العنوان تكنولوجيا الدعارة والشذوذ الجنسي لمن؟!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
مشاهدات 154
نشر في العدد 1117
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
أساليب الرقي والتقدم والريادة أصبحت اليوم معروفة وشبه بدهية، لا يماري فيها منصف، أحد عناصرها: الإيمان القلبي، والعزم النفسي، والجهد العقلي، والتقدم التكنولوجي. كل أمة تحاول أن تنهد إلى تلك العناصر، وتتقدم إلى هذه المسببات، علها أن تصح بدنًا وعقلًا، وتتقدم فكرًا وعلمًا، فتداوى خواءها بالإيمان، وضياعها بالجد، وجهلها بالعلم، وتخلفها بالتقدم، ولكن يبدو أن أمتنا وضعت لنفسها شعارًا هو: «الداء حتى الموت» تلك المقولة التي تعني حب الداء واستدامته حتى نهاية الحياة، كما يبدو أن أمتنا الحبيبة قد عقدت العزم على دخول القرن الواحد والعشرين كما دخلت القرن العشرين، مفككة الأوصال، متخلفة الأفهام ضائعة الجهد ترزح تحت وطأة الإستبداد والتخلف والتبعية، لا تستطيع أن تتعامل مع المشاكل أو تتقدم إلى الحلول، أو إلى تحديد بنقطة البدء والمسير الصحيح، ولهذا فهي دائمًا توصف بالتأخر والبلاهة، والعجز والغباء، ويراد لها أن تبقى في مقاعد المتفرجين والمستهلكين، يولى عليها نخب مراده تمرنها على استهلاك الخيال، فأوهام الحرية للمضطهدين، وأحلام النصر للمهزومين، وأحلام القوة للضعفاء، وخيال الحضارة للمتخلفين، حتى تعشق هذه الأوهام، وتصبح حقائق يستهام بها، وتصير أهازيج تشنق الآذان والأسماع، وفي مصر المحروسة أقامت الأمم المتحدة مؤتمرًا لتكنولوجيًا الدعارة والشذوذ الجنسي، وقد زحف هذا المؤتمر بشفراته التكنولوجية العجيبة التي كان منها:
1- تسهيل وتنظيم التوعية الجنسية التي تساعد على إنحلال الشباب المسلم وخاصة المراهقين من الجنسين قبل الزواج.
2- تسهيل وتوزيع حبوب منع الحمل والعازل المطاطي على نطاق واسع لتسهيل الممارسات الجنسية قبل الزواج.
3- تسهيل عملية الإجهاض، وقتل النفس البريئة، وتهيئة المراكز الطبية في العالم الإسلامي لهذا الغرض.
4- حماية الأسر الشاذة، زواج الرجل بالرجل، والرجل بالمرأة زواجًا غير شرعي، والمرأة بالمرأة.
5- رفع ولاية الآباء على أبنائهم وبناتهم من حيث الرقابة الأخلاقية والتربية السوية، وحماية المراهقين والمراهقات عند تعاطيهم الجنس بغير زواج.
6- الربط بين زيادة النسل والفقر، بدلًا من الربط بين الفقر وعدم التنمية، أو استغلال الموارد.
7- الدعوة إلى مساواة بين الذكر والأنثى في الميراث، مخالفًا بهذا تعالىم القرآن، وعدم مراعاة لتكليف الرجل بالإنفاق على الأسرة وتحمل التبعات.
8- رفع الحد الأدنى لسن الزواج وتسهيل الإتصال بغير زواج.
كل هذا سيؤدي إلى:
1- انتشار الزنا والدعارة واللواط والسحاق واختفاء العذرية.
2- قتل الأنفس البريئة في عملية الإجهاض المجرمة والمحرمة
3- تحطيم فكرة الزواج وكثرة الأمهات غير المتزوجات والأولاد غير الشرعيين.
4- انتشار الأمراض الجنسية القاتلة، وخاصة وباء الإيدز اللعين الذي لا يرجى منه برء.
5- تحطيم الأسرة المسلمة، وكثرة الطلاق، وكثرة العجزة والمعاقين بغير معيل، وزيادة الأمراض النفسية، واختفاء الرحمة والحنان.
والحقيقة التي لا مراء فيها، أنه يراد لهذه المجتمعات البيئية أن ينزع منها ما تبقى عندها من تعاليم روحية وخلقية، وأن تربى تربية حيوانية بحتة تحى تكتمل صورتها الهامشية المذلة وأن تنقل إليها أمراض الحضارة الغربية لتي شهد المفكرون أنها ستقضي عليها في أسرع وقت متاح، يقول «كولن ولسن»: «إن انعدام الجانب الروحي وعدم الأخذ بالتعاليم الروحية والأخلاقية في حضارتنا المادية جعلنا أكثر من مجرد خنازير مطيعة، وهل المسار الذي تسلكه الحضارة الغربية الآن لا يعتبر سوى تأكيد للمادية القاتلة، وقضاء على آخر ما تبقى من النشاطات الروحية، وسعي حثيث من أجل خلق «مجتمع الخنازير» التي تتميز بكفاءة فذة وقدرة عجيبة على الإستجابة لدوافعها الجسدية». وليست المجتمعات البشرية كما يقول فرويد سوى حظائر تنقلها من حالة إلى حالة أخرى مقادير الطعام والشراب والسفاد، ولا يميزها عن بعضها البعض إلا اختلاف تلك المقادير.
إنها مجتمعات القطيع التي لا تلبث أن تتهاوى في شبابها وفي مجتمعاتها لأنها ستفقد تأهلها لحمل الحضارة والتقدم بفعل الفساد الذي ينخر في عظامها كالسوس، ولهذا يقول الرئيس كيندي- رئيس الولايات المتحدة- 1962م: «إن مستقبل أمريكا في خطر، لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات، لا يقدر المسئولية الملقاة على عاتقه، وأنه من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين، لأن الشهوات التي غرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية.. والنفسية»، وقد اضطرت الخارجية الأمريكية إلى فصل 33 موظفًا من موظفيها لأنهم مصابون بالشذوذ الجنسي، زمن كيندي، ولكن الآن قد عم البلاء وطم، ولم يجد الرئيس كلينتون مفرًا من الاعتراف بهم في الجيش وفي الوظائف، وبمثل هذا صرح خروشوف 1962م وقال: «إن مستقبل روسيا في خطر لأن شبابها مائع ومنحل، ولكن ورغم كل ذلك الجنس والضياع هل منع هذا عصابات الجنس أو أورث المجتمع استقرارًا؟ أم زادت نسبة الطلاق والانتحار واللجوء إلى المخدرات بجميع أنواعها وكثر الضياع والفساد؟ فما هو السر إذًا في إرغام الأمم الآمنة نفسيًا واجتماعيًا على الأقل، على التسيب والانحلال، بدعاوى مختلفة منها: أن هذا سيمنع الفقر ويذهب العوز والتخلف، ولماذا لا تدفع هذه الدول إلى التنمية، وتعطي التكنولوجيا العلمية والصناعية بدلًا من المهلكات والنفايات، وهل يحرك هذا الهجوم الجرثومي أحرار الأمة. وعقلاءها أم أنهم لا وجود لهم؟ خلا لك الجو فبيضي واصفري!! لابد من أخذك يومًا فاصبري!!