; عادات جاهلية | مجلة المجتمع

العنوان عادات جاهلية

الكاتب سلمان بن فهد العودة

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013

مشاهدات 61

نشر في العدد 2035

نشر في الصفحة 42

السبت 12-يناير-2013

* كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة من حوله فيما لم ينزل عليه فيه وحي

* لم يغير من العادات المكية في البناء والطعام والعلاقات الاجتماعية والمؤسسات الحياتية إلا ما كان محتاجًا إلى تعديل

* حرم الإسلام الميسر وشرب الخمر ووأد البنات وقتل الأولاد وتبرج الجاهلية واتخاذ الأخدان والعصبية القبلية

* وأقر احترام الأشهر الحرم وتحريم نكاح الأمهات والبنات والاغتسال من الجنابة وتقليم الأظفار والختان

* في المدينة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفضل موافقة أهل الكتاب على المشركين فيما لا نص فيه

ما أرسل الله من رسول إلا بلسان قومه، وغالب الأنبياء يبعثون في أممهم (أخاهُم): فذلك أدعى لمعرفتهم وتأثيرهم، فالقطيعة الثقافية والاجتماعية ليست مما يشجع على القبول.. ومع الوضوح الصارم في مسألة الإيمان والتوحيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة من حوله فيما لم ينزل عليه فيه وحي.

ولم يغير من العادات المكية في البناء والطعام والعلاقات الاجتماعية والمؤسسات الحياتية إلا ما كان محتاجًا إلى تعديل، وجاء ذلك متأخرًا بعد التمكين والفتح. 

حرم الإسلام القمار (الميسر)، وشرب الخمر والاجتماع عليها، ووأد البنات، وقتل الأولاد، وتبرج الجاهلية، واتخاذ الأخدان والعصبية القبلية، وشن الغارات والحروب لغير سبب باعتبارها عادات فاسدة تنتمي إلى قيم جاهلية محرمة.

وأقر احترام الأشهر الحرم، وتحريم نكاح الأمهات والبنات والاغتسال من الجنابة وتقليم الأظفار والختان.

عادات الأنصار

وفي المدينة كان النبي يفعل ذلك. مع عادات الأنصار الاجتماعية والأسرية. ومن ذلك التشجيع على الغناء الجائز في الفرح، فعن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة ما كَانَ مَعَكُمْ لَهُوَ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللهو» (رواه البخاري).

ومنه تشجيع نسائهم ومدحهن بأنه لم يمنعهن الحياء من السؤال، كما قالت عائشة رضي الله عنها، فضلًا عن العادات الغذائية المتعلقة بالطعام. 

عن انس بنِ مَالِكَ رضي الله عنه قَالَ: «ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرًا له فقال: هل معك تمرة؟ فقلت نعم. فناولته تمرات فالقاهن في فيه فلاكهن ثم فقرها الصبي فمجه في فيه فجعل الصبي يتلفظه فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ وَسَمَّاهُ عبد الله» (رواه مسلم).

وقَالَتْ أَسْمَاء بنت أبي بكر: «تزوجني الربيرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالِ وَلا مَعْلُوكَ ولا شيء غير فرسه، قَالَتْ: فَكُنتُ أَعْلفُ فرسه واكفيه مؤونته وَاسْوسُهُ وَادق النوى الناضحه واعلقه واستقي الماء وأخرز غربه وَاعْجِنَ وَلَمْ أَكُنْ أَحْسِنُ أَخْبِرُ وَكَانَ يَخْبِرُ لِي جازات من الأنصار وكُن نسوة صدق».

وكانت نساء الأنصار يساعدن أزواجهن في عمل الحائط. وكن يشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إكراههن على الزواج خنساء بنت خدام أو حرمانهن من الميراث بنات سعد بن الربيع.. أو تسرع ازواجهن في الفاظ الظهار خولة بنت ثعلبة ... أو كرهين لأزواجهن وطلب الخلع زوجات ثابت بن قيس وقد سأله انس الا تتزوج من نساء الأَنْصَارِ قَالَ: إِنَّ فِيهِمْ لَغَيْرَةُ شَدِيدَة (رواه النسائي).

وفيهن من حضر البيعة الكبرى كنسيبة بنت كعب، وقالت أم عطية: غزوت مع رسول الله سبع غزوات اخْلَفَهُمْ فِي رحالهم فَاصْنَعُ لَهُمُ الطعام وأداوي الجرحى واقوم على المرضى (رواه مسلم).

وأسرت امرأة من الأنصار فاستطاعت الإفلات على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء.

وكانت نساء الأنصار تعرف بحسن التبعل للزوج كما في قصة أبي خيثمة حين تأخر عن غزوة تبوك.. وقصة أم سليم وتزينها لزوجها أبي طلحة حين توفي غلامهما.

يقول عمر: «كنَّا مَعْشَرَ قَرَيْشٍ قَوْماً نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلَبُهُمْ نسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ» (رواه البخاري ومسلم).

وكانت عادات المعاشرة الزوجية تختلف بين المهاجرين والأنصار، كما في تفسير قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: ٢٢٣) قال ابن عباس: «كان هذا الحي من قريش يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنكَرا وَيَتَلَدَّدُونَ مِنْهُنَّ مقبلات ومديرات وَمُسْتَلْقِيَاتِ فَلَمَّا قَدِمَ المهاجرون المدينة تُزَوجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِن الأنصار فذهب يصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَانْكَرَتْهُ عَلَيْهِ. وقالت: إنما كنا نوتي عَلَى حَرْفِ فَاصْنَعْ ذلك وإلا فاجتنبني حَتَّى شري أمرهما، مبلغ ذلك رسول الله فَانزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ونساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم إلى شقتم» (رواه أبو داود). 

وكان لنساء الأنصار البسة خاصة، فعن عائشة رضي الله عَنْهَا قَالَتْ: «لما نزلت هذه الآية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: ٣١) أخَذَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ أَزْرَهُنَّ مشتقة من نحو الحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ به» (رواه البخاري في الصحيح عَنْ أَبِي نُعيمٍ عن إِبْرَاهِيمَ بن نافع).

وكانت تحية الجاهلية عم صباحًا ومرحبًا بكم وابيت اللعن، للملوك. فأبدلها الله بتحية الإسلام. 

موافقة أهل الكتاب

وفي المدينة، كان النبي يفضل موافقة أهل الكتاب على المشركين فيما لا نص فيه، عن ابن عباس قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْأَلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرَقُونَ رؤوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ مُوَافَقَة أهل الكتاب فيما لَمْ يُؤْمَرُ بِهِ فَسَدَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وناسيتهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْد» (رواه البخاري ومسلم). 

والفرق هو قسمة الشعر في المفرق وهو وسط الرأس بمعنى انقسام الشعر من المفرق إلى جهة اليمين وإلى جهة الشمال. وفي رواية ، وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع ما يصنع أهل الكتاب. وكونه فرق بعد لأن الفرق لم يعد خاصية الأهل الشرك حيث أسلم عامتهم، مع أن الأمر من القضايا الجزئية المترددة بين الإباحة والكراهة.

ويشبه ذلك صبغ الشعر وتركه، وصوم عاشوراء واستقبال القبلة ومخالفة اليهود في تجنب الحائض. 

قال القرطبي: كان النبي يفعله الأجل استئلافهم، فلما لم ينجع فيهم أحب مخالفتهم، فكانت مستحبة لا واجبة عليه. 

وما في قول ابن عباس لا يعني النسخ الإمكان الجمع بل يحتمل الا تكون الموافقة والمخالفة حكمًا شرعيًا إلا من جهة المصلحة،  ذكره القرطبي. 

قال ابن حجر: وَقَدْ جَمَعَت المَسائلِ الَّتِي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكمًا، وقد أودعتها كتابي الذي سميته القول الثبت في الصوم يوم السبت.. فتح الباري، كتاب اللباس (باب الفرق حديث ٥٥٧٣).

وكأن الإمام ابن عقيل أخذ من هذا الحديث وأشباهه قوله في الفنون: لا ينبغي الخروج من عادات الناس إلا في الحرام (ابن مفلح في الآداب الشرعية ٤٧/٢). 

وردت نصوص توحي بضرورة الحفاظ على تميز المسلمين واستقلالهم عن الأمم الأخرى في معتقداتهم وشعائرهم وشعاراتهم الظاهرة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعَن سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ شبرًا بشير وَدَرَاعًا بذراع حَتَّى لَوْ دخلوا في جحر ضب لا تبعتموهم» (متفق عليه).

ومع كونه أخبر بحدوث حالة الاتباع لهم حتى في دخول جحر ضب خرب لا معنى لدخوله ولا مصلحة من ورائه، وعبر بما يدل على أن هذه حالة ظاهرة وليست استثنائية أو قليلة إلا أن السياق سياق تحذير وتنبيه.

وفيه حكمة نبوية بالجمع بين الإخبار يحصول الخلل فلا يبتت منه المؤمنون مع الدعوة إلى عدم الاستسلام له أو تسويغه. وجاء التعليل بتعمد مخالفتهم في مفردات كثيرة جدا في الشريعة كاستعمال الأذان للصلاة بدل الناقوس، والنهي عن هيئات في الصلاة تشبه فعل اليهود كه التخصر (متفق عليه عن أبي هريرة)، والنهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر لتجنب مشابهتهم. ومثله النهي عن الوصال في الصوم لأنه فعل النصاري.

(*)  رئيس مؤسسة الإسلام اليوم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

195

الثلاثاء 05-مايو-1970

عبر من موقعة أحد

نشر في العدد 31

109

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

الأمير.. أجير؟!