; نيجيريا.. في ظروف التبعية والتسلط الصليبي هل تلد ثورة شعبية إسلامية | مجلة المجتمع

العنوان نيجيريا.. في ظروف التبعية والتسلط الصليبي هل تلد ثورة شعبية إسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1981

مشاهدات 54

نشر في العدد 512

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 20-يناير-1981

القوى الاستعمارية تخاف من الفيل الأفريقي «نيجيريا» لأنها القوة البشرية الاقتصادية الأولى في أفريقيا

ماذا فعل النيجيريون عندما ألمت بهم صحوة الإسلام في الستينيات؟

ما هي الخطوط السياسية التي تحدد هوية الحكم الحالي في نيجيريا؟

مطالب المواطنين النيجيريين.. من حرية الرأي.. إلى تحكيم الشريعة الإسلامية؟

انتفاضة نيجيريا الجديدة بدأت بألف قتيل وسوف تنتهي بتحرير نيجيريا حرية كاملة 

نيجيريا والعالم:

«عندما يستيقظ النيجيريون سوف يتزلزل العالم»

هذه العبارة اختتمت بها مجلة «جان أفريك» الفرنسية مقالًا لها يتعلق بدولة نيجيريا، وذلك في عددها الصادر يوم ١٩٨٠/١٢/٢٤. 

-ترى ما تخفي الصحيفة وراء هذه العبارة؟

-ولم هذا الخوف من نيجيريا؟

-وهل ستتمكن نيجيريا فعلًا من زلزلة العالم؟ 

-بل هل سيستيقظ النيجيريون ليفعلوا ذلك؟

لنعد إلى الطواف حول العالم مع نيجيريا.. ولنعرف أن العالم الغربي أطلق عليها اسمًا يخفي تحته الكثير من المعاني.. فنيجيريا في تسميات الغرب هي «فيل أفريقيا» على الرغم من اعتراف الجميع بقلة تأثيرها السياسي في القارة السوداء، لكن الغرب أطلق عليها هذا الاسم بينما يتوقع مراقبوه أن تزلزل العالم إذا صحا شعبها... لماذا؟

-إننا لدى الإجابة لابد لنا من الملاحظات التالية: لأن نيجيريا قوة إسلامية كبيرة في وسط أفريقيا.. القارة التي تحتوي على أغلبية سكانية إسلامية.. فقد وصل عدد سكانها إلى ٨٥ مليون نسمة معظمهم من المسلمين.

٢-على الرغم من محاولات الاستعمار وعملائه إبعاد المسلمين عن «الحركية الدينية» فإن موجة طيبة من البعث الديني الإسلامي تشمل أقاليم نيجيريا المسلحة.. ومن شأن هذا البعث أن يفعل فعله في صحوة الشعب الذي تتوقع صحافة الغرب من قبل نيجيريا أن يزلزل العالم بعده. 

٣-القوة الاقتصادية: التي تتمتع بها نيجيريا هي واحدة من الأسباب المخيفة التي لن تكون في صالح العالم الاستعماري إذا صحا الشعب في يوم قريب على إسلامه.. «نفط- كولوميت طائرات- ذهب- حديد- قصدير- منتجات زراعية كثيرة.. إلخ».

نيجيريا والقوى الاستعمارية:

ظلت نيجيريا عبر فترات التاريخ المعاصر مطمعًا للاستعمار الغربي، الذي طمع بمواردها الاقتصادية، فقام بمحاولات عدة لتحقيق مأربه بوسائل مختلفة. 

–فقد عملت فرنسا: على إيجاد حركة انفصالية في نيجيريا مؤداها فصل القسم الشرقي من البلاد بهدف إقامة دولة خاصة بالنصارى الكاثوليك، إلا أنها باءت بالفشل. 

وهنا لابد من الإشارة إلى أن القسم الشرقي من نيجيريا يحتوي على أكثر من ثلثي النفط في البلاد.

أما بريطانيا: فقد ضمت نيجيريا فترة طويلة إلى محمياتها بدءًا من عام «١٨٦١» مارست فيها أساليب الاستقلال الاقتصادي، ويكفي هنا أن نشير إلى أن بريطانيا كانت تأخذ ٢٠% من حاجتها النفطية من نفط نيجيريا بأقل الأسعار.

وذلك في فترة الحماية الاستعمارية.. -اليهود: تسلل اليهود إلى نيجيريا تحت حماية بريطانيا وبوصايتها، وقد ساهمت رؤوس الأموال اليهودية في معظم شركات استغلال المطاط في البلاد. 

هذا ويشرف اليهود على «۱٢» مزرعة مساحة كل منها «١٥٠» فدانًا.. كان ذلك في فترة الحماية البريطانية.

صحوة نيجيرية:

بعد حصول نيجيريا على الاستقلال من بريطانيا.. هيأ الله لتلك البلاد من عرف حق الله عليه.. فقد وجد أمثال رئيس الوزراء الاتحادي «تفاد ابليوا» ورئيس وزراء الإقليم الشمالي السيد «أحمد بللو» في الستينيات، وهو الذي عمل على تصفية اليهود في بلاده على الرغم من أنه كان يواجه ضغوطًا شرسة في محاولة لإجباره على السكوت إلا أنه تمكن من تصفية بعض مؤسسات اليهود في نيجيريا، معبرًا عن رفضه تغلغل الوجود اليهودي في بلاده المسلمة... كان ذلك بدافع محض من إسلامه، وهو الذي قال: إن قبولي بهذا الوضع هو ارتداد عن ديني، ولا أقبل من أحد أو من حكومة أبدًا أن تطالبني بالردة عن ديني، وقد دفع هذا الحاكم دمه ثمنًا لموقفه عام ١٩٦٦.

وإذا كان اليهود والصليبيون قد انتقموا من هذا الرجل المخلص بقتله غيلة والتخلص منه، فقد استغلوا الأوضاع النيجيرية بعد ذلك لتمزيق نيجيريا. 

ففي شهر يوليو «تموز» من عام ١٩٦٦ أشعل الصليبيون واليهود «حرب بيافرا» لتمزيق نيجيريا، وتقسيمها إلى دويلات انفصالية، ولقد وقف العدو اليهودي الجاثم على أرض فلسطين وسوريا ومصر مع الانفصاليين وقفة كاملة، فمدهم بالسلاح والعتاد والمال والخبراء وبكل وسيلة ممكنة.. لكن الله لم يرد بنيجيريا شرًا فلم تتم المحاولة الانفصالية.

فقد جاء السيد يعقوب غاوون إلى منصة الحكم، وقضى على الحركة الانفصالية وأعاد الاستقرار إلى بلاده بعد أن رد كيد الأعداء إلى نحورهم. وبقي الوضع على هذه الحالة إلى أن جاء الانقلاب العسكري بالعسكر إلى منصة الحكم.

الخوف من نيجيريا:

-الإسلام البارز في نيجيريا. 

-والقوة البشرية والاقتصادية.

يجعل النيجيريين يشعرون بأن واجبًا ما نحو أفريقيا بخاصة منوط بهم، ولذلك فإن كثيرًا من الأفريقيين السود يعولون على هذا القطر الإسلامي في الخلاص من الظلم والامتهان ولنا في ذلك شواهد: أولًا: في الأعوام الماضية.. وبدافع من العواطف الإنسانية المتطلعة للحرية واستجابة لنداءات أبناء القارة الأفريقية المظلومين، ولا سيما في جنوب أفريقيا. فقد لوحت نيجيريا بقطع الإمدادات النفطية عن الولايات المتحدة الأمريكية لموقفها من نظام بريتوريا العنصري مطالبة الولايات المتحدة بخطوات تراجعية وفي هذا الصدد يقول ديبلوماسي أمريكي: «وحيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تساعد حكومة بريتوريا بشكل أو بآخر فإننا لانشك في أن نيجيريا قد تقدم على قطع صادراتها النفطية عنا إذا أحست أننا لا نساهم بصورة فعالة في قيام حكومة من الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا».

ثانيًا: إن خوف الغرب من نيجيريا لم يكن بوليد صدفة، فقد سبق للنيجيريين أن قاموا بردة فعل تجاه بريطانيا مؤخرًا، فقد فرضت نيجيريا حظرًا بتروليًا على بريطانيا التي تستورد۲۰% من حاجاتها النفطية من نفط نيجيريا. ودام ذلك الحظر ثلاثة شهور كما منعت الشركات البريطانية من الحصول على وقود عمل داخل أراضيها في تلك الفترة. لم ترفع نيجيريا حظرها ذلك حتى يوم ۱۹۷۹/۹/۲ وذلك في أعقاب استجابة بريطانية، فقد ذكرت صحيفة الفاينانشل تايمز المالية آنذاك أن رفع الحظر النفطي لدى نيجيريا عن الشركات البريطانية جاء في أعقاب اقتراح بريطاني بتخصيص ٢٠% من مقاعد البرلمان الروديسي فقط للمستوطنين البيض. وقد ذكرت الصحيفة أن النيجيريين كانوا قد أمموا جميع المصالح البريطانية النفطية في فترة الحظر.

