; جريمة.. في الفاتيكان! | مجلة المجتمع

العنوان جريمة.. في الفاتيكان!

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر السبت 18-أبريل-2009

مشاهدات 80

نشر في العدد 1848

نشر في الصفحة 16

السبت 18-أبريل-2009

وقف الفاتيكان ضد الماسونية مئات السنوات، وحرّم على النصارى الكاثوليك الانتساب إلى هذه الجمعية التي كان يراها ضد الأديان وضد المسيح «عليه السلام». وكانت المحافل الماسونية أكبر خطر وأكبر عدو للفاتيكان والنصرانية قاطبة.. وأقدم منشور معروف أصدره الفاتيكان ضد الماسونية كان في عام ۱۷۳۸م، وقال البابا في هذا البيان: «إن جميع الماسونيين دون أي استثناء يحاولون إلحاق الضرر بالمسيحيين، وذلك ببذل الجهود لإبعادهم عن الطريق الحق الذي أرشدنا إليه السيد المسيح».

«يوحنا بولس الأول».. البابا الذي اغتاله الماسونيون

اكتشف البابا قائمة سرية تحوي 121 اسمًا لأشهر الكرادلة ورؤساء الأساقفة من المنتسبين لأحد المحافل الماسونية!

المحافل الماسونية وعصابات المافيا وجدت في الفاتيكان أفضل مكان لغسل الأموال القذرة وأكثر أمانًا وبعدًا عن الشبهات!

كان على علم بعمليات مالية مشبوهة يجريها بعض الكرادلة.. وبعد انتخابه لمنصب البابوية عظم خطره تجاههم ولم يكن أمامهم سوى «الحل الإيطالي»!

تم دس السم في طعام البابا وشرابه فمات وأسرعوا بدفنه لإخفاء الجريمة.. ولم يمكث في منصبه الجديد سوى 33 يومًا فقط

الطبيب الخاص للبابا: لقد ذهلت جدًا.. إذا لم يسمحوا لي بمشاهدة الجثة وفحصها

تم اغتيال البابا قبل شروعه في تطهير الفاتيكان من العصابة الماسونية التي كانت تحيط به إحاطة السوار بالمعصم

ولكن بمرور الزمن ونتيجة الجهود الحثيثة والمستمرة للمحافل الماسونية والإغراءات التي كانت تقدمها، فقد تغلغلت الماسونية ليس فقط بين عامة النصارى بل حتى بين كرادلة الفاتيكان أنفسهم.

وذاع هذا الأمر وتناولته الصحف وبعض الكتب، وعندما تبين أن وزير خارجية الفاتيكان «أجوستينو كسارولي» Agostino Casaroli من كبار الماسونيين انفجر هذا الخبر في الصحف الإيطالية كقنبلة، وكانت فضيحة كبيرة للفاتيكان، ونجاحًا منقطع النظير للماسونية التي رأت أنها اكتسحت أكبر معقل للمسيحية، وأصبح لها عملاء يأتمرون بأمرها داخل أعلى قمة دينية للمسيحيين.

مثار غضب

في عام ۱۹۷۳م ظهر وجود علاقة وثيقة بين منظمة «جيش الخلاص» -المرتبطة بالكنيسة- والماسونيين، لذا اضطر «بادين هكمان» Baden Hekmenرئيس الشؤون الدينية -في ۱۹ يونيو من العام نفسه- إلى «مواجهة هذه الفضيحة الجديدة» بالتصريح بأنه يحرم على أي مسؤول في «جيش الخلاص» الانتماء إلى أي محفل ماسوني.

ولكن مثل هذه التصريحات لم تكن قادرة على إغلاق هذا الباب الذي انفتح أمام الماسونية، بل سرى هذا إلى البلدان المسيحية الأخرى. فقد تبين أن في بريطانيا ثلاثة محافل خاصة برجال الكنيسة، وهي محفل «ستاندورا» Standora ومحفل «كونستنت ترست» Constant trustومحفل «لوبليت» Lubilate. كما افتتح محفل ماسوني خاص برجال الكنيسة في مدينة «مالبورن» في أستراليا وهو محفل  Crossiders 

كان هذا الأمر مثار غضب العديد من المسيحيين، وبعض الكُتاب أيضًا، فمثلًا نجد أن مؤلف كتاب «بعض الانعكاسات على الماسونية» يقول بحسرة: «إن الخطر يكمن في أن أعدى أعداء المسيح هو الذي يوجه الكنيسة ويديرها». وقال رجل دين مسيحي  آخر وهو «د. كاوثور» Dr. Cawthore: «إن تعاليم الماسونية تناقض المسيحية تمامًا، وإنني أتوسل بألا يتم استعمال أي كنيسة كمحفل ماسوني».

بابوات يهود

يقول الكاتب والمفكر التركي «هارون يحيى» في كتاب «ما وراء أستار الإرهاب»: «إن هذا الموقف للفاتيكان والكنيسة ليس في الحقيقة سوى استمرار لعملية تشويه المسيحية التي بدأها اليهودي «بولس» الذي أدخل فكرة التثليث إلى الدين المسيحي، حيث استمرت عملية التشويه هذه في القرن الحادي عشر بوصول بعض اليهود إلى منصب البابوية، أي كان هناك بابوات يهود مثل البابا «كريكور السابع»، والبابا «أوربانوس الثاني».

كما أشارت مجلة «Das Reich» الألمانية إلى بابوات يهود آخرين في العهود الأخرى منهم البابا «بيو الحادي عشر»، والبابا «بيو الثاني عشر»، وكذلك البابا «جون الثالث والعشرون» الذي شغل كرسي البابوية من عام ١٩٥٨ إلى عام ١٩٦٣م.

دولة الفاتيكان

الفاتيكان دولة صغيرة جدًا، تبلغ مساحتها ٤٤ هكتارًا محاطة بالأسوار، أي أنها أصغر من حي من أحياء مدينة «إسطنبول» التركية، أو العاصمة المصرية «القاهرة»، ولن يأخذ منك التجول فيها سوى ساعتين فقط..

ولكنها مع هذا تملك تأثيرًا كبيرًا في السياسة الدولية أكبر من حجمها بكثير، ولها دور لا يمكن إهماله في التوازن الدولي وفي الساحة الاقتصادية، فنحن لا ننسى التأثير الكبير للفاتيكان وللبابا السابق في مواجهة الشيوعية الدولية وفي انهدامها، ولاسيما في «بولندا»، وهي بلد البابا السابق.

والفاتيكان من أغنى الدول، فموارده عديدة جدًا؛ إذ تنهال عليه الهبات من العالم المسيحي ومن ضرائب الكنيسة التي يدفعها الكاثوليك، ويملك العديد من البنوك والشركات والفنادق الفخمة والأبنية الفخمة المؤجرة بأعلى الأسعار في العديد من أرجاء العالم.. وعلاوة على الشركات التي يملكها فإنه شريك بحصص مختلفة في العديد من الشركات والبنوك الأخرى.

كل هذا الغنى جمع الأطماع حول الفاتيكان، فبدأت بعض البؤر بمحاولات التسلل إليه والاستفادة من هذا الغنى الفاحش، ومن أهم هذه البؤر كانت المحافل الماسونية، وعصابات «المافيا» التي وجدت في الفاتيكان أفضل مكان لغسل الأموال القذرة وأكثره أمانًا وبعدًا عن الشبهات، أما الماسونية فقد شرحنا قبل قليل كيف تسللت إليه.

واستمر التعاون بين الفاتيكان والماسونيين والمافيا سنوات عديدة، ولكن حدث شيء هدد هذه الأطراف الثلاثة، منذرًا بانقطاع ذلك المورد الكبير، وبانتهاء العمليات المالية المشبوهة التي تجري في الفاتيكان ويقودها الكرادلة الماسونيون.

