العنوان مجلة العربي والاستخفاف بذات الله المقدسة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1981
مشاهدات 72
نشر في العدد 523
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 07-أبريل-1981
اتصل بنا مجموعة من القراء ومن رجال الدعوة والفكر احتجاجًا على القصيدة التي أوردها رئيس تحرير مجلة العربي الشهرية، والصادرة عن وزارة الإعلام الكويتية في العدد الصادر في ربيع الآخر 1401ه تحت باب حديث الشهر في مقال «لا بد من صنعا.. وإن طال السفر»..
ولأن كل عدد يصدر من مجلة العربي يحوي مقالًا، أو أكثر يحمل هجومًا على الحركة الإسلامية، أو دسًا خبيثًا في المفاهيم الإسلامية.. اتخذنا موقفًا منها وهو الإهمال تجاه ما تكتبه، وعدم الالتفات إليه.. خاصة وأنها بدأت تنحسر.. وقراؤها بدأوا يتقلصون..
وعندما عدنا إلى العدد وجدنا أن في القصيدة تجاوزًا رهيبًا على مقام الذات الإلهية.. وأكد هذا استمرار الاحتجاجات من القراء.. وخاصة قراء السعودية.. وفوجئ رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي عند سفره إلى حرم بيت الله باستياء علماء السعودية ورجال الدعوة فيها من تلك القصيدة التي نشرها رئيس تحرير العربي، وحوت إساءة بالغة إلى مقام الذات الإلهية.. كما لمس عتابا منهم حول سكوتنا عن هذا المنكر، ونحن مجلة ناطقة باسم الحركة الإسلامية.
ولكي نزداد اطمئنانًا أخذنا القصيدة وعرضناها على بعض علماء الدين والفكر والأدب لإبداء رأيهم، فكان إجماع الرأي على أنها تحوي إساءة ظاهرة للذات الإلهية.
القصيدة بذرة كفر
يقول رئيس تحرير العربي عن رحلته إلى اليمن: وهناك شعر التمرد.. التمرد العام على كل شيء.. وشعر التمرد اليمني أعنف من أي شعر تمرد آخر.. ذلك أن قهر القرون الجاثمة يجعل رد الفعل في نفس مستوى العنف، والجرأة والاندفاع بنفس درجة القهر.. كما يشد الإنسان كل قواه وعضلاته حتى يزيح عن صدره حجرًا ثقيلًا هائلًا لا يريد أن يتزحزح.
ثم يقتطف رئيس التحرير قصيدة يمنية متذوقًا وليس ناقدًا أدبيًا.. فلننظر ماذا تذوق رئيس التحرير.
كان الله قديمًا.. حبًا.. كان سحابة كان نهارًا في الليل
وأغنية تتمدد فوق جبال الحزن
كان سماء تغسل بالأمطار الخضراء تجاعيد الأرض
أين ارتحلت سفن الله.. الأغنية.. الثورة؟
صار رمادًا
صمتًا؟
رعبًا في كف الجلادين
أرضًا تتورم بالبترول
حقلًا ينتج سبحات عمائم
والرعب القادم من "هوليود"
في أشرطة التسجيل
في رزم الدولارات
ماذا نختار؟
أختار الله.. الأغنية، الثورة
ما قدروا الله حق قدره.. كان الله ولم يكن شيء.. تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فهو سبحانه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.. الله لم يكن سحابًا بل خلق السحاب، ولم يكن نهارًا بل خلق النهار.. ولم يكن أغنية.. ولم يصر رمادًا ولا صمتًا، تعالى الله علوا كبيرا وتقدست أسماؤه.
إن الفكر الإلحادي الذي يظن أن الله هو الطبيعة هو الذي يتصور الله بهذه الصور.. وإن فنون البلاغة والأدب لا تستطيع إخفاء النفثات الإلحادية، فلا ندري من الذي صار رمادًا في قصيدة الكفر هذه.. الأغنية.. لا لأنها مؤنث الثورة كذلك مؤنث.. إذن هل يقصد الشاعر في قوله صار رمادًا ذات الله؟ وهل اختار عبادة الأغنية، والثورة بكونه رمزا إلى لفظ «الله» بالعبادة.
