العنوان عمليات التعذيب ومخططات إقصاء العرب السنة تضرب عموم العراق في مقتل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005
مشاهدات 52
نشر في العدد 1678
نشر في الصفحة 5
السبت 26-نوفمبر-2005
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 38-40)
عمليات التعذيب البشعة ضد العرب السنة في العراق التي تم الكشف عنها مؤخرًا في سجن الجادرية، تقدم دليلًا جديدًا على أن هناك مخططا إرهابيًا تصفويًا للعرب السنة.
فقد كشفت الأحداث عن سجون سرية تديرها وزارة الداخلية، وتستعين فيها بخبراء تعذيب، وأن ممارسات يشيب لها الولدان تجري داخلها ضد العرب السنة.. تعذيبًا وقتلًا.
ولا شك أن هذه الجرائم تتطلب تحقيقًا دوليًا محايدًا وسريعًا، كما تتطلب الحياد والنزاهة من لجنة التحقيق التي شكلها رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري، لتحديد المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة التي أحدثت ردود فعل غاضبة في جميع الأقطار العربية.
وفي كل الأحوال فإن وزير الداخلية العراقي مسؤول كل المسؤولية عما جرى، وإن كان يزعم أنه لا يعلم بما جرى، فالجدير أن تتم تنحيته، وإن كان يعلم فلا ينبغي أبدًا التغاضي عن محاسبته وطرده من الوزارة.
إنه من الغريب حقًا أن تتحول وزارة الداخلية - التي من المفترض أن تؤمن الشعب العراقي وتحميه دون تمييز بين أبنائه - إلى سجون سرية ومسالخ بشرية لتعيد للأذهان عهد صدام بممارساته المريرة، وليثبتوا للناس أنه تم استبدال جبروت صدام بجبروت الميليشيات الإجرامية.
إن هذه الممارسات التي تم الكشف عنها مؤخرًا لم تكن هي الأولى من نوعها، وإنما تم الكشف عن ممارسات مماثلة قبل أربعة أشهر، حيث اعترفت الحكومة العراقية على لسان رئيسها إبراهيم الجعفري في 3\7\2005م بأن بعضًا من قوات الأمن يلجأ إلى التعذيب ضد العرب السنة، في إطار ما سماه بـ «سعيها» لإخماد مقاومة العرب السنة.
ولم تأت هذه الاعترافات من حكومة الجعفري من دافع تحملها لمسؤولياتها، وإنما جاءت بعد أن كشفت صحيفة الأوبزرفر البريطانية في تقرير موثق عن وجود فرق إعدام ومراكز تعذيب، وكان تعليق المتحدث باسم الحكومة على ذلك في حينه. إن الحكومة تعلم بذلك وإن الوزراء يشعرون بالقلق. !
وقبل ستة أشهر من تلك الواقعة أعلنت منظمة «هيومان رايتس ووتش» ومقرها نيويورك عن وقوع ما وصفته بانتهاكات متفشية ترتكب بشكل دؤوب على أيدي القوات العراقية، بينما أكدت تقارير أخرى عن وقوع عمليات اعتقال منظمة على أيدي مسلحين يرتدون زي الشرطة أو الجيش ثم يختفي بعدها المعتقلون ليعثر عليهم بعد ذلك مقتولين.
وتستهدف هذه العمليات صفوة أبناء السنة من قادة العشائر والوجهاء والعلماء والمثقفين والتجار والأطباء.
بل إن مناطق تمركز السنة العرب تتعرض من قبل ميليشيات طائفية إلى حملات تطهير طائفي أدواتها القتل والاختطاف ومصادرة الممتلكات والمساجد، ويؤكد شهود عيان في جنوب العراق أن سنة مدينة البصرة تعرضوا لعمليات تطهير طائفي من هذا النوع، حيث تم اختطاف وقتل العديد من قياداتهم ومصادرة أربعين مسجدًا ومبنى الوقف السني، وهيمنت الميليشيات على الدوائر الرسمية والمدارس ، بعد إقصاء السنة عن إدارتها. وقد سجلت هيئة علماء المسلمين اعتقال أكثر من ثمانين من الأئمة خلال شهرين فقط من عام ٢٠٠٤م ، وتم قتل عشرين منهم.
إن تعرض العرب السنة لهذه الممارسات غير الإنسانية يدفع نحو إشعال حرب طائفية يمكن أن تضرب عموم العراق في مقتل.. ولا ننسى هنا محاولات الموساد الدؤوبة لإشعال تلك الحرب بتدبير محاولات تفجير مساجد سنية وشيعية.. وقد نشرت المجتمع في عدد سابق اعترافات لعميل تم تجنيده للقيام بمثل تلك العمليات في مساجد سنية بالموصل لكن ضميره استيقظ وفضح العملية.
ومن هنا فإن على الجميع أن يتحمل مسؤولياته وعلى المراجع الدينية السنية والشيعية أن تعمل بجدية لقطع الطريق على الفتنة الطائفية، والتصدي لمن يحاولون إذكاء نارها.
وعلى الجعفري - وهو رئيس الحكومة - أن يضع هذا الهاجس نصب عينيه، وأن يضع وزراء الحكومة المؤقتة مصلحة العراق في أولى أولوياتهم دون تحيز لطائفة دون أخرى.
ولعل مؤتمر الوفاق الذي انعقد في القاهرة الأسبوع الماضي يجسد مصلحة العراق ويدفع الجميع للعمل على تحقيق عراق آمن للجميع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل