; هل نجاح الثورة الليبية سيعسكر الثورة السورية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل نجاح الثورة الليبية سيعسكر الثورة السورية؟

الكاتب عبدالله زيزان

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 24

السبت 10-سبتمبر-2011

تابع السوريون الأحداث الليبية الأخيرة بتفاصيلها الدقيقة، حتى باتت أخبارهم حديث الشارع السوري، فالعوامل المشتركة بين الشعبين كبيرة فهنا طاغية دموي وهناك طاغية دموي، وهنا شعب ثائر حر وكذلك هو الشعب الليبي، وكلا الشعبين انتفض طالبًا الحرية والكرامة، وكلاهما دفع لمطلبه هذا فاتورة كبيرة من دماء طاهرة عزيزة.. الاختلاف الوحيد بين الشعبين أن أحدهما اختار عسكرة الثورة منذ انطلاقتها، والآخر يرفض حتى اللحظة رفع السلاح بوجه ظالمه.

والحقيقة أنه ومنذ انطلقت الثورة السورية كانت الدعوات لرفع السلاح موجودة، والفريق المؤيد لهذا الطرح يكسب أعضاءً ويخسر آخرين بحسب ما يستجد على الساحة السورية، في الوقت الذي يتمسك فيه فريق آخر بسلمية الثورة حتى تحقيق ..النصر .. وكل فريق يدفع بحججه لإثبات رأيه والكفة غالبا ما كانت ترجح للفريق السلمي، وذلك لأن الثورة بسلميتها حققت الكثير من الإنجازات على الأرض، فاستطاعت أن تهز أركان النظام، وأضعفت موقفه في الداخل والخارج، وأكسب النهج السلمي الثورة تأييدًا عالميًا واسعًا، أو بعبارة أدق أحرجت الثورة بسلميتها الغرب الذي كان يتمنى عودة الاستقرار إلى سورية وانتهاء هذه الأزمة بأي ثمن كان.

لكن، وبعد أن وصل ثوار ليبيا مشارف عاصمتهم، وبعد أن بلغت الأحداث هناك ذروتها، انتهاءً بدخول الثوار العاصمة طرابلس وإحكام سيطرتهم عليها؛ تجددت الدعوات في سورية لعسكرة الثورة، ووجد دعاة رفع السلاح حجة إضافية لموقفهم .. فكسب هذا الفريق في الآونة الأخيرة مزيدًا من المؤيدين، خصوصا بعد أن أوغل النظام شعبه قتلا ونهبا وتعذيبًا .

والسؤال الآن : هل هذا ما كانت الإدارة الأمريكية تريد الوصول إليه؟

إذا ما تتبعنا الثورات التي نجحت حتى اللحظة، فإننا نرى أن رأس النظام في تلك الدول هو من سقط ولم يسقط النظام كاملًا .. ففي تونس، سقط زين العابدين بن علي» فقط وما زال بقايا نظامه يديرون دفة الحكم في البلاد .. وكذلك في الحالة المصرية التي سقط فيها «مبارك» مع بعض الرموز المكروهة بين الأوساط الشعبية، لكن النظام ما زال قائمًا وإن بصورة مختلفة وبإدارة العسكر هذه المرة، وكذلك الأمر في الحالة الليبية، لكن بطريقة مغايرة بعض الشيء، فالانشقاقات الكبيرة التي شهدتها البلاد في بداية انطلاقة الثورة الليبية ستسمح لهؤلاء المنشقين بإدارة البلاد والانسلاخ عن الماضي المرتبط بالعقيد «القذافي» وعائلته، وبالتالي فإن بقايا نظام «القذافي» ستدير الحكم وتحفظ الأمن والاستقرار في المرحلة الانتقالية.

أما في سورية، فإن المؤكد في حال سقوط «بشار الأسد» هو أن كل أركان نظامه ستنهار معه؛ لأن التركيبة الأمنية للنظام السوري لن تسمح له بالاستمرار حال سقوط رأس هذا النظام البوليسي، وهذا تمامًا ما يقلق الغرب، فسقوط النظام السوري کاملا في ظل الرفض الشعبي للتدخل العسكري الخارجي سيزيد من غموض المرحلة القادمة وسيحجم الدور الأمريكي في منطقة إستراتيجية مهمة، وجاء تأخرٍ الحسم العسكري في ليبيا ليضيف عاملًا قويًا في رفض تكرار تجربة التدخل العسكري الخارجي في سورية، وربما هذا ما دفع الغرب لتسريع وتيرة الأحداث في ليبيا وحسمها بطريقة دراماتيكية سريعة أدهشت حتى المحللين العسكريين.

والحق أن الغرب بحسمه للثورة الليبية بالتزامن مع تزايد القمع والوحشية في سورية استطاع إعادة الجدل حول عسكرة الثورة السورية، وأعطى دعاة رفع السلاح في وجه النظام حججا أقوى في سلامة خيارهم، فإن صح هذا التحليل فإن الغرب يعول على استنجاد السوريين بالخارج؛ لأن الشعب لن يستطيع في ذلك الوقت حسم القضية عسكريا خاصة إذا ما توسع النظام بالقتل بأثقل الآليات لديه بحجة قمع «العصابات المسلحة».

إن مخاوف الغرب من مرحلة ما بعد «الأسد» والذي يعززه فشل المعارضة السورية بالتوحد تحت راية واحدة تشكل في المستقبل بديلًا مقنعًا للنظام حال سقوطه، وتمنع حدوث فراغ سياسي في البلاد يزيد من غموض المرحلة المقبلة يدفع بهم بالتفكير بالعمل العسكري والذي لن ينجح إن لم يقتنع الشعب بضرورة هذا التدخل وإن لم يتوافر غطاء عربي رسمي لهذا التدخل، وبما أن الغطاء العربي بدأ الآن بالتشكل من خلال المواقف الأخيرة لعدة دول عربية شجبت إراقة الدماء في سورية وسحبت سفراءها منها، وتوّج الموقف العربي باجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي أدان بدوره أيضًا العنف في سورية، فإن إرهاصات التدخل العسكري باتت واضحة ولا تحتاج الآن إلا إلى إقناع الجمهور السوري بضرورة هذا التدخل.

وهذا ما دفع المعارضة السورية أخيرًا للتداعي لتشكيل مجلس وطني انتقالي، ولا ندري إن كان هذا المجلس سيحقق الإجماع الشعبي والنخبوي عليه أم لا !!

بناء على ما تقدم، فإن تأخر المعارضة السورية في التوحد وتأخر الغرب في سحب كل الأوراق التي يملكها النظام السوري؛ سيدفع الثوار دفعا إلى حمل السلاح، والذي سيكون له عواقب كبيرة مع حساسية الموقع الإستراتيجي لسورية، والذي يعني أن الثمن لن يدفعه الشعب السورى وحده .

منظمة معاهدة الأمن الجماعي تخشى من «الربيع العربي»

قال «نيكولاي بورديوجا» أمين عام منظمة معاهدة الأمن الجماعي: إن لدى المنظمة ما يكفي من الوسائل السياسية والعسكرية لحماية الدول الأعضاء من وقوع اضطرابات فيها على غرار ما حدث في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنه أضاف بأنه ليست هناك أي دولة يمكن أن تشعر بالأمان من تكرار «الربيع العربي» فيها .

وهذه المنظمة عبارة عن تحالف عسكري سياسي شكله عدد من الجمهوريات السوفييتية السابقة على أساس معاهدة الأمن الجماعي الموقعة عام ١٩٩٢م، وتشمل مناطق تمتد من القوقاز حتى أوروبا الشرقية، وتضم كلا من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان وأرمينيا، وقرغيزيا.

وقال «بورديوجا »: «إن الدول الأعضاء في المنظمة ناقشت خلال قمتها الأخيرة بالعاصمة الكازاخية «الأستانة» القضايا الملحة والأخطار التي تواجهها الدول الأعضاء، وانطلاقًا من ذلك تم وضع الكثير من التوصيات».

السلطات الأمريكية تحذر من عودة «خطف الطائرات»

قبل أيام من الذكرى العاشرة لهجمات ١١ سبتمبر في نيويورك، أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وجهاز الأمن الداخلي تحذيرًا من تهديدات بقيام «تنظیم القاعدة» بشن هجمات عن طريق اختطاف طائرات صغيرة.

وقالت السلطات الأمريكية : إنه لا يوجد لديها دليل على تهديد «إرهابي» محدد، لكنها كثفت من إجراءات الأمن في شتى أنحاء البلاد كإجراء احترازي. وقالت النشرة: إن «الإرهابيين» قد يفكرون في تأجير طائرات خاصة وتحميلها بالمتفجرات.. وقد أبدت «القاعدة وفلولها» اهتمامًا كبيرًا بالتدريب على الطيران المدني وبخاصة الطائرات الصغيرة، ثم تقوم بتجنيد عناصر في أوروبا والولايات المتحدة. ومنذ هجمات سبتمبر ۲۰۰۱م اتخذت السلطات الأمريكية إجراءات مشددة، من بينها إيقاف عمل آلاف من الطائرات الصغيرة المستخدمة في رش المحاصيل الزراعية خوفا من استخدامها في شن «هجمات إرهابية».

الرابط المختصر :