العنوان حرب شاملة بين الجيش الكاثوليكي ومسلمي الفلبين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1976
مشاهدات 61
نشر في العدد 294
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 06-أبريل-1976
حينما سأل محرر الينوزويك- الرئيس الفلبيني ماركوس عن السر في استثنائه القوات المسلحة من حركة التطهير الواسعة التي شنها على القيادات السياسية والإدارية في بلاده حتى لم يستثن جهازًا رسميًا عدا الجيش، أجاب بأنه لا يستطيع ذلك بينما الجيش في حالة حرب حقيقية في مندناو، إذن هو اعتراف واضح بأن الجيش الفلبيني في حالة حرب ضارية مع المسلمين يدل على ضراوتها أن الرئيس لم يجد الظرف مناسبًا لعزل بعض القيادات العليا.
وقبل أسبوع تقريبًا قال القائد العام لقوات ماركوس المسلحة: إن المسلمين سيشنون حربًا عنيفة في الأيام المقبلة استعدادًا للمؤتمر الإسلامي الذي سينعقد في إستانبول، وتلقفت الدعاية السياسية هذا التصريح، وبالغت في إشاعته والتركيز عليه، وذلك للتغطية على حملة مبيتة ضد المسلمين في الجنوب، والتشويش في نفس الوقت على أية مقررات قد يتخذها المؤتمر دفاعًا عن المسلمين هناك، خصوصًا وأن ماركوس قد سبق وكذب على المؤتمر الإسلامي حينما أعلن عن عزمه على الاستجابة لمطالب المسلمين، وبالفعل فقد نشرت وكالة الأنباء الفرنسية يوم الأحد الماضي أن السلطات العسكرية الفلبينية في مانيلا قد أعلنت عن عملية عسكرية تجري على نطاق واسع في جنوب الفلبين بعد أن لقي ٢٥ شخصًا مصرعهم في الأيام الأخيرة على أيدي الثوار المسلمين.
وقد جاء في التقارير الأولى التي وصلت إلى مانيلا أن ١٤ من المدنيين، و ١١ جنديًّا قتلوا خلال عمليتين هجوميتين قام بهما الثوار المسلمون يومي ۱۷ و ۱۸ شباط الحالي.
وقالت السلطات العسكرية الفلبينية: إن الثوار المسلمين هاجموا سيارة أوتوبيس في منطقة زامبوانجا يوم ۱٩ هذا الشهر، وقتلوا في هذا الهجوم ١٤ شخصًا ونسفوا بعض الجسور التي أنشئت حديثًا.
أما الجنود الأحد عشر فقيل: إنهم قتلوا في إقليم لاناو يوم ۱۷ شباط.
وزامبونجا ولاناو إقليمان ضمن ستة أقاليم في منطقة منداناو في جنوب الفلبين حيث تحارب سلطات مانيلا منذ أكثر من ثلاث سنوات الثوار المسلمين المطالبين بالحكم الذاتي.
من أكاذيب حكومة ماركوس
«إن ما تردده وكالات الأنباء العالمية من الفلبين في هذه الأيام بشأن ما يقال بمؤتمر الصلح، أو السلام بين وفد حكومة الفلبين وبين وفود المجاهدين» مجرد ترديد وتكرار للحركات المسرحية القديمة للرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس يحاول بها:
أولًا: التصدي للضغوط المتوقعة من الشعوب الإسلامية على مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي السابع الذي تقرر عقده في إسطنبول بتركيا في مايو القادم باتخاذ قرار أكثر فاعلية لوضع حد لحملات الإبادة ضد شعب مورو المسلم بجنوب الفلبين.
وثانيًا: إقصاء قضية مسلمي الفلبين عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة.
وثالثًا: إبعاد جبهة تحرير مورو المقاتلة عن مسرح الأحداث.
ورابعًا: نبذ ورفض قرار رقم ۱۰ لمؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي السادس بجدة عام ١٩٧٥م الذي نادى إلى استئناف المفاوضة بين حكومة الفلبين وبين الجبهة المقاتلة تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة.
وسوف لا تؤدي هذه الحركات «الماركوسية» الخادعة إلى تدمير جميع سبل السلام التي تسعى إليها المؤتمرات الإسلامية في بنغازي، ولاهور، وكوالالمبور، وجدة فحسب، بل تدل أيضًا دلالة قاطعة على أن حكومة الفلبين تمضي في مخططها الإجرامي لإبادة المسلمين عن آخرهم، وسلب جميع أراضيهم، وأنها لا تنوي منح المسلمين حقًّا لأبسط صور الحياة كإنسان فضلًا عن حقهم في ممارسة حقوقهم السياسية، والوطنية في أراضيهم وأملاكهم.
إن ما يقال «بالمجاهدين» في البيانات العسكرية الفلبينية في هذه الأيام على أنهم يعقدون مباحثات مع الحكومة، ليسوا بمجاهدين، ولا بممثلين لهم، ولا أحد منهم يمثل جبهة تحرير مورو المجاهدة، بل إنهم جماعات من قطاع الطرق والانتهازيين أغدق عليهم ماركوس الرشاوي، ومنهم أناس أبرياء لا حول لهم ولا قوة، ولكن جمعتهم السلطات العسكرية للتوقيع على وثائق مصطنعة ومزيفة يعدها خبراء السياسة والتزييف في قصر مالاكنيانغ- قصر الرئيس ماركوس بمانيلا.
وهذه الحركات الماركوسية ليست الأولى من نوعها، وقد سبق أن توج ماركوس ١٥ سلطانًا من لاناو قبيل انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الخامس بكوالالمبور عام ١٩٧٤، ثم أمر ماركوس هؤلاء السلاطين أن يعقدوا «مؤتمرًا لبحث قضية مسلمي الفلبين»، ثم أعلن للعالم «أن بحث قضية مسلمي الفلبين يكون في لاناو، لا في كوالالمبور، غير أن ماركوس لم يستفد شيئًا من هذا المؤتمر المصطنع؛ لأنه «المؤتمر» طلب إلى حكومة الفلبين الاستقلال الذاتي، وضرورة السعي إلى التفاوض مع الجبهة المقاتلة، وكذلك لم ينجح ماركوس في إقناع المؤتمر الإسلامي بكوالالمبور «بأن المشكلة اقتصادية بحتة»، بل اعتمد على تقرير اللجنة الوزارية الرباعية المكونة من «السعودية، والسنغال، والصومال، وليبيا» لتقصي الحقائق عن قضية مسلمي الفلبين نظرًا لأن تقرير اللجنة الوزارية الرباعية قد توصل بالعمق إلى لب المشكلة، فنادى المؤتمر الإسلامي إلى وضع حل سياسي وعادل للمشكلة بواسطة التفاوض السلمي بين حكومة الفلبين وبين الجهة المقاتلة، وعقدت المفاوضة فعلًا بين الطرفين في يناير ١٩٧٥ بجدة، ولكنها فشلت لأن وفد الفلبين لم ينظر في طلب جبهة تحرير مورو للاستقلال الذاتي، وانفضت المفاوضة بدون نتيجة لتستمر حرب الإبادة، وانطلق وفد الفلبين إلى العالم الإسلامي ليدعي أمامه «بأن الجبهة تطلب الانفصال ».
ثم عندما اقترب موعد عقد مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي السادس بجدة يوليو ۱۹۷٥ أعلنت السلطات الفلبينية «أنها تعقد مباحثات الصلح للجولة الثانية بين وفد الحكومة وبين وفود جبهة تحرير مورو، وذكرت السلطات الفلبينية أسماء لأشخاص غير معروفين لدى الجبهة، وادعت الحكومة أنهم ممثلو الجبهة مع أن الجبهة لم تبعث بوفد لها إلى تلك المباحثات المصطنعة لتضليل الرأي العام الإسلامي والعالمي.
وإن مثل هذا العمل قد يبدو طبيعيًّا بالنسبة للشخص المراوغ مثل ماركوس، ولكن الأغرب من هذا عندما حان موعد انعقاد مؤتمر جدة المذكور أرسل ماركوس عددًا من رجال قواته المسلحة برئاسة الكولونيل إدواردو أرميتا، ورجال الهيئات الدبلوماسية برئاسة السفير الفلبيني بجدة لينيندنغ بانغاندامان، ووفدًا سماه إسلاميًّا مكونًا من جنرال مامارينتا لاو، وداتو مانونغ، وهاشم أبو بكر إلى جدة لتدعي هذه الوفود الكاثوليكية «بأن المسلمين في الفلبين يرفضون مطلب جبهة تحرير مورو للاستقلال الذاتي»، ثم فوجئ المؤتمر باستلام برقية من ماركوس بواسطة الوفد اللبناني تفيد المؤتمر بأن حكومة ماركوس قد منحت المناطق الإسلامية «منداناو- باسيلان- سولو- بالاوان» الاستقلال الذاتي، فبني المؤتمر قراره رقم ۱۰ على هذا الأساس ولكن تجاهل ماركوس تمامًا عن هذا القرار، وشدد هجماته العسكرية ضد المسلمين.
والآن يردد ماركوس نغماته التقليدية، حيث ادعت في هذه الأيام «أنه يعقد مؤتمر السلام، أو الصلح مع المجاهدين كمباحثات للجولة الثالثة مع جبهة تحرير مورو» إن جبهة تحرير مورو لم تتفاوض مع حكومة الفلبين إلا في جولة واحدة في يناير ۱۹۷٥ تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة بدعوة من هذه المنظمة طبقًا لقرار رقم ۱۸ لمؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الخامس بكوالالمبور عام ١٩٧٤، ثم إن الجبهة لن تتفاوض مع حكومة الفلبين إلا على أساس قرار رقم ١٠ لمؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي السادس بجدة وعلى أساس الإجراءات التفصيلية لورقة العمل التي أعدتها اللجنة الوزارية الرباعية التي صدق عليها مؤتمر جدة المذكور وتحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي في أي بلد إسلامي محايد.
وأما الجهاد المسلح فمستمر، وسيظل مستمرًا حتى يسترد شعب مورو المسلم بجنوب الفلبين جميع حقوقه المشروعة، وسيادته الوطنية على أرضه وأملاكه وحريته في معتقداته.