العنوان فتاوى المجتمع (1451)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001
مشاهدات 52
نشر في العدد 1451
نشر في الصفحة 58
السبت 19-مايو-2001
أوقات كراهة الصلاة
ما الأوقات التي لا يجوز الصلاة فيها؟
يختلف الحكم بين صلاة التطوع، وصلاة السنن، وصلاة الفريضة. فتُكره الصلاة أي صلاة النافلة أو التطوع عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع بمقدار رمح أو رمحين، وعند استوائها في وسط السماء حتى تزول، وعند اصفرارها بحيث لا تتعب العين في رؤيتها إلى أن تغرب.
أما صلاة السنن التي بعد الصلوات المفروضة فمكروهة في هذه الأوقات أيضًا عند الحنفية، وجائزة عند المالكية إلا تحية المسجد، وأجاز الشافعية صلاة الكسوف وتحية المسجد، وأجاز الحنابلة ركعتي الطواف، والأصل في ذلك حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا -أي نصلي عليهم صلاة الجنازة- حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب -أي حين تميل- حتى تغرب» (مسلم 568/1).
هذه هي الرشوة بعينها
*نحن مضطرون لدفع مبلغ من المال لموظف وبدون ذلك لا نستطيع المضي في عملنا وتجارتنا، فما حكم ذلك؟
ما دام هذا الشخص موظفًا في الشركة، فإن من مهمته أن ينجز المطلوب دون مقابل، وما يأخذه لا شك أنه رشوة، ومن يعطيه فهو راشٍ، وإن كان بينكما شخص فهو رائش، وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة.
والمال الذي يأخذه المرتشي سُحت حرام، وما يؤخذ مقابله دون وجه حق فهو سحت مثله، ولا يبرر الخطأ بالخطأ، فإذا كان العمل يتوقف إذا لم يتم الدفع، فهذا لا يبرر الدفع، فلا يعالج الخطأ بخطأ، أو المعصية بمثلها.
وعليكم إيقاف هذا العمل والشكوى إلى أصحاب الشركة إن أمكنكم، وقبل كل شيء التوبة النصوح، والإكثار من عمل البر والخير؛ فهو يقرب من الله تعالى.
حرمة السرقة والحقد معًا
*استقطعت مبلغًا من المال من شخص قريب دون علم صاحبه ليس بغرض السرقة، وإنما اعتبرته ثمنًا أو تسديدًا لحقد داخلي تجاه هذا الشخص، وللحق فأنا لا أستحق أي جزء من هذا المبلغ وأريد إعادته، ولكنني أرفض تمامًا الاعتراف له؛ إذ إن أسباب الحقد أو الكراهية ما زالت موجودة، وهو السبب في ذلك وأريد تسديده دون علمه، مع العلم بأنه لا يعرف حتى الآن بهذا الأمر.
- لا يوجد شيء اسمه مبلغ هو ثمن لحقد داخلي، فما أخذته دون علمه من مكتبه أو بيته أو أي مكان محفوظ فيه، سرقة تستحق عليها عقوبة الشرع في قطع اليد، كما أنك تأثم إثمًا عظيمًا. فعليك بالتوبة، وإرجاع المال إلى صاحبه بأي طريق تراه، ولا تبرأ ذمتك إلا بإرجاعه إليه والتوبة مما أقدمت عليه من فعل السرقة.
التخلف عن الإمامة برغم تقاضي الأجر
*إمام يتخلف عن إمامة المصلين في المسجد، وغيابه في بعض الأسابيع أكثر من حضوره، علمًا بأنه ليس مريضًا ولا مجازًا من الوزارة، وله مرتب منتظم، فما حكم هذا العمل؟ وهل يحل له أخذ المعاش؟
- ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة ومتقدمي الحنفية إلى عدم جواز أخذ الأجرة على إمامة الناس، لأن الصلاة من أعمال الطاعة التي يختص بها كل مسلم تقربًا إلى الله تعالى، وهي مثل الأذان وتعليم القرآن، ولقوله: "اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به" (أحمد 3/428 والحديث فيه كلام، لكن قواه ابن حجر والبيهقي: رجاله ثقات).
وقال المالكية والشافعية والمتأخرون من الحنفية بجواز أخذ الأجرة على الأذان وإمامة الناس لأن النبي زوج رجلًا بما معه من القرآن، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" (البخاري 10/199). ولأن ذلك ضرورة ولشدة الحاجة إليه، ولخوف التكاسل والتواني عن أداء الواجبات على وجهها المطلوب. ولعل هذا القول هو الأرجح بالاعتبار خاصة في هذا العصر، لأن دور الإمام لا يتوقف على الصلاة وحدها، بل يقوم بتفقيه وتعليم الناس، وحل إشكالاتهم، والإشراف على شؤون المسجد، ويفرغ نفسه ووقته للإمامة ولا يتأهل للإمامة إلا بالتخصص وقضاء سنين عمره الأولى في الدراسة لهذا الغرض. ولو لم يعطَ أجرًا على هذا، لاضطر إلى ترك الإمامة والبحث عن مصدر رزق آخر.
على هذا فإن من رضي بعمل الإمامة والأجر عليها أصبح أجيرًا أو موظفًا لدى الجهة المسؤولة يربطه معها عقد يلتزم فيه بما يلتزم به إمام المسجد، وتلتزم الجهة المسؤولة بدفع أجرة عمله، وهذا عقد معاوضة، يأخذ عن عمله أجرًا، وليس هذا من قبيل الأرزاق، فلا يستحق الإمام أجرًا إلا بأداء العمل. فإذا تغيب دون مرض أو إذن أو أي عذر مقبول، فإن ذمته لا تبرأ إلا بأداء العمل ولو كان فرضًا واحدًا، فإن زاد على هذا التقصير وأخذ أجرته كاملة، فقد أخذ مالًا ليس من حقه وهو من أكل المال بالباطل. بل إن هذا المال أولى باعتباره مالًا باطلًا لا يحل من تخلف الموظف عن وظيفته الإدارية يومًا أو أكثر دون سبب مقبول ثم يأخذ أجرته كاملة، لأن الإمامة اجتمعت فيها حقوق عدة: حق الله، وحق المصلين الذين استؤجر الإمام من أجل إمامتهم، وحق المسجد، وواجب إقامة الشعائر على أفضل وجوهها، وأيضًا حق الجهة المسؤولة، إذ الإمام في حكم الأجير الخاص لمجموعة المصلين في كل مسجد على حدة، ناب في التعاقد عنهم الجهة الرسمية، والأجير الخاص يجب أن يقوم بالعمل في الوقت المحدد له والمتعارف عليه، فليحذر من التخلف دون سبب مقبول لئلا يأكل الحرام، ويكون كل من سبق خصمه يوم القيامة.
فتوى علماء الصومال بتحريم تزوير العملة
في ١٨ من شهر محرم ١٤٢٢هـ الموافق ١٢ أبريل عام ٢٠٠١م الماضي، عقد اجتماع حاشد شارك فيه كوكبة من علماء الصومال، يتقدمهم وزير العدل والشؤون الإسلامية بالحكومة الانتقالية؛ وذلك لبحث مسألة إغراق الأسواق الصومالية بعملة مزورة من قبل بعض التجار ورجال الأعمال، وانتهى الاجتماع إلى إصدار فتوى شرعية بتحريم طباعة العملة المزورة.
وجاء في الفتوى: «إن إصدار هذه العملة المزورة وإغراق الأسواق بها أو اقتناءها حرام وكبيرة من الكبائر».
وأشار العلماء في فتواهم إلى أن هذا العمل الإجرامي يتضمن أخطارًا شرعية، منها:
1- أكل أموال الناس بالباطل، وهو محرم بصريح القرآن الكريم: يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة: ۱۸۸).
2- ارتكاب جريمة الظلم في حق الشعب الصومالي بأسره، والظلم حرام بجميع أشكاله وألوانه، يقول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ (الشورى: 45)، وفي آية أخرى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (هود: 18). وفي الحديث القدسي الجليل: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا" (رواه مسلم).
3- إلحاق ضرر بالغ وعام بالمجتمع الصومالي بأكمله بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، وإلحاق الضرر محرم بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" (وهو حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما).
4- غش وخداع للأمة، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من غشنا فليس منا" (رواه مسلم).
5- فتنة في الأرض وفساد كبير: يقول الله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: ۳۲).
ومن هنا فإن عقوبة من عاث في الأرض إفسادًا هي القتل.
6- قساوة وأنانية وعدم رحمة، وهي صفات مذمومة: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عُذِّبَت امرأة في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض" (متفق عليه).
- فإذا دخلت امرأة النار بسبب هرة، فكيف بمن جوع الملايين من المؤمنين؟
7- قطيعة رحم: لأن المزورين لم يرقبوا في إخوانهم الصوماليين إلًّا ولا ذمة، علمًا بأن قطيعة الرحم حرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" (متفق عليه).
8- وقد روي أن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- بعد استشارة كبار الصحابة أنزل عقوبة الجلد بمائة جلدة وقطع اليد على رجل قام بتزوير وثائق مالية.
وفي ختام فتواهم، حذر علماء الصومال من الوقوع في هذه الجريمة النكراء، ناصحين مرتكبيها بالإسراع في التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عنها، ورد جميع المظالم المترتبة على هذا العمل إلى أصحابها، وهو الشعب الصومالي.
وكانت العملة الصومالية المزورة قد أدت إلى هبوط حاد في قيمة الشلن الصومالي، وارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية في جميع أنحاء الصومال، الأمر الذي هدد حياة المواطنين بالمجاعة والموت الجماعي.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net
المسلم فقيه نفسه ومفتيها
*هل يجوز لي أن أشتري طبقًا لمشاهدة القنوات الفضائية؟
- الرأي في القنوات الفضائية، كالرأي في التلفاز والإذاعة والصحافة، فهذه وسائل وأدوات، والوسائل ليس لها حكم في نفسها، بل لها حكم في مقاصدها، مثل البندقية والمدفع، فلا نقول إنها حلال أو حرام، فهي في يد المجاهد أداة من أدوات الجهاد، وفي يد قاطع الطريق أداة من أدوات الإجرام، وكذلك التلفاز والقنوات الفضائية يمكن أن يكون فيها خير، ففيها برامج دينية وأخبار وبرامج تثقيفية وأشياء نافعة، ويمكن أن يكون فيها أشياء غير نافعة. والمسلم فقيه نفسه ومفتيها، يبتعد عن الشر وينتفع بالخير، فهذه القناة الفضائية فيها خير وشر، فانتفع بخيرها وابتعد عن شرها. فما أكثر الأشياء التي يختلط فيها الخير بالشر، وهنا نجتهد في تجنب الشر ونستفيد من الخير ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، وإلا عشنا في عزلة، ولا يجب أن نعيش في عزلة.
الإجابة للدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر من موقع: islam-online.net
السجادة الإلكترونية لا تعين على الخشوع
*هناك اقتراح بمشروع لإنتاج سجادة إلكترونية تقوم بعدِّ وحساب عدد السجدات أوتوماتيكيًّا أثناء الصلاة، وفائدتها تكمن في مساعدة المصلي على عدم الخطأ في عدد السجدات أو الركعات التي يصليها، علمًا بأن المشروع لم يُنفذ في بلد إسلامي، وإنما سوف تقوم إحدى الدول غير الإسلامية بالشروع فيه. فما الحكم الشرعي في ذلك؟
- قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 1-2).
والخشوع والخضوع محلهما القلب، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح، ومن الخشوع غض البصر في الصلاة، والمصلي حينما ينوي الصلاة لا بد أن يكون مدركًا ومتيقنًا لما يفعله من قيام وركوع وسجود، وأن يكون خاشعًا خاضعًا لله، ولا ينظر في أثناء الصلاة إلا إلى موضع سجوده، لأنه أبلغ في الخضوع، وأكثر في الخشوع.
وبالنسبة للسجادة المنوه عنها، ففيها من الإلكترونيات ما يشغل المصلي عن صلاته، وعن الخضوع والخشوع فيها، ما يخرجه عما هو مطلوب منه في صلاته. فتكون صلاته مكروهة، لأنه شُغِل بالنظر إلى هذه السجادة في أثناء صلاته من أجل معرفة عدد السجدات والركعات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل