; صفحات من السجل الأسود لبطرس غالى | مجلة المجتمع

العنوان صفحات من السجل الأسود لبطرس غالى

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993

مشاهدات 68

نشر في العدد 1062

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 17-أغسطس-1993

استعراض ملف الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي فيما يتعلق بموقفه الشائن من مسلمي البوسنة والهرسك يصيب الإنسان بحالة من القرف والغثيان، ورغم أني قد تصفحت ملفه مرارًا من قبل إلا أن طبيعة الدور الذي يؤديه بطرس غالي الآن بصفته الأمين العام للأمم المتحدة جعلت صفحات هذا الملف حالكة السواد، فالتضارب والتواطؤ والتآمر والعجز عبارات هينة في وصف هذا الملف الذي لم يستطع بطرس غالي خلاله أن يخفي انتماءه الأرثوذكسي الذي يشارك الصرب فيه، أو عداءه للمسلمين الذي يشارك فيه معظم المواقف الغربية الرسمية، ولن نستطيع استعراض ملف بطرس غالي بكامله ولكن من خلال تصفحه وقفنا عند هذه الصفحات:

مساواة الجاني بالضحية

من البداية أصر بطرس غالي على مساواة المجرمين الصرب بالمسلمين المجني عليهم وعلل ذلك بأن إدانة الصرب وحدهم يمكن أن تجعلهم يزيدون من جرائمهم. وهو تعليل ساذج -كما وصفه المراقبون- وكان هذا من بداية جرائم الصرب حيث قال في تصريح له نشر في (٢٥/٤/١٩٩٢) مساويًا بين الجاني والضحية: «ولا يمكن تبرئة طرف من أطراف النزاع من مسؤولية الوضع الحالي في البوسنة وتصعيده».

رفض التدخل العسكري

في الوقت الذي تحدث فيه مسؤولون عسكريون غربيون كثيرون عن سهولة القيام بعمل عسكري رادع للصرب من البية ووضعوا خططًا عديدة لهذا الأمر، فإن بطرس غالي يرفض بإصرار أي نوع من أنواع التدخل العسكري لردع الصرب في البوسنة بحجج واهية ومختلفة، ففي حديثه الذي أدلى به إلى القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي في إطار برنامج ساعة الحقيقة، في (١٣/٩/١٩٩٢م) قال: «إنه من الصعب استخدام القوة في البوسنة» وأضاف: «بأنه يخصص ٥٠% من وقته الثمين للأزمة اليوغسلافية، وفى (٢٦/١٢/٩٢) التقى بوزير الخارجية الروسي أندريه كوزوريف في جنيف لبحث الوضع في البوسنة وبعدما كان قد لوح في تصريحات مسرحية بإمكانية استخدام القوة في البوسنة أعلن- مع كوزوريف الذي تعتبر بلاده «روسيا» أكبر حليف للصرب- رفضه للتدخل العسكري في البوسنة».

وفي الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بعملياتها العسكرية في الصومال وغيرها -دون إذن- من بطرس غالي أو حتى علمه، فإنه وقف معارضًا بشدة في الخامس من أغسطس الجاري أي تدخل عسكري في البوسنة بعدما أعلنت الولايات المتحدة وقوات حلف الأطلسي استعدادها لتوجيه ضربات جوية للصرب وقال: إنه وحده المخول باتخاذ أي قرار عسكري فيما يتعلق بالبوسنة والهرسك وليس حلف الأطلسي أو الولايات المتحدة، وفى الوقت الذي كان يمارس فيه خداع المسلمين وخداع العالم بإعلانه أنه يمكن استخدام القوة العسكرية لردع الصرب بسبب هجماتهم على قوات الأمم المتحدة أرسل رسالة سرية في (٢٣/٧/٩٣) إلى قوات حلف الأطلسي التي بدأت إجراء عمليات تدريب ومناورات للعمليات العسكرية التي يمكن أن تتم لردع الصرب في البوسنة، وطلب منهم ألا تقوم قوات الحلف بأية تدريبات وأن يبقى الضباط في مراكزهم.