ماذا حدث؟!

حدث أن شخصًا نزيهًا انتخب لمنصب البابوية، ومن سوء حظ الكرادلة الماسونيين أن ذلك البابا الجديد كان عدوًا للماسونية أولًا وعلى علم بالألاعيب المالية غير المشروعة التي كانت تجري في الفاتيكان ثانيًا.. ولم يكن في نيتهم البقاء مكتوفي الأيدي فتضيع منافعهم الشخصية الكبيرة، ولم يكن أمامهم سوى حل واحد، وهو ما كانوا يطلقون عليه «الحل الإيطالي»... أي القيام باغتيال البابا!!

ولا يستغربن أحد هذا الأمر، أو يستبعد حدوثه في الفاتيكان باعتباره مركزًا دينيًا لا يمكن أن تقع فيه مثل هذه الجرائم، فمن يقرأ تاريخ الفاتيكان وتاريخ حياة البابوات يجد أن الفاتيكان كان مركزًا للعديد من الجرائم والاغتيالات والفواحش والأعمال القذرة الأخرى، ولا نستطيع هنا تفصيل هذا الموضوع، وإنما أوصي من يشك في هذا بقراءة كتاب «بابوات السوء» (BAD POPES) لمؤلفهE R. Chamberlin

كان البابا الذي أثار رعب الماسونيين هو البابا «جون بول الأول» «يوحنا بولس الأول» الذي انتخب في ٢٦ أغسطس ١٩٧٦م، ولكنه قبل وصوله إلى هذا المنصب كان قد شم روائح تزكم الأنوف، فمثلًا اكتشف سرًا مهمًا، وهو وجود محفل ماسوني في قلب الفاتيكان باسم «محفل الفاتيكان الكبير»، ولم يكن مستعدًا لقبول هذا الأمر الذي يتعارض مع العقيدة الكاثوليكية التي تعد الماسونية كفرًا وإلحادًا وتمثل قمة العداء للمسيح «عليه السلام».

علاقات مشبوهة

وفي الأسبوع الأول من انتخابه لمنصب البابوية، حصل على قائمة سرية فيها ١٢١ اسمًا لأشهر الكرادلة ورؤساء الأساقفة من المنتسبين إلى هذا المحفل الماسوني، وحينذاك، أدرك البابا الجديد أنه محاط بالماسونيين الذين لهم علاقات مشبوهة مع «كالفي» العضو البارز في المحفل الإيطالي المشبوه، وصاحب أحد البنوك.. وكان «ليشيو كاللي» أستاذ محفل  من ورائهم جميعًا.

والشيء المهم الآخر الذي اطلع عليه البابا قبل انتخابه -أي عندما كان كاردينالًا- هو العمليات المالية المشبوهة التي كانت تجري في الفاتيكان، فقد اكتشف مثلًا أن هناك إشارات استفهام عديدة في البيع الذي تم لبنك Cattolika Veneto المعروف بأنه «بنك القساوسة»، الذي يملك الفاتيكان أكبر حصة فيه.. هذا البنك تم بيعه إلى أحد أعضاء المحفل الماسوني (P2) وهو «روبرتو كالفي» Roberto Calvi، وتمت عملية البيع بشكل غير عادل ودون سعر البنك الحقيقي.

وكان هناك اسمان مهمان تورطا في هذا البيع: أحدهما «ميشيل سيندونا» Michele Sindonaالذي كان البابا السابق قد عينه مستشارًا ماليًا له، واكتشف البابا الجديد أن هذا الشخص لم يكن شخصًا نزيهًا؛ بل كانت له علاقات دولية مشبوهة مع بعض الحكام الدكتاتوريين في عدد من دول أمريكا اللاتينية مثل: «راجواي، وفنزويلا، ونيكاراجوا..» كما اكتشف أنه من أعضاء المحفل الماسوني (P2)، وأنه يتاجر في المخدرات أيضًا، وأن معظم أرباحه تأتي من هذه التجارة، وأنه -في الوقت نفسه- على علاقة بعصابات المافيا، ويُعد العقل المالي لهم.

أما سبب تقربه من البابا السابق، ونجاحه في شغل منصب المستشار المالي له، فهو أنه وجد أن الفاتيكان أفضل مكان وأكثره أمانًا لغسل الأموال القذرة لعصابات المافيا، وللأموال الآتية له من تجارة المخدرات.

الحل الإيطالي

كان البابا «جون بول الأول» «يوحنا بولس الأول» قد راجع سلفه البابا السابق «بول السادس»، وشكا له من العمليات المالية المشبوهة التي تجري في الفاتيكان، فقال له البابا السابق: «إن أمورنا المالية ليست على ما يرام، لذا فالأفضل أن تراجع مدير بنك الفاتيكان «ماركينكوس»، وتشرح له الأمر».

ولكن مراجعته لهذا الشخص لم تفد شيئًا: إذ أوصاه مدير البنك بأن يهتم بأعماله، ويدع تلك الأمور المالية له، ثم عرف -فيما بعد- أن هذا المدير من أهم الأشخاص في تسيير العمليات المشبوهة في الفاتيكان، وأنه منتسب لأحد المحافل الماسونية، بل إن هذه المراجعة كشفته لأعدائه إذ علموا أنه يعرف أمورًا ما كان ينبغي له أن يعرفها، وأنه يشكل خطرًا داهمًا لهم.. وعندما انتخب لمنصب البابوية عظم خطره تجاههم، ولم يكن أمامهم سوى حل واحد، وهو ما كانوا يطلقون عليه «الحل الإيطالي»... أي إزاحته باغتياله.

وهكذا تم الأمر بسرعة؛ إذ دس السم له في طعامه وشرابه، فمات ولم يقض في منصبه الجديد سوى 33 يومًا فقط.. أجل، اغتيل البابا قبل أن تسنح له فرصة البدء في تطهير الفاتيكان من هذه العصابة الماسونية التي كانت تحيط به إحاطة السوار بالمعصم.

ولكيلا يكتشف أمر الجريمة، فقد أسرعوا بدفنه دون أن تتم عملية تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة، لأنها كانت وفاة مفاجئة، فقد نام في المساء وهو في صحة جيدة ولا يشكو شيئًا، ولم ينهض في الصباح وقال طبيبه الخاص البروفيسور «جيوفاني راما» Prof. Giovanni Ramaالذي كان الطبيب الخاص للبابا منذ عام ١٩٧٥م: «لقد ذهلت جدًا؛ إذ لم يسمحوا لي بمشاهدة الجثة وفحصها».

ومع أن من عادة الفاتيكان إخراج الأعضاء الداخلية للبابا المتوفى وتحنيطه، إلا أنهم لم يقوموا بهذه العملية أيضًا؛ إذ كانوا حريصين على إتمام عملية الدفن بسرعة لإخفاء الجريمة تمامًا، لأنه كان من الممكن عن طريق فحص الأعضاء الداخلية -ومنها القلب- الاستدلال على سبب الوفاة.

ويقول الكاتب الإيطالي «ديفيد ياللوب» الذي كان يعرف البابا «جون بول الأول» عن قرب في كتابه (Im Namen Gottes)، وهو يشرح هذه الجريمة: «كان جودي Cody، وكاللي Gelli وسيندونا Sindona، وماركينوس ،Markinkus وكالفي، وفيللوت يعصرون أذهانهم للاهتداء إلى أفضل طريقة في «الحل الإيطالي»، لأن البابا الجديد كان عليه أن يموت بكل تأكيد»!!

وكان هذا هو مصير البابا «يوحنا بولس الأول» الذي حاول أن يقف في وجه الماسونيين في الفاتيكان.

الرابط المختصر :