; بريد المجتمع- العدد 1055 | مجلة المجتمع

العنوان بريد المجتمع- العدد 1055

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 84

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 29-يونيو-1993

تعقيب على مقال: إنما الأمم الأخلاق

لقد اطلعت على المجتمع العدد 1049 بتاريخ الثلاثاء 20/11/1413هـ مقالًا بعنوان «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت»، بقلم أختنا في الله وضحة محمد المضف، ولا شك أنه مقال جيد وقد وضعت هذه الأخت النقاط على الحروف حول الشيوعية وما وصلت إليه من سقوط بإذن الله وسوف تسقط جميع هذه المذاهب تدريجيًا إن شاء الله بإذن عزيز مقتدر، وليس بعيدًا أن نرى ديننا الإسلام وقد ارتفع على قمم هذه الأديان وقد نرى بعض المبشرات حاليًا منها:

 1- سقوط الشيوعية.

 2- رجوع المسلمين إلى عقيدتهم الصحيحة وهذه الصحوة دليل على ذلك وفي جميع الدول العربية والإسلامية وحتى العالمية. 3- حديث رسول الله وقوله «ليبلغن هذا الدين مبلغه».

وأما الحوار الذي حصل من أختنا وضحة وأختنا هداها الله اللبنانية السكرتيرة، ولو أنها مسلمة حقيقية لما رضيت بهذا العمل المختلط، وأشكر الأخت وضحة على إنكارها هذا المنكر الغناء والموسيقا بالأسلوب الهادئ الطيب ومناقشتها عن موضوع الصلاة والتي هي من أهم أركان الإسلام وأعظمها، وهي الفرق بين المسلم والكافر وعن حب هذا الشخص الذي لا يتصل بالإسلام بشيء إذا كان مسلمًا، وليس أعظم من إنكار وجود الله تعالى وهذا ليس غريبًا إذا كان اتجاهه شيوعيا حتى بعد هذا السقوط لهذا المذهب، نسأل الله لها الهداية والرجوع إلى الحق ومن على شاكلته وخاصة شباب المسلمين والعرب، وأرجو من الأخت وضحة تكرار الزيارة لهذه الأخت التائهة ونصحها والأخذ بيدها وتحريك الفطرة لديها لعل الله يهديها على يديها وأشكرها على نصحها لإخوانها المسلمين في آخر مقالها الرائع وتذكيرها بفريضة «الجهاد» التي نسيها المسلمون في زماننا.

محمد عبد الله الخميس السعودية- القصيم


ردود خاصة

  • الأخ/ زامل سليمان الجربوع- السعودية- الرياض: وصلت البطاقة شكرًا لتهنئتك الأخوية ندعو الله أن يعيد أمثال هذه المناسبة وقد تحررت أمة الإسلام من الظلم واستردت كرامتها وحققت بعض ما تصبو إليه من أهداف وما ذلك على الله بعزيز.
  • الأخ/ نبيل بن محمد المعمر، الأخ/ خالد بن محمد الحقباني/ السعودية- الرياض: رسالتكما تفيض غيرة وانفعالًا بأحوال المسلمين في كل مكان خاصة المناطق المشتعلة مثل البوسنة والهرسك أو طاجيكستان وغيرهما، نرجو أن نتمكن من تغطية كل ما يحدث ويدور في هذه البقاع الإسلامية العزيزة، وعن السؤال حول المساعدة المادية والمعنوية لا بد من التعاون مع الجهات المهتمة بهذا الشأن من الهيئات الخيرية مثل لجنة العالم الإسلامي أو لجنة الدعوة الإسلامية أو الهيئة الإسلامية الخيرية العالمية أو هيئة الإغاثة فهي أقدر على تجميع المساعدات وتوزيعها على مستحقيها من المسلمين في شتى ديارهم.
  • الأخ إبراهيم آل سليمان- السعودية: كن على ثقة أن الله يهيئ للمسلم وسيلة جديدة إن حرم من استخدام وسيلة سابقة وينبغي يا أخي ألا تأسرنا الوسائل بحيث إذا تعطلت وقفنا في مكاننا نندب حظنا ونسخط على زماننا بل يجب أن يكون الهدف هو محور حياتنا ونصب أعيننا نفكر دائمًا في تحقيقه... نغير الوسائل طوعًا أو كرها، ولكن يبقى الهدف ثابتًا تخدمه الأسباب والعوامل المتجددة والله غالب على أمره.
  • الأخ / نبيل محمد جلهوم- السعودية- جدة: قرأت رسالتك «العجائب».. وعرفت مقدار ما عندك من اندفاع لمحاربة المنكر واجتثاثه من جذوره لكن ألفاظك كانت جارحة وهجومك عنيفا على مخطئ نريد أن نرده عن هفواته، وهو لا شك على استعداد للاستجابة لو صادفت أذنه كلمات رقيقة ونصائح مقنعة مدعمة بالآيات والشواهد والعبر المؤثرة.. نقول هذا ونحن لم نسمع بعد رأيه ولا ملابسات المشكلة من وجهة نظره، وأخيرًا أليس من الأولى يا أخي العزيز إذا أمرنا بمعروف أن يكون أمرنا معروفًا وإذا نهينا عن منكر ألا يكون أسلوبنا منكرًا يعقد المشكلة بدل أن يحلها ويدفع صاحبها إلى التمادي فيما هو عليه بدل أن يرق قلبه ويستجيب للموعظة الحسنة.

محمد بن عبد الله الطريف

صراع الدمى

يعتبر الطرح السياسي من الأولويات ذات الأهمية الخاصة لكل كاتب، إذ إن الهاجس السياسي لدى كل شخص يجعله يتنزل إلى مثل هذه الطروح كيما ينعت بالسياسي البارع والدبلوماسي الفذ أو على أقل تقدير بالكاتب السياسي. فالسياسة عند الجميع فن معقد لا يستطيع الغوص في أعماقه إلا الندرة والقلة من الناس، وعليه فكل يحاول الوصول إلى تلك المرحلة والدرجة بين مقل ومستكثر ومجيد ومتتبع بما لا يملك، وهذا الأخير هو غالب كتابنا في هذا العصر عندما أضحى النشر من السهولة بمكان خصوصًا لمن ملك الأزمة على طريقة: قلة الرجال جعلتني رجلًا.

لست من أولئك وإنما دفعني إلى الكتابة احتراق داخلي جاء لينصهر في بوتقة موضوع سياسي فكان ما كتبت. إن مهزلة الصراع العربي الإسرائيلي وكم أتحفظ من تسميته صراعًا، فما هو إلا لعبة نارية ارتضينا اللعب بها ولم نتقن فنونها فأحرقتنا جميعًا. إلى أين نمضي وإلى أين ستنتهي؟ هذا ما لا نعرفه فنحن نقاد إلى مصيرنا كما يقاد الرجال الشجعان عندما أسلموا القياد وما زالوا رجالًا شجعانا!! تعس الوصف والموصوف.

وسراة القوم تتلاعب بهم لعبة الأمم ويخال أحدهم أنه لاعبها، ويحرك كالدمية في الرقعة الشطرنجية ويحسب جهلًا أنه المتحرك بإرادته وأنه صاحب زمام المبادرة، وقد عجز عن قياد نفسه إلى ما ينفعها، فكيف بمن سلط عليهم ففاقد الشيء لا يعطيه، ومن عجز عن تدبر أمره فهو عن تدبير شؤون غيره أعجز، كل ذلك ولم تزل جولات التفاوض تدار بين طرفين أحدهما يفاوض نفسه والآخر يفاوض خياله، وكل قد رضي بدوره إن طوعًا وإن كرها.

الصلح المزعوم والتطبيع المرتقب، بل المؤكد من وجهة نظري الخاصة، فلم تنعقد هذه الجولات إلا ليكتمل السيناريو وتتم تمثيلية السلام عبر إخراج بالغ الجودة بطلته حمامة السلام الأمريكية ونجمة الإخراج الإسرائيلية وبحضور الكومبارس العربي. ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأمرون وهم شهود

والوقفات مع هذا الاستسلام تبدو كثيرة وطويلة ومؤلمة مؤلمة بقدر الذل المتجرع ذلًا استقيناه حتى الشرق ووهنا ارتضيناه حتى نكران الذات فهل نحن المسلمون؟ وقفتان تعتملان في النفس وذكرهما يؤرق الروح عندما يبحث المسلم عن ذاته الذائبة في كيانات العالم فلا يجدها.

الثانية منهما تتمثل بسؤال مهم بأهمية فترة السلام المرتقبة وهو عن ماهية الوضع بعد الاستسلام؟ ما موقف الدول العربية والإسلامية عدا دول العقد الألماسي المحيط بجيد إسرائيل والمسمى طوقًا؟ ذلك الطوق المتضرر في ظل غياب الهوية والمتروك لمصير مأساوي متأرجح بين الضرر التام للإخوة في فلسطين، وبدرجات متفاوتة للأطراف الأخرى. فهي وما اختارت لأنفسها، ولكن البقية وعلى رأسهم الدول الخليجية والإسلامية ظلت تسير إلى تطبيع العلاقات كما فعلوا، وقد يكون لهم العذر ولكن نحن بماذا نعتذر، وقد دلت الأدلة غير القابلة للشك على عدم صحة هذا المسلك شرعًا ولو بسطنا فيه القول لطال المقام، إننا إن فعلنا لم نجد عذرًا بل لتبرأت منا الأعذار.

أما الوقفة الأولى فيكتنفها الاستغراب وتعلوها علامات الاستفهام بحجم الذل المعيش للحقيقة الإسلامية الغائبة، إننا عندما نحاول أن نفكر أو نتفكر أو نحاول أن نستجمع قوانا لنصغي إلى التاريخ عندما يعيد نفسه لنجد أنفسنا أمام مهزلة حقيقية تتمثل بالجهل المركب لقيادات لا تمتلك أي مقومات، ومع ذلك نسلم لها القياد طائعين، ألم نعش قديمًا محاولات السلام من قبلهم ولهاثهم خلفنا لمحاولة الالتقاء على موائد المفاوضات، إن حبر معاهدة كامب ديفيد لم يجف بعد، ومقاطعتنا لمصر لم يزل صداها يتردد، ومع ذلك نغالط أنفسنا ونعود إليهم وما رفضناه سابقًا نتمناه لاحقًا، وما عرض علينا سلفًا فرددناه نجري لاحتضانه خلفًا وأنى لنا ذلك.

ما الذي تغير وما الذي نراه تبدل أأسلمت إسرائيل أم وحد شامير أم تراه انقلب العدو صديقًا في ظل الغي العالمي الجديد.

 فالمهزلة بدأت من مدريد وستنتهي إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم ولسان حال العرب يقول بل ولسان مقالهم أيضًا: وقلنا لهم كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقنا لهم كل موثق

فماذا حصل وماذا كانت النتيجة وعن ماذا انكشف الغبار، انكشف عن الذي نعلمه جميعًا ولا يجهله مسلم آمن بربه وصدق رسله ذلك المتمثل بقول القائل: فلما كففنا الحرب كانت عهودهم ... كلمح سراب في الفلا متألق

ولن تزال هذه الأمة تعاني المعاناة تلو المعاناة ولسنا نتوب ولا نستعتب ففي كل صقع جرح نازف وعلى كل فج تنعق مزامير أئمة السوء ورهبان الضلالة وحولها الأبواق والطبول يخرجون من هزيمة إلى هزيمة. ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (التوبة: 126).

ونبقى نبكي مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه نحاور الأطلال وتسامر الأحزان على أوتار الذل والمهانة وما مثلنا ومثل عدونا إلا كما قال القائل: قبلنا بالحلول وأنكروها ** وقالوا إنه العار الكبير وقبلنا الأكف لقاء سلم ** حقير ساقه الزمن الحقير

 وضيعنا الأمانة والأماني ** فلا زحف هناك ولا عبور
 ولله الأمر من قبل ومن بعد.

محمد بن عبد الله الطريف- السعودية- عنيزة


جابر حسن خليل

حضارتنا وحضارتهم

يعجب الإنسان أشد العجب من أناس يدينون بالإسلام، ومع هذا ينبهرون بحضارة الغرب أشد الانبهار وليتهم يقفون في انبهارهم عند التقدم العلمي الهائل لهم- وهذا شيء مفيد للبشرية- ولكنهم يتعدون ذلك إلى أمور تخالف عقيدتهم وأخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم وثوابتهم الراسخة، مثل تقليد الغرب في أعيادهم ومظاهرهم وملابسهم حتى إذا دخلوا جحر ضب خرب دخلوه معهم وتناسوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحب قوما حشر معهم» وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة: 1) وقوله تعالى ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة: 22)، وينسى هؤلاء المنساقون وراء الغرب أن هذه الأمور التي تبهرهم هي أمور دنيوية تسير وفق أهوائهم ومصالحهم فحسب دونما اعتبار لثواب أو عقاب أو جنة أو نار، ثم إذا تصادمت هذه الأمور مع مصالحهم فإنهم يقلبون لها ظهر المجن والدليل على ذلك ما نراه الآن فيما يعرف بالنظام العالمي الجديد، فهو نظام يسير ضد مصالح العرب والمسلمين، وإلا فأين هو من شعب يقتل ويشرد وتنتهك حرماته منذ عام في البوسنة والهرسك والعالم يقف ليشاهد أكبر مجزرة في التاريخ المعاصر ولا يحرك ساكنا، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل يشارك الروس بوجههم القبيح وتتشارك القوات الدولية للأمم المتحدة على المسلمين فقط- في إخلاء المسلمين من ديارهم لينفذ الصرب مؤامرتهم الكبرى.

إن حضارة الإسلام العظيمة تدعونا إلى العدل مع المسلم وغير المسلم فقال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: 8) وحضارتهم الزائفة تعامل اليهود والصرب بمكيال، وتعامل المسلمين والمستضعفين في الأرض بمكيال آخر. حضارتنا الإسلامية تدعو المجاهد المسلم ألا يقتل شيخًا كبيرًا ولا طفلًا ولا امرأة، ولا يهدم صومعة، ولا يروع آمنًا / آمنا ولا يقلع زرعًا وحضارتهم الزائفة في القرن العشرين تهدم المساجد، وتقتل الأبرياء، وتنتهك الأعراض ولا تفريق في القتل بين شيخ كبير، ولا طفل صغير واسألوا البوسنة والهرسك عن ذلك كله، واسألوا فلسطين الحبيبة، وأخيرًا هل هذه هي الحضارة التي تقود العالم؟ وحتى لا يظن أحد أننا ضد الحضارة والتقدم العلمي فإننا من أحق الناس بالتقدم العلمي وثماره الطيبة، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، ولكن شتان بين أن نقلد الغرب في تقدمه الصناعي والزراعي والعسكري فنزداد قوة وتمسكًا بعقيدتنا ومبادئنا، وبين أن نقلده في صراعاته ومجونه وانحلاله، ونجري وراء أحدث الموديلات، شتان بين أن نقلده في صناعة السلاح الذي ندافع به عن أنفسنا، وبين أن نتلقى منه الأوامر لمن نوجه هذا السلاح، أيها السائرون وراء السراب أيها المقلدون بلا عقل المنبهرون بلا تعقل.

إن البشرية بحاجة إلينا- معشر المسلمين- أكثر من حاجتها إلى أعداء الإسلام، فنحن نملك دواء البشرية من كل الأدواء والعلل وليتنا نعود إلى حضارتنا الإسلامية فنتمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة فهما النبراس الذي ينير للبشرية طريقها وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي».


اقرأ أيضا:

قراءة في كتاب «المسلمون والحضارة الغربية»

 

حضارة الإسلام منارة لحضارة الغرب

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 436

116

الثلاثاء 13-مارس-1979

قراؤنا يكتبون (العدد: 436)

نشر في العدد 425

113

الاثنين 25-ديسمبر-1978

قراء المجتمع (العدد 425)

نشر في العدد 433

74

الثلاثاء 20-فبراير-1979

قراؤنا يكتبون (العدد 433)