العنوان لقلبك وعقلك - العدد 14
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1970
مشاهدات 92
نشر في العدد 14
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 16-يونيو-1970
في ظلال القرآن..
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (هود: 15-16) (ج ١١ - ١٢).
إن للجهد في هذه الأرض ثمرته سواء تطلع صاحبه إلى أفق أعلى أو توجه به إلى منافعه القريبة وذاته المحدودة. فمن كان يرِيد الحياة الدنيا وزِينتها فعمل لها وحدها فإنه يلقى نتيجة عمله في هذه الدنيا ويتمتع بها كما يريد -في أجل محدود- ولكنه ليس له في الآخرة إلا النار؛ لأنه لم يقدم للآخرة شيئًا ولم يحسب لها حسابًا، فكل عمل الدنيا يلقاه في الدنيا ولكنه باطل في الآخرة لا يقام له فيها وزن، وحابط «من حبطت الناقة إذا انتفخ بطنها من المرض»، وهي صورة مناسبة للعمل المنتفخ المتورم في الدنيا وهو مؤدٍ إلى الهلاك!
ونحن نشهد في هذه الأرض أفرادًا اليوم وشعوبًا وأممًا تعمل لهذه الدنيا وتنال جزاءها فيها، ولدنياها زينة، ولدنياها انتفاخ، فلا يجوز نعجب ولا أن نسأل: لماذا؟ لأن هذه هي سنة الله في هذه الأرض. ولكن يجب ألا ننسى أن هؤلاء كان يمكن أن يعملوا نفس ما عملوه ونفوسهم تتطلع للآخرة وتراقب الله في الكسب المتاع فينالوا زينة الحياة الدنيا لا يبخسون منها شيئًا وينالون كذلك متاع الحياة الأخرى.
إن العمل للحياة الأخرى لا يقف في سبيل العمل للحياة الدنيا، بل إنه هو هو مع الاتحاد إلى الله فيه، ومراقبة الله في العمل لا تقلل من مقداره ولا تنقص عن آثاره بل تزيد وتبارك الجهد والثمر، وتجعل الكسب طيبًا والمتاع به طيبًا، ثم تضيف إلى متاع الدنيا متاع الآخرة. إلا إذا كان الغرض من متاع الدنيا هو الشهوات الحرام، وهذه مردية لا في الأخرى فحسب بل كذلك في الدنيا ولو بعد حين. وهي ظاهرة في حياة الأمم وفي حياة الأفراد. وعِبر التاريخ شاهدة على مصير كل أمة اتبعت الشهوات.
اخترت لك
محاسبة النفس
محاسبة النفس نوعان: النوع الأول: أن يقف المسلم عند أول همه ولا يُقبل على العمل حتى يتبين له رجحانه على تركه.
قال الحسن رحمه الله: رحم الله عبدًا وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر.
النوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل، وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها، فلم تقمها على الوجه الأكمل من الإخلاص في العمل، والنصيحة لله فيه، ومتابعة الرسول فيه، وشهود مشهد الإحسان فيه، وشهود منة الله تعالى عليه، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك.
الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرًا له من فعله.
الثالث: أن يحاسب نفسه على أمرٍ مُباح أو معتاد لِمَ فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة فيكون رابحًا؟ أو أراد به الدنيا وعاجلها فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به؟
قال ابن أبي الدنيا حدثني رجل من قريش من ولد طلحة بن عبيد الله قال: كان توبة بن الصمة معروفًا بالرقة وكان محاسبًا لنفسه، فحسب يومًا فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألفًا وخمسمائة فصرخ وقال: يا ويلتي! أألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب؟ ثم خرج مغشيًّا عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلًا يقول: «يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى».
أحاديث في التوكل على الله
* عن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا» رواه الترمذي.
* عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: نظرتُ إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلتُ: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما. متفق عليه.
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان أخوان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان أحدهما يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: لعلك تُرزق به» رواه الترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم.
* عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم -عليه السلام- حين ألقي في النار وقالها محمد -صلى الله عليه وسلم- حين قالوا ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمران: 173) رواه البخاري.
حكم ومواعظ
دخل مالك بن دينار على رجل في السجن يزوره، فنظر إلى رجل جندي قد اتكأ في رجليه كبول قد قُرنت بين ساقيه، وقد أُتي بسفرة كثيرة الألوان، فدعا مالك بن دينار إلى طعامه، فقال له: أخشى إنْ أكلت من طعامك هذا أن يطرح في رجلي مثل كبولك هذه.
قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: من أراد الغنى بغير مال والكثرة بلا عشيرة، فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة، أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل