العنوان حول المبادرة الأمريكية
الكاتب د. عادل شلبي
تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003
مشاهدات 84
نشر في العدد 1534
نشر في الصفحة 26
السبت 11-يناير-2003
تفاعل المتفائلون بالشراكة الأمريكية آملين تحقيق الخير والرخاء والديمقراطية للمنطقة، وخصوصاً أن المبادرة تأتي من واحد من حمائم الإدارة الأمريكية، فتوقعوا أن تحمل معها غصن زيتون لتلقيه على بلدان العرب المتعطشة للسلام والأمن لتصبح بمقتضاها حرة سعيدة ديمقراطية تودع العنف والدكتاتورية والإرهاب بشقيه الشعبي والحكومي.. وإذا بها تخيب الآمال فهي تعرض علينا نوعاً جديداً من الديمقراطية لم تجربه من قبل ولم نسمع به.... فلقد جرينا ديمقراطية الأنياب والأظفار وديمقراطية الخطوة خطوة وديمقراطية اشرس من الدكتاتورية، لكننا لم نجرب ديمقراطية السادة والعبيد أو العسكر والحرامية.
وأظن أن وزير الخارجية الأمريكي باول لا يعلم أننا يمكن أن نعيش في بعض بلداننا العربية ديمقراطية أعظم وأرقى من هذه الديمقراطية الجبرية، وأن ديننا الحنيف دين الحرية والشوري وهذا يكفينا عن تسول الديمقراطيات المشروطة والمحفوفة بالمكاره وأظنه لا يعلم والعيب في إعلامنا - أننا نعرف جيداً كيف نعامل نساءنا وبناتنا ولم يصل بنا الحال بعد أن ننتظر من الأجنبي أن يلاطفهن ويروضهن ليصلحهن ففي ديننا لهن كل
الخير، لقد وصانا رسولنا الكريم بهن خيرا.
وأظنه لا يعلم، والعيب أيضاً في إعلامنا الذي يخفي صور المحجبات ويظهر صور السافرات فحسب ويظهر الملتحي إرهابياً - لا يعلم أن الإسلام قد أعطى المرأة أكثر بكثير مما تحاول وتتمنى أن تعطيه إياها أكثر الدول ديمقراطية، بل إن المرأة في بعض البلدان الإسلامية قد أخذت حقوقاً في العمل والأجور والسياسة، لم تصل إليها في أكثر دول العالم تحضراً، وأنه لا يزال هناك المزيد من الحقوق قد كفلها لها الإسلام.
وأضيف إلى علمه أن المرأة العربية المسلمة لا تفرح بنزع حجابها، متمنية أن يجلب لها ذلك الخير والحرية والتقدم الوظيفي والاجتماعي، أقول هي ليست كذلك لسبب بسيط أنها قد جربت ذلك. فخلعت الحجاب منذ سنوات ثم أخذت في تقصير ملابسها خطوة خطوة، ثم شعرت بالخجل مما صارت إليه وخجلت مما أصبحت فيه وعادت إلى الله سبحانه وتعالى بمحض إرادتها لتسدل الحجاب وتنطلق به في المجتمع وفي السوق، وفي محاريب العلم، ولتثبت أن حجابها لم يؤخرها عن اللحاق بالركب في دنياها.
المبادرة الحقيقية هي أن ترفعوا راية السلام وألا تكيلوا في المنطقة بمكيالين.
والسلام الذي أعنيه السلام القائم على العدل والحب فالشعب العربي لا يكره الشعب الأمريكي الذي يتعلم منه الطب والصيدلة والهندسة والعلوم والفنون والتكنولوجيا الراقية، وهو يعطي في مقابل ذلك الكثير، لكنه ليس مستعداً أبدًا أن يعطيكم كرامته ولا كبرياءه ولا دينه ولا شرفه فهذه ليست سمات العرب ولا شعوب العرب وإذا أردتم الحفاظ على هذا الحب فلملموا أسلحتكم، وأديروا فوهاتها المصوبة إلى صدورنا وصدور إخواننا .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل