العنوان نحو وعي إداري- المعاملة بين المواطن والموظف
الكاتب عبد اللطيف الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1980
مشاهدات 86
نشر في العدد 466
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 22-يناير-1980
فتح الباب في أحد المكاتب مواطن كويتي يرغب في الحصول على خط جديد وهاتف جديد وإذا برجل حسن الهندام بشوش الوجه يقول له: هل لي أن أقوم بخدمتك؟ فيرد بالإيجاب ثم يتفضل على كرسي بجوار المكتب الذي وضع عليه جهاز مايكروفيش ليقول إنني أرغب بخط جديد للهاتف في منزلي الذي سكنته لتوي فيسأله:
-العنوان لو سمحت
-منزل(...) شارع (...)
الموظف يحرك عددًا من قصاصات بلاستيكية شفافة ثم يختار واحدة منها ليضعها على الجهاز:
-نعم يا أخي إن منزلك فيه غرفتان للنوم ومطبخ وصالة.
-وكيف عرفت؟
-الجهاز يقول ذلك كما أنه واضح من المعلومات التي لدي أن هناك مكانا جاهزا لتركيب الهاتف في كل من غرفة النوم الكبيرة والمطبخ فأين تريد تركيب جهازك.
-أريد واحدا في غرفة النوم وآخر في المطبخ.
-حسنا الآن ما هو نوع الجهاز الذي تريده من بين هذه النماذج التي أمامك.
-وما الفرق؟
-هذا النوع (مشيرا إلى أحد الهواتف) يمكنك من إدارة القرص وأنت مستلق على فراشك لأن السماعة (والميكروفون) وقرص الأرقام كلها في قطعة واحدة أما ذاك النوع فمن الممكن تثبيته على الحائط لكيلا يشغل مساحة في المطبخ، أما الذي بجوارك فهو جهاز عادي وهو أرخص الأنواع (على الرغم من أن الفروق بينهم ليست كبيرة).
-حسنا أريد هذا النوع (ويختار).
-الآن أرجوك أن تختار لون الجهاز حسب ذوقك من بين الألوان العشرة المعروضة على الحائط.
-لا أهتم بالألوان.
-حسنا الآن ما هو طول السلك الذي تريد ترکیبه في الجهاز لأن ذلك يعتمد على كيفية استخدامك للجهاز ونقله من المطبخ إلى الصالة وهكذا.
-أريده من أطول الأنواع.
-حسنا، ولكنك لم تخبرني عن أحب الأرقام إليك من بين هذه القائمة.
-أريد الأرقام المتشابهة لأنها تسهل علي الحفظ.
-الآن هل بإمكانك الانتظار قليلا.
-بالطبع إن شاء الله.
-وبعد خمس دقائق يحضر الموظف وبيده كيس جميل يحتوي على الجهازين حسب الطلب وقد طبعت الأرقام على كل منهما كما يحتوي على نسخة من آخر دليل لأرقام الهواتف وبطاقة من ورق مصقول وقد طبعت عليها أسعار المكالمات الخارجية.
-شكرا، ولكن أين أدفع ثمن الاشتراك.
-لا تعبأ بذلك ستأتيك الفاتورة بعد شهر محتوية تكلفة مكالماتك الخارجية مصحوبة بثمن الاشتراك.
-متى تصل (الحرارة) إلى الهاتف.
-لا تستعجل فلن تصلك قبل الثالثة من ظهر الغد، ولكن توقعها قبل الخامسة مساء على كل الأحوال.
عزيزي القارئ: لا شك أنك لا يمكن أن تتصور أن هذه القصة حدثت في أحد مكاتب وزارة المواصلات الكويتية العتيدة كما أنني أعتقد أنه لا يمكن أنك تسمح لنفسك بأن تتوقع أن تجد مثل هذه الخدمات تقدم لك في ظل جهاز وزارة المواصلات الحالية ثم إنني لا أشك أن توقع مثل هذا في عقد الثمانينات (على الأقل) هو ضرب من الخيال.
وكمثال فإن الابتسامة والترحيب أصبحت مفقودة في معظم الدوائر الحكومية ولكي لا أكون متشائما لنقل ٦٠ % وهي نسبة لا تزال كبيرة.
ثم لماذا هذا الشعور غير الودي بين المواطن والموظف لماذا هذا الشعور بـ (الإسقاط) على المواطن عندما يراجع لإنجاز معاملة، إن (الإسقاط) الناتج عن تسلط المسؤولين في بعض الأجهزة الحكومية على موظفيهم والذي يؤدي ببعض الموظفين لممارسة نفس النوع من المعاملة مع المواطن هو أحد أسباب هذه المعاملة السيئة التي تجعل المواطن يشعر كأنه موظف عند ذلك الموظف فيعامله بأدب وعليه أن يلقي السلام بينما على الآخر (موظف الخدمة) ألا يرد السلام وإن بالغ وتظرف فيرده بعبوس ثم يستأذنه بحذر أن يحاول إنجاز معاملته بعد أن يقدم سلسلة من الحيثيات والمبررات التي تدعم حجته في ضرورة الالتفات إلى معاملته على الأقل.
ثم لماذا هذه (البهدلة) في إشغال المواطن بتتبع معاملة ما وفق طوابير انتظار لا تدري أيبلغك الدور بها قبل نهاية الدوام أو قبل إقفال الصندوق.
إن استدلالات أخرى من تلك القصة سنتحدث عنها فيما بعد وإن حل مشكلة الإدارة في دولة كالكويت هو ما سنتطرق إليه في الحلقات القادمة لنبين السبب الحقيقي وراء كل ذلك إن شاء الله ولنحدثكم عن (البعبع) القابع المتسبب فيما يحدث والسلام.
بقلم: عبد اللطيف الصالح
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل