأسف لا يمكن شراؤها، وهي توزع عن طريق منظمة الصحة العالمية، وعليه فهي تحتاج إلى تحرك دولي.

هل ترد إليكم حالات مصابة بالأسلحة الكيماوية؟ وكيف تغيثونها؟

 - جاءتنا حالات كثيرة مصابة بالكيماوي من ريف دمشق وحمص وإدلب وسراقب ولدينا مختصون يصفون لنا الدواء المناسب لمن تبدو عليه أعراض غريبة نتيجة الكيماوي ولدينا غرف «إسكاي بي» وإنترنت للتواصل المباشر مع الأطباء بالمناطق المختلفة، حتى نعطيهم النصح وأساليب التعامل مع المصابين بهذه الأضرار.

مشهد أثر فيك شخصيًا؟

- المشاهد كثيرة ومؤلمة وأكثر ما يُلهب القلوب مشاهد الأطفال الصغار الذين أحرقتهم القذائف وأفقدتهم جزءًا من أجسادهم وهناك فتاة عمرها ٨ سنوات أصيبت بقذيفة وكان نصف جسدها مهروسًا، ومعها طفلان صغيران يبلغ أحدهما ٦سنوات، والآخر ٤ سنوات وهي تخاطب الطبيب فتقول: أمي وأبي ماتا عندما انهار منزلنا، وتركًا لي هذين الصغيرين، فماذا أفعل؟ وكان التساؤل محزنًا موجعًا، وحينما أذهب لمعاينة المشافي أتجنب بعض الأحيان الجلوس مع المرضى مخافة أن يصيبني حزن يكبلني ويعيقني عن العمل؛ لأنني لا أعتقد أننا سننتهي قريبًا، فالمعركة ستطول، وعلينا أن نتأكد من قدرتنا على الاستمرار، ولكني أناشد العرب والمسلمين ألا يتخلوا عن أهلهم وإخوانهم في سورية فأهلنا في أمس الحاجة للكفاءات، وكل أنواع الدعم الإغاثي والصحي والإنساني خاصة حينما بدأت بعض المنظمات الغربية صاحبة الأغراض والأهداف تحل بالميدان لتمارس أنشطتها المشبوهة. 

الرابط المختصر :