العنوان خسائر الأسهم الدولية بلغت 25 تريليون دولار منذ مطلع 2008م.. الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على النظام الرأسمالي
الكاتب عبدالكريم حمودي
تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1823
نشر في الصفحة 22
السبت 18-أكتوبر-2008
- أعادت الأزمة المالية التي انفجرت يوم الإثنين الأسود الخامس عشر من سبتمبر إلى أذهان الأمريكيين ذكريات أزمة الائتمان قبل ثمانية عقود التي أخرجت جيلًا كاملًا من العاملين من مزارعهم ووظائفهم واقتربت بالكثيرين من الموت جوعًا فيما عرف بـ «الكساد العظيم».
- هذه الأزمة لم تأت من فراغ بل تفاعلت مع الوضع الاقتصادي الأمريكي الكلي الذي يعاني من مشكلات خطيرة، في مقدمتها أن إجمالي الدين الحكومي الداخلي والخارجي في الولايات المتحدة قد بلغ حتى الآن أكثر من ۱۱ تريليون دولار، وأن العجز في الموازنة الأمريكية بلغ ٤٥٠ مليار دولار، وزاد العجز التجاري على ٦٥ مليار دولار، إضافة إلى الارتفاع المستمر لمؤشرات البطالة والتضخم والفقر.
- هذه الأزمة المالية العالمية يمكن حصرها في كلمتين هما: «العولمة» و«الخصخصة» التي يقف وراءها صندوق النقد الدولي وتمتلك الولايات المتحدة ٤٠% من أسهمه.
- «جوزيف ستيجليتز»: مؤسسات المال الأمريكي الساقطة ألحقت دمارًا شاملًا بمناطق في العالم من خلال أيديولوجية العولمة والخصخصة.
- العولمة تعني: تراجع الدولة عن أية ضوابط مقررة لدخول وخروج رأس المال الأجنبي.
- الخصخصة تعني: بيع القطاع العام في كل دولة بسرعة وبأقل سعر لمن يرغب في الشراء خصوصًا إذا كان المشتري أجنبيًّا تختاره المؤسسات الأمريكية.
- جوهر الأزمة يكمن في أن المال ما أن يخرج من المصرف على شكل قرض لفرد أو شركة حتى تصبح عودته إلى المصرف في علم الغيب.
- سقوط «وول ستريت» لا يعني سقوط بضعة مصارف وإنما سقوط مملكة الرأسمال الربوي.
- ما حدث في المنشآت المالية الكبرى في العالم سيؤثر سلبًا على المصارف والبورصات العربية لأنها جزء من منظومة العالم المالية.. ولن تستطيع الإفلات من التأثير السلبي للأزمة.
- مرتبات رؤساء البنوك خيالية
- الرواتب التي يحصل عليها المديرون التنفيذيون في البنوك الاستثمارية وشركات الرهن العقارية تعد مرتبات خيالية، ولذا فهي تعد من أسباب الأزمة، فقد ذكر وزير المالية الألماني «بيرشتاينيروك» أنه في العام الماضي حصل مدير بنك «بيرستيرنز» على ٣٣,٩ مليون دولار كمرتب وخيار أسهم، وفي بنك «ليمان براذرز» المفلس أيضًا كان المرتب ٣٤ مليون دولار- في «غولدمان ساكس» وصل المرتب إلى ۷۰,3 مليون دولار.
- ساركوزي: إن حالة الاضطراب الاقتصادي التي أثارتها أزمة أسواق المال الأمريكية وضعت نهاية لاقتصاد السوق الحرة.
- صندوق النقد الدولي: الاقتصادات العالمية تواجه أكبر الأزمات منذ سبعين عامًا
- صحيفة «الفاينانشيال تايمز» جريدة الرأسمالية القحة طالبت الفكر الرأسمالي أن يغير من آلياته لكي يحسن من صورة الرأسمالية التي أصبحت سمعتها في الحضيض.
- الفرصة مواتية لكي نرمي بسهمنا في بحر الاقتصاد العالمي المترنح لنؤكد أن النظام الإسلامي الاقتصادي هو البديل والحل المنتظر إذا أحسن المسلمون عرضه.
هذه الأزمة المالية التي تسببت في خسائر بلغت 2,4 تريليون دولار تسببت في تعليق قرابة ۷۰ شركة رهن عقارية أمريكية علقت عملياتها أو عرضت للبيع منذ بداية العام ٢٠٠٦م وحتى الآن، واختفى أكثر من 11بنكًا كبيرًا من السوق.
وتوقع «كريستوفر والين» العضو المنتدب الشركة أبحاث تحليلات المخاطر المؤسسية أن يتم إغلاق ما يقرب من ۱۱۰ بنوك تصل قيمة أصولها إلى حوالي ٨٥٠ مليار دولار وذلك بحلول منتصف العام القادم.
ويصل العدد الإجمالي المؤسسات المال الواقعة تحت مظلة التأمين الفيدرالي إلى ۱۸۰۰ مؤسسة تستحوذ كلها على ما يقرب من ۱۳ تريليون دولار من الأصول والممتلكات.
ووفق إحصاءات مالية يمكن معرفة حجم الخسائر في السوق المالية، خصوصًا أن الحجم العام للأسهم الدولية كان قد تجاوز مستوى ٦٠,9 تريليون دولار في نهاية العام ۲۰۰۷م، بينما زاد حجم سوق المشتقات المالية على ٤٨٠ تريليون دولار أي ما يزيد ۱۲ مرة على حجم الاقتصادات الدولية. ويصل حجم السندات السيادية في العالم إلى ٤٥ تريليون دولار، منها ٢٥ تريليون فقط للسندات الأمريكية. ويصل حجم حركة الأموال الدولية يوميا إلى ٤ تريليونات دولار وفق إحصاءات بنك التسويات الدولية نهاية العام الماضي.
وهذه الأزمة المالية العالمية يمكن حصرها في كلمتين هما: العولمة، والخصخصة، التي يقف وراءها صندوق النقد الدولي الذي تمتلك الولايات المتحدة 40% من أسهمه ولها الكلمة الأولى في سياساته، فالاستجابة الكبيرة للعولمة والخصخصة جعلت الضحايا هذه المرة باتساع العالم، وتحديدًا من استجابوا بلا ضوابط في السنوات العشر الأخيرة للعولمة والخصخصة.
والعولمة تعني: تراجع الدولة عن أية ضوابط مقررة لدخول وخروج رأس المال الأجنبي.
أما الخصخصة فتعني: بيع القطاع العام في كل دولة بسرعة، وبأقل سعر لمن يرغب في الشراء، خصوصًا إذا كان المشتري أجنبيًّا، تختاره أو توصي به المؤسسات الأمريكية نفسها التي تتابع انكشافها أخيرًا بفضائح مدوية.
هنا تحديدًا يسجل «جوزيف ستيغليتز»- كان رئيسًا للخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي خلال إعصار الانهيار المالي في دول جنوب شرق آسيا سنة ١٩٩٧ أو ما يعرف بأزمة النمور الآسيوية-أن مؤسسات المال الأمريكي الساقطة ألحقت دمارًا شاملًا بمناطق في العالم من خلال أيديولوجية العولمة والخصخصة، كما عارض بشدة وبلا جدوى إصرار وزارة الخزانة الأمريكية وصندوق النقد الدولي على قيام تلك الدول ببيع شركاتها وبنوكها الناجحة لأطراف أجنبية بسعر التراب، وهو ما كان أكبر عملية نهب لحساب مؤسسات المال الأمريكية. بعض تلك المؤسسات نفسها تستنجد في سياق الأزمة الحالية بأموال دافعي الضرائب من داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما ضبط الرأسمالية الأمريكية في حالة تلبس أمام العالم، مما يعني سقوط النموذج الأمريكي للرأسمالية.
وبطريقة أو بأخرى، وبتكلفة مرتفعة في هذه المرة، ربما تخرج أمريكا من أزمتها الراهنة. لكن الذين سيظلون ضحايا هم بالضبط من سيستمرون في التبعية العمياء القوي العولمة والخصخصة، حتى وهي تتراجع عالميًّا باعتراف صندوق النقد الدولي الذي قال في آخر تقرير له: إن الاقتصادات العالمية تواجه أكبر الأزمات منذ سبعين عامًا، وأن هذه الاقتصادات لن تنمو كما هو متوقع قبل نهاية ٢٠٠٩م.
خطة الإنقاذ الحكومية
يشكك الكثير من الخبراء في الخطة المعدلة التي عرضها الرئيس «جورج بوش» وحظيت أخيرًا بموافقة الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ الشراء ما قيمته ۷۰۰ مليار دولار من المساكن والرهون العقارية التجارية لتحقيق الاستقرار في البنوك بسحب الأصول الخطرة من كشوف حساباتها.
ويقول هؤلاء: إن الخطة جاءت لمساعدة الفاسدين الجشعين ضيقي الأفق الاقتصادي في سوق «وول ستريت» على إسقاط أصول عقارية متعثرة من دفاترهم ليعيد البسمة إلى وجه حي المال الذي فيه من الموت أكثر مما فيه من الحياة.
هذا المبلغ "۷۰۰مليار دولار" على ضخامته لا يعادل سوى 5% من قيمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة، وضحه في المصارف والمؤسسات المالية المفلسة، أو التي قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس، لن يعالج الأزمة، لأن جوهر الأزمة يكمن في أن المال ما أن يخرج من المصرف، على شكل قرض يمنح الفرد أو شركة حتى تصبح عودته إلى المصرف من علم الغيب.
ولقد أحسن الوصف من قال: إن ضخ مبلغ ۷۰۰ مليار دولار في شرايين «وول ستريت» يشبه، بحسب نتائجه وعواقبه أن تنقل دمًا لمريض ينزف دمًا. إن «وول ستريت» تشبه الآن كومة من الأوراق تحترق فهل يطفأ الحريق إذا ما ألقيت فيه ٧٠٠ مليار ورقة جديدة؟! وإنها، في تشبيه آخر، كنار يريدون إطفاءها بصب مزيد من الزيت عليها.
إن نتائج خطة الإنقاذ الموجهة أصلًا لحماية العمالقة في «وول ستريت» تقيم الدليل على أن قطار الانهيار قد انطلق بلا كوابح، لأن المواطن الأمريكي بسبب الغلاء ما عاد يسمح له بالعيش وتسديد القروض فـ «وول ستريت» تستعبد الأفراد والشركات.
يقف وراء امتداد الأزمة إلى بقية دول العالم أن السوق الأمريكية مرتبطة ارتباطًا عضويًّا بالسوق الأوروبية والسوق الأسيوية وأن 70% من الشركات في هذه الدول تعتمد على ترويج منتجاتها داخل السوق الأمريكية لذلك فإن الدول الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، دعت في بيان لها إلى عقد قمة دولية في أسرع وقت لإعادة النظر في قواعد الرأسمالية المالية، ومواجهة الإعصار المالي الذي ضرب الأسواق الأمريكية، وامتد إلى بقية أسواق العالم، فتراجعت أسواق المال العالمية.
وعلى الرغم من كل الإجراءات وضح المليارات في هذه الأسواق إلا أن هذا لم يؤد إلى منع انتشار الظاهرة عالميًّا، لأنها عبرت عن نفسها بتراجع أسواق المال في كل من تايلاند وماليزيا وهونج كونج وإندونيسيا وكوريا وسنغافورة وتايوان، وفي أوروبا وصف المحللون الماليون الأزمة هناك بأنها أزمة خطيرة تهدد النظام المالي الأوروبي ولكنها ليست كارثية، وقد تراجعت أسواق السويد وهولندا والترويج وبلجيكا والنمسا والدنمارك وفنلندا.
وقد أكدت هذه الأزمة على عاملين اثنين، هما:
- أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم أنها الدولة الأولى في العالم لا تقف على أرضية صلبة من الاستقرار المالي والاقتصادي.
- أن الاعتقاد السائد أن أوروبا، أو غيرها تطورت وحققت كيانات اقتصادية متميزة يمكن أن تنافس الاقتصاد الأمريكي في المستقبل غير حقيقي، فإذا بهذه الأسواق مكشوفة على تداعيات الأزمة المالية الأمريكية.
أسواق المال "البورصات"
شكلت أسواق المال أو البورصات مكانًا مهمًّا لصناع الثروة من خلال عمليات المضاربة أو المقامرة المنفصلة في كثير من الحالات عن الواقع الاقتصادي الحقيقي، ذلك أن كثيرين اتخذوا من اختلاف أسعار الأسهم بين يوم وآخر وسيلة لجني الأرباح السريعة التي لا يسندها واقع اقتصادي حقيقي؛ لأن ارتفاع الأسهم أو انخفاضها في البورصات يعتمد على المضاربة لا على النشاط الاقتصادي لتلك المؤسسة، ومع ذلك يبقى ارتفاع قيمة السهم أو انخفاضه مقبولا في الحالات العادية وإن كانت الأموال الموضوعة في هذه السوق عرضة للأخطار. ولكن في الحالات الاستثنائية فإن قيمة الأسهم تنخفض بشكل كبير متأثرة بالشائعات وتؤدي كذلك إلى الإفلاس لكثير من الشركات والأفراد، وكمثال على ذلك بلغت خسائر الأسهم الدولية منذ مطلع السنة الحالية وحتى الآن 25 تريليون دولار.
وفي أحيان كثيرة استخدمت البورصات من قبل المستثمرين الأجانب أو الدول الأجنبية أداة للتدمير والإفلاس كما حدث مع الكثير من الدول، وما السماح بحركة رؤوس الأموال عبر الدول إلا أداة من أدوات نظام العولمة المنفلت من كل قيد، وأن البورصات أو أسواق الأسهم هي إحدى الأدوات الربط اقتصادات هذه الدول بالاقتصاد الرأسمالي وإحدى وسائله المهمة، لذلك انتشرت أسواق الأسهم في كل دول العالم تقريبًا، واعتبر الخروج عليها ومعارضتها خروجًا على الرأسمالية وحرية السوق، لذلك عندما ضربت الأزمة الاقتصادية عام ١٩٩٧م دول «النمور الآسيوية» كانت «ماليزيا» أقل الدول خسارة بسبب تحديد قيمة «الرجنت» الماليزي، وعدم السماح بحرية تنقل رؤوس الأموال، مما جنبها حالات الإفلاس التي تعرضت لها الدول الأخرى، وهو ما اعتبره كبار الرأسماليين في العالم خروجًا على النظام المالي "الرأسمالية"
وجهت الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد الأمريكي وامتدت آثاره إلى بقية أنحاء العالم ضربة قوية إلى النظام الرأسمالي برمته وأصابت في مقتل الأسس التي تقوم عليها الرأسمالية الغربية، وهي: حرية السوق والعولمة، ومبدأ آدم سميث: «دعه يعمل دعه يمر»، وهذا ما جعل ساركوزي يلقي خطابًا غاضبًا قال فيه: «إن حالة الاضطراب الاقتصادي التي أثارتها أزمة أسواق المال الأمريكية وضعت نهاية الاقتصاد السوق الحرة»، حيث إن «نظام العولمة يقترب من نهايته مع أقول رأسمالية فرضت منطقها على الاقتصاد بأسره، وساهمت في انحراف مساره. بعدها أضاف: إن فكرة القوة المطلقة للأسواق ومنع تقييدها بأي قواعد أو بأي تدخل سياسي كانت فكرة مجنونة. وفكرة أن السوق دائما على حق كانت أيضًا فكرة مجنونة».
أما صحيفة «الفاينانشيال تايمز» جريدة الرأسمالية القحة فهي التي طالبت الفكر الرأسمالي أن يغير من آلياته لكي يحسن من صورة الرأسمالية التي أصبحت سمعتها في الحضيض، ذلك أن سقوط «وول ستريت» لا يعني سقوط بضعة مصارف وإنما سقوط النظام الرأسمالي برمته وربما يكتمل هذا الانهيار معنى إذا ما فهمناه على أنه بداية انهيار أيضًا للنظام الربوي، فإن «وول ستريت» هي مملكة الرأسمال الربوي، الذي ببدئه الانهيار شرع يؤسس لانهيار المملكة الأنجلو-سكسونية في الرأسمالية»، وفي العولمة».
انعكاسات الأزمة على الاقتصاديات العربية
ما حدث في المنشآت المالية الكبرى في العالم سيؤثر سلبًا على المصارف والبورصات العربية لأنها جزء من منظومة العالم المالية ولن تستطيع الإفلات من التأثير السلبي للأزمة، وقد لا يكون وفقًا لمدى ما بحوزة هذه المصارف من مشتقات أصلها رهون عقارية أو «بوالص» تأمين، والأرجح أن التأثير المباشر لهذه الأزمة يتمثل في تراجع قيمة الأسهم في البورصات العربية، وهناك علاقة بين أسواق المال ومستوى معيشة عامة الناس بطرق غير مباشرة، فارتفاع الأسعار سوف يترك بلا شك آثاره السلبية على المواطن العربي الذي يخسر استثماراته في البورصات العربية والتضخم الكبير في أسعار المواد الغذائية والطاقة وغيرها من الحاجات الضرورية.
وأخيرًا: إن الأزمة الراهنة هي امتداد طبيعي السياسات سارت أو أجبرت عليها الدول تحت دعاوى مختلفة، إنها أزمة أخلاقية، واجتماعية وسياسية في آن واحد: لأن من يسيطر على العالم اقتصاديًّا لا يرى فائدة للاستثمار في الاقتصاد الحقيقي الذي يخلق ثروة حقيقية ويمنح العامل أساسًا ماديًّا للحياة، وإن الاستثمار الحقيقي يستوجب احترام حقوق العامل وتوفير أجر محترم له، وهذا لا يضمن للأثرياء أرباح 100 في المائة كما يريدون.
تأثير الأزمة على المصارف الإسلامية
مع ضخامة هذه الأزمة واتساعها إلا أنها لم تؤثر في المصارف الإسلامية كون الشريعة الإسلامية هي التي تحكم عمل هذه المؤسسات المالية وتحرم التعامل في الأدوات المالية التي نتجت عنها أزمة الرهن العقاري لكن المصارف الإسلامية لن تكون مستقبلًا بمعزل عن الأزمات الدولية، خاصة وأن تقرير لوكالة الائتمان «ستاندرد اند بورز» ذكر مؤخرًا، أن المؤسسات المالية الإسلامية لا تسد سوى حوالي 15% من حاجة السوق المتاحة من الخدمات المالية للمسلمين حول العالم، وأن حجم الأصول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية يبلغ حاليا حوالي ٤٠٠ مليار دولار فقط وهو أقل بكثير من حجم السوق الذي تقول عنه وكالة الائتمان: إنه يبلغ حوالي 4 تريليونات دولار، وأن الدراسات الاقتصادية المتخصصة تتوقع أن يصل حجم الودائع والأصول المالية في نهاية العام ٢٠١٠م إلى حوالي ٥٠٠ مليار دولار "نصف تريليون دولار"، وسيستثمر منه ٢٥٪ في منطقة الشرق الأوسط، و75%في جميع أنحاء العالم، فتكون بالتالي عرضة للأخطار الترددية المتأتية منالخارج.
من هنا واستنادًا إلى واقعةانهيار الاتحاد السوفييتي وفشله في السياسة والاقتصاد، ثم فشل النظام الرأسمالي يبرز الاتجاه الثالث الذي يعرف بالاقتصاد الإسلامي غير الربوي إلى الساحة الدولية بعد تصحيح ما يعتريه من خلل بسبب التطبيق الحالي.. فالفرصة مواتية لكي ترمي بسهمنا في بحر الاقتصاد العالمي المترنح؛ لتؤكد أن النظام الإسلامي الاقتصادي هو البديل والحل المنتظر إذا أحسن المسلمونعرضه.
مفاهيم اقتصادية
المشتقات المالية:(financialderivatives)
المشتقات المالية هي عقود تتوقف قيمتها على أسعار الأصول المالية محل التعاقد، ولكنها لا تقتضي أو تتطلب استثمارًا لأصل المال في هذه الأصول. وكعقد بين طرفين على تبادل المدفوعات على أساس الأسعار أو العوائد، فإن أي انتقال الملكية الأصل محل التعاقد والتدفقات النقدية يصبح أمرًا غير ضروري.
السندات السيادية:
هي أوراق مالية ذات قيمة معينة، وهي أحد أوعية الاستثمار والسند عادة ورقة تعلن عن أن مالك السند دائن إلى الجهة المصدرة للسند، والسيادية تعني هنا الحكومية.
الرهن العقاري:
هو قرض يمكن المقترض سواء أكان فردًا أو مؤسسة من أن يقترض نقودًا ليشتري منزلًا أو أي عقار آخر، وتكون ملكيته لهذا العقار ضمانًا للقرض، أي أنه عندما يعجز عن سداد القرض فإن من حق صاحب القرض اتخاذ الإجراءات الكفيلة لامتلاك هذا العقار وبصورة أخرى فإن العقار يبقى مرهونًا حتى يتم سداد القرض، ولذلك يسمى المقرض المرتهن ويسمى المقترض؛ الراهن.
قروض الائتمان:
هي القروض التي تعطيها المصارف والبنوك لرجال الأعمال للقيام بمشروعاتهم وتكون هذه القروض مضمونة السداد مقابل دراسة الجدوى.
التوريق securitization:
استخدام محفظة كبيرة من الرهونات العقارية، في إصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من المؤسسات المالية الأخرى بضمان هذهالمحفظة، وهو ما يطلق عليه التوريق.