العنوان الاقتصاد الإسلامي.. الخصائص والمميزات
الكاتب حفيظ الرحمن الأعظمي
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005
مشاهدات 58
نشر في العدد 1661
نشر في الصفحة 46
السبت 23-يوليو-2005
يتميز الاقتصاد الإسلامي بمميزات خاصة وفريدة تجعله يختلف اختلافًا كبيرًا عن النظم الاقتصادية الوضعية وخاصة المعاصرة منها كالرأسمالية والاشتراكية، فإذا كانت هذه النظم تسعى إلى الربح والكسب الماديين وتحقيق الرخاء والرفاهية بشتى الطرق والوسائل حتى وإن تعارضت مع الأعراف والقيم القانونية والإنسانية والروحية، فإن الاقتصاد الإسلامي إلى جانب مراعاته الجانب المادي فإنه لا يغفل الجانب الروحي في الكيان البشري. ويتمثل ذلك في أن يتجه المرء بنشاطه الاقتصادي إلى الله تعالى ابتغاء مرضاته وخشيته فهو يعمر الدنيا وينميها ليكون بحق خليفة الله في أرضه وهو يحل التعاون والتكامل محل الصراع والتناقض. (1)
المال مال الله..
والإنسان مستخلف فيه لعمارة الأرض
إن الإسلام -الذي يتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية وهما المصدران الرئيسان للتشريع- يعتبر المال الذي هو عصب الحياة مال الله، والإنسان مستخلف فيه العمارة الأرض كما أمر الله -سبحانه وتعالى- في محكم كتابه العزيز في العديد من الآيات القرآنية قال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ (هود: ٦١)
وقال أيضًا: ﴿ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ﴾ (الحديد: 7).
وهكذا فإن الإنسان مستخلف في مال الله بشروط وقيود مثل الحصول عليه بالأسباب التي ارتضاها الله، وأن يستخدمه وينميه في الحلال وفي خدمة مجتمعه والصالح العام واعتباره وسيلة لا غاية ثم العمل على ابتغاء مرضاة الله وخشيته. قال تعالى: ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (القصص: 77).
ولهذا فإن توظيف المال واستخدامه يجب أن يكون لخدمة كلتا الدارين الدنيا والآخرة.
شامل لكل مناحي الحياة: الاقتصاد الإسلامي مرتبط بكل جوانب الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية، وكل جانب من هذه الجوانب يكمل الآخر، ولهذا فإنه اقتصاد متكامل يتصل بالعقيدة الإسلامية التي تعتبر الله عز وجل مالك الملك كله وله الحكم والأمر، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ﴾ (المائدة: 120)
وقال أيضًا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ (فاطر: ٣).
وهكذا استخلف الله عز وجل الإنسان في الأرض وأمره باتباع سننه وآياته في الكون والقيام بعبوديته ومقابلة نعم الله وفضائله بالشكر والحمد والعبادة وإعطاء الناس حقوقهم.
وفي الجانب الاجتماعي: أمر الإسلام بإعطاء نفقة المحتاج والعاجز عن العمل والكسب، وأوجبها على قريبه الموسر لتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين الأفراد.
وفي المجال السياسي: يتوجب على الدولة والحاكم توفير احتياجات المواطنين الضرورية وخدمة الصالح العام والحفاظ على الأموال العمومية والممتلكات الجماعية.
وفى المعاملات المالية: بين الإسلام معالم الحلال والحرام وأقام نظام العقوبات على كل المخالفات الشرعية خاصة المتعلقة بالمال كالسرقة والغش والاحتكار والمضاربة والربا... وغيرها من المعاملات المالية المشاعة التي تستهدف أكل أموال الناس بالباطل.
الارتباط بالقيم الأخلاقية
يرتكز الاقتصاد الإسلامي على أساس الدين والأخلاق والقيم مقارنة مع النظم الاقتصادية الوضعية المعاصرة كالرأسمالية والليبرالية والاشتراكية التي تؤمن فقط بالمادة والربح السريع، دون مراعاة الجوانب الأخلاقية والدينية والإنسانية، ولا غرابة في أن نجد هذه النظم تسارع إلى السيطرة على خيرات العالم ونهيها واستضعاف أهلها بكل أشكال القوة. ولهذا يحق للاقتصاد الإسلامي أن يفخر بمنهجه الفريد في المجال الأخلاقي والإنساني، وحري بالنظم الوضعية السير في هذا الاتجاه الصحيح.
التوازن بين مصالح الفرد ومصالح المجتمع
إن الاقتصاد الإسلامي يوفر حرية العمل والتملك للفرد والجماعة معًا دون أن يطغى جانب على آخر، لهذا فإنه يتسم بالوسطية مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا﴾ (البقرة: ١٤٣).
ومصالح الفرد والجماعة تتلاقى وتتشابك وتتوازن قال رسول الله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». (2)
وقال كذلك: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى» (3) وفي المقابل نجد النظام الاقتصادي الرأسمالي الليبرالي يعلي من قيمة الفرد ولا يعير أي اهتمام للجماعة ومصالحها. والاقتصاد الاشتراكي يضمن مصلحة المجتمع ويلغي الملكية الخاصة.
الهوامش
([1]) محمد شوقي الفنجري- تطور الدراسات الاقتصادية الإسلامية ٧١/٧٠
(2)و (3) فتح الباري شرح صحيح البخاري ج ۱۱ ص ۳۱.