ترى.. ألا يحق للمؤسسات الاستعمارية إذًا أن تحسب الحساب النيجيري بشكل يجعلها تتصور أن الصحوة النيجيرية سوف تزلزل العالم؟؟ 

حرب الإسلام في نيجيريا:

وبسبب الخوف من نيجيريا.. ومن شعبها المسلم أعد الاستعمار خطوطًا لغزو المجتمع النيجيري المسلم من الداخل وقد اعتمد في ذلك طرقًا مختلفة من أبرزها:

 ١-الانقلابات العسكرية وتنصيب عملاء لحكم نيجيريا وتوجيهها الوجهة التي تريدها القوى الاستعمارية الخائفة.

٢-التبشير فقد فتحت القوى الاستعمارية ملف التبشير في نيجيريا منذ الفترات الاستعمارية الأولى. وهذا دأب الاستعمار في جميع البلدان الإسلامية التي حل بها. ولكي نقف على حقيقة ذلك لابد من رصد مواقع التبشير في نيجيريا:

مواقع التبشير:

 إن بث عدو النصرانية، وتفكيك المجتمع النيجيري المسلم هو الهدف من التبشير. لذلك كانت أبرز مواقعه فيما يلي: 

ا- التعليم: فقد لجأ المبشرون إلى تأسيس المدارس النصرانية بهدف تهديم العقيدة الإسلامية والتشكيك بها وتحويل الناس إلى النصرانية. ولكي نقف على حقيقة الخطر التبشيري يكفي أن نعرف أن ٧٠٪ من المدارس في نيجيريا هي مدارس تبشيرية.

٢- المستشفيات والصيدليات: وفي المستشفيات التبشيرية والحكومية التي يسيطر عليها النصارى يقدم العلاج الممتاز للمواطن النصراني، أما المواطن المسلم فترسل إليه الممرضات ومعهن وسائل التبشير من نشرات وحكايات وكتب وأحاديث وصور.. إلخ. كما يوضع على رأس كل مريض مسلم الإنجيل المترجم إلى اللغات المحلية شاء أم أبي. 

٣- الاقتصاد والتجارة: استطاع النصارى أن يضعوا -بدعم من الاستعمار-إمكانات البلاد الاقتصادية في أيديهم أما المسلم فلم يبق بين يديه إلا الفتات.. وهناك مواقع أخرى للتبشير في نيجيريا نجدها في سلك المواصلات ووسائل النقل والشركات الداخلية الكبرى الخاصة بالخدمات. ومن أجل ذلك لابد وأن يدخل الشعب المسلم مع المؤسسات التبشيرية في صراع مرير. 

أرقام نيجيرية 

نيجيريا واحدة من دول النفط في العالم.. وهي الدولة الأفريقية الأولى في إنتاج النفط يزيد إنتاجها النفطي في اليوم على ٢ مليون برميل، ويبلغ عدد سكان نيجيريا «٨٥» مليون نسمة تزيد نسبة المسلمين فيها على ٨٠٪ وبحسب الإحصاءات التابعة للبنك العالمي فإن عدد السكان سيصل عام «٢٠٠٠» إلى ١٥٣ مليون نسمة. الأمر الذي يجعل الغرب يخاف من هذه القوة البشرية لأن الغالبية هم من المسلمين. وقد أشارت بعض التقارير إلى أن ذلك يعني تهديدًا للتوازن السياسي في المنطقة!!. وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة الزيادة السنوية في السكان هي ٢,٥%. وذلك منذ عشرين سنة.

تعتمد نيجيريا في اقتصادها على النفط والزراعة. ومع ذلك فقد أدى سوء التخطيط الزراعي من قبل حكامها إلى حاجة لاستيراد الأساسيات الزراعية كالقمح والذرة والأرز. حيث دفعت نيجيريا في العام الماضي حوالي «٢» بليون دولار ثمنًا لهذه المستوردات الزراعية ولعل موجة البطالة –على الرغم من المورد النفطي الهائل– تجتاح نيجيريا بسبب سوء الإدارة منذ فترة، فقد وصل عدد المضربين عن العمل عام ١٩٧٧ إلى ٢٤٩,٢٦٠ عاملًا ثم ارتفع عام ۱۹۷۸ إلى ۱۷۸. ۸۷۵ عاملًا على أن آخر الإحصاءات تشير إلى أن عدد العاطلين بلغ عام ۱۹۸۰ أكثر من ٢ مليون نسمة ولعل الحكم العسكري الذي سبق الحكم المدني الذي يرأسه «سيمو شاغاري» كان سببًا رئيسيًا في انتشار الإضراب والبطالة في صفوف الشعب، ويذكر أن موجة من الغلاء تسري في نيجيريا أيضًا. فقد وصلت نسبة ارتفاع الأسعار عام «١٩٨٠» الى ۲۰% وتسمى الوحدة النقدية التي يتعامل بها النيجيريون «النايرة» وهي تساوي «784 .۱» دولار، وذلك بحسب الأسعار المتأثرة بزيادة إنتاج النفط في نيجيريا.

هوية الحكم النيجيري الحالي: 

يرأس الدولة حاليًا في نيجيريا رجل من أسرة تدين بالإسلام هو «شيمو شاغاري». وقد وصل إلى منصة الحكم عبر انتخابات مدنية خلفت الحكم العسكري الأسبق، هذا وقد كان أحد المواطنين النيجيريين أرسل إلينا رسالة يريد توجيهها إلى رئيس الدولة على صفحات مجلة المجتمع.... ونحن ننشر هنا جزءًا من تلك الرسالة لنقف على الهوية السياسية للحاكم كما ورد في الرسالة، يقول المواطن النيجيري:

 «فخامة الرئيس.. لقد تصفحت النشرة الصادرة عن حزبكم.. غير أني لم أعثر على مطلب واحد ترنو إليه قلوب عشرات الملايين من المسلمين.. فهالني وكل المسلمين معي هذا الإغفال الشديد لدينا في برنامج حزب تتألف الغالبية العظمى من أعضائه من المسلمين وصحيح أن المجلس الدستوري النيجيري أقر النظام الأمريكي كمصدر للتشريع وكنظرية سياسية ينهجها حزبكم ويطبقها على الشعب النيجيري المسلم المسكين.. لكن مصير النظام هو الفشل الذريع كما فشل من قبله النظام البريطاني المستورد» وذلك لسببين لا ثالث لهما: 

أولًا: إن الأكثرية المطلقة من الشعب النيجيري مسلمون لهم نظامهم الإسلامي الثابت...

ثانيًا: إن أصحاب هذا النظام الأمريكي كفار لا يدينون بدين الحق....

الصراع الدائر في نيجيريا:

لقد آثار المواطن المسلم إلى أن النصارى ومؤسساتهم تقوم باغتيال الشخصيات الإسلامية.. وقد حذر هذا المواطن من تفاقم الأمور مبينًا أن النصارى وأسيادهم، والشيوعيين ومعلميهم هم أسياد المكر والخبث والإجرام في هذا العصر.

إن مثل هذا الوضع لابد وأن يثير المسلمين في نيجيريا للقيام بردود فعل، ولعل ما يجري حاليًا في نيجيريا. 

وما تذيعه وكالات الأنباء هو ردة فعل إسلامية في مواجهة شيئين:

 ١-النفوذ الصليبي في مؤسسات نيجيريا على اختلاف الأصعدة. 

٢-الحكم الذي تشتم منه رائحة العمالة لأمريكا.

وهذا يعني أن المسلمين لابد وأن ينظموا صفوفهم لخوض معركة الإسلام مع الصليبية وأعوانها، ولعل فيما تنقله الأخبار تأكيدًا لذلك.

– ففي الرابع والعشرين من الشهر الماضي، نقلت إذاعة لندن أن أنباء مستمرة ترد من نيجيريا عن اضطرابات دينية خطيرة في مدينة كانو الشمالية. وقد قالت محطة إذاعة في مدينة «كارونا» إن القلاقل ازدادت سوءًا وأن رئيس الجمهورية أمر السلاح الجوي بالانضمام إلى العملية للسيطرة على الاضطرابات، وقالت الإذاعة إن لواء من المشاة قد أمر أيضًا بالوقوف على أهبة الاستعداد.

