العنوان أكبر مظاهرة في أوروبا لنصرة مسلمي البوسنة والهرسك:
الكاتب فهد العوضي
تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993
مشاهدات 102
نشر في العدد 1052
نشر في الصفحة 32
الأربعاء 02-يونيو-1993
مظاهرة الجالية الإسلامية في لندن: مطالبة برفع الحصار عن البوسنة
تظاهرة غير مسبوقة في لندن
في تظاهرة غير مسبوقة
من نوعها، احتشد في لندن العاصمة ظهيرة الأحد الماضي ما يقارب الـ 6,000 مسلم
جاءوا من جميع أنحاء بريطانيا؛ وذلك لمطالبة الحكومة البريطانية خاصة والأمم
المتحدة عامة برفع الحصار العسكري عن مسلمي البوسنة، وتسليحهم للدفاع عن أنفسهم ضد
اعتداءات الصرب الوحشية.
المسيرة والرسالة الموجهة لرئيس الوزراء
هذا وقد انطلقت
المسيرة السلمية التي رفعت شعارات غاضبة تندد بالصرب من حديقة الهايد بارك حتى
وصلت بعد أن قطعت مسافة قاربت الميلين، إلى مجلس العموم البريطاني؛ وذلك لتسليم
رئيس الوزراء جون ميجور رسالة تطالبه فيها بدعم تسليح للمسلمين في البوسنة، وفيما
يلي نص أهم ما ورد في الرسالة.
«رئيس الوزراء
جون ميجور: إن الهدف من هذه الرسالة هو المطالبة بإعادة النظر في السياسة
البريطانية تجاه قضية البوسنة، فإن الجالية الإسلامية هنا قلقة جدًا بشأن مستقبل
وأمن مسلمي البوسنة، فقد أضافت الاعتداءات الصربية على قرى المسلمين فصلًا جديدًا
إلى فصول مأساة المسلمين في البوسنة».
مطالب بوقف المجازر والتمييز في التسليح
«إن سلسلة
المجازر التي يتعرض لها الشعب البوسنوي يجب أن تتوقف فورًا، ولكن الحاصل الآن هو
أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحديد يتبعان سياسة غريبة تجاه ضحايا المسلمين في
البوسنة، فبالإضافة إلى فشله في إيقاف اعتداءات الصرب الوحشية فإنه بالمقابل يرفض
السماح لمسلمي البوسنة بالتسلح للدفاع عن أنفسهم على الأقل».
«إن الجرائم
التي يرتكبها الصرب اليوم صارت معروفة للجميع، بل وموثقة في سجلات منظمات حقوق
الإنسان المختلفة والأمم المتحدة».
دعوة لدعم الضحايا
وبما أنك رئيس
وزراء بريطانيا، فإن مسؤوليتك تحتم عليك دعم ومساندة ضحايا البوسنة، وذلك من خلال
دعم المسلمين للدفاع عن أنفسهم بأنفسهم، فهذا أدعى إلى حقن دماء المسلمين وإنهاء
الكارثة.
تفاعل المشاركين والتغطية الإعلامية
هذا وقد شارك في
المسيرة خليط من الرجال والنساء من كافة شرائح وقطاعات الجالية الإسلامية،
بالإضافة إلى رؤساء المراكز الإسلامية، وقيادات التنظيمات الإسلامية والعلماء.
الجدير بالذكر
أن حضور لاجئي البوسنة في بريطانيا كان واضحًا، فبمجرد حضورهم إلى نقطة انطلاق
المظاهرة، قبلوا العلم البوسنوي بحرارة، المنظر الذي أثار مشاعر بقية المسلمين،
حتى أن بعضهم بكى.
هذا وقد ألقيت
عدة خطب على لسان قياديي الجالية تندد بالسياسة الغربية تجاه مسلمي البوسنة،
وتطالب الأمم المتحدة بردع الصرب عن عدوانهم، وهذا ما أكدت عليه اللافتات التي
رفعها المتظاهرون خلال المسيرة: «أوقفوا المجزرة ضد المسلمين»، «أوقفوا الكراهية
الدينية»، «لا تساعدوا المغتصبين والقتلة»، «السقوط للصرب»، «محررو البوسنة الآن».
كما حمل بعض شباب الجالية كفنين أثناء المظاهرة
كرمز لضحايا البوسنة الذين فاقوا حتى الآن الـ 200,000 شهيد.
هذا وقد أصدرت
الجمعية الإسلامية بيانًا صحفيًا جاء فيه: لقد أثبتت المظاهرة أن الحرب في البوسنة
قد وحدت الجالية الإسلامية في بريطانيا، لدرجة أن رجال الشرطة أشادوا بالتنظيم
الذي سارت على أسسه المسيرة، فنطق شرطي قائلًا: لقد كانت مظاهرة المسلمين من أنظم
المظاهرات على الإطلاق. كما قامت أكثر من 190 جهة إعلامية غربية وإسلامية بتغطية
المظاهرات، عرض التلفزيون البريطاني منها بعض المقتطفات وكذا الصحف والمجلات
الإنجليزية.
المؤتمر الصحفي للبروفيسور فيليبوفيك
إلى ذلك أقام
المركز الإسلامي صبيحة اليوم التالي الإثنين مؤتمرًا صحفيًا للبروفيسور محمد
فيليبوفيك مبعوث الحكومة البوسنوي الذي أشار في معرض حديثه عن أهمية رفع الحصار
العسكري عن مسلمي البوسنة. وقد نوه البروفيسور فيليبوفيك الذي يشغل كذلك منصب مدير
أكاديمية العلوم عن المصاعب التي يواجهها المقاتلون في البوسنة، وهم يحاربون الصرب
المزودون بأحدث وأفتك الأسلحة. وقال: «نحن نحتاج إلى بعض الأسلحة لوقف اعتداء
الصرب» وأضاف: «إننا مقاتلون بارعون، ونستطيع الدفاع عن أنفسنا لو رفع الحصار
العسكري عنا». كما أكد على أن الصرب لن يوقعوا على اتفاقيات سلام في الوقت الحالي؛
لأنهم ينوون التوسع أكثر فأكثر. وحاول البروفيسور فيليبوفيك في حديثه إلى الصحافيين
التعبير عن الإحباط الذي تعاني منه حكومة البوسنة من قرار مجلس الأمن الذي لا يسمح
بتسليح مسلمي البوسنة، وأشار إلى فشل مجلس الأمن في إيقاف اعتداءات الصرب على الأبرياء
المسلمين في البوسنة. وحول موقف البوسنة من التقسيمة الجديدة لأراضي يوغسلافيا
السابقة (البوسنة - كرواتيا – صربيا) قال بأننا نرفضها بأكملها لأنها ظالمة،
والقتال من أجل الحصول على حقوقنا خير من التوقيع على معاهدة إفنائنا. وحول
المساعدات المادية من الدول الإسلامية قال بأنها جيدة، ولكننا نحتاج المزيد كما
نحتاج السلاح. وحول كونه من رموز المعارضة البوسنوية أجاب البروفيسور فيليبوفيك:
كان هذا قبل نشوب الحرب، أما الآن فأنا جندي في موقع الدفاع عن بلدي.
اقرأ أيضا