دفاعه عن الصرب

في الوقت الذي تبث فيه وسائل التلفزة العالمية بكل قنواتها يوميًا ساعات مطولة لما يقوم به الصرب المجرمون في البوسنة من جرائم عن طريق الجو والبر، ويطالب الرأي العام العالمي بضرورة التحرك لوقف هذه المأساة، وفيما كانت طائرات الصرب تدك مدن البوسنة على شاشات التلفزة العالمية يرسل بطرس غالي في رسالة إلى مجلس الأمن في (٩/١١/٩٢) يدافع فيها عن الصرب ويقول: إنه لا يوجد دليل على انتهاك الصرب للحظر الجوي المفروض على البوسنة وأضاف بأنه ليس لديه أدلة كافية تدين الصرب وأن عمليات التحليق الجوي التي تمت في سماء البوسنة لا يمكن تحديد طبيعتها».

منح الصرب مزيدًا من الفرص

ورغم مرور ستة عشر شهرًا على حرب الإبادة التي يشنها الصرب على المسلمين في البوسنة فإن بطرس غالي يمنح الصرب كل يوم الفرصة تلو الفرصة للإجهاز على من تبقى من المسلمين، فيما بلغ عدد ضحايا المسلمين حتى الآن أكثر من مئة وخمسين ألف قتيل وما يقرب من نصف مليون جريح ومعوق وتشريد أكثر من مليونين فإن بطرس غالي يدعو سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في (٢٧/٥/١٩٩٣م) إلى التمهل في تنفيذ استراتيجية احتواء النزاع في البوسنة بحجة عدم توفر الأموال والجنود لدى المنظمة الدولية للقيام بالمهمة، وقبلها ظل يتبنى خططًا عديدة من قبيل منح الصرب فرصة أكبر للقضاء على من تبقى من المسلمين، في أغسطس من العام الماضي اعتبر مؤتمر لندن هو المرجع الرئيس لحل الأزمة، وفي (٣٠ مارس) الماضي أبدى تحمسه لخطة فانس واوين على اعتبارها المرجع الرئيس للأمم المتحدة وبعد فشلها فإنه جعل خطة الصرب والكروات لتدمير البوسنة هي مرجعه الرئيس الآن لأنها الضمان الوحيد للقضاء على آخر مسلم بسنوي.

مسرحية زيارة سراييفو

وفي حركة مسرحية قام بطرس غالي بزيارة سراييفو في (٣١/١٢/٩٢) فكان المسلمون في استقباله بلافتات الإدانة لموقفه وموقف الأمم المتحدة وكان من أبسط ما كتب على أحد اللافتات «عار عليك يا غالي»، كما أن الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش تعمد أن يكون خارج سراييفو حتى لا يكون في استقباله، واستقبله أيوب جانيتش نائب رئيس البوسنة الذي قدم له القهوة المرة للتعبير له على أنه ضيف غير مرغوب فيه وذلك على عادة شعب البوسنة.

هجومه على المسلمين واستهانته بدمائهم

لم يقف بطرس غالي منذ بداية جرائم الصرب في البوسنة موقفًا يمكن أن يؤدي إلى غضب الكنيسة الأرثوذكسية عليه، لذلك فإنه بدلًا من أن يدين الصرب المعتدين كان يدين المسلمين المجني عليهم، ففي تقرير رفعه إلى مجلس الأمن في (٩/٢/٩٣) جاء فيه: إن رفض حكومة البوسنة والهرسك التي يتزعمها المسلمون الاجتماع مع وفدي الصرب والكرواتيين هو الذي يحول دون تحقيق تقدم في محادثات السلام في البوسنة» وبعد قيام الصرب بقتل نائب رئيس الوزراء البوسني حقي تورياليتش أثناء ركوبه لإحدى مدرعات الأمم المتحدة يستهين بطرس غالي بالجريمة ويقول في اليوم التالي: «مع ذلك فلابد أن تستمر محادثات السلام في جنيف».

وفي (٢٦/١٢/٩٢) يقول: أعرف أن الرأي العام العالمي منزعج ويريد أن يرى نتائج سريعة لما يحدث في البوسنة، لكن الأمر بحاجة إلى مزيد من الوقت طبعًا للصرب حتى يقوموا بالإجهاز على من تبقى من مسلمي البوسنة.

وبعد فهذا هو بطرس غالي الذي هلل له كثير من المخدوعين في بلادنا حينما اختارته الدول الكبرى ليؤدي دورًا مرسومًا ومحددًا في الأمم المتحدة ونسي هؤلاء أنه أرثوذكسي متزوج من يهودية وأن اختياره لم يأت اعتباطًا وهذه الصفحات السوداء ليست كل محتويات سجل بطرس غالي في البوسنة وإنما هي صفحات قليلة من هذا السجل وهي -باختصار- تصب كلها في صالح الصرب وضد وجود المسلمين.


اقرأ أيضًا:

ملف بطرس غالي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8