ما تفسير هذا الخبر؟

تقول السلطات النيجيرية: إن القلاقل بدأتها طائفة مسلمة متعصبة تدعى إيان غرالله، وأن أفراد الطائفة قد عاشوا دمارًا في كانو.. وهي مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة.. وقتلوا أشخاصًا كثيرين وأحرقوا المتاجر والبيوت وتفيد الأنباء أن أكثر من «۲۰۰» شخص قتلوا وأن الكثيرين قد تم اعتقالهم وتتضح من مقولة السلطات النيجيرية ما يلي:

 1– إن الحكومة طرف في الصراع الذي نشب مؤخرًا في نيجيريا. 

۲– إن مسلمين مسلحين هم أحد الأطراف المتنازعة.

٣– إن وصف الحكومة للمسلمين بالتطرف واتهامهم بإثارة القلاقل يعني أن حركة شعبية إسلامية تتمرد الآن على الحكومة الحالية في نيجيريا.

٤- إن الحكومة فتحت أبواب معتقلاتها لحشر الإسلاميين المتمردين على الأمركة والعمالة.

  ٥- إن التمرد الشعبي وصل إلى مرحلة وصلت إلى إجبار الحكومة على استنفار كثير من استعداداتها العسكرية والأمنية لمواجهته، وهذه حالة تشبه الحالة التي تعيشها حاليًا بعض الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط.

ثورة شعبية لتحكيم الإسلام:

ذكرنا في بداية هذا المقال أن الغرب يخاف من الإسلام في نيجيريا بسبب عوامل كثيرة واليوم لن يرى الغرب بديلًا عن دعم الحكم القائم للقضاء على البعث الإسلامي الذي قدم نفسه في نيجيريا بصورة ثورة شعبية مسلحة إسلامية متمردة على:

 ١-الحكم المتواطئ مع الغرب.

٢- النفوذ الصليبي المنتشر في نيجيريا.

لذلك فإن بعض المراقبين اعتبروا الثورة الشعبية الإسلامية إنما هي في حق الصراع الطائفي في نيجيريا. 

أما قصة الثورة الأخيرة والتي أطلت بطلائعها يوم ١٨ ديسمبر الماضي ۱۹۸۰ فقد كان ذلك عندما أعلن مسلمون متفهمون مطالبهم بتحكيم الشريعة الإسلامية في كافة مجالات الحياة، وذلك في مدينة كانو الشمالية، وقد أدى هذا المطلب إلى مضايقة حكومية وتحريض صليبي ضد المسلمين، مما اضطر الشباب المسلم الذي يقوده في مدينة كانو الحاج محمد مروا... أن يعتصموا في مسجد إلا أن قوات الأمن تدخلت ومنعت المسلمين الثائرين من تحقيق رغبتهم، وهنا حصلت اشتباكات دامت تسعة أيام كان حصادها سقوط ألف قتيل في شوارع المدينة. وقد تخلل ذلك إحراق لبعض المنازل وطرد لبعض ساكنيها. ذلك أن قمع الثورات على طريقة الأنظمة العملية لا يتم إلا بهذه الطريقة. 

وتقول الأنباء الواردة من نيجيريا إن الحاج محمد مروا يود تعميم ثورته انطلاقًا من المسجد... للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية كاملة في نيجيريا بدءًا من الدستور والتشريع وانتهاء بتنفيذ أوامر الله وشريعته.

هذا وقد نقلت بعض وكالات الأنباء أن المقاتلين الإسلاميين في نيجيريا أظهروا قدرة قتالية فائقة في معركتهم مع رجال السلطة الأمر الذي يشير إلى إنهم استعدوا منذ فترة لمقاومة القمع السلطوي ورفض تطبيق الشريعة الإسلامية وذلك بقوة السلاح.

– ولكي تلقي السلطة الضوء على قوى الصراع فقد وصفته بأنه حركة طائفية مما يشير إلى أن ردة الفعل الإسلامية تتناول الصليبية فيما تتناوله.

وإذا كان هناك من يعتقد أن الانتفاضة الشعبية في نيجيريا لم تكن تستهدف الحكم ورئيسه وإنما هي تعبير موجه ضد النصارى فإننا نعتقد أن الانتفاضة موجهة إلى الطرفين دون أن تستثني رئيس الجمهورية الذي أمر الجيش بالتحرك للقضاء على الثورة الإسلامية الشعبية وتأكيدًا لذلك فقد ذكرت إذاعة لاجوس آنذاك أن الرئيس شيحو شاغاري قد أصدر أوامره للجيش بالتحرك إلى هناك بناء على التقارير المتكررة التي أرسلها حاكم ولاية كانو حول فشل قوات البوليس المحلية في الولاية في إعادة النظام وحفظ القانون هناك.

تصور إسلامي للاستقلال 

على الرغم من أن نيجيريا نالت استقلالها من الاستعمار البريطاني عام ١٩٦٢. 

فإن رجال الحركة الإسلامية في هذا القطر لا يعتبرون نيجيريا مستقلة. يقول أحد المفكرين المسلمين في نيجيريا وهو الأستاذ عبد المؤمن املاجة يوسف في كتابه: 

-الصحوة الإسلامية في نيجيريا– 

إن الاستقلال الكلي الذي تتطلع إليه يجب أن يشمل جميع أركان الاستقلال الخمسة التالية التي لا يتحقق الاستقلال الحقيقي بدونها: 

أولًا: العودة إلى الإسلام عودة كاملة.

ثانيًا: المشاركة الشعبية في الحكم والثروة.

ثالثًا: العدالة الاجتماعية.

رابعًا: التحرر من التبعية الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للغرب المادي والشرق الملحد.

خامسًا: ثروات الأمة يجب أن تستخدم في أهدافها.

ودون هذه الأركان الخمسة للاستقلال فإنه لا يمكن أن يكون لنا التحرر الحقيقي من ربقة القوى الإمبريالية العالمية الكبرى الطامعة.

مبادئ الثورة الشعبية:

من خلال التقارير القليلة التي وصلت إلينا يمكن لنا أن نعتقد بأن رغبة دفينة في نفوس الشعب المسلم في نيجيريا تطمح لتحكيم الإسلام في نيجيريا.. لكن هل ثمة مبادئ تمكن الثائرون المسلمون هناك من صياغتها واتخاذها منهجًا لهم؟. 

.-تقول جريدة الهيرالدتربيون في عددها الصادر يوم ٣٠ ديسمبر ۱۹۸۰ «إن الطائفة الرئيسية التي تحملها الحكومة مسؤولية ما حدث في نيجيريا معروفة باسم بيان ذالا. وطبقًا لبيانات الصحف، فإن قائد هذه المجموعة في دولة نيجيريا بأسرها هو«محمد ميتاتسيني»، وجماعته تتصف بالتطرف، وتعارض المجتمع المادي وتريد إصلاح المجتمع بحسب الشريعة الإسلامية».

–أما جريدة النهار اللبنانية، فقد قالت في عددها الصادر يوم ۱۹۸۰/۱۲/۲۹ إن الحركة كانت تنوي المطالبة بتطبيق إسلام أكثر تشددًا..

–بينما تعدد إحدى الرسائل الخاصة بالمجتمع مطالب الشعب المسلم في مبادئ محددة هي:

 ١- تطبيق الشريعة الإسلامية وصوغ الدستور الإسلامي للحكومة. 

٢- إغلاق منافذ السرطان الصليبي النصراني.

٣- العودة إلى طريقة «أحمد بللو وأبو بكر تفاوابليوا» في سياسة الأمور في نيجيريا. 

٤- التخلي عن التبعية الأمريكية التي أقرها المجلس الدستوري النيجيري من خلال إقرار النظام الأمريكي كمصدر للتشريع.

٥- عدم قبول النيجيريين بسبب طبيعتهم الإسلامية الحلول الجاهزة التي تصنعها الأيدي الغربية. 

٦- تحري العدل بين الناس وعدم المحاباة.

٧- تقرير إجبارية التعليم الديني والثقافة الإسلامية في كل مراحل التعليم.

٨- تنقية الكتب المدرسية من كل ما يتعارض مع مبادئ الإسلام. 

٩- جعل وسائل الإعلام وسيلة للتعليم لا للتحريف، وأن تقام إذاعات خاصة لأهداف إسلامية.

١٠- توحيد صفوف المسلمين والقضاء على النعرات القبلية في صورها المختلفة.

١١- إيجاد وزارة للأوقاف والشؤون الإسلامية.

١٢- تنفيذ شرع الله في كل قضية لتعميم الأمن والاستقرار والرفاهية لكل الشعب.

وهنا يلاحظ أن الإخوة الإسلاميين في نيجيريا يعملون من خلال حركية إسلامية معاصرة طيبة. ويبدو أنهم لن يبالوا بردات الفعل الحكومية، فهم ماضون في مطالبهم إن شاء الله حتى النهاية. ويبقى علينا الدعاء والمساندة المعنوية والمادية، وعلى الله سبحانه تدبير الأمور واللطف بأحوال المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

-موارد الاقتصاد النيجيري-

منح الله الأرض النيجيرية ثروات أساسية متنوعة ففضلًا عن النفط الذي جعل نيجيريا ثاني بلد مصدر للولايات المتحدة بعد المملكة العربية السعودية، وثامن دولة في مجموعة «الأوبك» فإن نيجيريا تنتج ما يلي:

 ١-معدن الكولومبيت: وهو معدن يستخدم في صناعة محركات الطائرات النفاثة وتنتج نيجيريا مثل هذا المعدن نسبة أساسية من الإنتاج العالمي.

٢-الذهب: وهو من أثمن المعادن في العالم، وتنتج نيجيريا منه سنويًا نسبة تغري العالم الغربي بالمزيد من العبث بنيجيريا واستقرارها.

٣-القصدير والكلس والحديد: هي أبرز المعادن الأخرى التي تنتجها نيجيريا.

4- أما الزراعة: فإن نيجيريا بلد زراعي خصب مفعم بالطيبات مليء بالخيرات وتعتبر من أكثر بلدان العالم إنتاجًا للنخيل ومن أثری مناطق العالم في إنتاج الكاكاو كذلك تصدر نيجيريا كلًا من القطن والمطاط والخشب والجلود.

وأي دولة يتوفر فيها هذا؟

 وكيف للاستعمار أن يصبر؟

 ولم لا يفكر بتقسيم نيجيريا وتجزئتها؟

 لقد باءت محاولات الاستعمار حتى الآن بالفشل إلا إنه ما زال يعد.. ويعد. ويمكر بهذا القطر الإسلامي الإفريقي الطيب؟

-شخصيات نيجيرية سياسية- 

رزحت نيجيريا تحت نير الاستعمار الإنكليزي فترة طويلة من الزمن. ولعل أبرز شخصياتها السياسية بعد الاستقلال.

الرجل المسلم القوي «أحمد بللو» الذي كان رئيسًا للوزراء في الإقليم الشمالي ويعتبر بللو رمز الإخلاص لنيجيريا وللمسلمين فيها. ويعود له الفضل في تصفية المؤسسات اليهودية والنفوذ الصهيوني.. ولا سيما في الإقليم الشمالي دفع أحمد بللو ثمن سياسته هذه دمه الغالي. ففي أوائل عام «١٩٦٦» دبرت مؤامرة لاغتياله حيث اقتحم الأعداء بيته وقتلوه في شهر يناير في بداية العام المذكور وذلك في مدينة «كادونا».

أبو بكر تفادا بليوا:

وهو رئيس الوزراء الاتحادي في النصف الأول من أعوام الستينيات له دور بارز في النهوض بمواطنيه المسلمين قتله أعداؤه غيلة وانتقامًا لمصالحهم الخاصة التي وقف سدًا في وجهها.

يعقوب غاوون:

بعد أن أشعل اليهود والصليبيون حرب بيافرا بهدف تمزيق نيجيريا جاء «يعقوب غاوون» وقضى على الانفصال -على الرغم من أنه ينتمي لعائلة نصرانية– وأدار دفة الحكم على رأس بلاده في فترة عمها شيء من الاستقرار إلا أن أطاح به انقلاب عسكري قام به العسكر في البلاد.

الجنرال مرتضى الله رفاعي محمد:

عسكري مسلم الديانة قام بالانقلاب على الرئيس يعقوب غاوون واستلم الحكم بعده لمدة ستة أشهر فقط اغتيل في محاولة انقلابية ثانية، وعلى إثر اغتياله تولى الحكم نائبه «أوبا سانجو» وظل الحكم عسكريًا حتى عام ۱۹۷۹. 

سيمو شاغاري:

هو رئيس النظام النيجيري الحالي، وقد نصب شاغماري رئيسًا إثر انتخابات أعقبت الحكم العسكري الذي أكمله «أوبا سانجو» فصار الحكم مدنيًا في عهده.

الرابط المختصر :