لقد حاولنا أن نخرج هذه المعاني من مخارج المجاز ومسالك البلاغة، فلم نجد إلا مخرجًا واحدًا ومسلكًا وحيدًا، وهو الاستخفاف بذات الله المقدسة والكفر بأسمائه وصفاته.. فهل هذا «الله» الحقيقي في نظر رئيس تحرير مجلة العربي الذي يحبه ويعبده.. وما هو «الإله» الآخر المزعوم الذي يحاول الظلم والتأخر أن يعلمه للناس.
الدستور الكويتي وذات الله
لقد نص الدستور الكويتي على أن «ذات الأمير مصونة لا تمس» فهل اعتبر من البديهيات أن «ذات الله مقدسة لا تمس»؟ إذا كان كذلك فإن رئيس تحرير مجلة العربي استشهد بما يستخف به في ذات الله.. وبما يجعل من صفات الله وأسمائه مشاهد سينمائية يتسلى بها من لا يحترم الله ولا يقدسه.. ولكي نقترب في الصورة أكثر.. هب أن رئيس مجلة العربي استشهد بأشعار تهز هيبة الأمير أو تستخف بمكانته.. هل تسكت الحكومة والدولة.. أم تحيل رئيس التحرير إلى محكمة أمن الدولة، إننا نقول وبأعلى أصواتنا إن ذات الله أكبر من كل ذات، وأقدس من كل ذات ومصونة أكثر من كل ذات.. وعلى كل صاحب غيرة على ربه ودينه أن يثور على هذا الاستخفاف بالله.. إن الحكومة والدولة مطالبتان بموقف واضح من هذا المنكر.. مطلوب منها إحالة رئيس تحرير مجلة العربي إلى محكمة أمن الدولة لكي يقول القضاء كلمته في هذه القضية.. مطلوب منها أن تثور لله ولقدسيته.
قانون المطبوعات
لقد كان القانون صريحا -كما هو الدستور- في أنه لا يجوز التعرض لشخص أمير الكويت بالنقد.. أما ذات الله المقدسة فلم يتعرض لها القانون من قريب، ولا من بعيد، اللهم إلا ضمن «الإساءة للأديان».. ولقد كان القانون صارما مع الصحافة الكويتية عند تعرضها لرئيس دولة أو نظام حكم.. ولكننا لم نر تلك الصرامة عند التعرض لرب الأرباب، وملك الملوك.
أما إذا قيل إن السيد رئيس تحرير مجلة العربي نشر قصيدة ليست من تأليفه.. فنقول إن وزارة الإعلام علمتنا أن محاولة التستر وراء منشورات الغير لنشر ما يحظر القانون نشره يعد مخالفة لأحكام القانون، كما علمتنا وزارة الإعلام أنه لا يعفى من المسؤولية الجنائية من يستند إلى مقتطفات واردة في نشرة صدرت في الكويت، أو في الخارج حتى لو كانت النشرة صادرة عن وزارة الإعلام.
لذا نرى أن مجلة العربي خالفت أحكام قانون المطبوعات.. وأساءت إلى ألف مليون مسلم، ونشرت كلاما مليئا بالكفر والاستهزاء بذات الله المقدسة.
وأخيرا
إننا نقول إن هذه قضية الدولة فهي تحمي الشعب وتحمي عقائده وهي التي تقاضي من يعبث بأمن الشعب ويعبث بعقائده.. كما أنها قضية مجلس الأمة فهو يمثل الأمة ويمثل معتقداتها.. إن مجلة العربي دأبت منذ زمن بعيد على الإساءة للإسلام والدس على مفاهيمه.. ومن شاء فليقرأ القصيدة الأخرى التي اختارها رئيس التحرير والتي تهزأ بالحجاب الشرعي.. وتجرئ الفتاة على كره والديها، وتزرع الحقد والكره، كل هذا بأموال الشعب الكويتي.
اللهم إن هذا منكر ننكره اللهم نسألك العفو والمغفرة.. اللهم لا تؤاخذانا بما فعل السفهاء منا.
اللهم سلم.. اللهم سلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل