; تربية- العدد554 | مجلة المجتمع

العنوان تربية- العدد554

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1981

مشاهدات 53

نشر في العدد 554

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 29-ديسمبر-1981

هدف التعليم في الإسلام

دكتور علي محمود رسلان

  • إن هدف التعليم في الإسلام هو تنشئة الإنسان الصالح الذي يعبد الله حق عبادته ويعمر الأرض وفق شريعته ويسخرها لخدمة العقيدة وفق منهجه. ومفهوم العبادة في الإسلام مفهوم واسع شامل متكامل لا يقتصر على أداء الشعائر التعبدية فحسب، بل يشمل نشاط الإنسان كله من اعتقاد وفكر وشعور وتصور وعمل ما دام الإنسان يتوجه بهذا النشاط إلى الله ويلتزم فيه شرعه، ويسير على منهجه تحقيقًا لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (سورة الذاريات: 56). وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (سورة الأنعام: 162-163).

  • وعلى ذلك فإن عمارة الأرض وتسخير ما أودع الله فيها من ثروات وطاقات وابتغاء ما بثه على ظهرها من أرزاق، وما يلزم لذلك من التعرف على سنن الله في الكون والعلم بخواص المادة وطرق الاستفادة منها في خدمة العقيدة ونشر حقائق الإسلام وتحقيق الخير والفلاح للناس، كل ذلك يعد عبادة يتقرب بها العلماء والباحثون إلى الله وطاعة يثاب عليها الناظرون في الكون، والمكتشفون للقوانين التي تربط بين أجزائه، والمستنبطون لوسائل تسخيرها لخير الناس ومنفعتهم. وإذا كان الأمر على هذه الصورة في المفهوم الإسلامي للعبادة، وكان هدف التعليم في نظر الإسلام هو تنشئة ذلك الإنسان العابد لله على المعنى الشامل للعبادة، فيجب أن يحقق التعليم أمرين: أحدهما يعرف الإنسان بربه ليعبده اعتقادًا بوحدانيته وأداء الشعائر لعبادته وتطبيق شريعة الله والالتزام بمنهجه.

  • والثاني بسنن الله في الكون ليعبده بعمارة الأرض والمشي في مناكبها، وتسخير كل ما خلق الله فيها لحماية العقيدة والتمكين لدينه في الأرض؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (سورة هود: 61). 

وهكذا تلتقي علوم الشريعة الإسلامية مع الطب والهندسة والرياضيات، والتربية الإسلامية وعلم النفس والاجتماع، في أنها كلها علوم إسلامية ما دامت داخل الإطار الإسلامي ومتفقة مع تصوره ومفهومه ملتزمة بأحكامه وتعاليمه، وكلها مطلوبة بقدر للمسلم العادي ومطلوبة على مستوى التخصص لفقهاء الأمة ومجتهديها وعلمائها، ولا حد ولا قيود على العلم في التصور الإسلامي سواء النظري منه أو التجريبي والتطبيقي، إلا قيدًا واحدًا يتصل بالغايات والمقاصد من ناحية وبالنتائج الواقعية من ناحية أخرى. فالعلم في الإسلام عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله وأداة إصلاح في الأرض، فلا ينبغي أن يستخدم في الفساد العقيدة والأخلاق، كما لا يجوز أن يكون أداة ضرر وفساد وبغي وعدوان. ومن ثم فكل ما يصادم العقيدة الإسلامية أو لا يخدم أهدافها ومقتضياتها فهو مرفوض في المنهج الإسلامي. وإن كل نظام تعليمي يحمل في طياته فلسفة معينة منبثقة من تصور معين ولا يمكن فصل أي نظام تعليمي عن فلسفة أو سياسة مصاحبة له، ومن ثم فإنه لا يجوز أن تتخذ فلسفة أو سياسة تعليمية وتربوية مبنية على تصور مخالف مغاير للتصور الإسلامي، وهو ما يحدث الآن في بعض البلدان حين الأخذ بالنظم غير الإسلامية لأنها في النهاية تصادم التصور الإسلامي وتناقضه وتختلف معه، وفي الوقت ذاته فإن للإسلام تصورًا عامًّا شاملًا تنبثق منه فلسفة تعليمية وتربوية قائمة بذاتها ومتميزة عن غيرها.

إن العلماء والباحثين مطالبون في المرحلة الحالية بتكثيف الجهود للكشف عن الكنوز والثروات التربوية في تراثنا الإسلامي الثقافي، ولتأمُّل واقعنا واستقرائه، ولتنمية العلوم التربوية والنفسية والطبية العربية.

  • لقد بلغت العلوم التربوية وما يتصل بها من علوم سلوكية درجة ملحوظة من النماء والتطور في بلدان غير بلداننا، وظهرت فيها نظريات وتخصصات وتقنيات متقدمة قوامها النظرة الموضوعية إلى الإنسان والتعليم في سياقها الاجتماعي والاقتصادي على أفق زمني يمتد إلى المستقبل استطلاعًا لرؤى بديلة لهما عليه، ومن المرجح أن ينمو هذا الاتجاه في النظر إلى الإنسان والتعليم في العقود القادمة أملًا في أن تزيد المجتمعات منفردة ومجتمعة من قدراتها الذاتية على توجيه مستقبلها والتحكم في صنعه. 

ولقد آن الأوان للبلدان العربية أن يتحول من الاستيراد والاستهلاك لهذه النظريات والتخصصات والتقنيات إلى حالة الإنتاج والمشاركة في تنميتها كعنصر من عناصر الحضارة العالمية المعاصرة.

  • إن الواجب على العلماء والباحثين والمفكرين العرب هو المشاركة في التنقيب عن التراث العربي الإسلامي في ميدان التربية ونشره على كافة الأصعدة الوطنية والقومية والدولية، والعمل بكل الطرق والوسائل على تنمية علوم تربوية عربية إسلامية غنية بقيمها وأدبها وتقنياتها. 

وغني عن البيان أن البلدان العربية قد عرفت التجديد والتطوير التربوي منذ قديم العصور، فقد ابتكرت الحروف الأبجدية وابتكرت نظام المدرسة، وابتكرت النظام التربوي الذي نما مع ظهور الإسلام والانتشار العربي، وأخيرًا نظام المدارس الحديثة مع مطلع القرن التاسع عشر. ونحن مطالبون الآن بمراجعة جذرية شاملة للتربية في البلدان العربية؛ بحيث تصبح بالفعل تربية إسلامية للجميع، تربية متقدمة، تربية منتجة، تربية مستديمة. وأن منطلق التربية والتعليم يجب أن يكون مبنيًّا على أساس سليم موضوع من الله خالق الكون، العالم بقدرات عباده وأحوالهم، بعيدًا عن الأسس والمبادئ التي توصل إليها الإنسان بالتجربة لأنها عرضة للتأثير حسب الظروف والبيئات. وإننا نؤمن بأهمية التعليم وضرورة التربية ودورها في بناء المجتمعات المتطورة، ولكن يجب أن يكون منطلق التربية والتعليم من الدين الإسلامي الحنيف، وأن تبنى عليه المناهج والمقررات وكتب التعليم، وأن تكون الأسس والمبادئ نابعة من الإسلام الذي ندين به عقيدة وعبادة، خلقًا وشريعة ونظامًا متكاملًا في الحياة، وأن الرسالة التي أتى بها سيدنا محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- هي المنهج الأقوم للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان، وتنقذ البشرية مما تردت فيه من شقاء وفساد، ولهذا فإن أصول التربية يجب أن تكون أصولًا إسلامية.

 

كيف عالج الرسول الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله «3»

المهندس: عباس البدر

علمنا في الحلقتين السابقتين كيف بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- دعوته بالجهر بالحق هو وأصحابه لا يخشون في الله لومة لائم، وكيف أنكروا على مجتمهم ما يعبدون من دون الله، وكيف صبروا على المحن والفتن التي أصابتهم من وراء تمسكهم بالحق والثبات عليه وهذه سنة الله في خلقه من المؤمنين. 

قال تعالى ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (سورة العنكبوت: 1-3).

وعن أبي عبد الله حباب بن الأرت -رضى الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون». 

رواه البخاري. نعم والله هذا هو وقت الصبر.

وفي هذه المرحلة الصعبة التي مر بها المسلمون، اتخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- خطوة جديدة ونقل الصراع من داخل مكة إلى خارجها وبدأها بأن هاجر بعض الصحابة إلى الحبشة وكان النجاشي معروفًا بعدله، فقد استقر الصحابة هناك بعض الوقت وكان هدف الرسول من ذلك التخفيف عن الصحابة، إلا أن كفار قريش لحقوا بهم وطلبوا من النجاشي تسليمهم الصحابة، إلا أن النجاشي رفض ذلك بعد استماعه للصحابة وهم يشرحون مبادئ الإسلام السمحة التي نقلتهم من ظلم الجاهلية إلى نور الإسلام. ولكن كفار قريش أرادوا أن يوقعوا بين الصحابة والنجاشي، فقال: إن هؤلاء يقولون في عيسى قولًا عظيمًا. فأرسل إليهم النجاشي يسألهم عن هذا الأمر. انظر يا أخي هؤلاء الصحابة في مأزق شديد، إذ إن النجاشي على دين النصرانية، ولو قالوا له ما يقوله الله في عيسى لاختلف معهم وقد يسلمهم إلى كفار قريش، وفي الوقت نفسه نجد أن النجاشي حماهم ودافع عنهم في أول الأمر. إذًا ماذا يفعلون، أيكتمون الحق ويسلمون من العذاب، أم يجهرون به ويصبرون على الأذى؟ فقال الصحابة لبعضهم: نقول والله ما علمناه وما أمرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كائنًا في ذلك ما هو كائن. فقالوا: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقالها إلى مريم العذراء، هذا هو جهاد الكلمة. 

والخطوة الأخرى في نقل الدعوة بخارج مكة هي ذهابه إلى الطائف لكي يعرض عليهم الإسلام، ولكن زعماء القوم أنكروا عليه ولم يصدقوه، حتى تبعه سفهاؤهم بالحجارة وأخرجوه من الطائف.

ولم ييأس الرسول من الدعوة خارج مكة، فأخذ يدعو القبائل التي كانت تأتي إلى مكة في موسم الحج، فكان يعرض الإسلام عليهم حتى انتشر وذاع اسم محمد بين القبائل، حتى إن الرجل يخرج من قبيلته قاصدًا مكة وفي ذهنه فتى قريش، ويشاء الله أن يكتب النجاح لهذه الخطوة عندما اهتدى نفر من رجالات الخزرج إلى الإسلام وعادوا إلى المدينة ينشرون هذا الدين، وبعد عامين بايعوا الرسول في مكة وهي بيعة العقبة الثانية، فبايعهم على قتال الأحمر والأسود، وعلى أن يمنعوه مما يمنعون نساءهم وأبناءهم.

عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحا عندكم فيه من الله برهان وأثره علينا.

هذه البيعة بداية لمرحلة الاستعداد لقيام الدولة الإسلامية في المدينة، فكانت هجرة الصحابة والرسول إلى المدينة لإقامة دولة الإسلام حيث المجتمع الصالح لها، ومنها بدأ الجهاد ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

نستطيع أن تتعرف على المعالم الآتية لهذه المرحلة:

1- استمرار ثبات المسلمين على الحق في مكة، والحبشة، وفي الطائف مع اختلاف الظروف.

2- لم يخطط الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكي يدخل جميع أهل مكة في الإسلام بما فيهم أبو جهل، وبعد ذلك يصبح الإسلام مألوفًا ويقام شرع الله، بل إنه اعتمد على الله ثم على فئة من المؤمنين قوية صابرة تريد وجه الله، وتجاهد في الله حق جهاده بالكلمة والسيف، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الأنفال: 62).

3- ليس كل المجتمعات صالحة لأن يقام فيها حكم إسلامي، لذا عندما علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه من الصعوبة الاستمرار في الدعوة بمكة، اتجه إلى المدينة حيث المكان المناسب، والأرض الخصبة لإقامة الدولة الإسلامية، وحتى عندما أقام الدولة في المدينة لم يجعل كل أهلها مؤمنين حتى يقيمها. 

يتضح لنا مما سبق أن الطريق الوحيد لإقامة شرع الله، هو اختيار المسلمين جميعًا لبقعة من الأرض تكون صالحة وملائمة لقيام هذه الدولة، وكذلك مدى استمراريتها في الحكم؛ إذ إنه ليس من الحكمة أن كل جماعة تفكر بحدودها الضيقة في بلدها لإقامة شرع الله، وقد تكون كثير من هذه الدول غير صالحة لا اجتماعيًّا ولا استراتيجيًّا لقيام دولة الإسلام التي ستحارب بعد قيامها من كل الجهات، لذا وجب على مختلف الجماعات الإسلامية وفي كل الدول الإسلامية تجميع جهودها وحصرها في الأماكن المناسبة لقيام شرع الله، إذ إنه ليس من الحكمة أن يكون أعداء الله متحدين على ضرب الإسلام، والمسلمون أنفسهم متفرقون كلٌّ يفكر في نفسه وفي حدوده الضيقة.

  • سقط سهوًا في العدد الماضي اسم المهندس عباس البدر من الحلقة الثانية من مسلسله: «كيف عالج الرسول الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله».

 

استغفار وتوبة

قلبي برحمتك اللهم ذو أنس                  في السر والجهر والإصباح والغلس 

وما تقلبت من نومي وفي سنتي            إلا وذكرك بين النفس والنفس 

لقد مننت على قلبي بمعرفة                  بأنك الله ذو الآلاء والقدس 

وقد أتيت ذنوبًا أنت تعلمها                   ولم تكن فاضحي فيها بفعل مسي 

فامنن عليَّ بذكر الصالحين ولا            تجعل علي إذا في الدين من لبس 

وكن معي طول دنياي وآخرتي            ويوم حشري بما أنزلت في عبس

 

شذرات

  • واحفظ لسانك:

احفظ لسانك أيها الإنسان

لا يلدغنك إنه ثعبان 

كم في المقابر قتيل لسانه 

كانت تهاب لقاءه الشجعان

  • «مهما حاولنا أن نعتز بغير الله أذلنا الله».

  • قيل لبني أمية: ما سبب زوال حكمكم؟!

قالوا: اختلافنا فيما بيننا واجتماع المختلفين علينا!

  • قال أحد السلف الصالح: اتقِ الله أن تجعل الله أهون الناظرين إليك.

  • عجبت لمن يغسل وجهه باليوم مرات ولا يغسل قلبه بالسنة مرة. 

  • الاهتمام بعيوب الناس أقبح عيب للإنسان. 

  • الطريق المفروش بالورود والأزهار لا يوصل للمجد.

  • دعاء: اللهم نسألك اللطف في القضاء لا رد القضاء.

الرابط المختصر :